مروان صباح
الحوار المتمدن-العدد: 8442 - 2025 / 8 / 22 - 00:23
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
/ من الطبيعي أن تملك الدولة اللبنانية الحق في رسم سياساتها الداخلية والخارجية ، غير أن هذه السياسات لا يمكن فصلها عن الأمن القومي العربي العام . فإسرائيل ، مثلاً ، حين اجتاحت قطاع غزة ، والآن تصر على ذلك ، لم يكن هدفها عسكرياً فقط ، بل سعت إلى تهجير الفلسطينيين نحو شبه جزيرة سيناء لتحويلها إلى كيان منفصل عن مصر (انظر: عبد الوهاب المسيري، الصهيونية : سيرة ذاتية، 2001) ، هذه المحاولة تشبه ما قامت به إسرائيل في لبنان عام 1982، حين فرضت حصاراً على بيروت لإجبار منظمة التحرير الفلسطينية على الخروج إلى تونس 🇹🇳 .
اليوم يتكرّر المشهد بطرق مختلفة ، فالمعلومات الاستخباراتية تشير إلى أن إسرائيل 🇮🇱 سلّحت بعض المجموعات الدرزية المناوئة لوليد جنبلاط ، فيما قدّمت الولايات المتحدة 🇺🇸 دعماً مماثلاً لحزب الكتائب ، هذا السيناريو يعيد إلى الذاكرة سنوات الحرب الأهلية اللبنانية (1975–1990)، حين لعبت قوى خارجية دوراً أساسياً في تسليح الميليشيات ، ما أدى إلى إنهيار الدولة المركزية ودخول لبنان في صراع طويل (انظر: أحمد بيضون ، المجتمع اللبناني في الحرب، 1985) .
فالسوابق التاريخية تبيّن أن الفلسطينيين غالباً ما يكونون الحلقة الأضعف في هذه الصراعات ، فكما حدث في مجازر صبرا وشاتيلا عام 1982، حين كانوا الضحية الأكبر (انظر: تقرير لجنة كاهان، 1983)، يبدو أنهم مهدّدون اليوم بتكرار السيناريو نفسه ، في ظل تزايد التجييش العسكري داخل الساحة اللبنانية .
إن الدعوات المطروحة اليوم لتسليم السلاح الفلسطيني داخل لبنان تبدو خطوة محفوفة بالمخاطر ، فالتجارب السابقة – سواء بعد اتفاق القاهرة 1969 أو في فترات وقف إطلاق النار – أظهرت أن نزع سلاح الفلسطينيين لم يؤدِّ إلى حماية المخيمات ، بل جعلها أكثر عرضة للهجمات (راجع: يزيد صايغ، الكفاح المسلح والبحث عن الدولة الفلسطينية، 1997) ، ومن ثم فإن تسليم السلاح في ظلّ هذه التعبئة العسكرية قد يقود إلى كارثة جديدة ، يكون الفلسطينيون ضحيتها مرة أخرى .
المشهد اللبناني الراهن يُعيد إنتاج صراعات الماضي ، مع تغيّر الأدوات وبقاء الأهداف ، فإسرائيل والولايات المتحدة لا تسعيان إلى دعم دولة لبنانية قوية بقدر ما تعملان على تفكيك القوى الداخلية وزجّها في صراع طويل ، ليبقى الفلسطينيون الخاسر الأكبر ، لذلك، فإن خيار المقاومة وعدم تسليم السلاح يظل ضرورة لحماية الوجود الفلسطيني في لبنان ، إلى أن تتضح ملامح تسوية شاملة تضمن حقوقهم وأمنهم ، وتحديداً في ظل المواجهة القادمة بين حزب الله والقوى الأخرى . والسلام 🙋♂ ✍
#مروان_صباح (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟