أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - عماد الطيب - قراءة














المزيد.....

قراءة


عماد الطيب
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8445 - 2025 / 8 / 25 - 06:51
المحور: قضايا ثقافية
    


في جلسةٍ حواريةٍ جمعتني مع بعض الأصدقاء المقربين، تحدثنا بعفوية عن بعض القضايا. كم هو جميل ألّا تتعثر بحوارات مملة مع هؤلاء الأصدقاء .. تعودنا الحديث بصراحة وكأن كل واحدٍ منهم يحادث نفسه، وهذه صفة الصداقة الحقة.
إلى أن وصلنا في حديثنا إلى سؤال طرحه أحد الأصدقاء ووجهه للجميع، وكنا ستة أصدقاء:
"ماذا تعمل لتغيّر أوضاعك لو رجعت إلى عمر الثامنة عشرة ونحن حاليًا في الستين من عمرنا؟"
كان السؤال طريفا وتسلل إلى أعماقنا، وشكّل صدمةً لدى البعض، مما استدعى التفكير منهم، بينما أجاب البعض الآخر بسرعة وكأنه ينتظر هذا السؤال منذ سنين.
منهم من أجاب بتغيير شريك حياته لما وجده من هوان العشرة، وآخر بتغيير وظيفته، وآخر تمنى أن يدرس اختصاصًا غير اختصاصه، وصديق تمنى الهجرة.
حتى وصل الأمر إليّ، فقلت لهم:
"هي أمنية ليست كالأمنيات الأخرى."
قلت لهم وأنا أتطلع إلى الوجوه لأرى الانطباعات التي سترتسم حين أنطق بالحكم:
"ما أتمناه هو أن أقرأ كل كتاب وقعت عليه عيناي، سواء في المكتبات الخاصة أو في شارع المتنبي أو مكتبة الكلية التي كانت تزخر بكتبٍ ثمينة من مؤلفات كبار الكتّاب."
البعض ارتسمت على وجهه ابتسامة ساخرة، والبعض الآخر علّق بكلام غريب. لكني أكملت حديثي وكشفت لهم عن لذة ومتعة القراءة والفائدة المرجوة منها، وأضفت أنني سوف أبدأ بقراءة كتب الفلسفة لانها هي التي سوف تمهد لي الطريق نحو القراءة النقدية.
كما أن القراءة لها تأثير السحر في العقول . فهي التي وضعت بعض الدول في مرتبة الدول المتقدمة التي قدّمت كل شيء من أجل أن تنتج أجيالًا تعشق الكتاب. وبالتالي تطورت تطورا كبيرا في كل المجالات .
ومشكلة بلدنا أن أجيالًا تخرجت من الجامعات وتفتخر بأنها لم تلمس كتابًا واحدًا في حياتها، بل وتجهل أسماء قادة الفكر والثقافة والعلم.
أتذكر أنه جمعتني محاضرة مع عدد من طلبة إحدى الكليات وكانت عن تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على الشباب، وطرحت أفكارًا عن أهمية القراءة في حياة الطالب الجامعي. سألت الطلبة عن عدد الذين يقرؤون، فكان الناتج أقل من عشرة طلاب من مجموع مئة طالب. ومعظمهم طالبات .
وهذا الأمر شكّل صدمة حضارية بالنسبة لطلبة يُفترض أن يكونوا قادة المستقبل.
تذكرت حينها عبارةً حين سُئل فلوبير عمّن سيقود الجنس البشري، فأجاب: "الذين يعرفون كيف يقرؤون."
تبدو العبارة عادية وبسيطة، لكنها تحمل أبعادًا معرفية وفلسفية عميقة.
المجتمعات التي تمارس القراءة بوعي تصبح قادرة على استخلاص الدروس من التاريخ، وتجاوز أخطاء الماضي، وصياغة مستقبلها برؤية عقلانية.
فلوبير يؤكد أن القيادة الحقيقية لا تنبع من السلطة العسكرية أو الاقتصادية وحدها، بل من القدرة على فهم العالم. القارئ الواعي يمتلك أدوات التحليل والتفكيك وإعادة التركيب، ويستطيع أن يرسم مسارات التقدم، في حين يبقى غير القارئ أسير اللحظة ومحدودية الرؤية.
وأضفت إلى المحاضرة معلومة تفيد الجيل كي لا ينقاد إلى ما يُنشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي. قلت:
"في عالم تزداد فيه نسب التضليل الإعلامي والمعلومات الموجهة، تكتسب القراءة دورًا وقائيًا؛ إذ تمنح الأفراد القدرة على التحقق والنقد والتمييز بين الحقائق والزيف. القارئ الواعي لا يُقاد بسهولة، بل يصبح هو ذاته قائدًا للأفكار والتوجهات."
حينها ختمت محاضرتي بهذه العبارة عسى أن تجد صدى في نفوس الطلبة.
في حين علّق الأصدقاء جميعهم برأي جماعي أنني خيالي وغير عملي، وتقبلت نقدهم المثير برحابة صدر؛ لأني كنت أعرف ماذا سيقولون ؟!! .



#عماد_الطيب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شيخوخة
- ثلاثة أحلام ...
- ضفاف براءة وجسور محبة
- القطيعة بين الروح والجسد
- ياحاضرة الغياب ..
- سعد مبارك.. فنان العصور وبوصلة الذاكرة الجمالية
- حين يبكي الجبل ..!!
- مؤتمرات
- لماذا احبك ِ
- حين أقول أحبك
- عبث البقاء
- أين أنت ...؟!!
- صوتك اغنية عشقية
- سطر على هامش التاريخ
- أيها المسافر... ارجع
- حين اُحب ... !!!
- قدري أن لا أراكِ
- تجلى هلال العيد ووجهك غائب عني
- السينما العالمية .. بين العنف والرسالة الإنسانية
- يبقى الوضع كما هو عليه


المزيد.....




- شريكة في حانة سويسرية تعتذر باكية بعد حريق رأس السنة أدى لمق ...
- الجيش السوري يعلن استكمال تمشيط حي الشيخ مقصود بحلب، ويطالب ...
- سوريا: القوات الحكومية تعلن استكمال عملية أمنية داخل حيّ كرد ...
- قادة الأحزاب السياسية في غرينلاند: -لا نريد أن نكون أمريكيين ...
- نتنياهو: أرغب في الاستغناء عن المساعدات الأميركية في غضون 10 ...
- ترامب يدعو شركات نفط كبرى للاستثمار في فنزويلا وكاراكاس تسعى ...
- نتنياهو: جوهر إستراتيجيتنا في غزة نزع السلاح من حماس والقطاع ...
- فصيل كولومبي متمرد يدعو لتشكيل جبهة لمواجهة التهديد الأميركي ...
- ترامب وحلم غرينلاند.. الناتو في مأزق -لعبة الصفقات-
- لاريجاني: إيران في قلب حرب.. ويلوح بالخطر الداخلي


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - عماد الطيب - قراءة