عماد الطيب
كاتب
الحوار المتمدن-العدد: 8450 - 2025 / 8 / 30 - 11:16
المحور:
الصحافة والاعلام
لم تكن الصحافة العراقية في بداياتها تتضمن الفنون الصحفية المتعارف عليها، بل كانت تقتصر على صحافة الرأي التي يديرها أدباء، مما منحها طابعاً أدبياً مميزاً. لم يكن هناك صحفيون بالمعنى المهني يعملون في تلك الصحف، التي كانت تفتقر إلى الأخبار الصحفية التقليدية. واستمر هذا الوضع حتى العقد الخامس من القرن العشرين، حيث ظلت الصحافة تركز على الرأي من خلال المقالات، مع اهتمام خاص بالسياسة والأدب. بمعنى آخر، بدأت الصحافة العراقية كمنبر للرأي، حيث كانت المقالات الأدبية تحتل مساحة واسعة في صفحاتها. لكن مع اندلاع الحرب العالمية الثانية، بدأت الصحف العراقية تتجه نحو الخبر، محاولةً تحقيق توازن بين الرأي والمعلومات. اذ شهدت الصحافة العراقية تحولاً كبيراً، حيث بدأت تبرز الفنون التحريرية الأخرى مثل التحقيقات الصحفية والتقارير والحوارات والأعمدة الصحفية، بالإضافة إلى الأخبار.
تعود بداية ظهور التحقيق الصحفي كفن من الفنون الصحفية في الصحافة العراقية في خمسينيات وستينيات القرن الماضي وكان اشهر من كتب في هذا المجال الصحفي فيصل حسون في صحيفة لواء الاستقلال والصحفي احمد فوزي عبد الجبار في صحيفتي اليقظة والجريدة . والصحفي سجاد الغازي في صحف الحرية وصدى لواء الاستقلال والاخبار . والصحفي غازي العياش في صحيفتي البلاد والاسبوع العربي . والصحفي عبد المنعم الجادر في صحيفة الزمان . والصحفي صبيح الغافقي في صحيفة الزمان والحارس . والصحفي حافظ القباني في صحيفتي الشعب والنديم . والصحفي حسن حسين في صحيفتي الشعب والاسبوع العربي . والصحفي رشيد الرماحي في صحف كل شيء والنذير والمبدأ . والصحفي ابراهيم اسماعيل في صحيفتي كل شيء وصوت الاحرار . والصحفي صالح سلمان في صحف الحياد والدفاع وصوت الاحرار . والصحفي مراد العماري في صحيفة عراق تايمس . والصحفي زيد الحلي له عدد من التحقيقات في جريدة المنار والساعة . والصحفي حليم الاعرجي كتب ايضا تحقيقات في جريدة المنار .
كانت ابرز التحقيقات التي حققت صدى اعلاميا وجماهيريا آنذاك تحقيق للصحفي احمد فوزي عبد الجبار عن التنظيمات الصهيونية الارهابية السرية التي يقودها البريطاني رودني والتي فجرت كنيس اليهود وبعض احياؤهم السكنية في العراق لإجبارهم على الرحيل صوب اسرائيل . وتحقيق للصحفي حافظ القباني وتنكره في زي المتسولين وتقمص شخصياتهم ومعايشتهم في اكواخهم . وتحقيق للصحفي سجاد الغازي عن هروب نوري سعيد رئيس وزراء العراق آنذاك . حيث تتبع الصحفي خطوات هروب نوري سعيد بقارب في نهر دجلة ومن ثم لجؤه الى بيت في الكاظمية وتسليم نفسه للسفارة الامريكية بعدما ذهب اليها متنكرا طالبا اللجوء ولكن لقي حتفه في الطريق واستطاع الغازي من تتبع مراحل الهروب عبر لقاءته مع اشخاص قاموا بنقل وايواء نوري سعيد . ونشرته صحيفة الجمهورية التي صدرت حديثا على اكثر من صفحة لمدة ثلاثة ايام حيث قامت الصحيفة بطباعة خمسون الف نسخة وهذا العدد يشكل انجازا اعلاميا جراء نشر التحقيق الصحفي . ولم يتوقف سجاد الغازي بل قام عام 1969 بنشر تحقيق صحفي عن حرب الاستنزاف بين العرب واسرائيل ونشر في ملحق صحيفة الجمهورية .
وابرز كتاب التحقيقات في الصحافة العراقية ابان فترة السبعينيات الصحفي علي حيدر رحمه الله كتب تحقيقات في جريدة الجمهورية . فكان ينشر تحقيقا كل يوم اثنين في ملحقها الأسبوعي . ينافسه في الوقت نفسه الأديب علاء جاسم كانت تحقيقاته جريئة محبوكة بلغة أدبية جميلة يكتب في جريدة الجمهورية أيضا. حاليا مقيم في اسبانيا . وزخرت تلك الفترة بكتاب وكاتبات للتحقيقات الصحفية منهم الصحفية فائدة كامل التي كتبت تحقيقات في مجلة المرأة وهي خريجة قسم الصحافة في كلية الآداب . وكاتبنا الكبير ماهر فيصل الذي كتب التحقيقات في مجلة الف باء منذ السبعينيات واستمر حتى بعد 2003. وهو الان مدرب لإحدى المنظمات الدولية في مجال التحقيقات الاستقصائية. ونذكر الكاتب الصحفي مشعان ركاض ضامن كتب تحقيقات في جريدة الثورة أثارت جدلا واسعا . واشتهرت فترة السبعينيات بكتاب للتحقيق الصحفي منهم الصحفي ملاذ الأمين له تحقيقات مثيرة للجدل في مجلة المرأة وكانت اهم تلك التحقيقات الاستقصائية عن المتسولين في بغداد وكان برفقته المرحوم ضاري الدليمي . والصحفي مال الله فرج رحمه الله كاتب تحقيقات في جريدة الثورة وجريدة التآخي. والصحفي عباس الحديدي في جريدة الثورة . والصحفية سناء النقاش في جريدة الجمهورية . ولا ننسى الصحفي الكبير حسن العاني رحمه الله الذي اشتهر بأطلالته الصحفية في مجلة الف باء حيث كان كاتبا صحفيا في مجال التحقيق الصحفي . اضافة لهؤلاء الصحفيين ظهر آخرون في عقد الثمانينات منهم الصحفي محمد مزيد في صحيفة الجمهورية والصحفي عبد الستار البيضاني في مجلة الف باء الذي كتب تحقيقات عن الحرب العراقية الإيرانية واستمر في كتابة التحقيقات حتى نهاية التسعينيات . ومن اهم التحقيقات الاستقصائية له تحقيق عن سرداب العباس ع . يعمل حاليا مديرا لثقافة الاطفال وعمل رئيس تحرير في جريدة الصباح .ونذكر الصحفي جاسب عبد الامير الذي عمل في جريدة العراق وكتب تحقيقات مهمة عن البصرة . والصحفي اكرام نجم في مجلة الف باء . والصحفية المخضرمة سعاد البياتي ادارت صفحة التحقيقات في مجلة ثم صحيفة الطلبة والشباب في ثمانينات القرن الماضي .
اما فترة التسعينيات فقد زخرت القائمة بأسماء كبيرة في عالم الصحافة منهم الصحفية مريم السناطي مجلة الف باء وصحيفة الجمهورية . والصحفي جهاد زاير في جريدة العراق والصحفي داود الجنابي في صحيفة بابل . واستمروا هؤلاء في العمل الصحفي بعد 2003 . الا الصحفي عدى مشعان الجبوري الذي ترك العمل
الصحفي في فترة التسعينات . وبعد ٢٠٠٣ ظهرت صحف متعددة ووجوه صحفية لامعة في كتابة التحقيق الصحفي منهم ايناس طارق في صحيفة المدى . والصحفي يوسف المحمداوي في صحيفتي الصباح والمدى .والصحفي اياد الخالدي في صحيفة الصباح . والصحفي بشير خزعل في صحيفة الصباح . اضافة الى صحفيات مثل ابتهال بليبل و آمنة عبد العزيز ورلى واثق من صحيفة الصباح . والصحفية سهى الشيخلي من صحيفة المدى . والقائمة تطول في عدد كتاب التحقيقات الصحفية في العراق .
#عماد_الطيب (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟