أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة السفراء .














المزيد.....

مقامة السفراء .


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8425 - 2025 / 8 / 5 - 12:29
المحور: الادب والفن
    


مقامة السفراء :

السفير هو الموظف الدبلوماسي الأعلى الذي يترأس سفارة لتمثيل بلاده في الخارج , عادةً يُوفد السفير للحكومات أو الأقاليم المستقلة الأجنبية أو المنظمات الدولية ليمثل حكومة بلاده (أو بلادها , إن كانت سفيرة) , وفي كل ركن من أركان الدنيا يوجد حتما شيء مدهش , وفي كل إنسان يوجد الخير والسيئ , وقد تغدق عليك الدنيا بخيرها وتسوقك الأقدار إلى مكان لم تظن نفسك يوما واصله , وتلاقيك بأناس اختلفوا في الصفات والنوايا , واجتمعوا في هذا المجمع النبيل , فكان الجزاء عبراً , وصداقات أناس من طينة نادرة , أقل ما يقال عنهم : خير سفراء لأوطانهم , ان عملهم الدؤوب لتمثيل أوطانهم في الخارج أفضلَ من الجالسين على كراسيهم الفخمة ومكاتبهم المكيفة , يستحقون من أجل ذلك حقا أن يلقبوا : سفراء الأوطان.

النجوم وحدها لا تضىء السماء , بل يضيئها أيضًا أولئك الذين يحملون عشق أوطانهم فى قلوبهم أينما ذهبوا , ويصنعون أمجادها حتى وإن فرقتهم المسافات عن أرضهم التى نشأت فيها جذورهم وتكوّنت ملامحهم الأولى , يحملون أوراق اعتماد رسمية أو جوازات دبلوماسية , ويحملون معها بإيمان نادر هوية لا تزول ورسالة لا تنطفئ , يعملون فى صمت من مواقعهم الرفيعة , كجنود أقسموا على رفع راية وطن لا تغيب عنه ذاكرتهم , إنهم الواجهة الحقيقية للعراق فى العالم , السفراء المؤثرون الذين يعززون صورة العراق الإيجابية , وفى ظل وجود نماذج عراقية مشرفة ومؤثرة بالخارج , تأتى أهمية استغلاهم بالشكل الأمثل حتى تستفيد الدولة منهم , ليس فقط من عقولهم وخبراتهم المتراكمة , بل لعكس صورة إيجابية جاذبة للعراق .

إنّ اختيار السفراء ليس مجرد إجراء روتيني , بل هو قرار استراتيجي مصيري ينعكس على أمن البلد واستقراره ومصالحه العليا , ففي ظل الظروف الإقليمية الراهنة التي تشهد صراعات وتوترات متزايدة , يصبح دور الدبلوماسية الخارجية أكثر أهمية من أي وقت مضى , السفراء هم خط الدفاع الأول عن مصالح الوطن في الخارج , وهم الواجهة التي تعكس مستوى وعي قيادته وكفاءتها , وفي ظل التحديات الجيوسياسية الإقليمية لتغيير الشرق الأوسط , وبعد ما حدث في سوريا ثم لبنان وإيران , يفاجئنا مستوى الوعي المرحلي لبعض قادة العملية السياسية في العراق , الذين يفترض بهم الشعور بحالة الخطر القصوى , والتحرك على كل المستويات وعلى رأسها إعادة بناء المنظومة الدبلوماسية , ومنظومات جمع المعلومات وتحليلها , باعتبارها خط الصد الوحيد المتاح امام العراق بعد استحالة التفكير بخط الصد العسكري مع تفوق جيش ألأعداء , حيث قرروا أرسال أبنائهم وأزواج بناتهم ليمثلوا العراق في هذا الظرف المشتعل , مستعرضين فسادهم المخزي و طريقتهم الفاشلة في حماية مصالح العراق لدى تلك الدول .

لا يمكن أن تُترك المناصب الدبلوماسية الحساسة لأشخاص لا يملكون الخبرة والكفاءة اللازمة , فإرسال أشخاص من العوائل الحاكمة أو المقربين منها , لمجرد تحقيق مكاسب شخصية , يُعدّ خيانة للأمانة الوطنية وإهدارًا لفرصة حماية مصالح البلد في الخارج , السفراء يجب أن يكونوا خبراء في السياسة الخارجية والعلاقات الدولية , وعلى دراية تامة بتفاصيل الأوضاع في الدول التي يُعيّنون فيها , كما يجب أن يمتلكوا القدرة على تحليل الأوضاع والتأثير على صناع القرار في تلك الدول , ولكي يؤدي السفير دوره على أكمل وجه , يجب أن تتوفر فيه مواصفات محددة , أولها الكفاءة المهنية , أذ يجب أن يكون السفير محترفًا في عمله , ملمًا بالقانون الدولي والبروتوكول الدبلوماسي , وقادرًا على التفاوض بمهارة , ثم تأتي الخبرة السياسية , فيجب أن تكون لديه خبرة واسعة في الشؤون السياسية الخارجية , وفهم عميق للتحولات الإقليمية والدولية , ويجب أن يكون ولاؤه الأول والأخير للوطن , وأن تكون مصلحة البلد فوق أي اعتبارات أخرى , مضافا لذلك الذكاء والدهاء , حيث يجب أن يكون قادرًا على استشراف المستقبل والتنبؤ بالتحديات , واتخاذ القرارات الصائبة في الوقت المناسب , ويجب أن يكون لديه مهارات تواصل عالية , وقدرة على بناء علاقات قوية مع نظرائه في الدول الأخرى .

إنّ تقديم قائمة سفراء لا تتوفر فيهم هذه المواصفات , يُعدّ رسالة سلبية للمجتمع الدولي وللشعب نفسه , إنها تُظهر أن القيادة غير مدركة لحجم المخاطر التي تحيط بالبلد , وغير مهتمة بتحقيق مصالح الوطن العليا , يعني عدم ألأدراك ان ألأقليم يمر بمرحلة تاريخية خطرة قد تعيد تقسيم الدول وتغير أنظمتها , وان الصهاينة لن يتوقفوا عند سوريا بعد ان وجدوا كل الظروف مواتية , وقائمة السفراء اذا بقيت دون سحبها , تُثبت أن من قدمها يعتبر من ضمن الظروف الخطيرة المحيطة بالعراق والمنطقة .

صباح الزهيري .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة ألأمشجي .
- مقامة الونين .
- مقامة البحث عن السعادة .
- مقامة المسكون .
- مقامة سفلة السفلة .
- مقامة نبي بني عبس .
- مقامة بوصلة لطفية الدليمي .
- مقامة الرويبضة .
- مقامة عودك رنان .
- مقامة الفرج بعد الشدة .
- مقامة لا يختبئان .
- مقامة المانديلائية .
- مقامة ألأستثمار .
- مقامة الهُبْرِيس .
- مقامة الرثاثة .
- مقامة الشامات .
- مقامة معطف ديدرو .
- مقامة حين يرتبك المعنى .
- مقامة جدل اللغة .
- مقامة الشخة .


المزيد.....




- فيلم -الحياة بعد سهام-.. ماذا نعرف حقا عن آبائنا؟
- معرض تشكيلي جماعي بمناسبة الدورة الربيعية لموسم أصيلة الثقاف ...
- جمعية الرّواد تحتفي بالمسرحيين بيوم المسرح العالمي في بيت لح ...
- عنابة تستعد لاستقبال البابا.. سياحة دينية على خطى أوغسطينوس ...
- سينما عيد الأضحى في مصر 2026.. منافسة ساخنة تحت قيود الإغلاق ...
- مهرجان كان السينمائي يكشف عن قائمة الأفلام المتنافسة على الس ...
- الجمعية العلمية للفنون تطلق حملة لتشجير وتأهيل مدرسة الموسيق ...
- -دبي للثقافة- تكشف عن منحوتة -جذور- للفنانة عزة القبيسي في ش ...
- رواية -أغالب مجرى النهر- تقتنص الجائزة العالمية للرواية العر ...
- الموسيقى كأداة للإصلاح.. كيف أعاد مارتن لوثر صياغة الإيمان ع ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة السفراء .