أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ليث الجادر - بين القانون والسياسة: مفارقة القضاء التركي














المزيد.....

بين القانون والسياسة: مفارقة القضاء التركي


ليث الجادر

الحوار المتمدن-العدد: 8454 - 2025 / 9 / 3 - 14:33
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في 2 ايلول2025، اتخذت المحكمة التركية قرارًا بإلغاء مؤتمر حزب الشعب الجمهوري في إسطنبول، استنادًا إلى مخالفات إجرائية وطعون داخلية من أعضاء بارزين في الحزب. قرار قضائي شكلي، لكنه فجّر جدلاً واسعًا حول استقلال القضاء ومصداقيته، في مجتمع يراقب بعين حذرة أي خطوة للحكومة أو المعارضة.

القانون في جوهر الحكم
القرار القضائي يستند إلى عناصر واضحة:

مخالفات إجرائية في تنظيم المؤتمر وإجراءات التصويت وحقوق العضوية.

قيادة لم تستوفِ الشروط القانونية وفق لوائح الحزب والقوانين الوطنية.

طعون داخلية من أعضاء الحزب أنفسهم، ما أعطى المحكمة غطاء قانونيًا للتدخل.

الهدف الرسمي: ضمان الالتزام بالقوانين العامة للأحزاب، حماية حقوق الأعضاء، والنزاهة في الانتخابات الداخلية.


من هذا المنظور، القرار لا يثير أي شكوك قانونية، فهو تطبيق للقانون على الطعون المقدمة.

النقد الموجه: هل القضاء مسيس؟

رغم ذلك، نشطت الأصوات التي وصفت القرار بـ "التسييس":

توقيت القرار قبل أحداث سياسية هامة يوحي بتأثير الحكومة.

تأثير الحكم على قيادة المعارضة وكفاءتها السياسية، ما يوحي بتقويضها عمدًا.

التركيز على مخالفة شكلية يمكن حلها داخليًا دون إلغاء المؤتمر بالكامل.


النقاد يعتبرون أن القضاء لم يوازن بين القانون والسياسة، وأن قراره يُضعف المعارضة، ما يضعه في خانة القضاء المسيس.

قراءة نقدية مضادة: التسييس بالمقلوب

لكن هذه النظرة تحمل مفارقة خطيرة:

القضاء لا يُفرض عليه مراعاة السياسة؛ مهمته تطبيق القانون على الطعون والشكاوى.

أي محاولة لإجباره على تقدير الآثار السياسية لحكمه هي تدخل سياسي مباشر في القضاء، وتُسيسه أكثر مما يُتهم به.

النقد الموجه للقضاء، بحجة تجاهل "موازنات السياسة"، هو في حد ذاته محاولة لتسييسه.

بمعنى آخر، الاتهام للقضاء بالتحيز السياسي لأنه لا يوازن بين القانون والسياسة هو انعكاس لتسييس خارجي للقضاء وليس نتيجة فعلية للحكم.


الخلاصة

القرار القضائي صحيح شكليًا وقانونيًا، لكن الجدل حوله يكشف الانقسام الحاد بين القانون والسياسة في تركيا.
أي محاولة لإلزام القضاء بمراعاة السياسة ليست سوى تسييس مباشر للقضاء، حتى لو كان الهدف حماية المعارضة أو المجتمع المدني.

القضية أكبر من حزب سياسي أو مؤتمر محلي؛ إنها درس في حدود السلطة القضائية، استقلالية القانون، ومفارقة العلاقة بين الواقع السياسي والمبدأ القانوني.



#ليث_الجادر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تركيا : الصناعة الدفاعية كأداة تموضع إقليمي
- الأرستقراطيه المقاتله..من بدر الى معركة شرقاط..ج6
- الأرستقراطيه المقاتله..من بدر الى معركة شرقاط...ج5
- الأرستقراطيه المقاتله..من بدر الى معركة شرقاط ...ح4
- الأرستقراطيه المقاتله..من بدر الى معركة شرقاط...ج3
- ألأرستقراطيه المقاتله ..من بدر الى معركة شرقاط..ج2
- الأرستقراطية المقاتلة من بدر إلى معركة شرقاط...ج1
- لماذا غاب القلم الثوري في العراق
- أوركجينا وعروة بن الورد: قراءة في التغييب التاريخي للإصلاحات ...
- عكاشات: المنجم المنسي أم الكنز المستغل بصمت...وما مصير الكعك ...
- الجمهورية الإيرانية.. نموذج التطور الرجعي
- طبقات تحت الضغط: الأزمات والسياسات الاقتصادية وإعادة إنتاج ا ...
- لاهور شيخ جنكي… صراع الأجنحة البرجوازية والطبقات المهمشة في ...
- دكتاتورية الحزبين في الولايات المتحدة: ثنائية محاصصية وضرورة ...
- الالتفاف على قرار التأميم: من منجز تاريخي إلى ريع تابع
- -الفائض والريع: تحليل اقتصادي سياسي للمقارنة بين الاشتراكية ...
- -الفائض والريع: تحليل اقتصادي سياسي للمقارنة بين الاشتراكية ...
- التحول الأنتي-إمبريالي في الدولة الريعية
- قمة ألاسكا : من فراغ علني إلى صفقة كبرى
- أمميه النضال الطبقي في الاقتصاد الريعي


المزيد.....




- شاهد.. لحظة انهيار جزء من مسرح احتفالات عيد الاستقلال الأمري ...
- سياسي روسي معارض: بوتين يواجه وضعاً يائساً أكثر فأكثر
- إيران تستقبل عشرات القادة الأجانب في جنازة خامنئي وسط غياب ا ...
- إسرائيل تشدد إجراءات العزل الانفرادي بحق القيادي الفلسطيني م ...
- -تنكّرت في هيئة رجل-.. الإنتربول يلاحق أوكرانية مشتبهًا بتور ...
- مدفيديف يشارك في مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي
- قائد الحرس الثوري الإيراني يوجه رسالة -للأعداء- في ظهوره الع ...
- إيران: وصول جثمان خامنئي إلى مصلّى طهران استعدادا لمراسم تشي ...
- جورجيا ميلوني: أي حصيلة؟
- فرنسا: زيادة نسبة الوفيات 30 بالمئة خلال موجة الحر الشديد من ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ليث الجادر - بين القانون والسياسة: مفارقة القضاء التركي