أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خيرالله قاسم المالكي - ما وراء الوجود














المزيد.....

ما وراء الوجود


خيرالله قاسم المالكي

الحوار المتمدن-العدد: 8465 - 2025 / 9 / 14 - 18:34
المحور: الادب والفن
    


مُنذ وِلادَتِي العَسِيرَة، أَلقَتْنِي القَابِلَةُ في أَحْضَانٍ كَثِيرَةٍ لَا تَحْمِلُ اِسْمِي، وَلَا أَعْرِفُ مَعْنَاهَا، كَأَنَّهَا صَفَحَاتٌ فَارِغَةٌ تَنْتَظِرُ أَنْ يُكْتَبَ عَلَيْهَا وُجُودِي، لَكِنَّ الحِبْرَ المُرَّ سَبَقَنِي، فَصَارَتِ الرَّضْعَةُ الأُولَى دَرْسًا فِي الأَلَمِ، وَصَارَتِ الأَثْدَاءُ الغَرِيبَةُ أَشْوَاكًا تَخِزُّ فَمِي، يَمْتَزِجُ قَيْحُهَا بِالشَّرَابِ، فَأَتَعَلَّمُ أَنَّ الحَيَاةَ خَلِيطٌ لَا يُصَفَّى: لَذَّةٌ مَمْزُوجَةٌ بِالسُّمِّ، وَبَقَاءٌ مَشْرُوطٌ بِالعَطَبِ.

قُلْتُ لِنَفْسِي: سَأَطْوِي اللَّفَائِفَ البِيضَ، وَأُفَكُّ قِمَاطَ البُكَاءِ، وَأَمْتَطِي وِسَادَتِي عَارِيًا، فَالْعَارُ هُنَا لَيْسَ نَقْصًا، بَلْ عَوْدَةٌ إِلَى جَوْهَرٍ أَوَّلِيٍّ، إِلَى جَسَدٍ بِلا أَقْنِعَةٍ.

أَطُوفُ القُرَى كَأَنِّي نَبِيٌّ بِلا رِسَالَةٍ، أَطْرُقُ أَبْوَابَ الأَكْوَاخِ كَأَنَّهَا نُصُوصٌ مُقْفَلَةٌ، أَجْمَعُ مِنَ البَسَاتِينِ ثِمَارًا طَرِيَّةً كَأَنَّهَا أَجْوِبَةٌ مُؤَجَّلَةٌ، أَشْرَبُ مِنْ دَكَّةٍ صَغِيرَةٍ شَرَابًا أَبْيَضَ يُذَكِّرُنِي أَنَّ الطُّهْرَ لَيْسَ خُرَافَةً، وَأَنَّ اللَّبَنَ قَدْ يَكُونُ مِرْآةً لِمَا تَبَقَّى مِنْ فَجْرٍ.

ثُمَّ يَأْتِي اللَّيْلُ، لَيْسَ سِتَارًا مِنْ سَوَادٍ، بَلْ مَحْكَمَةٌ سِرِّيَّةٌ، أَجْلِسُ فِيهَا مَعَ أَسْئِلَتِي، أُنَاقِشُ فِيهَا جَسَدِيَ الَّذِي أُلْقِيَ بِي إِلَيْهِ، وَأُحَاوِرُ فِيهِ أُمُومَةً لَمْ أَعْرِفْهَا، وَحَيَاةً لَا تَخْتَارُنِي إِلَّا بِشَرْطِ النَّفْيِ.

أَيُّهَا اللَّيْلُ، أَأَنْتَ حَضْنِي الأَخِيرُ أَمْ مَمَرِّي إِلَى البَدَايَةِ؟ هَلِ ابْتِسَامَةُ الفَجْرِ هَدِيَّةٌ لِي، أَمْ سُخْرِيَةٌ مِنْ شَقَاءٍ طَوِيلٍ؟ هَلْ أَنَا عَابِرٌ فِي هَذَا النَّصِّ الكَبِيرِ، أَمْ أَنَا الكَلِمَةُ الَّتِي نَسِيَهَا الكَاتِبُ عَلَى هَامِشِ الصَّفْحَةِ؟



#خيرالله_قاسم_المالكي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مسطبة البقاء
- وردة وربابة بيضاء
- حزين
- تَرَاتِيلُ الفَجْرِ وَاللَّيْل
- المهدِ واللَّحْد
- إهْدَاء
- نُبُوءَات فِي نَارِ المَعَارِك
- غزّيون إنجاب
- الصف اللامنتهي
- محطات ساكنة
- رحلة الظامئ إلى القبر المهجور
- **.جدارمهملة .**
- **أحلام رجل في مفترق الضباب**
- “بكاء الماء الندي”
- الدخان الأسود
- لون الماء
- تراتيلُ الحُزْنِ
- وجه اخرمن غبار
- **مدن الضياع: سفر الأساطير المنسية في زمن الوجع**
- **-عزاء أولاد آدم-**


المزيد.....




- الشاعرة الكندية آن كارسون تفوز بجائزة نوبل في الأدب لعام 202 ...
- -ثقافة الأرز- و-لون القطة لا يهم-.. كيف هزمت دول شرق آسيا ال ...
- الكندية آن كارسون تُتوج بجائزة نوبل للآداب 2026
- شاعرة تحاور الإغريق بلغة اليوم.. الكندية آن كارسون تفوز بنوب ...
- مشهد الطعام الفرنسي أصبح تحت رحمة ثقافة الطعام الأمريكية.. م ...
- صورة للفنان المصري عادل إمام داخل سيارة يلوح بيده.. ما الحقي ...
- بعد -الأنفس الميتة-.. ما هي النصوص الروسية التي قد يحييها ال ...
- السينما الهندية تفقد أحد أبرز نجومها (صور)
- بعد 20 عامًا.. كيف تحوّل -ماري أنطوانيت- من فيلم مثير للجدل ...
- متحف نوغليكي في ساخالين ينتقل إلى مبنى جديد لحماية مجموعته ا ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خيرالله قاسم المالكي - ما وراء الوجود