أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميشيل الرائي - يزداد الطيران ثقلا














المزيد.....

يزداد الطيران ثقلا


ميشيل الرائي

الحوار المتمدن-العدد: 8480 - 2025 / 9 / 29 - 22:58
المحور: الادب والفن
    


الكتابة إلى ايتيل عدنان

أمام اللازوردي، لا نبحث. نراقب.
الأشجارُ والصخورُ والمنازلُ، تُشكّل في بُعدِ الأشياء وضوحًا لا يوجد وراءَه شيء.
ليس ذلك من الميتافيزيقيا – إنّها تعيدُنا إلى المقياسِ البشري – بل الواقعُ الماديُّ الذي يفرضُ نفسَه على الفهمِ دون أيّ تساؤل.
إنه يعيشُ في ألفةِ الخسارة، اللانهايةِ التي لا تنتهي أبدًا.
لهذا السببِ يحتكّ رجلُ الجنوب يوميًا بالعدم.
أنت لا تزالُ قصيدةَ بحرٍ ضد الموتِ الذي يهبّ تحت الباب.

قد شقّت الحجارةُ وأضاءت الشُرفات، يُلقى النبيذُ في فمي كالفانوس، ثم الظلام.
الكنيسةُ الصباحيةُ سوداءُ كالطوفان، توقّفت العجلةُ بين ذراعي النهر.
ضجيجُ المياه يولد من أنفاس الموتى.
بمطاردتِك يا رب، جعلتَ جسدي ينزف.
الطيورُ الملطخةُ بدمِ الضفادعِ تحلّقُ مرةً أخرى، تبدّلُ أرديتَها، تسكتُ الطبول.

يأتي يسوعُ في مناماتِها، تهتفُ له الأرضُ إلى مزاميرِ موكبِه.
يثورُ عنفُ الحصاد في جسده، تغوصُ قدمُه أعمقَ فأعمق في الأساطير، لا تعبَ يُثقلُ أعضاءَها في معطفِه الجلدي.

على طولِ مساراتِ الخريف، الصراعات، ملحُ المطرِ الخشن، والشمسُ الممضوغة.
عندما يتجولُ حصانُ التاريخِ المنسي، يستمعُ إلى طقطقةِ الضوءِ في الأغصان.
مضغُ لحاءِ الكلمةِ التي يدفعُ عصارتَها المرءُ إلى الجنون يحرّكُ الهواءَ بحركةٍ لا تكلّ، ويزدادُ الطيرانُ ثِقلاً.

تُلقي الغابةُ بأمواجِها الزمردية أعلى.
لم نعد نعرفُ في هذا الحطامِ مَن سقطَ: أكان الإنسانُ أم الطائر؟
عاد الاحتفالُ ليُحلّق.

عندما تُزيحُ اليدُ الستارَ عن ضحكةِ امرأةٍ، سيتعرفُ عليها.
لا أحد يُقيمُ إمبراطوريتَه في الامتدادِ الشاسع بين جدارين أسودين.
يحدثُ لقاءٌ للمرايا، سكرانُ بما يكفي للبقاءِ على قيد الحياة.

إنه ينحتُ أشكالًا بخطوطٍ واضحةٍ وحوافٍ صلبةٍ حادّة.
الكلابُ تعوي خلفَ رحلاتِه، وفي الليل كان ينطلقُ مثلَ السهمِ على ذيلِه.

عندما تُكشِفُ الطبيعةُ عن عظامِها، يُحافظُ الإنسانُ على علاقةٍ أخرى مع الموت.
يعلمُ أنَّ الصخرةَ التي بداخله ستُجرَّد، وأنَّ الزمنَ سيُنهكه حتى يصل إلى القسوة التي تُبقيه منتصبًا.
حينها فقط، في نضارةِ الكلماتِ المُستعادة، ستُحلّقُ الغيومُ.



#ميشيل_الرائي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النَّهْرُ الأَعْمَى
- مياه الموت الجليدية في قبورها /هذه النار التي تحرق وتحرق في ...
- الخروج من مصر
- مقهى المعقدين
- كَسْرٌ فِي الْكَمَالِ الشَّكْلِيِّ
- غرف المغامرات الأبدية
- ضد غباء المكعبات
- الكتابة إلى فيديل سبيتي
- إلى النهار الماضي lll
- عن الشكل
- إلى النهار الماضي ll
- إلى النهار الماضي
- لقد دخلت الأبدية للتو إلى الحديقة
- مكتبة في مدينتي
- كهانة المطبخ
- مطبخ الكهانة
- أغمض عينيّ: ينهض المعنى
- ينهض المعنى من يغمض عينيّ
- دفاتر الهوامش lll /دفاتر الغسيل
- هوامش ومسودات 2


المزيد.....




- ثقافة تخدم الاقتصاد.. كيف أضحت الصناعة الثقافية أفقا للتنمية ...
- كشف تفاصيل علاقته برمضان.. محمد دياب: هذه حكاية فيلم -أسد-
- العين العربية مؤجلة.. ندوة في معرض الدوحة تحفر في علاقتنا با ...
- كتارا تعلن فائزي جائزة كتارا للشعر العربي -أمهات المؤمنين رض ...
- مهرجان كان السينمائي-المسابقة الرسمية تستعيد ظلال الحرب العا ...
- كتاب -سورية الثورة والدولة- يفكك تحولات دمشق بعد سقوط النظام ...
- مهرجان كان: فيلم -توت الأرض-.. عن معاناة العاملات الموسميات ...
- من مخطوطة في العشق
- باريس تستضيف فعالية موسيقية فرنسية لبنانية لدعم الأزمة الإنس ...
- معرض الدوحة للكتاب.. الكَمْلي يستحضر قرطبة وسمرقند ليُجيب عن ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميشيل الرائي - يزداد الطيران ثقلا