أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة الأقتران الشرطي .














المزيد.....

مقامة الأقتران الشرطي .


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8463 - 2025 / 9 / 12 - 22:58
المحور: الادب والفن
    


مقامة الاقتران الشرطي :

نعود الى رواية ( قمح داكن على المعصم ) للروائية السورية : نجاح ابراهيم , لنرى الشرق – عبر التاريخ القديم و الحديث – بيت للاحزان , والحزن تجربة مستمرة , يستقر في أعماق الروح , بينما يمر الفرح ضيفا ً طارئاً او استثناء لا يجد بيتا يستقر فيه , مما يجعلنا نحتاج الى محفز ـ ولو بسيط ـ الى استعادة الحزن بحرارة و بلذة عند الشرقيين , و هذا المحفز يسمى في علم النفس بالاقتران الشرطي ,الذي يتحقق في الاصوات , الالوان , الصور , اللغة .

تقول الراوية : (( جمدت في سريري لا أستطيع الحراك , و عيناي فقط كعيني جرذ تنظران في كل الاتجاهات )) , ذلك يحدث في ليلِ الجبالِ الصامتة , حيث
‎تنمو الآهاتُ كأشجارِ التين ,
‎يختبئُ خلفَ أوراقها
‎سرُّ الروحِ الخفي , ‎وعندما تسقطُ ورقةٌ
‎تسمعُ الأرضُ صوتًا
‎لم يُسمع من قبل , هناك ,
‎في قلبِ السكونِ الساكن ,
‎تفتحُ السماءُ أبوابَ الحلمِ ,
‎ويُكتبُ على أضلاعِ النجومِ
‎ما لا يجرؤ أحدٌ
‎على كتابته في النهار, وفي النهاية , حين يغمر الليلُ
آخرَ أنفاسِ النهار ,
تولدُ أغنياتٌ
لا تُكتب إلا في صمتِ الروح , كلماتُها تذوبُ في الرياحِ ,
تحملُ أسرارَ الذين مرّوا
ولم يتركوا أثراً ,
وتزرعُ في القلبِ
أجنحةً خفية , هي أغنياتُ الحالمين ,
التي لا يعرفُها أحدٌ سواهم ,
تلك التي تتنفسُ من عمقِ الليلِ ,
تنمو وتذبل كالأقمار
التي لا تَعرِفُ الفجر , وكلُّ أغنيةٍ ,
وإن صمتت ,
تبقى شاهدةً على مسيرةِ أرواحٍ
لم تُخلقْ لتعيشَ في ضوءِ النهار,
بل لتحيا في نورِ الأحلام .

يقول أحمد فؤاد نجم : (( أحبك محشش مفرفش مطنش و دايخ مدروخ و آخر إنسطال , أحبك مكبر دماغك مخدر ممشي أمورك كده بإتكال , وأحب اللي ينصب و أحب اللي يكذب وأحب اللي ينهب و يسرق تلال , وأحب اللي شايف وعارف تمامه وبالع لسانه و كاتم مقال , وأحب اللي راضي وأحب اللي فاضي وأحب اللي عايز يربي العيال , وأحب اللي يائس و أحب اللي بائس وأحب اللي محبط وشايف محال )) ,

ماالعمل ؟ وقد كبرتُ , أو هكذا خُيّل لي ,أحاسيسي تمددت في جسدي كضوءٍ غامضٍ يتسرّب من شقوق الجدران العتيقة , هي تسكن هناك , لكنها بعيدةٌ , بعيدةٌ جدًا , كما لو أنها إحدى مجرّات الإدراك التي لا تقترب إلا حين أغفو بين الكلمات , تغزوني رؤى لا تُرى , أجمّعها في رزمةٍ من الحنين , ثم أستلّ منها فكرةً أو شعورًا يليق بسهرٍ مبكرٍ تحت ضوءٍ مائل , قريبٍ من كأسٍ نصف ممتلئ بلذة , أو نومٍ مبللٍ بالحاجة إلى نسيانٍ لا يُريد أن يُنسى , أنا المراهق الذي سكرَ بالحُلم , والذي كلما صحا , اكتشف أن الحقيقة أكثر سُكرًا من الوهم .

تقول غرام الربيعي : (( أحلامي ليست منحنية , فالدرسُ الذّي علّمتْني إيّاهُ الأشجارُ , مازالَ أخضر , الضوءُ الّذي ادّخرته ُ , مازال يكشفُ المسرّات , والعشقُ الذّي يسكنُني , مازال يحتفي بالقبل , فالولادات اليانعة , أنجبتْها فكرةٌ عفيفة لحلمٍ طويلٍ , تشبه الوطن )) , فلا تخن قلبك أيها الغريب , لا ارتواء للسكارى بخمر الحبر ,لا انتشاء للمولعين بأساطير العالم السفلي والأعلى , لا ارتواء للعطاشى إلى الحب بعد الحرب , فقبّلني , ودع الكلام بين شفتيك يثور ويثمل , دع أرغفة الجوع تنضج في تنور الحب , وتسقط على كف الجياع الهائمين بأرواحهم في سماء الحرية التي لم تصبح موطن أجسادهم بعد , فعشاق المستقبل يموتون شوقاَ إلى ركن في حضن القصيدة , وعلى ناصية الشوق في بيوت تشبه فكرتهم عن الوطن , ولم يبق من الأوطان إلا قلوب عشاقها الثوار.

قال لي البحرُ:
(( مَن يُبحرُ بلا وجهةٍ
, يجد في الضياع وطناً ))
فابتسمتُ , كأن شفتيَّ قد خُلقَتا للردِّ على الأقدار
بابتسامةٍ من نار , و الغيمُ يُطرِّزُ سماءً عرجاء, 
ريحٌ تتحدثُ لغةً لا يفهمها إلا الجنون , وأنا؟
مُمسكٌ بيديَّ الاثنتين على مجدافٍ مكسور , أدرك أن التيار ليس عدواً , 
بل امتحان يفتح أبواباً نحو اللامعقول , والسباحة ضد التيار ليست خياراً , 
بل رقصةٌ , 
إيقاعها صمتُ الأحلام , 
وسقفها ذاكرةُ الشمس المكسورة , 
أصابع الموج تلوّحُ كأنها تقول : (( ارحلْ نحوالداخل , حيثُ التيار ليس سوى انعكاسٍ لأفكارك الهاربة )) , و حين وصلتُ إلى الهدوء الذي يسبقُ الهزيمة , وجدتُني محاطاً بصمتٍ أزرق , لا زمنَ هنا , 
فقط ارتعاشةُ أصابعٍ تبحث عن حبلٍ يربط الوجود بالعدم .


صباح الزهيري .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة أصنام العقل .
- مقامة الرسيس .
- مقامة لحن القول .
- مقامة في مسار التاريخ ومآلاته .
- مقامة محضرون .
- مقامة الثلاجين .
- مقامة ألأكتظاظ .
- مقامة العراق: مهد الأديان واللغات المنسي؟
- مقامة مرّة ومرّة .
- مقامة الغيرة .
- مقامة دروب المعنى .
- مقامة العثرات .
- مقامة إدارة الفئران: استعارة لحال العراق بعد 2003.
- مقامة وشالة العمر .
- مقامة ياريحان .
- مقامة الحر العراقي .
- مقامة البجعة السوداء .
- مقامة يسار جديد ؟
- مقامة الأنتاج .
- مقامة الأغتراب .


المزيد.....




- قصة حب شبيهة بالأفلام.. كيف غيرت رحلة على متن طائرة حياة هذا ...
- المتنبي الخفي.. كيف تصنع الثقافة سوقا موازية وسط بغداد؟
- شاهد.. فنان يحوّل أقدم جسر في باريس إلى كهفٍ هوائيٍّ ضخم
- من مقاومة النازية إلى التضامن مع فلسطين ونقد الحداثة.. رحيل ...
- -لم نكن نعرف-.. لماذا تتوالى انسحابات الفنانين من احتفالات أ ...
- -في أصول الفقه السياسي-.. كتاب يكشف مواطن القوة والضعف في مش ...
- بابل الرقمية.. كيف أنهى الذكاء الاصطناعي حاجز اللغة في الاتص ...
- من فوضى الألوان !! ..
- مسئولون أمنيون إسرائيليون ينتقدون حديث نتنياهو عن تجاوز اللي ...
- الفلسطيني «يموت» والإسرائيلي «يُقتل».. كيف تصنع اللغة انحياز ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة الأقتران الشرطي .