أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - الفخ انكسر














المزيد.....

الفخ انكسر


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8466 - 2025 / 9 / 15 - 08:47
المحور: الادب والفن
    


الفصل الأول: القفص الشفاف


كان يظن أنّه يعيش حياة عادية: عمل، نوم، طعام، علاقات عابرة. لكن شيئًا في داخله كان يقول له إنّه سجين. ليس هناك أبواب حديدية ولا قيود مرئية، ومع ذلك كان يشعر أنّ أنفاسه محدودة، وأن الطرق كلها تؤدي إلى ذات النقطة.



كان الناس من حوله يضحكون، يتحدثون عن أحلامهم، يسافرون، يغامرون. أمّا هو فكان يبتسم ابتسامة باهتة، يخفي بها سؤالاً قاتلاً: لماذا أشعر أنني محاصر؟



الفصل الثاني: الأصوات


في الليل، حين يضع رأسه على الوسادة، تبدأ الأصوات. ليست أصواتًا خارجية، بل همسات داخلية:

“ابقَ هنا، لا تحاول… أي خطوة للخارج ستكلفك حياتك.”

“الناس لا يرحمون، والطرق مليئة بالفخاخ.”

“الحذر أمان، والأمان بقاء.”



كان يصدقها. يظنها حكمةً ورثها من تجارب لم يعشها أصلًا. ومع مرور السنوات، صار يردد هذه الجمل للآخرين، حتى بدا وكأنه السجّان لا السجين.



الفصل الثالث: الحلم


ذات ليلة، رأى حلمًا غريبًا. بابٌ من نور وسط العتمة، خلفه أصوات ضحكاتٍ وحريّة. اقترب، مدّ يده نحو المقبض، لكن فجأة انبعث صوتٌ من داخله، صارخًا:

“إياك! هنا الأمان، هناك الموت.”

ارتد مذعورًا، واستيقظ على صدى قلبه يقرع كطبول حرب. عندها أدرك أن السجن ليس حلمًا، بل حياة كاملة بُنيت داخل رأسه.



الفصل الرابع: الشرخ


في اليوم التالي، كان يسير في الشارع حين لمح طفلًا يركض وراء طائرة ورقية. سقط الطفل على الأرض، ثم نهض، يركض من جديد بلا دموع.

توقف الرجل مذهولًا. كأن الحياة كلها لخصتها تلك اللحظة: السقوط ليس هزيمة، بل بداية المغامرة.



شعر أن شيئًا انكسر في داخله، كأن الجدار الذي بناه عقله بدأ يتشقق.



الفصل الخامس: الانكسار العظيم


في المساء، جلس وحيدًا، يستمع إلى صمت الغرفة. فجأة، دوى داخله صوت تحطّم، لا يشبه أي شيء سمعه من قبل. كان كأن قضبانًا من زجاجٍ سقطت على الأرض وتبعثرت. شعر بريحٍ تدخل صدره، بحريةٍ لم يعرفها من قبل.



نهض وركض. لم يعرف إلى أين، ولم يسأل. المهم أنّه ركض. وكلما ركض أكثر، اتسع صدره أكثر.



الفصل السادس: المفاجأة


بعد أن تعب، التفت حوله ليرى ماذا تحطّم. لم يجد شيئًا. لا جدران، لا قضبان، لا فخاخ.

حينها اكتشف الحقيقة الصادمة: لم يكن هناك فخ خارجي أبدًا. لقد عاش حياته كلها في وهمٍ صنعه عقله. الفخ لم ينكسر، بل هو انكسر عن الفخ.



جلس على الأرض يضحك ويبكي في آن واحد:

“كنت أنا السجن… وكنت أنا السجّان… والآن صرت أنا الحرية.



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عندما بكى الله
- ديوان هايكو
- همس اللامرئي
- ذاكرة تحترق… وحب بلا ملامح
- أدبيات السفر: رحلة الروح بين ضفتين
- ضياع
- مقال رأي: لا تغترّوا بالباطل
- هلوسة المقبرة
- متوحدين ولكن
- بين الموروث الديني والموروث الثقافي… أين نقف اليوم؟
- شكر للأديب والشاعر والصحفي العراقي كاظم حسن سعيد
- أنفاس فلسطين – رِنغا هايكو
- د. عادل جودة - تحليل أدبي لـ -هايبونات المحبّة- للشاعرة راني ...
- القتل فخرًا
- رهبان ولكن حين تتحوّل القداسة إلى لعنة
- سماء حديدية
- انفصام – قصة رمزية فلسفية
- الدروز بين “حلف الدم” و”حلف الحياة”: قراءة في نص سعيد نفاع
- خوة وأكثر إلى إخوتنا الدروز في فلسطين والجولان… أنتم الهوية ...
- الأديبة السورية بسمة الصباح يا جبل ما يهزك ريح


المزيد.....




- من مفاتيح البيوت إلى هاتف أبي عمار.. متحف يحفظ تفاصيل فلسطين ...
- بعد سنوات من الغياب.. عادل إمام يعود إلى الواجهة بفيلم يوثق ...
- فنان سعودي يعلق على تضامن مصر مع المملكة برسالة مؤثرة
- -الدَّرّاس-.. كيف يصنع السجناء في المغرب لغتهم السرية للعيش ...
- اكتشاف أقدم حطام سفينة في العالم قبالة سواحل تركيا
- أبل تكشف ملامح iOS 27.2 بتعديلات جوهرية في الرسائل والمنزل و ...
- باراماونت تبدأ إنتاج فيلم «ريد رايزينغ» بإخراج فرانسيس لورنس ...
- فاز بكأس العالم 1998.. صدفة تقود أسطورة أرسنال إلى عالم السي ...
- تضارب الروايات بشأن توقيف متهم بمجازر في سوريا.. هل -اختُطف- ...
- فيلم -قتل آنا-.. كواليس تحقيق صحفي وراء إسقاط سفاح مجزرة الت ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - الفخ انكسر