مروان صباح
الحوار المتمدن-العدد: 8451 - 2025 / 8 / 31 - 00:36
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
/ تُنسب إلى الجنرال الإسرائيلي موشيه دايان ، القائد العسكري الذي لعب دوراً بارزاً في حرب حزيران /يونيو 1967 وهو من احتل القدس وأعلن سيطرته على المسجد الأقصى 🕌 ، مقولة شهيرة تعكس نظرته العميقة إلى طبيعة الصراع مع العرب ، فقد قال : " لا أخاف من العرب مهما جمعوا من السلاح والعتاد ، لكنني سأرتجف منهم إذا رأيتهم يصطفون بإنتظام لركوب الحافلة " ، " موشيه دايان ، مذكرات ، ترجمة عربية ، بيروت: دار النهار، 1976 " .
هذه العبارة ، وإن بدت عابرة - هامشية ، تحمل دلالات إستراتيجية تتجاوز بعدها الظاهر ، فقد أعتبر دايان أن مكمن ضعف العرب لا يكمن في نقص العتاد أو محدودية القدرات العسكرية ، بل في غياب الإنضباط والتنظيم على مستوى الحياة اليومية وإنتشار الفوضى ، وهو ما ينعكس بدوره على الأداء العسكري والسياسي " عبد الوهاب المسيري ، الصهيونية والنازية ونهاية التاريخ ، القاهرة : دار الشروق ، 1997 " وبذلك ، فإن إسرائيل 🇮🇱 لا ترى في القوة المسلحة وحدها تهديداً وجودياً ، وإنما في إمكانية نشوء مجتمع عربي منظم ، قادر على تحويل طاقاته البشرية إلى قوة مؤسسية فاعلة وبعيداً عن التبعية الفكرية والاجتماعية والذي وصل حال بالعرب تبعيتهم للاحتلال .
هذه الرؤية لا تقتصر على دايان وحده ، بل نجدها حاضرة في خطاب قادة إسرائيليين آخرين ، فدافيد بن غوريون ، أول رئيس وزراء لإسرائيل ، كان يصرّح دوماً بأن «المعركة مع العرب ليست معركة جيوش ، بل معركة حضارة وتنظيم وإدارة " Michael Bar-Zohar, Ben-Gurion: A Biography, New York: Delacorte Press, 1977. " ، أما غولدا مائير ، فقد ذهبت أبعد حين قالت بعد حرب 1967 : «لن يغلبنا العرب ، ليس لأننا أقوى ، بل لأنهم عاجزون عن إدارة خلافاتهم قبل أن يديروا معاركهم " غولدا مائير ، حياتي، ترجمة عربية، بيروت: دار النهار، 1975 " .
هذه الشهادات تكشف أن القيادات الإسرائيلية أدركت باكراً أن نقطة التفوق لا تُختزل في السلاح ، بل في البنية الإجتماعية والسياسية التىّ تتيح حسن إستخدامه ، ومن هنا 👈 يمكن فهم المقولة الرمزية لدايان عن “الاصطفاف لركوب الحافلة” بإعتبارها مؤشراً على مستوى الوعي الجمعي والتنظيم المدني .
واليوم ، وبعد أكثر من نصف قرن على تلك المقولة ، ما زال واقعنا العربي يثبت صحتها ، فما زالت الانقسامات الداخلية تُضعف مواقفنا ، وما زال غياب ثقافة التنظيم والالتزام يجعلنا أكثر عرضة للهزيمة ، بل إن المفارقة المؤلمة أن بعض القوى العربية ما زالت تجد مع كل سقوط جندي منا مناسبة للشماتة والشعور بالسعادة ، بدلاً من أن ترى فيه خسارة مشتركة تهدد الجميع ، وهكذا ، يصبح “إنتصار العدو” هو ايضاً انتصارهم ، نتيجة طبيعية لغياب التماسك الإجتماعي والسياسي في الداخل العربي ، بل يبقى السؤال الأهم ، هل للمشاهد له أن يصدق بأن الرجل كان في شقة ينتظر صارخاً من مسيرة 🥴 . والسلام 🙋♂ ✍
#مروان_صباح (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟