ميشيل الرائي
الحوار المتمدن-العدد: 8479 - 2025 / 9 / 28 - 10:54
المحور:
الادب والفن
ما دمتَ قادرًا على العودة فأنت لم تقطع الرحلة حقًا؛ المسافة تمتدّ منك إليك ومنك إلى ذاتها. غرابة الكلمات تنبع من اعتباطية وجودها الصوتي، ووضوحها يفضحها حتى تكاد تكون مشبوهة. أقع في لغةٍ مُعدّة سلفًا، حيث الواقع الداخلي للشجرة والمحتمل منها يتيهان في ظلمة المادة، يحفران في الصخرة التي ما تزال تحمل ذكرى النار، ويقتربان من شكل الأشياء المؤجلة.
الأشياء هناك، مرتبة بالنسبة لي، كامتداد يتحول إلى مكان وأداةٍ لسيطرتي. أدركها كبنية كونية، في مشهد يدور أفقه بين المعاني، ولا يصل إليّ إلا في نهاية سلسلة التأملات.
أخلق لنفسي مكانًا، مع هذا المنظر، بعيدًا بما يكفي لأكون الثقل الذي يصلني بي، ثم أخرج من هذا الثقل، فأعيد خلق المكان نفسه، المنظر نفسه، الذي كان ينقلب إلى فوضى. ما سيحدث، أكون مسؤولاً عنه، كأن شيئًا ما ينفتح في داخلي وفي ما يُنطق: استبدال النار المركزية القديمة بيوم مركزي قادم، يوم مضاء بالمادة من خلال الفعل ولإسعاد عينٍ تراقب في المكعب.
أحيانًا كنت أظن أنني عبرته، لكنني أذهب بالأحرى نحو مركزٍ يرفض الغموض الحسّي الذي يأخذ شكل الكرة. أتجه نحو محيطٍ يفقد فيه الشيء البعيد جاذبيته وخطورته وغرابته، فأدفع الخارج نحو أفق محيط.
الثور في المكعبات يعلن فشل المباشرة العنيفة. عليّ أن أستكشف مجددًا مسارات المسافة، أن ألتصق بالمسافة نفسها.
اللهب يقودني إلى أبواب مدينة، حيث الحيوانات تعضّ وتبحث عن عرقٍ مفقود بين الكراسي. يا سراب، فقسْ في مؤخرة السفينة المحترقة، فالعوالم المنسحبة تتبع السفينة، والبحر يبيضّ على هيكلها الغارق. دوامات مفترسة ترتفع من اللوحات، وعذراء مجهولة تدحرج شبحًا باردًا على نعومة القبور.
سأتجاوز ذاتي دون كلل؛ وإن قاومتها ناضلتُ ضد الله. النهر يوم ولادته يكاد يبتلع كل شيء؛ المولود الجديد أبصر بوضوح بعد أن ناضل طويلًا في رحم أمه ليخرج من ليل هذا الرحم.
#ميشيل_الرائي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟