أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حمودة المعناوي - نَظَرِيَّةٍ مَا بَعْدَ الْحَضَارَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ -الْجُزْءِ الْعَاشِرِ-














المزيد.....

نَظَرِيَّةٍ مَا بَعْدَ الْحَضَارَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ -الْجُزْءِ الْعَاشِرِ-


حمودة المعناوي

الحوار المتمدن-العدد: 8422 - 2025 / 8 / 2 - 17:05
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


_ مُسْتَقْبِلَ الْحَضَارَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ وَعَلَاقَتُه بِالْأَخْلَاق وَ الْقَيِّمِ.

إنْ التَّسَاؤُلُ عَنْ مُسْتَقْبَلٍ الْحَضَارَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ تَسَاؤُل عَنْ إِنْسَانِيٍّتَنَا. كَيْفَ يُمْكِنُنَا أَنْ نَضْمَن أَنَّ التَّقَدُّمَ لَا يَجْرِدنا مِنْ إِنْسَانِيٍّتَنَا، بَلْ يُعَزَّزها؟ هَذَا مَا يَفْرِضُ عَلَيْنَا حِوَارًا مُسْتَمِرًّا، لَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْخُبَرَاء وَ الْعُلَمَاء، بَلْ يُشَارِكُ فِيهِ كُلُّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الْمُجْتَمَعِ.
التِّقْنِيَّة تَتَطَوَّر بِسُرْعَةٍ مُذْهِلَةٍ، بَيْنَمَا الْحِوَار الْفَلْسَفِيّ وَ الْأَخْلَاقِيّ يَتَطَلَّب وَقْتًا وَتَأَمُّلًا. كَيْف يُمْكِنُنَا مُوَازَنَة هَذِه السُّرْعَةِ مَعَ الْحَاجَةِ إلَى التَّفْكِيرِ الْعَمِيق؟
لِكُلّ ثَقَافَة قِيَمِهَا الْخَاصَّة. كَيْف يُمْكِنُنَا بِنَاء حِوَار عَالِمِي حَوْل أَخْلَاقِيَّات التِّكْنُولُوجْيَا يَحْتَرِم هَذَا التَّنَوُّعُ، وَ يَضَعُ فِي نَفْسِ الْوَقْتِ أُسُسًا مُشْتَرَكَة لِلتَّعَاوُن؟
مِنْ يَمْلِكُ الْمَسْؤُولِيَّة؟ هَلْ هِيَ مَسْؤُولِيَّةٌ شَرِكَات التِّكْنُولُوجْيَا أَمْ الْحُكُومَات أَمْ الْمُجْتَمَع الْمَدَنِيّ؟ الْإِجَابَة الصَّحِيحَةُ هِيَ أَنْ الْمَسْؤُولِيَّة مُشْتَرَكَة، وَ لَكِنْ تَحْدِيد أَدْوَار كُلِّ طَرَفٍ لَا يَزَالُ تَحْدُيا كَبِيرًا.
إنْ مُسْتَقْبَلِنَا لَيْسَ قَدْرًا مَحْتُومًا، بَلْ هُوَ خِيَارُ نَصْنَعُه كُلَّ يَوْمٍ. هُوَ نِتَاجُ قَرَارَاتِنَا وَأَفْعَالَنَا الَّتِي نُحَدِّد مِنْ خِلَالِهَا كَيْفَ نُوَجِّهُ قُوَّة التِّكْنُولُوجْيَا بِوَاسِطَة أَعْمَق قِيَمِنَا الْإِنْسَانِيَّة.
إنْ التِّقْنِيَّة لَيْسَتْ غَايَةً فِي حَدِّ ذَاتِهَا، بَلْ هِيَ وَسِيلَةٌ لِتَحْقِيقِ أَهْدَاف. السُّؤَالِ الَّذِي يَطْرَحُ نَفْسِهِ هُوَ مَا هِيَ هَذِهِ الْأَهْدَاف، وَ مَنْ يُحَدِّدْهَا؟ عِنْدَمَا نَقُولُ إنَّ مُسْتَقْبِل الْحَضَارَة يَعْتَمِدُ عَلَى كَيْفِيَّةِ تَوْجِيه التِّقْنِيَّات، فَإِنَّنَا نَتَحَدَّثُ عَنْ ضَرُورَةٍ وُجُود بَوْصَلَة أَخْلَاقِيَّة تَقُود مَسَار التَّطَوُّر التِّكْنُولُوجْيّ.
لِنْتَخيل التِّقْنِيَّة كَقُوَّة طَبِيعِيَّة هَائِلَة، مِثْل تَيَّار مَائِيّ قَوِيٌّ. هَذَا التَّيَّارِ يُمْكِن إسْتِخْدَامُه لِتَوْلِيد الْكَهْرَبَاء وَ إِضَاءَة الْمُدُنِ، أَوْ يُمْكِنُهُ أَنْ يَجْرِف الْمَنَازِلُ وَيُدَمِّر الْمَحَاصِيل. التِّكْنُولُوجْيَا تُشْبِهُ هَذَا التَّيَّارِ؛ إنَّهَا لَيْسَتْ خَيْرًا وَلَا شَرًّا فِي حَدِّ ذَاتِهَا. هِي مُحَايِّدَة أَخْلَاقِيًّا، لَكِنْ إسْتِخْدَامُهَا هُوَ مَا يَجْعَلُهَا مُفِيدَةً أَوْ ضَارَّة.
عَلَى مَرَّ التَّارِيخ، شَهِدْنَا كَيْف تَمّ إسْتِخْدَامُ التِّقْنِيَّاتِ لِصَالِح الْبَشَرِيَّة مِثْل الطِّبّ الْحَدِيث وَ الِإتِّصَالَات، وَ كَيْفَ تَمَّ إسْتِخْدَامُهَا ضِدِّهَا مِثْل أَسْلِحَةِ الدَّمَارِ الشَّامِلِ. هَذَا يُوَضِّحُ أَنَّ التَّقَدُّمَ التِّقَنِيّ وَحْدَهُ لَا يَكْفِي لِضَمَانِ مُسْتَقْبِل أَفْضَلُ. بَلْ يَجِبُ أَنْ يَقْتَرِنَ بـالنُّضْج الْأَخْلَاقِيّ الَّذِي يُوَجِّهُهُ نَحْوَ الْخَيْرِ الْمُشْتَرَك.
تَطَوُّر الذَّكَاء الِإصْطِنَاعِيّ يَفْتَح أَفَاقَا وَاسِعَة، لَكِنَّه يُثِير تَسَاؤُلَات أَخْلَاقِيَّة عَمِيقَة. هَلْ يَجِبُ أَنْ نَسْمَح لِلذَّكَاء الِإصْطِنَاعِيّ بِإتِّخَاذ قَرَارَات مَصِيرِيَّة فِي مَجَالَاتِ مِثْلُ الْقَضَاءِ أَوْ الطِّبَّ؟ كَيْف نَضْمَن أَنَّهُ لَا يُعَزِّز التَّحَيُّزِات الْمَوْجُودَةِ فِي الْبَيَانَات الَّتِي تَمَّ تَدْرِيبِه عَلَيْهَا؟
الْقُدْرَةُ عَلَى تَعْدِيلِ الْجِينَات يُمْكِنُ أَنْ تُسَاهِمُ فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْأَمْرَاضِ الْوِرَاثِيَّة، لَكِنَّهَا قَدْ تَفْتَحُ الْبَابَ أَيْضًا أمَامٌ التَّصْمِيم الْجِينِيّ لِلْبَشَر، مِمَّا يَخْلَقُ فَجْوَة طَبَقِيَّة جَدِيدَةٍ بَيْنَ مَنْ يَسْتَطِيعُونَ تَحْسِين جِينَات أَطْفَالِهِمْ وَمَنْ لَا يَسْتَطِيعُون.
فِي عَصْرِ الْبَيَانَات الْكَبِيرَة، يَتِمّ جَمْعُ كَمٍّ هَائِل مِنْ الْمَعْلُومَاتِ الشَّخْصِيَّةِ. كَيْف نَوَازن بَيْنَ فَوَائِد تَحْلِيلِ هَذِهِ الْبَيَانَات مِثْل تَحْسِين الْخِدْمَات الصِّحِّيَّة وَحَقّ الْأَفْرَادِ فِي الْحِفَاظِ عَلَى خُصُوصِيَّتِهِمْ؟
هَذِهِ التَّحَدِّيَات لَا يُمْكِنُ حَلُّهَا مِنْ خِلَالِ حُلُول تِقْنِيَّة فَقَطْ. بَلْ تَتَطَلَّب حِوَارًا فَلْسَفِيًّا وَأَخْلَاقِيًّا عَالَمِيًّا يَجْمَع الْخُبَرَاء، وَ السِّيَاسِيِّين، وَالْفَلَاسِفَةُ، وَ الْجُمْهُور. هَذَا الْحِوَارِ يَجِبُ أَنْ يُرَكِّزَ عَلَى التَّسَاؤُلِ حَوْل طَبِيعَة الْقِيَمِ الَّتِي نُرِيدُهَا أَنْ تَقُودَ مُسْتَقْبَلِنَا؟ الْعَدَالَة، الْمُسَاوَاة، الْكَرَامَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ، وَ التَّعَاوُن؟ كَيْفَ يُمْكِنُ تَرْجَمَةِ هَذِهِ الْقِيَمِ إلَى قَوَانِينَ وَمَبَادِئ تَوْجِيهَيْة تَحَكُّمٌ تَطْوِير وَإسْتِخْدَام التِّقْنِيَّات الْجَدِيدَةِ؟ مِنَ الْمَسْؤُولُ عَنِ التَّأَكُّدِ مِنْ أَنَّ التِّقْنِيَّات تُسْتَخْدَم بِشَكْل أَخْلَاقِيّ؟ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الْمَسْؤُولِيَّة مُشْتَرَكَةً بَيْنَ الْمُطَوِّرِين، وَالْحُكُومَات، وَ المُجْتَمَعَات.
بِإخْتِصَارٍ، مُسْتَقْبَلِنَا لَيْسَ مَكْتُوبًا مَسْبُقا فِي خُوَارِزْمَيات أَوْ دَوَائِر إلِكْتِرُونِيَّة، بَلْ يَكْتُبُ فِي قَرَارَاتِنَا الْأَخْلَاقِيَّة وَالْإِنْسَانِيَّة. إنَّ التَّقَدُّمَ الْحَقِيقِيِّ لَا يَكْمُنُ فِي مَدَى تَطَوُّر أَدَّوْاتِنَا، بَلْ فِي مَدَى نُضّْجِ حِكْمَتُنَا فِي إسْتِخْدَامِهَا.



#حمودة_المعناوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نَظَرِيَّةٍ مَا بَعْدَ الْحَضَارَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ -الْجُ ...
- نَظَرِيَّةٍ مَا بَعْدَ الْحَضَارَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ -الْجُ ...
- نَظَرِيَّةٍ مَا بَعْدَ الْحَضَارَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ -الْجُ ...
- نَظَرِيَّةٍ مَا بَعْدَ الْحَضَارَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ -الْجُ ...
- نَظَرِيَّةٍ مَا بَعْدَ الْحَضَارَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ -الْجُ ...
- نَظَرِيَّةٍ مَا بَعْدَ الْحَضَارَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ -الْجُ ...
- نَظَرِيَّةٍ مَا بَعْدَ الْحَضَارَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ -الْجُ ...
- نَظَرِيَّةٌ مَا بَعْدَ الْحَضَارَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ -الْجُ ...
- نَظَرِيَّةٍ مَا بَعْدَ الْحَضَارَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ
- الْجَبْرِيَّة الرَّأْسِمَالِيَّة -الْجُزْءُ الرَّابِعُ-
- الْجَبْرِيَّة الرَّأْسِمَالِيَّة -الْجُزْءِ الثَّالِثِ-
- الْجَبْرِيَّة الرَّأْسِمَالِيَّة -الْجُزْء الثَّانِي-
- الْجَبْرِيَّة الرَّأْسِمَالِيَّة -الْجُزْءِ الْأَوَّلِ-
- النَّيُولِيبْرَالِيَّة: الأَنْمَاط الْمَعُلْبَة -الْجُزْءُ ا ...
- النَّيُولِيبْرَالِيَّة: الأَنْمَاط الْمَعُلْبَة -الْجُزْءُ ا ...
- النَّيُولِيبْرَالِيَّة: الأَنْمَاط الْمَعُلْبَة -الْجُزْءُ ا ...
- النَّيُولِيبْرَالِيَّة؛ الأَنْمَاط الْمَعُلْبَة -الْجُزْءُ ا ...
- الرُّؤْيَة اللِّيبْرَالِيَّة -الْجُزْءِ الْخَامِسِ-
- الرُّؤْيَة اللِّيبْرَالِيَّة -الْجُزْءُ الرَّابِعُ-
- الرُّؤْيَة اللِّيبْرَالِيَّة -الْجُزْءِ الثَّالِثِ-


المزيد.....




- إلهان عمر تروي تفاصيل مداهمة منزلها وما صودر منه: ظننتُ أن ح ...
- في إسطنبول.. عالم خفي وراء البازار الكبير لم يتغيّر منذ قرون ...
- وزير الدفاع الروسي: -الناتو- ونظام كييف يتجهان نحو التصعيد
- روبوتات لشحن السيارات الكهربائية في موسكو!
- إيران تبث مشاهد لمصنع للمسيرات وتؤكد سيطرتها على الساحل والب ...
- بيسكوف: نلمس سعي عواصم أوروبية لفهم الموقف الروسي
- التحالف يعترض 4 مسيرات بمنطقتي الرياض والمدينة المنورة
- صفقة مرتقبة بين واشنطن ودلهي تخصّ موسكو
- قَطْعُ العقدة الإيرانية بات حتميًا
- الولايات المتحدة قد تنفّذ عملية عسكرية جديدة في ليبيا


المزيد.....

- من هيجل إلى ماركس - جدلية الفكر ومستقبل الماركسية / غازي الصوراني
- التطوع الرقمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- العمل التطوعى نماذج وتطبيقات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الطبيعة والتقليد / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- علم الاجتماع الوصفي لأفلاطون / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- بنيةُ الظهور بوصفها شرط إمكانه وتوليده / علي مجيد
- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حمودة المعناوي - نَظَرِيَّةٍ مَا بَعْدَ الْحَضَارَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ -الْجُزْءِ الْعَاشِرِ-