أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة العثرات .














المزيد.....

مقامة العثرات .


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8450 - 2025 / 8 / 30 - 13:48
المحور: الادب والفن
    


مقامة العثرات :

يقول صاحبنا الذي مازال يلتقط من ديوان ( اشتري نعاسا ) , ان كلمات قليلة تتحول الى كتب حين الشرح والايضاح , (( عدد العثرات يساوي عدد الاحلام في بلدان تخصصت في وأد البهجة )) , ونحن نقر له بأن كتابات شاعرتنا تشكل موانع صواعق الوطن , فهي تتوجه نحو الضروري والنافع والجميل , وتستهدف الحيز فيستحيل قلمها فضاءً للحرية المشروطة بالوعي الخلاق , وعشقُها المخبَّأُ في الدم , كُحْلُ الرُّؤى , ودموعُ قلبها في وَرَقِ العثرات , يا وجعَ الأُفقِ المذبوح ونارهُ التي تشدُّ أرواحَ الرُّبى , وترابُه الشهمُ المهيبُ بألأرِقِ , تزغرد عندما تعانق الصدى , وترفع أنشودةَ المجدِ لبلد نغيمَ الناياتِ في أولِ نَفَسٍ من نُوتةً غنّى الهوى فيها , لاتدعهم يتقاسمونَ لحمَ العراق النبويَّ في ساحاتِهم , وتدع العارُ يسكنُ أعناق من أحرقوا نخيل البرحي , لكنْهم لم يُطفِئوا فيها ارتقاءَ الوميض.

وفي الشرح والأيضاح , ما زلتُ أردِّد بإعجابٍ بالغ ما قال ابن قتيبة عن الشعر: (( الشعر مَعْدِنُ عِلْم العرب , وسِفْرُ حِكمتِها , وديوانُ أخبارِها , ومستَوْدعُ أيامِها , والسُّورُ المضروبُ على مآثرها , والخَندَقُ المحجوزُ على مفاخرها , والشاهدُ العَدْلُ يومَ النَّفار , والحُجةُ القاطِعةُ عند الخِصَام , ومن لم يقم عندهم على شَرَفه وما يدَّعِيه لسلفه من المناقب الكريمة والفَعَال الحميد بيت منه , شَذّتْ مَساعيه وإن كانت مشهورة , ودَرَسَت على مُرور الأيّام وإن كانت جِساماً , ومن قَيَّدَها بقوافي الشعر, وأوثقها بأوزانه , وأشهَرها بالبيت النادر, والمَثَل السائر, والمعنى اللطيف , أخلدها على الدهر, وأخلصها من الجَحْد , ورفع عنها كَيْدَ العَدُوّ , وغضَّ عينَ الحسود )) , فيا غارَنا , يا نخلةً في موطنٍ ما زالَ يحمي جذرَهُ في شَرَقِكْ , يا ربَّ إنَّ الموتَ يخنقُ أهلَنا , فارفعْهُ عنهمْ وانثُرِ السِّلمَ بِرِقِكْ .

ياسيدي الجميل , هذه القصيدة في هذا الديوان الناعس , ينقصها القليل من الدّهشة لتطيرَ كسنونوّة , وهذه السنونوَة ينقصها القليل من الدفءِ لتفقسَ أحلامها , وهذه الأحلام ينقصها العراق وشاعرتك ليصبحَ الكونُ قصيدة , تَرفرف دون رياح , تُعلن وجودها فوق صمت المدينة , وسط براكين خامدة , وزلازل لا تُبالي إن سمعت , وصوتها لا يُدرَك إلا لمن اعتزل العزف بعد أغنيته الأخيرة , و العراق يستحق أفضل من ذلك , والصدق صابون القلوب كما قِيل من قبل , فحين تختنق مجسات النبض بغصّة , ستضج بأسئلتها , وإن تغاضيتُ عن مارق متاهات العتمة , ستبقى مكبلة بشرنقة محتضرة , فكيف لوطن أن يخضرّ بلا خفقات , وكيف للمسافات أن تزهر وتضيء الروح بلا وميض المقامات؟

سيّدتي , أطوفُ بسموِّ ثباتِكِ , وجلالةِ قلبِكِ , فتقبّلي مني : (( سلامٌ عليكِ , على هدوئِكِ وأنتِ تصفعينَ المغولَ في كلِّ حين , سلامٌ عليكِ , فإنكِ أُمُّ هذه ألأحلام , وسيّدةُ العصرِ , وأُمُّ الشهداءِ في كلِّ الأرض , فأبق كما انت سنديانة نورانية , تلوذُ الكلماتُ فرارًا من القلم خوفًا أن يسطِّرَ عنكِ ما لا يرتقي إليكِ , تتوسّل الكلماتُ بضراعةٍ أن تتجنب حرجًا يلمُّ بهدوءِ سجيتِها ساعةَ تلقاكِ , وتذرِفَ حِبْرَ بلاغتِها بين يديكِ , وتتلعثم كأنِّها تهشُّ على غنمها إلى موردٍ ارتأيته , فعصتها , فنامت عميقًا عنها , فثَمَّ هدوءٌ يَلثمُ الوجع , ويطمئنُ النفس : لا تعجل , إنَّ الإنسانَ لفي خُسر , فثَمَّة ضوءٌ يأخذُ باليد , ويحدو بالقلب , وييمِّمُ شَطرَ ملاحمِكِ الكبرى , ليلثمَ عَبَقَ شذاها , ويحفِرَ في ظُلماتِ الحاضرِ آثارَ معالِمِها النورانية , ويقترب رويدًا من دائرةِ الهَوَسِ القصوى , وافاعِي القُبحِ المجنونةِ تتفاقمُ كُرهًا , تَمتصُّ رحيقَ الساحلِ بأقصى ما أُمكنَ من غِلٍّ تاريخيٍّ , والبلاد تبقى البلاد )) .

وطني أيّها الجمال الأوّل , يا أوّل الطفولة , وأوّل أحلامها , أيها القصيدةٌ بلا كلمات , كيف يكون قُربك في بُعدك مني؟ وطفولتك في شيخوختك مني ؟ يا أيها الوطن المعلق على مشاجب الغزاة , لحقتني قبل وصولي إلى حضرةِ مَعبَدِك الشامخِ قافلةُ حروفي , تستأذنني أن تتشكَّلَ في روحي أطوارَ هديلٍ محمومٍ , وأنينِ جراحٍ نزفتْ حرقتَها في الرمل , ورسائلُ غَرَقي في الدهشةِ لا تدري أيَّ طريقٍ يُوصلُها ببريدٍ آمن , وصلت روحي إليكِ في صُبحٍ أَعشى , مخنوقٍ في عبرتِه , لا يجرؤ أن يتنفس , أو يبسطَ راحته للشمس , فهناك ظلامٌ ساحقٌ , والصمتُ مُريبٌ يضرِبُ في أطنابِ الساحل , إلّا صوتُكِ , يهدرُ في وجهِ الموتِ , فيَخرسُ جَبَروتُ الموتِ أمامَكِ مذلولًا مَدهورًا , ومناديا يصرخ : (( لِتُقَبِّحَ وجهَ التاريخ )) .

صباح الزهيري .



#صباح_حزمي_الزهيري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة إدارة الفئران: استعارة لحال العراق بعد 2003.
- مقامة وشالة العمر .
- مقامة ياريحان .
- مقامة الحر العراقي .
- مقامة البجعة السوداء .
- مقامة يسار جديد ؟
- مقامة الأنتاج .
- مقامة الأغتراب .
- مقامة المجال الحيوي .
- مقامة الهايكو و الهايبون : رحلة الأدب الياباني إلى العالم ال ...
- مقامة المراجعة .
- مقامة ألأستزمان .
- مقامة في الفروقات الصغيرة يكمن التميّز.
- مقامة سيدوري .
- مقامة الكهرباء .
- مقامة البيلسان .
- مقامة العميان .
- مقامة الحنين .
- مقامة الفرح .
- مقامة عبثية .


المزيد.....




- عبور مؤجل إلى ما خلف العدسة.. عبد الله مكسور يكتب يومه في ال ...
- -أشعر وكأنني ماكولي كولكين في فيلم وحدي في المنزل-.. فانس ما ...
- أزمة قلبية مفاجئة.. رحيل الفنان الجزائري كمال زرارة
- مفارقات كوميدية بين -كزبرة- وأحمد غزي في فيلم -محمود التاني- ...
- انطفأ السراج وبدأ عصر -الموديلز-
- أكرم سيتي يختزل قرنًا من الاستبداد في دقيقتين
- أبو الغيط يترأس اجتماع مجلس إدارة الصندوق العربي للمعونة الف ...
- مهرجان كان السينمائي: لجنة التحكيم تبدأ عملها في مشاهدة أفلا ...
- -عيبٌ أُحبّه-.. 7 أيام كافية لهزّ الوجدان في الرواية الأولى ...
- دراسة نقدية لنص(نص غانية) من ديوان (قصائد تشاغب العشق) للشاع ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة العثرات .