أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة الونين .














المزيد.....

مقامة الونين .


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8423 - 2025 / 8 / 3 - 11:43
المحور: الادب والفن
    


مقامة الونين :

عندما نشر مظفر النواب قصيدته الشهيرة المغناة : (( حن وآنه أحن )) ماكانت هكذا , كانت بدايتها تقول : (( ون وآنه أون , نحبس الونة ونمتحن , مرخوص بس كت الدمع , شرط الدمع , يجوي الجفن , ون وآنه أون )) , ويبدو أنهم غيروها لضرورات التلحين أو لضمان لوعات المستمعين , وأنا اكاد أسمع ونين المندلاوي الجميل وهو يقول : (( امنية متواضعة : بعدنا نفيض اشواك , عمرنا بعز شبابه , الحب جمع كلبين , حلاة الحب عذابه , فمتى ؟؟؟؟؟؟؟؟ لكينا اليسعد الروح كتاب الحب كتابه , صبرت , صبرت , صبرت , وعوض الله على اشكد ما صبرنا , ومن اجمل ما اتمناه ان يتحقق ان اغني :وداعا يا حزن ولا ترجع بعد !!!!!!!!)) , تلك ونة صاحبنا الثمانيني التي تعبر عن وجع العمر الضائع , يموسقها لنا على وقع المدمي , وحسرات طلعان الروح , في عمر تبدد .

قد يمثل (( ونين المندلاوي )) صوتًا شخصيًا ومؤلمًا , ولكن لو حللنا مايقوله : (( عمرنا بعز شبابه , صبرت , صبرت , صبرت , وداعاً يا حزن )) , نجد هذه الكلمات تعبر عن مشاعر لجيل كامل من العراقيين الذين عاصروا الحروب والنزاعات , وبددت أحلامهم وآمالهم في ظل ظروف قاسية , هنا نتمكن من ربط هذا الونين الشخصي بالوجع الجمعي الذي يتجاوز الفرد ليشمل كل من عاش التجربة , ولربط الونّة بالحكمة والمصير نستذكر قصيدة (( البراق )) لأبي فراس الحمداني , فعلى الرغم من أن القصيدة تتحدث عن المجد , الا ان فيها شواهد مثل : (( وَقَد يَكونُ لِكُلِّ شَيءٍ وَنّ وَلَكِنَّ وَنّاً عَلى أُخرى يَشيرُ فَإِنّي رَأَيتُ الوَنّ مِنها هُنا وَعَلَى الوَجَهَينِ الأَسى وَالمَصيرُ )) , هذان البيتان يطرحان فكرة أن (( الونّة )) جزء من المصير, وأن لكل شيء نهاية مؤلمة )) .

يعطي هذا النص عمقاً تاريخياً , ويُظهر أن (( الونّة )) هي تجربة إنسانية مشتركة , تتجاوز العصور والأجيال , وهذه قصيدة حرز للنواب : (( بيه أونين ماونه كبل مذبوح صبر اكبور , بومه اتموت , بومة تنوح , وحشه وظلمه يسحن ضلع فوك الروح , وأسري بليل أضم أجروح حدر أجروح واجزي أمضايف الطيبين شيمه وهيل وافناجين ,كل دله ابسماهه اهلال تشرك بالمضيف اسنين , وأنته اهناك بالدخان تعلك لهبه ارياحين , كريه وزبونك طيف طرز نومة الغافين, سيلن ياغتر واسكن فججنه اطيور وبساتين اذكرك ياحرز والروح بيهه اونين يصك اونين )) , ذلكم هو الوجع الشامل , الذي يعبر عنه المندلاوي , حيث ثمة تداخلٌ واضحٌ بين الهم العاطفي وبين الحس الوطني الأصيل , وكثيراً ما تغنى االشعراء بالأفكار الإنسانيَّة المنيرة , وبالعمر المفقود , وبالأبطال الذين قدموا أنفسهم قرباناً على طريق الحرية والعدالة والحق والمساواة .

قد يُخفف الفن من قسوة الوجع ليصبح أكثر جماهيرية وتأثيراً , وهكذا من ونّة النواب إلى ونّة الثمانيني , حكاية وجع لا تنتهي , وعندما يصبح الونين لغة , نطالع الوجع العراقي بين الشعر والحياة , فنستنتج ان (( الونّة )) ما زالت حاضرة في الوعي العراقي , وأنها أصبحت جزءا من الهوية الثقافية , فليس الونين مجرد صوت , بل هو لغة بحد ذاتها , تعبر عن ما لا يمكن قوله بالكلمات , والونّة لا زالت مستمرة , وكذلك الأمل يبدو مفقودا , فكيف سنجيب عن السؤال الذي طرح ضمنيًا : هل يمكن أن تأتي نهاية للونين ؟ وماذا يعني أن يغني أحدهم (( وداعاً يا حزن)) ؟ ليس أمامنا ألا التطلع للمستقبل , مع أضفاء لمسة من التفاؤل الحذر.

قالَ قائل : (( هنالكَ نوعٌ منْ التعب , لا يشبهُ الإرهاقُ – الجسدُ – أنهُ تعبَ الروح , عندما , لا تستطيع شرحُ ما يؤلمك , فتكتفي بالسكوت , وتبتسمَ لكي , لا يسألكَ أحدا )) , تلك هي الشقشقة , التي هاجت بها روح صاحبنا المتعب , فتسببت أن اهديكم هذه المقامة .

صباح الزهيري .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة البحث عن السعادة .
- مقامة المسكون .
- مقامة سفلة السفلة .
- مقامة نبي بني عبس .
- مقامة بوصلة لطفية الدليمي .
- مقامة الرويبضة .
- مقامة عودك رنان .
- مقامة الفرج بعد الشدة .
- مقامة لا يختبئان .
- مقامة المانديلائية .
- مقامة ألأستثمار .
- مقامة الهُبْرِيس .
- مقامة الرثاثة .
- مقامة الشامات .
- مقامة معطف ديدرو .
- مقامة حين يرتبك المعنى .
- مقامة جدل اللغة .
- مقامة الشخة .
- مقامة الشطح .
- مقامة الخرق .


المزيد.....




- 21 رمضان.. عقيقة الحسن ورحيل مؤسس الدولة العثمانية
- في الشوارع ومراكز الإيواء.. رمضان يقاوم الحرب في السودان
- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه
- الحرب على إيران تربك موسم السينما في الخليج وهوليود تترقب
- وزيرة الثقافة المصرية تطمن جمهور هاني شاكر على صحته
- السينما في زمن القلق: مهرجان سالونيك يعيد فتح دفاتر التاريخ ...
- موسم العمالقة.. 10 أفلام تشعل مبكرا سباق السعفة الذهبية في - ...
- صراع الأجيال في الرواية: قراءة نقدية بين المركزية الغربية وا ...
- ما وراء الرصاص: التداعيات الفكرية والمذهبية للمواجهة مع إيرا ...
- صدريات مخملية وعطور وسلاسل ذهبية تكشف شغف تشارلز ديكنز بالمو ...


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة الونين .