أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ضيا اسكندر - جعلوني انفصالياً!














المزيد.....

جعلوني انفصالياً!


ضيا اسكندر
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8450 - 2025 / 8 / 30 - 18:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قدّمت السينما المصرية عام 1954، عملاً يعدّ الأجرأ من بين أعمالها، وهو فيلم "جعلوني مجرماً"، بطولة فريد شوقي وإخراج عاطف سالم.
يحكي الفيلم قصة شاب يتيم حُرم من ميراثه، ودُفع تحت وطأة الفقر وخيانة الأقربين إلى طريق الجريمة.
لم يكن الجاني فرداً واحداً وحسب، بل مجتمع كامل أسهم في ظلمه وإقصائه، ثم صناعة مجرم منه.
ينتهي الفيلم بتسليم البطل نفسه للعدالة، تاركاً خلفه سؤالاً مفتوحاً: كم من الأطفال المشرّدين سيعيدون المأساة نفسها إن ظلّت الأبواب موصدة في وجوههم؟
الفيلم، المستند إلى قصة واقعية، أحدث وقتئذ، صدمة اجتماعية دفعت المشرّع المصري إلى إصدار قانون، يُلغي سابقة الجريمة الأولى من الصحيفة الجنائية، في اعترافٍ صريح بأن المجتمع قد يكون شريكاً في الجريمة.

ما أعاد ذلك الفيلم، إلى ذاكرتي، هو العنوان ذاته، الذي يصلح أن يُعاد صياغته في أكثر من صورة:
جعلوني مومساً... جعلوني فاسداً... جعلوني انفصالياً...
نعم: جعلوني انفصالياً.
يكاد يكون هذا التعبير عنواناً لِما يشعر به أبناء السويداء، الذين كانوا عبر عقودٍ من أشد المدافعين عن وحدة سوريا أرضاً وشعباً، قبل أن تدفعهم جرائم السلطة في دمشق وحصارها الممنهج إلى التفكير بخيارات لم تخطر لهم يوماً: القبول بالتقسيم.
فما أصابهم من ويلات على يد الفصائل التكفيرية ومن ساندها من بعض عشائر البدو؛ يوم اجتاحوا القرى والبلدات، وارتكبوا مجازر بشعة، وأذلّوا الشيوخ بقصّ شواربهم، وخطفوا المئات ليُساوموا بهم كما لو كانوا غنائم حرب، لم تترك ندوباً جسدية فحسب، بل حفرت جروحاً عميقة في وجدان أبناء الجبل، فأثقل الغضب والخذلان كاهلهم، وحوّل انتماءهم المتأصل إلى شعور بالخذلان دفعهم للتفكير بالانفصال.
إنها صرخة احتجاج يائسة، وليست قناعة ثابتة بالانفصال.
وهذه القناعة، مهما بدت قوية، تبقى قابلة للتغيير إذا ما بادرت السلطة بخطوات جادة وحقيقية؛ تبدأ بمحاسبة القتلة الذين سفكوا الدماء، وإنصاف ذوي الضحايا، وتعويض المتضررين عما لحق بهم من خرابٍ وحرمان، والانخراط الصادق في تطبيق القرار 2254. فليس سوى العدالة، والاعتراف بالحقوق، ما يعيد للسويداء مكانتها الطبيعية كحاضنة للوحدة الوطنية.

لكن التجربة المرّة أثبتت أن هذه السلطة لا تتحرك بإرادتها، ولا تتنازل عن أجندتها إلا تحت ضغط محلي ودولي حقيقي يجبرها على الإصغاء لصوت الشعب. من هنا تبدو الحاجة أكثر إلحاحاً إلى تشكيل جبهة وطنية ديمقراطية واسعة، تضم كل القوى والشخصيات المؤمنة بالحل السياسي، لتكون رافعة ضغط في وجه الاستبداد، وسداً يحول دون انزلاق البلاد إلى مصيرٍ أكثر ظلاماً.
أما إذا ظلّت المطالب معطلة في فراغ الصمت، فإن المؤقت سيتحوّل إلى دائم، وردّة الفعل ستترسخ عقيدةً لا رجعة عنها. وعندها لن يكون الانفصال خياراً، بل واقعاً مفروضاً بحدّ السكين ومرارة الجراح.



#ضيا_اسكندر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تأملات في خطوة المجلس التأسيسي لوسط وغرب سوريا
- الوجه الخفي لبريطانيا في الأزمة السورية
- الصديق اختيار.. والرفيق التزام
- التطبيع الزاحف وسلام العار
- السويداء في القلب.. وستبقى
- حين ينهزم الوزير أمام صمت الأسير
- في دهاليز الصمت.. حكاية تقريرٍ مخبّأ ومجازر لا تنسى
- غزة… بين مخالب الإبادة وفخّ التهجير
- ما قصة النفير العام في سوريا؟
- هل يمكن لهيئة تحرير الشام أن تقود مشروعاً ديمقراطياً في سوري ...
- من خطاب الدولة إلى خطاب المكونات: هل ضاعت سوريا في متاهة اله ...
- نزع السلاح.. هل هو بداية نهاية لبنان؟
- مأساة التشرذم في قضايا الشعوب
- من مراعاة النظام إلى تمثيل الكرد.. هل تغيّرت روسيا؟
- روسيا والمأساة السورية الممتدة
- أشباحُ الابتسام
- اتفاق دمشق – إسرائيل: هل فقدت الدولة سيادتها؟
- حين يُكافأ الشرف بالحصار.. هل جُنّت الحكومة الانتقالية؟
- الحقد لا يسقط من السماء.. بل يصعد من الجحيم
- بلد الفزعات؟ أيّ وطن هذا؟!


المزيد.....




- حصري.. CNN توثق حجم الدمار الذي خلفته غارة أمريكية على جسر إ ...
- تصريحات جديدة لرئيس إيران عن دول الخليج ومضيق هرمز في رسالة ...
- تايوان تضغط للحصول على أسلحة أمريكية بعد غموض موقف ترامب
- فيينا تستضيف نهائي مسابقة الأغنية الأوروبية يوروفيجن وسط احت ...
- أين يقف -جيل زد- في مدغشقر الآن؟
- تايوان تؤكد استقلالها بعد تحذيرات ترمب
- فارم غيت.. قصة أموال في أريكة أشعلت أزمة سياسية بجنوب أفريقي ...
- سوريا.. توغل إسرائيلي جديد في قريتين بريف القنيطرة
- هذه 10 من أشهر أنواع الفطائر حول العالم
- عراقجي يتحدث عن -معاناة حقيقية- لتداعيات حرب إيران على أمريك ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ضيا اسكندر - جعلوني انفصالياً!