أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خورشيد الحسين - خطاب بري… بين تثبيت السلاح وتوسيع دائرة الأزمة














المزيد.....

خطاب بري… بين تثبيت السلاح وتوسيع دائرة الأزمة


خورشيد الحسين

الحوار المتمدن-العدد: 8451 - 2025 / 8 / 31 - 19:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بري يحسم موقعه… والمشهد الداخلي إلى مزيد من التعقيد

في ظل الظروف والتعقيدات والتحولات الخطيرة التي يشهدها الشرق الأوسط، تتصرف الدولة اللبنانية تحت ضغط قرارات خارجية، أميركية على وجه الخصوص تلبي مطالب اسرائيلية واضحة، تعبر صراحة عن طموحات توسعية وأطماع لا تخدم مصلحة لبنان ووحدة اراضيه. هذا الواقع يجعل من الرضوخ للضغوط الأميركية بمثابة انتحار سياسي ووطني. على الفريق السياسي الذي يُسمى (سيادياً) أن يعود إلى رشده ويعيد التفكير بعقلانية، لأن الخيار الوحيد الممكن والمناسب اليوم هو بناء استراتيجية دفاعية تحمي لبنان ومصالحه فقط، بعيداً عن الانجرار إلى صراعات إقليمية قد تجر البلد نحو انفجار داخلي لا يعلم نتائجه إلا الله.

في هذا السياق، لم يكن خطاب رئيس مجلس النواب نبيه بري الأخير مجرد موقف سياسي عابر، بل إعلاناً واضحاً لمعادلة قديمة – جديدة في الداخل اللبناني: سلاح حزب الله ليس موضوعاً للتفاوض، والمكوّن الشيعي لن يسمح بتمرير أي قرار يطاول موقع الحزب أو دوره. قال بري بصراحة: «لا أحد يقرر عن المكوّن الشيعي»، مضيفاً: «لا نقاش في نزع سلاح المقاومة طالما أن الخطر الإسرائيلي قائم».

بهذا الكلام، قطع بري الطريق أمام كل من يراهن على شرخ داخل البيئة الشيعية، مؤكداً أن الثنائية بين «أمل» و«حزب الله» صلبة ومتماسكة، وأن أي نقاش في مستقبل لبنان لا يمكن أن يتجاوزها. لكن هذا الوضوح، على أهميته، لم يأتِ من دون أثمان سياسية. فالخطاب الذي ثبّت موقع المقاومة في المعادلة الداخلية، أعاد في الوقت نفسه تسليط الضوء على الانقسام الحاد بين القوى اللبنانية، وفتح الباب أمام أسئلة أكبر حول توازن الدولة، مستقبل الجيش، وحسابات الخارج.




ثنائية شيعية محكمة

منذ مطلع التسعينيات، لعب بري دور الحليف الاستراتيجي لحزب الله. خطابه الأخير جدّد هذه الوظيفة، لكن بلغة أشد وضوحاً. أراد أن يوجّه رسالتين متوازيتين:

للداخل اللبناني: «الثنائية باقية… وأي رهان على تفكيكها عبث».

وللخارج: أن إيران حاضرة بقوة عبر حزب الله، وأن أي رهان على تصدع داخلي هو سراب.


بهذا الموقف، عزّز بري تماسك معسكر «8 آذار»، في مقابل شعور القوى الأخرى بالانسداد السياسي.




الرفض السني: السلاح للدولة حصراً

الرسائل لم تمر بهدوء. النواب السنة، المستقلون منهم والحزبيون، أظهروا تصلباً لافتاً. العروض التي طرحها حزب الله بشكل غير مباشر تحت عنوان "تحييد مقابل دعم" جوبهت بالرفض، مع تأكيد أن السلاح يجب أن يبقى حصراً في يد الدولة. هذا الموقف أعاد رسم خطوط تماس سياسية واضحة: معسكر شيعي متماسك في الضفة الأولى، وكتلة سنية رافضة بشدة في الضفة الثانية، ما يعيد استحضار أجواء الانقسام الحاد بين 8 و14 آذار، وإن بصيغة جديدة.




الجيش… الضامن المهدَّد

في قلب هذا المشهد، يقف الجيش اللبناني كآخر ما تبقى من مؤسسات جامعة. مهمته تبدو شبه مستحيلة: الحفاظ على الأمن في بلد ينهار اقتصادياً، وضبط التوازن في ساحة سياسية مشتعلة. ومع تراجع قدراته المالية واللوجستية، وتنامي الاعتماد على مساعدات خارجية، يواجه الجيش ثلاثة تحديات كبرى:

1. خطر دفعه إلى مواجهة مباشرة مع حزب الله، وهو أمر يدرك القادة العسكريون أنه انتحاري.


2. خطر الانقسام الداخلي إذا ما تفاقم الاستقطاب الطائفي.


3. خطر الانهيار المالي الذي قد يضعف قدرته على ضبط الأرض.



ورغم حرصه على الحياد، يبقى الجيش عرضة لتجاذب القوى الدولية التي تعتبره "خط الدفاع الأخير" ضد الفوضى.




شبح الفوضى يلوح

خطاب بري، وإن كان حاسماً في تثبيت موقع المقاومة، إلا أنه عمّق المأزق الوطني. السيناريوهات المحتملة تبدو متناقضة:

حوار وطني شامل قد يفتح نافذة لتسوية جديدة، على غرار اتفاق الدوحة أو الطائف.

شلل سياسي متواصل يفاقم الانهيار الاقتصادي ويجعل البلد رهينة التفكك.

تصعيد داخلي يبدأ باحتكاكات أمنية وينزلق إلى مواجهات أوسع.

عدوان إسرائيلي يجد في الانقسام اللبناني فرصة لتصفية الحساب مع حزب الله.


وفي جميع هذه السيناريوهات، يبقى المواطن اللبناني الحلقة الأضعف، عالقاً بين الانهيار الاقتصادي والاحتقان الأمني.




الإقليم حاضر بقوة

المعادلة اللبنانية لا يمكن قراءتها بمعزل عن الإقليم:

إيران تثبّت حضورها عبر حزب الله، وترى في موقف بري تعزيزاً لجبهة المقاومة.

إسرائيل تراقب التماسك الشيعي بقلق، ولا تستبعد خيار الضربة الاستباقية.

الولايات المتحدة تضغط سياسياً واقتصادياً، لكنها تحاذر انهياراً شاملاً قد يفتح الساحة أمام نفوذ إيراني أكبر.

دول الخليج ترفض تمدد حزب الله، لكنها تدرك أن المواجهة المفتوحة قد تفجّر لبنان كلياً.


هذه الحسابات تجعل من البلد ساحة مفتوحة لتقاطع المصالح، حيث أي أزمة داخلية مرشحة لأن تتحول بسرعة إلى ملف دولي.






ختاما،خطاب بري لم يكن مجرد رد على سجالات محلية، بل محطة فارقة في تحديد وجهة المرحلة المقبلة. هو خطاب ثبّت وحدة الصف الشيعي ورسّخ معادلة السلاح كجزء من الهوية السياسية اللبنانية، لكنه في المقابل صعّد الانقسام مع المكوّن السني، وضع الجيش أمام اختبارات صعبة، وترك الباب مشرعاً أمام كل السيناريوهات: من الحوار والتسوية، إلى الانسداد والفوضى.

لبنان اليوم يقف على حافة خيارات كبرى. وفي قلب هذه الخيارات، سيبقى خطاب بري علامة فارقة، تُقرأ في بيروت كما في طهران وواشنطن وتل أبيب والرياض، على أنها خريطة طريق لمرحلة أكثر تعقيداً مما عرفه البلد في العقود الماضية.



#خورشيد_الحسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اتركوا التيس الصهيوني وامسكوا حمدان
- غزة المقبلة على مذبحة: قرار الاحتلال أُخذ... والمذبحة تُعدّ
- لبنان والسلاح بين الاستقلال والسيادة المُقنّنة: هل بدأ فصل ا ...
- في مواجهة العاصفة: وحدة الموقف هي سلاحنا الأخير
- لتحريض المذهبي وآليات الاستجابة: مسؤولية مزدوجة في تفكيك الم ...
- واشنطن تضغط... وتل أبيب تحصد: لبنان بين كماشة الموانئ واسترا ...
- بين الاحتلال والداعم: واشنطن شريك المشروع الصهيوني منذ النشأ ...
- تقارب الضرورة: سوريا الجديدة وإسرائيل بين تفاهمات أمنية وحسا ...
- الفيدرالية والطائفية في المشرق العربي: مدخل للتفتيت لا لإدار ...
- الشرعية الدولية والقضية الفلسطينية: من تزوير التاريخ إلى تبر ...
- من الاحتلال إلى الضم: پ الكنيست وتصفية الضفة الغربية
- القضية الفلسطينية بين الأبعاد المتعددة والتحولات الدولية: مق ...
- الهجمات الإسرائيلية على دمشق والسويداء: خطاب أحمد الشرع وإعا ...
- مشروع إمارة الخليل:تفكيك فلسطين من الداخل
- التكويع: فلسفة لبنانية ساخرة
- مسيحيون عرب...حماة العروبة وحملة روح الاسلام الحضارية
- وثيقة باراك ورد لبنان: منعطف حاسم في المعادلة السياسية والأم ...
- لذلك...اعتذر من الحمير مع تقبيل الحافر والأذنين
- من طوفان الأقصى إلى ضرب طهران: هل الشرق الأوسط على شفا إعادة ...
- إبادة المدنيين: جوهر العقيدة الصهيونية ومنطلقها التوراتي


المزيد.....




- من هم أبرز قادة حماس الذين -اغتالتهم- إسرائيل أو حاولت اغتيا ...
- اليمن ـ زعيم الحوثيين يتوعد إسرائيل عقب -ضربة ساحقة- لجماعته ...
- البطاطا محبوبة الملايين.. طعام صحي أم عبء غذائي؟
- تفعيل قانون العقوبات البديلة بالمغرب.. ارتياح حقوقي وتحديات ...
- من إسرائيل إلى إيران.. كيف غيرت القوى الدولية وعي العرب وهوي ...
- 68 شهيدا بغزة والاحتلال يواصل مجازره بحق المجوّعين
- استغلال روبوت الدردشة -كلود- في عمليات ابتزاز واحتيال
- بمشاركة أكثر من 80 جنسية.. مهرجان عالمي يحتفي بالشعر الأحمر ...
- أضرار وحرائق بغارات إسرائيلية -عنيفة- جنوبي لبنان
- استطلاع: 60% من الشباب الأميركي يفضلون حماس على إسرائيل


المزيد.....

- الحجز الإلكتروني المسبق لموسم الحنطة المحلية للعام 2025 / كمال الموسوي
- الأرملة السوداء على شفا سوريا الجديدة / د. خالد زغريت
- المدخل الى موضوعة الحوكمة والحكم الرشيد / علي عبد الواحد محمد
- شعب الخيام، شهادات من واقع احتجاجات تشرين العراقية / علي الخطيب
- من الأرشيف الألماني -القتال في السودان – ينبغي أن يولي الأل ... / حامد فضل الله
- حيث ال تطير العقبان / عبدالاله السباهي
- حكايات / ترجمه عبدالاله السباهي
- أوالد المهرجان / عبدالاله السباهي
- اللطالطة / عبدالاله السباهي
- ليلة في عش النسر / عبدالاله السباهي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خورشيد الحسين - خطاب بري… بين تثبيت السلاح وتوسيع دائرة الأزمة