أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - ليث الجادر - الأرستقراطيه المقاتله..من بدر الى معركة شرقاط ...ح4















المزيد.....

الأرستقراطيه المقاتله..من بدر الى معركة شرقاط ...ح4


ليث الجادر

الحوار المتمدن-العدد: 8451 - 2025 / 8 / 31 - 19:07
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


الفصل العاشر: المقاومة والثورات – أصوات من الهامش

10.1 المقاومة كنتاج للتفاوت

كل نظام طبقي يفرز مقاومة، والإسلام المبكر لم يكن استثناءً. فقد أدت التناقضات الكبرى إلى انفجارات اجتماعية وسياسية متكررة:

الفوارق بين العرب والموالي.

الاستغلال الضريبي للفلاحين.

قسوة الدولة المركزية وتحالفها مع الفقهاء.


هذه العوامل فجّرت حركات يمكن قراءتها كتعبير عن صراع طبقي مكتوم يبحث عن منفذ.

10.2 الخوارج: ثورة على الأرستقراطية

الخوارج كانوا أول تحدٍ مباشر للطبقة الحاكمة:

رفضوا الامتياز القرشي بشعارهم الشهير: "لا حكم إلا لله".

نادوا بالمساواة بين المسلمين، دون اعتبار للأصل أو القبيلة.

استقطبوا الفقراء والموالي والقبائل المهمّشة.

لكن مشروعهم انهار سريعًا بفعل:

غياب التنظيم المركزي.

العنف المفرط الذي نفّر العامة.

سحقهم عسكريًا على يد الأرستقراطية المقاتلة.


10.3 العلويون: الشرعية البديلة

العلويون قدّموا صيغة أخرى للمقاومة:

التشكيك بشرعية الأمويين ثم العباسيين، على أساس أحقية آل البيت.

جذب الساخطين، خصوصًا في الكوفة وفارس.

استخدام خطاب "المظلومية" أداةً للتعبئة.

لكنهم لم يطرحوا بديلًا اقتصاديًا–اجتماعيًا واضحًا، فبقيت حركاتهم أقرب إلى صراع على الشرعية السياسية أكثر من كونها ثورات اجتماعية شاملة.

10.4 القرامطة: الثورة الاجتماعية الجذرية

القرامطة شكّلوا أوج المقاومة الاجتماعية:

رفضوا النظام الجبائي للدولة المركزية.

أقاموا نموذجًا بديلًا أقرب إلى "مشاعية بدائية"، حيث وُزعت الموارد بشكل جماعي.

استقطبوا الفلاحين والموالي والعبيد.

تحدّوا الشرعية الدينية الرسمية مباشرة بهجومهم على الكعبة ونقل الحجر الأسود.


لقد مثّل القرامطة لحظة وعي طبقي راديكالي، متجسد في خطاب ديني–اجتماعي.

10.5 ثورات الموالي والفلاحين

إلى جانب هذه الحركات الكبرى، اندلعت ثورات محلية متكررة، خاصة في خراسان والعراق.
أبرزها ثورة الزنج (255–270هـ): تمرد عبيد مزارع الملح بقيادة علي بن محمد، والتي صمدت لعقود في مواجهة الدولة العباسية.

مثل هذه الثورات جسّدت الطاقة الكامنة للهامش الاجتماعي، وإن كانت تنتهي غالبًا بقمع دموي.

10.6 المقاومة والثقافة الشعبية

حتى حين فشلت الثورات المسلحة، لم تختفِ المقاومة بل تحوّلت إلى أنماط رمزية:

أدب الزهد والتقشّف كرفض غير مباشر لبذخ النخبة.

الشعر الشعبي الساخر من السلطة.

الحكايات والأساطير عن "العدل المفقود"، مثل أسطورة المهدي المنتظر.

بهذا، يصبح الهامش الاجتماعي ليس مجرد ضحية، بل منتجًا لثقافة مقاومة موازية.
10.7 النتيجة

الثورات والمقاومات لم تتمكن من إسقاط النظام الطبقي–الإمبراطوري نهائيًا، لكنها:

كشفت هشاشته الداخلية.

أجبرت الدولة أحيانًا على التكيف أو تقديم تنازلات.

تركت أثرًا عميقًا في الذاكرة الإسلامية: الخوارج، كربلاء، القرامطة، الزنج.

وبذلك يتضح أن فهم التاريخ الإسلامي لا يقتصر على رواية النخبة الحاكمة، بل يتضمن أيضًا تاريخ الهامش المقاوم، بما فيه من ثورات مسلحة وثقافة احتجاجية.

الفصل الحادي عشر: البنية الطبقية في الأندلس والمشرق – خصوصيات محلية داخل النسق العام

11.1 النسق العام: الأرستقراطية المقاتلة كقالب

رغم اختلاف البيئات، هناك ثوابت مشتركة:

احتكار القوة العسكرية.

امتيازات مالية عبر الغنيمة/الإقطاع/الجباية.

شرعنة دينية عبر الفقهاء والعلماء.

هذا النسق شكّل ما يشبه "الهيكل العظمي" للنظام الإسلامي، لكن التفاصيل المحلية أضفت عليه خصوصيات.

11.2 الأندلس: الأرستقراطية بين العرب والبربر والموالي

في الأندلس، ظهرت خصوصيات ناتجة عن تركيب اجتماعي معقد:

العرب الأمويون اعتبروا أنفسهم الطبقة الحاكمة الشرعية.

البربر كانوا عماد الجيوش لكنهم عانوا من التهميش، ما أدى إلى ثورات متكررة.

الموالي والسكان المحليون (إيبيريون اعتنقوا الإسلام) وجدوا أنفسهم في موقع اجتماعي أدنى.

الأرستقراطية المقاتلة الأندلسية حافظت على نسقها، لكنها عانت من صراعات داخلية حادة (عرب/بربر، أمويون/معارضون).

11.3 المغرب: الأرستقراطية في مجتمع قبلي مفتوح

في المغرب، كان الطابع القبلي أقوى:

الأرستقراطية المقاتلة لم تستطع فرض مركزية مطلقة.

الحركات الدينية (إدريسية، موحدية، مرابطية) لعبت دورًا في دمج القبائل تحت مشروع "جهاد" مشترك.

الامتيازات وُزعت عبر الولاءات القبلية أكثر من الجهاز البيروقراطي.

وهذا يوضح أن الأرستقراطية المقاتلة في المغرب كانت أكثر "سيولة"، لكنها لم تخرج عن جوهر النسق الطبقي.
11.4 خراسان والمشرق: صعود القوى الجديدة

في خراسان والمشرق برزت ديناميكيات مختلفة:

الترك والغلمان أصبحوا العمود الفقري للجيوش.

الفرس سيطروا على البيروقراطية.

العرب تراجع دورهم تدريجيًا، لكن ظلت لهم رمزية دينية.


هذه المنطقة شهدت بداية ما يمكن تسميته بـ"عسكرة الدولة" حيث صار القادة العسكريون (الأتراك خصوصًا) يتفوقون تدريجيًا على الخلفاء أنفسهم.

11.5 التنوع الاقتصادي وأثره الطبقي

في الأندلس: اقتصاد زراعي–تجاري متطور، سمح للطبقة الوسطى (تجار، صناع) بالظهور إلى جانب الأرستقراطية المقاتلة.

في المغرب: اقتصاد رعوي–قبلي جعل التفاوت أقل حدة لكنه أبقى السلطة بيد النخبة الدينية–العسكرية.

في المشرق: اقتصاد ريعي ضخم قائم على الخراج، عزز سلطة الدولة المركزية.


إذن، الخصوصيات الاقتصادية أعادت تشكيل النسق الطبقي بطرق محلية، لكنها لم تغير بنيته الجوهرية.

11.6 النتيجة

الأرستقراطية المقاتلة لم تكن قالبًا جامدًا، بل بنية مرنة تتكيف مع الظروف:

في الأندلس: صراعات إثنية (عرب/بربر/موالي).

في المغرب: سيولة قبلية دينية.

في المشرق: عسكرة متزايدة عبر الغلمان.


لكن رغم هذه الاختلافات، ظلت الثوابت:

احتكار القوة والريع.

تحالف الدين مع السلطة.

تهميش العامة.

الفصل الثاني عشر: انهيار النسق – من الأرستقراطية المقاتلة إلى الطغمة العسكرية

12.1 تآكل الأرستقراطية المقاتلة

مع مرور القرون، بدأت البنية القديمة تعاني:

تضخم الامتيازات المالية للأرستقراطية.

اعتماد الدولة بشكل متزايد على الجنود المرتزقة والغلمان بدلًا من المقاتلين العرب الأوائل.

فقدان الرابط الأيديولوجي الأصلي (الجهاد والغنائم) بعدما توسعت الإمبراطورية ولم يعد هناك فتح مستمر يغذي البنية.


الأرستقراطية المقاتلة تحولت تدريجيًا إلى طبقة طفيلية تعيش على الريع، عاجزة عن القتال المباشر.
12.2 صعود الغلمان والمرتزقة

في المشرق خصوصًا:

اعتمد الخلفاء على شراء الغلمان الأتراك وتدريبهم كجيش خاص.

هؤلاء الجنود كانوا يدينون بالولاء لقادتهم المباشرين لا للخليفة أو الدولة.

بمرور الوقت، تحوّلوا إلى قوة سياسية مستقلة تفرض شروطها على البلاط.

هذا التحول شكّل بداية عسكرة السلطة المطلقة.

12.3 من الخلافة إلى السلطنة

مع ضعف الخلفاء العباسيين، برز القادة العسكريون كأمراء فعليين (طاهرية، سامانية، بويهية).
في وقت لاحق، ظهر نموذج "السلطان" (كما في السلاجقة والمماليك) حيث صار الحاكم قائد جيش أولًا، وحاكم دولة ثانيًا.

الخلافة بقيت كرمز ديني شرعي، لكن السلطة الواقعية كانت بيد السلاطين.

هكذا انتقلنا من أرستقراطية مقاتلة مرتبطة بالنسب والدين إلى طغمة عسكرية مرتبطة بالقوة المباشرة.

12.4 البنية الاقتصادية للطغمة العسكرية

لم تعد الغنائم مصدرًا أساسيًا للثروة.

الطغمة العسكرية اعتمدت على الإقطاع العسكري (إقطاع الأراضي مقابل الخدمة).

هذا النظام عزز التفاوت الطبقي أكثر، وحوّل الفلاحين إلى شبه أقنان يعملون لصالح الجند.


وبذلك أصبحت البنية الاقتصادية أكثر قسوة، بلا غطاء ديني–أخلاقي كما في البداية.

12.5 تحولات الشرعية

في البداية: الشرعية كانت تستند إلى "الإسلام والجهاد".

مع الطغمة العسكرية: الشرعية باتت تستند إلى القوة العارية.

الفقهاء أعادوا تأويل النصوص لتبرير هذا الواقع ("من غلب وجبت طاعته").


هذا يعكس انتقالًا من شرعية رمزية–دينية إلى شرعية واقعية–عسكرية.

12.6 النتيجة

انهيار الأرستقراطية المقاتلة لم يُلغِ البنية الطبقية، بل أعاد تشكيلها:

النخب القديمة فقدت دورها القتالي، لكنها استمرت كطبقة مالكة.

النخب الجديدة (الطغمة العسكرية) سيطرت على الدولة بالقوة.

العامة ظلوا في موقع الاستغلال، بل ازدادت معاناتهم بسبب عسكرة الاقتصاد والسياسة.

هكذا انتهت مرحلة "الأرستقراطية المقاتلة" وحلت محلها مرحلة الطغمة العسكرية السلطانية، التي ستحدد مسار القرون اللاحقة (المماليك، العثمانيين، السلاجقة



#ليث_الجادر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأرستقراطيه المقاتله..من بدر الى معركة شرقاط...ج3
- ألأرستقراطيه المقاتله ..من بدر الى معركة شرقاط..ج2
- الأرستقراطية المقاتلة من بدر إلى معركة شرقاط...ج1
- لماذا غاب القلم الثوري في العراق
- أوركجينا وعروة بن الورد: قراءة في التغييب التاريخي للإصلاحات ...
- عكاشات: المنجم المنسي أم الكنز المستغل بصمت...وما مصير الكعك ...
- الجمهورية الإيرانية.. نموذج التطور الرجعي
- طبقات تحت الضغط: الأزمات والسياسات الاقتصادية وإعادة إنتاج ا ...
- لاهور شيخ جنكي… صراع الأجنحة البرجوازية والطبقات المهمشة في ...
- دكتاتورية الحزبين في الولايات المتحدة: ثنائية محاصصية وضرورة ...
- الالتفاف على قرار التأميم: من منجز تاريخي إلى ريع تابع
- -الفائض والريع: تحليل اقتصادي سياسي للمقارنة بين الاشتراكية ...
- -الفائض والريع: تحليل اقتصادي سياسي للمقارنة بين الاشتراكية ...
- التحول الأنتي-إمبريالي في الدولة الريعية
- قمة ألاسكا : من فراغ علني إلى صفقة كبرى
- أمميه النضال الطبقي في الاقتصاد الريعي
- أعطني شرطياً نزيهاً.. وأضمن لك حصار السلطة الفاسدة
- (المشاية) إلى كربلاء وحج سانتياغو: رحلة نحو المقدس عبر العصو ...
- الاقتصاد الرقمي: ذروة تطور الرأسمال وانكشاف عبودية القرن الح ...
- توسع ميدان الصراع الرأسمالي في عصر الاقتصاد الرقمي: من الموا ...


المزيد.....




- فلسطين والسودان ولا مبالاة الشمال العالمي
- رائد فهمي يلتقي الشخصية اليسارية البريطانية البارزة جيريمي ك ...
- آلاف الأستراليين يتظاهرون ضد الهجرة وسط تحذيرات من صعود اليم ...
- حزب العمال: اليمن يدفع فاتورة الدم مع فلسطين ولكنه لا يساوم ...
- بمناسبة اليوم العالمي لضحايا الإخفاء القسري: جريمة الإخفاء ا ...
- قوة تشكلت في الكهوف.. كيف قاد الحزب الشيوعي الصيني حرب المقا ...
- بيان عائلات المختطفين مجهولي المصير وضحايا الاختفاء القسري ب ...
- تصعيد الاحتلال مجازره في مدينة غزة جرائم حرب وتطهير عرقي مبي ...
- تيسير خالد : إلغاء تأشيرات الرئيس الفلسطيني والوفد المرافق ا ...
- وكالة حماية البيئة الأميركية تسرح موظفين انتقدوا إدارة ترامب ...


المزيد.....

- كراسات شيوعية (المغرب العربي: الشعوب هى من تواجه الإمبريالية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علم الاعصاب الكمي: الماركسية (المبتذلة) والحرية! / طلال الربيعي
- مقال (الاستجواب الدائم لكورنيليوس كاستورياديس) بقلم: خوان ما ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الإمبريالية والاستعمار الاستيطاني الأبيض في النظرية الماركسي ... / مسعد عربيد
- أوهام الديمقراطية الليبرالية: الإمبريالية والعسكرة في باكستا ... / بندر نوري
- كراسات شيوعية [ Manual no: 46] الرياضة والرأسمالية والقومية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- طوفان الأقصى و تحرير فلسطين : نظرة شيوعيّة ثوريّة / شادي الشماوي
- الذكاء الاصطناعي الرأسمالي، تحديات اليسار والبدائل الممكنة: ... / رزكار عقراوي
- متابعات عالميّة و عربية : نظرة شيوعيّة ثوريّة (5) 2023-2024 / شادي الشماوي
- الماركسية الغربية والإمبريالية: حوار / حسين علوان حسين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - ليث الجادر - الأرستقراطيه المقاتله..من بدر الى معركة شرقاط ...ح4