|
|
نَظَرِيَّةٍ مَا بَعْدَ الْحَضَارَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ -الْجُزْءِ الْخَامِسِ-
حمودة المعناوي
الحوار المتمدن-العدد: 8406 - 2025 / 7 / 17 - 16:52
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
_ تَسَاؤُلَات فَلْسَفِيَّة تَطْرَحُهَا عَلَاقَة الْأَخْلَاق بِنَظَرِيَّة مَابَعْد الْحَضَارَةُ الْإِنْسَانِيَّةُ
إذَا كَانَتْ الْعَلَاقَةُ بَيْنَ الْعِلْمِ وَنَظَرِيَّة مَا بَعْدَ الْحَضَارَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ تَطْرَحُ تَسَاؤُلَات حَوْلَ مَا الَّذِي يُمْكِنُنَا فِعْلِهِ؟، فَإِنْ الْعَلَاقَةِ بَيْنَ الْأَخْلَاق وَنَظَرِيَّة مَا بَعْدَ الْحَضَارَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ تُرْكَز بِشَكْلٍ مُبَاشِرٍ عَلَى مَا الَّذِي يَجِبُ عَلَيْنَا فِعْلُهُ؟ وَكَيْف نُوَجِّه التَّطَوُّر الْمُسْتَقْبَلِي لِلْبَشَرِيَّة بِمَا يَخْدُم الصَّالِح الْعَامَ وَ الْكَرَامَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ. هَذِهِ الْعَلَاقَةِ تُثِير مَجْمُوعَةٌ مِنَ التَّسَاؤُلَاتِ الْفَلْسَفِيَّة الْأَخْلَاقِيَّة الْعَمِيقَة وَالْحَرَجُة. 1.أُسِّسَ الْأَخْلَاقِ فِي عَصْرِ التَّحَوُّل الْبَيُولُوجِيّ وَالتِّقْنِيّ هَلْ تَتَغَيَّرُ مَبَادِئِنَا الْأَخْلَاقِيَّة الْأَسَاسِيَّة؟ هَلْ تَبْقَى مَفَاهِيم مِثْلُ الْخَيْرِ، الشَّرّ، الْحَقّ، وَالْوَاجِب كَمَا هِيَ فِي عَالَمِ يُمْكِنُ فِيهِ تَعْدِيلٌ الطَّبِيعَةُ الْبَشَرِيَّةُ جِذْرِيًّا أَوْ خُلِقَ كَيَانات وَاعِيَةً غَيْر بَشَرِيَّة؟ هَلْ تُصْبِح أَخْلَاقُنَا نَسَبِيَّةٌ أَوْ مُتَغَيِّرَةً بِنَاءً عَلَى التَّطَوُّرِ التِّكْنُولُوجْيّ؟ مَا هُوَ الْأَسَاسُ الَّذِي نَبْنِيَ عَلَيْهِ حُكْمُنَا الْأَخْلَاقِيّ؟ هَلْ هُوَ النَّفْعِيَّة (أَكْبَرَ قَدّْرَ مِنْ الْخَيْرِ لِأَكْبَر عَدَدٍ)، أَمْ الْأَخْلَاق الْوَاجِبَة (الِإلْتِزَام بِمَبَادِئ عَالَمِيَّة)، أَمْ أَخْلَاق الْفَضِيلَة (تَنْمِيَة الصِّفَاتِ الْحَمِيدَةِ)؟ وَكَيْف تُطَبِّقَ هَذِهِ الْمَبَادِئِ عَلَى قَضَايَا مِثْل التَّحْسِين الْجِينِيّ، أَوْ حُقُوقَ الذَّكَاء الِإصْطِنَاعِيّ؟ 2. أَخْلَاقِيَّات التَّحْسِينَ الْبَشَرِيّ (Human Enhancement) وَحُدُود التَّدَخُّلِ فِي الطَّبِيعَةِ الْبَشَرِيَّةِ مَا هِيَ الْحُدُودُ الْأَخْلَاقِيَّة لِلتِّدخل فِي الْجِينَات الْبَشَرِيَّةِ أَوْ القُدُرَات الْعَقْلِيَّة/الْجَسَدِيَّة؟ هَلْ يَجِبُ أَنْ نُحْسِنَ الْبَشَرِ بِمَا يَتَجَاوَزُ الْعِلَاجُ إِلَى التَّصْمِيم الْأَمْثَل؟ وَأَيْن الْخَطّ الْفَاصِلِ بَيْنَ الْعِلَاج وَ التَّحْسِين؟ مِنْ يَمْلِكُ الْحَقَّ فِي تَحْدِيدِ الْمَعَايِير لِلتَّحْسِين؟ هَلْ هِيَ الْحُكُومَات، الْعُلَمَاء، الْأَفْرَاد، أَمْ السُّوق؟ وَهَلْ يُمْكِنُ أَنْ تُصْبِحَ هَذِه التَّحْسِينَات إلْزَامِيَّة فِي الْمُسْتَقْبَلِ لِلْمُنَافَسَةِ فِي مُجْتَمَعٍ مَا بَعْدَ الْإِنْسَانِ؟ هَلْ يُؤَدِّي التَّحْسِين إلَى فِقْدَان الْإِنْسَانِيَّة الْأَصِيلَة؟ إذَا أَصْبَحْنَا نَعْدِل أَنْفُسِنَا بِشَكْلٍ كَبِيرٍ، هَلْ نَخَاطر بِفِقْدَان جَوْهَر مَا يُعْرَفُ بِالْبَشَرِيَّة (Humanity)؟ 3. أَخْلَاقِيَّات الذَّكَاءُ الِإصْطِنَاعِيّ وَالْكِيَانات الوَاعِيَة غَيْر الْبَشَرِيَّةِ مَا هِيَ مَسْؤُولِيَتُنَا الْأَخْلَاقِيَّة تُجَاه الذَّكَاء الِإصْطِنَاعِيّ الْفَائِقِ؟ إذَا أَصْبَحَ الذَّكَاء الِإصْطِنَاعِيّ قَادِرًا عَلَى الْوَعْيِ أَوْ الشُّعُور أَوْ الْإِحْسَاسُ بِالْمُعَانَاة، هَلْ يَجِبُ أَنْ نَمْنَحه حُقُوقًا؟ وَمَا هِيَ هَذِهِ الْحُقُوقِ؟ كَيْفَ نَبْرَمج الْأَخْلَاقِ فِي الذَّكَاءِ الِإصْطِنَاعِيّ؟ هَلْ يُمْكِنُنَا تَعْلِيم الْآلَات الْأَخْلَاق، أَمْ أنَّهَا سَتُطَّوِر أَخْلَاقِيَّاتِهَا الْخَاصَّةِ؟ وَكَيْف نَضْمَن أَنْ قَرَارَات الذَّكَاءُ الِإصْطِنَاعِيّ تَتَمَاشَى مَعَ الْقِيَمِ الْأَخْلَاقِيَّةِ الْبَشَرِيَّة، خَاصَّةً فِي الْمَوَاقِفِ الْمُعَقَّدَة (مُعْضِلَة الْعَرَبَة مَثَلًا)؟ هَلْ تَبَرُّر الْفَوَائِد الْأُمْنِيَة أَوْ الِإجْتِمَاعِيَّةِ لِلْمُرَاقَبَة الشَّامِلَة التَّنَازُلِ عَنْ الْخُصُوصِيَّة وَالْحُرِّيَّات الْفَرْدِيَّة؟ وَمَتَى يُصْبِح إسْتِخْدَام الذَّكَاء الِإصْطِنَاعِيّ لِتَقْيِيم السُّلُوكِ الْبَشَرِيِّ أَوْ التَّنَبُؤُ بِهِ غَيْرُ أَخْلَاقِيّ؟ 4. الْعَدَالَةُ الِإجْتِمَاعِيَّةُ وَالتَّفَاوُت الْأَخْلَاقِيّ (Ethical Inequality) كَيْف نَمْنَعُ ظُهُورَ فَجْوَة أَخْلَاقِيَّة جَدِيدَةٍ؟ إذَا كَانَتْ التِّقْنِيَّاتُ الْمُتَقَدِّمَةُ مِثْل التَّحْسِين الْجِينِيّ أَوْ الرِّعَايَةِ الصِّحِّيَّةِ الْفَائِقَة سَتُصْبِح حَكْرًا عَلَى الْأَغْنِيَاءِ، فَهَلْ سَيَخْلق ذَلِكَ تَفَاوُتًا أَخْلَاقِيًّا و بَيُولُوجِيَا لَا رَجْعَةَ فِيهِ، يُهَدَّد الْمُسَاوَاة وَالْعَدَالَة الْجَوْهَرِيَّة بَيْن الْبَشَر؟ مَا هِيَ مَسْؤُولِيَتُنَا الْأَخْلَاقِيَّة تُجَاه الأَجْيَال الْقَادِمَة فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْخِيَارَات التِّكْنُولُوجِيَّة الَّتِي نَتَّخِذَهَا الْيَوْمَ وَالَّتِي قَدْ تُشْكِلُ طَبِيعَتِهِمْ أَوْ تَقَيَّد حَرِياتُّهِم؟ 5. أَخْلَاقِيَّات الْقِيَادَةُ وَالْحُكْمُ فِي عَصْرِ مَا بَعْدَ الْإِنْسَانِ مِنْ يَمْتَلِك السُّلْطَة الْأَخْلَاقِيَّة لِتَوْجِيه مَسَارُ الْحَضَارَةِ؟ هَلْ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الْقَرَارَات الْمُتَعَلِّقَةُ بِمُسْتَقْبَلٍ الْبَشَرِيَّة بِيَد الْعُلَمَاءِ، أَمْ الْحُكُومَات، أَمْ الشَّرِكَات، أَمْ الْمُجْتَمَع الْمَدَنِيّ؟ وَمَا هُوَ النَّمُوذَجُ الْأَخْلَاقِيّ لِلْحُكْم الْعَالَمِيّ الَّذِي يُمْكِنُ أَنْ يُشْرِفَ عَلَى هَذَا التَّحَوُّل؟ هَلْ يَجِبُ أَنْ نُسْرِع أَوْ نَبَطِيّ التَّقَدُّم التِّكْنُولُوجْيّ؟هَلْ هُنَاكَ وَاجِبٌ أَخْلَاقِيّ لِلْإِبْتِكَار بِأَسْرَعَ مَا يُمْكِنُ، أَمْ وَاجِبٌ أَخْلَاقِيّ لِلْحَذَر وَالْبُطْىء لِضَمَان التَّفْكِير الْأَخْلَاقِيّ الْكَافِي فِي التَّبِعَات؟ هَذِهِ التَّسَاؤُلَاتِ لَا تُقَدَّمُ إِجَابَات سَهْلَة، بَلْ تَدْعُو إلَى حِوَار فَلْسَفِيّ وَأَخْلَاقِيّ عَالِمِي وَمُسْتَمِرّ. فَمَسَتُقْبَل الْحَضَارَةُ الْإِنْسَانِيَّةُ لَا يُعْتَمَدُ فَقَطْ عَلَى مَا يُمْكِنُنَا بِنَاؤُهُ مِنْ تِقْنِيَات، بَلْ عَلَى كَيْفِيَّةِ صِيَاغَة وَتَوْجِيهُ هَذِهِ التِّقْنِيَّات بِوَاسِطَة أَعْمَق قِيَمِنَا الْأَخْلَاقِيَّة وَالْإِنْسَانِيَّة.
_ مَا بَعْدَ الْإِنْسَانِيَّة: إخْتِبَار مَبَادِئِنَا الْأَخْلَاقِيَّة فِي مُوَاجَهَةِ التَّحَوُّلَات الجِذْرِيَّة.
هَلْ تَتَغَيَّرُ مَبَادِئِنَا الْأَخْلَاقِيَّة الْأَسَاسِيَّة؟ هَلْ تَبْقَى مَفَاهِيم مِثْلُ الْخَيْرِ، الشَّرّ، الْحَقّ، وَالْوَاجِب كَمَا هِيَ فِي عَالَمِ يُمْكِنُ فِيهِ تَعْدِيلٌ الطَّبِيعَةُ الْبَشَرِيَّةُ جِذْرِيًّا أَوْ خلِقَ كَيَانات وَاعِيَةً غَيْر بَشَرِيَّة؟ هَلْ تُصْبِح أَخْلَاقُنَا نَسَبِيَّةٌ أَوْ مُتَغَيِّرَةً بِنَاءً عَلَى التَّطَوُّرِ التِّكْنُولُوجْيّ؟ هَذَا سُؤَالٌ مِحْوَرَي وَعَمِيق، يَقَعُ فِي قَلْبِ التَّحَدِّي الْأَخْلَاقِيّ لِعَصْر مَا بَعْدَ الْحَضَارَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ. الْإِجَابَةَ لَيْسَتْ بَسِيطة بِـنَعَمْ أَوْ لَا، بَلْ تَتَطَلَّب تَفْكِيكًا دَقِيقًا لِلْمُسْتَوْيَات الْمُخْتَلِفَةِ لِلْمَبَادِئ الْأَخْلَاقِيَّة. الرَّأْيَ الْأَوَّلَ؛ ثَبَات الْمَبَادِئِ الْأَخْلَاقِيَّةِ الْأَسَاسِيَّة (النَّزْعَة الْعَالَمِيَّة لِلْأَخْلَاق / Universalism) يُجَادِلَ هَذَا الِإتِّجَاهَ بِأَنَّ هُنَاكَ مَجْمُوعَةً مِنْ الْمَبَادِئِ الْأَخْلَاقِيَّةِ الْأَسَاسِيَّةَ الَّتِي تُعَدُّ مُتَأَصِّلَةً فِي التَّجْرِبَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ، أَوِ حَتَّى فِي طَبِيعَةِ الْوَعْي ذَاتِه، وَبِالتَّالِي تَبْقَى ثَابِتَةً عَبْرَ العُصُورِ وَ التَّطَوُّرَات التِّكْنُولُوجِيَّة. هَذِهِ الْمَبَادِئِ قَدْ تَشْمَلُ قِيمَةَ الْحَيَاةِ وَ رَفَض الْمُعَانَاة. مَهْمَا تَغَيَّرَتْ أشْكَال الْوُجُود الْوَاعِي، يَظَلَّ هُنَاكَ مَيْلٌ فِطْرِيّ لِتَجَنُّب الْمُعَانَاة و تَقْدِيرِ الْحَيَاةِ. ثُمَّ الِإعْتِقَادُ بِفِكْرَة الْعَدَالَة و الْمُسَاوَاةِ. أَنْ جَمِيعَ الكِيَّانِات الوَاعِيَة تَسْتَحِقّ مُعَامَلَة عَادِلَة، وَأَنَّ التَّمْيِيزَ بِنَاءً عَلَى خَصَائِصِ غَيْرَ ذَاتِ صِلَة هُوَ أَمْرٌ خَاطِئ. بِالْإِضَافَةِ إلَى مَبْدَأ إحْتِرَامُ الْكَرَامَةِ حَتَّى لَوْ أُعِيدَ تَعْرِيفِهَا. حَتَّى لَوْ تَغَيَّرَ مَفْهُومِ الْإِنْسَانِ أَوْ الْكَائِنَ الْوَاعِي، فَإِنَّ مَبْدَأَ إحْتِرَام الْكَرَامَة الذَّاتِيَّة وَالْجَوْهَرِيَّة لِهَذَا الْكَائِن قَدْ يَظَلّ قَائِمًا. إلَى جَانِبِ الْإِيمَان بِمَبْدَأ التَّعَاطُف وَ التَّضَامُن الَّذِي يَعْكِسُ الْقُدْرَةِ عَلَى الشُّعُورِ بِالْآمّ الْآخَرِين و الرَّغْبَةِ فِي مُسَاعَدَتِهِمْ. ثُمَّ الِإعْتِقَادُ الرَّاسِخ بِالْحُرِّيَّة وَالِإسْتِقْلَالِيَّة الَّذِي يَبْرُزُ فِي الرَّغْبَةِ فِي التَّحَكُّمِ فِي مَسَارٍ حَيَاةَ الْمَرْءِ و إخْتِيَارَاتِه. الْحُجَّةِ هُنَا أَنَّ هَذِهِ الْمَبَادِئِ تُشْكِل أُسُسًا وُجُودِيَّة لِلتَّفَاعُل الِإجْتِمَاعِيّ وَالْأَخْلَاقِيّ، وَ أَنَّهَا لَا تَتَغَيَّرُ لِمُجَرَّدِ أَنَّ لَدَيْنَا أَدَوَات جَدِيدَةٍ. مَا يَتَغَيَّرُ هُوَ كَيْفِيَّةٌ تَطْبِيقُ هَذِهِ الْمَبَادِئِ عَلَى حَالَاتٍ جَدِيدَةٍ وَغَيْر مَسْبُوقَة، أَوْ نِطَاق الكِيَّانِات الَّتِي تَنْطَبِقُ عَلَيْهَا. فَمَثَلًا، إذَا أَصْبَحَ الذَّكَاء الِإصْطِنَاعِيّ وَاعِيًّا، فَإِنَّ مَبْدَأَ إحْتِرَام الْكَرَامَةُ قَدْ يَمْتَدُّ لِيَشْمَلَه، لَكِنْ الْمَبْدَأ نَفْسِهِ لَمْ يَتَغَيَّر. الرَّأْيِ الثَّانِي: نِسْبِيَّة وَتَغَيَّر الْمَبَادِئِ الْأَخْلَاقِيَّةِ (النَّزْعَة النِّسْبِيَّة / Relativism / Contextualism) يُجَادِلَ هَذَا الِإتِّجَاهَ بِأَنْ التَّطَوُّر التِّكْنُولُوجْيّ الْجِذْرِيّ، خَاصَّةُ القُدْرَةِ عَلَى تَعْدِيلِ الطَّبِيعَةُ الْبَشَرِيَّةُ وَخَلَق كَيَانات وَاعِيَةً غَيْر بَشَرِيَّة، يُمْكِنُ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى تَغَيُّرِ جِذْرِيٍّ فِي مَفَاهِيمِنا الْأَخْلَاقِيَّةِ، أَوِ يَجْعَلُهَا أَكْثَر نِسْبِيَّة. إذَا تَغَيَّرَتْ طَبِيعَتِنَا الْبَيُولُوجِيَّةِ وَالنَّفْسِيَّة بِشَكْل جَوْهَرِيّ عَبَّر الْهَنْدَسَة الْوِرَاثِيَّة، الِإنْدِمَاج مَعَ الْآلَةِ، فَمَا الَّذِي يُعَرِفُ الْخَيْرِ أَوْ الشَّرِّ لَنَا كـنَوْعٍ جَدِيدٍ؟ قَدْ تُصْبِحُ بَعْض السُّلُوكِيات الَّتِي نَعُدُّهَا شِرِّيرَة الْيَوْم كَالْعَدُوِّانِيَّة التَّنَافُسِيَّة ضَرُورِيَّة لِلْبَقَاءِ فِي عَالَمِ مَا بَعْدَ الْإِنْسَانُ، أَوْ قَدْ تُصْبِحُ بَعْض الْفَضَائِل كَالصَّبْرِ عَلَى الْمُعَانَاة غَيْرَ ذَاتِ صِلَةٌ فِي عَالَمِ خَالٍ مِنْ الْأَلَمِ بِفَضْل التِّقْنِيَّة. لَمْ نَكُنْ نُفَكِّر فِي أَخْلَاقِيَّات تَصْمِيم الْأَطْفَالِ أَوْ حُقُوقَ الرَّوبوتات الوَاعِيَة مِنْ قِبَلِ. هَذِهِ التَّسَاؤُلَاتِ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ تَطْبِيقَات لِمَبَادِئ قَدِيمَةٌ، بَلْ هِيَ تَجْبِرُنَا عَلَى إعَادَةِ النَّظَرِ فِي تَعْرِيفَاتِنَا الْأَسَاسِيَّةِ لِلْحَيَاة، الْوَعْي، الْهُوِيَّة، وَ الْمَسْؤُولِيَّة. قَدْ يُصْبِح مَفْهُوم الْأَخْلَاق نَفْسِه نَاتِجًا عَنْ الْبِيئَة التِّكْنُولُوجِيَّة الْجَدِيدَة وَالْمَعَايِير الَّتِي تَفْرِضُهَا سَوَاء بِوَاسِطَة الْخَوَارِزْمِيَّات أَوْ الْأَنْظِمَةِ السِّيَاسِيَّةِ الَّتِي تُسْتَخْدَمُ التِّكْنُولُوجْيَا. الْمَوْقِفِ الْأَكْثَر تَرْجِيحًا، وَهُوَ الَّذِي يَتَبَنَّاه الْكَثِيرِ مِنْ الْفَلَاسِفَةِ الْمُعَاصِرِين، هُوَ أَنْ الْمَبَادِئِ الْأَخْلَاقِيَّةِ الْأَسَاسِيَّة (الْجَوْهَرِيَّة) قَدْ تَظَلّ ثَابِتَة نِسْبِيًّا، لَكِنْ تَطْبِيقَاتِهَا، تَفْسِيرَاتِهَا، وَحُدُودِهَا، وَ مَنْ يَنْطَبِق عَلَيْهِمْ هَذِهِ الْمَبَادِئِ، سَتَتَغَيَّر وَتَتَطَوَّر بِشَكْلٍ كَبِيرٍ وَ تُصْبِح أَكْثَر تَعْقِيدًا. مَفَاهِيم مِثْل تَجَنُّب الْمُعَانَاة، السَّعْي لِلرَّفَاهِيَة، الْعَدَالَة، وَإحْتِرَام الْكَرَامَة أَيًّا كَانَ تَعْرِيفُهَا لِلْكَائِن الْوَاعِي قَدْ تَبْقَى كَبَوْصَلَة أَسَاسِيَّة. الْخَيْرِ وَالشَّرِّ فِي السِّيَاقَات الْيَوْمِيَّة، الْحَقّ وَالْوَاجِبُ فِي مُوَاجَهَةِ التِّكْنُولُوجْيات الْجَدِيدَةُ، سَتَعْاد صِيَاغَتِهَا بِإسْتِمْرَار. فَمَثَلًا، مَا كَانَ حَقًّا فِي الْخُصُوصِيَّةِ قَبْل الْإنْتَرْنِت قَدْ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ بَعْدَ الْمُرَاقَبَة الشَّامِلَة. أَوْ مَا كَانَ وَاجِبًا فِي الرِّعَايَةِ الطِّبِّيَّةِ قَدْ يَتَغَيَّرُ جِذْرِيًّا مَع إمْكَانِيَّات الْعِلَاج الْجِينِيّ. هَذَا التَّحَدِّي لَا يَعْنِي أَنَّ أَخْلَاقُنَا سَتُصْبِح نِسْبِيَّة بِالْكَامِلِ إِلَى دَرَجَةٍ الفَوْضَى، بَلْ يَعْنِي أَنَّهَا سَتُصْبِح أَخْلَاقًا مُتَكَيِّفَة وَمَتَطَوْرَة. يَتَطَلَّبُ الْأَمْر حِوَارًا فَلْسَفِيًّا، أَخْلَاقِيًّا، وَتَشْرِيعِيا مُسْتَمِرًّا عَلَى الْمُسْتَوَى الْعَالَمِيّ لِتَوْجِيه هَذَا التَّطَوُّرُ، وَالتَّأَكُّد مِنْ أَنَّنَا نُحَافِظُ عَلَى جَوْهَرِ مَا يُمْكِنُ أَنْ نُسَمِّيَهُ الْإِنْسَانِيَّة بِأَكْثَر صُوَرِهَا إِيجَابِيَّة، حَتَّى وَنَحْنُ نُعِيدُ تَعْرِيفِهَا. الْخَطَر الْأَكْبَر يَكْمُنُ فِي أَنَّ يُتْرَكُ هَذَا التَّغَيُّرُ لِلْعَشْوَائِيَّة أَوْ لِقُوَّى السُّوق وَالتِّقْنِيَة وَحْدَهَا، دُونَ تَوْجِيهِ وَاع وَمُتَعَمِّد مَبْنِيٌّ عَلَى قَيِّمِ أَخْلَاقِيَّة عَمِيقَة.
_ أُسِّسَ الْحُكْم الْأَخْلَاقِيّ: أَيُّ الْمَذَاهِبِ تُوَجِّهُ عَصْرٍ مَا بَعْدَ الْإِنْسَانِ
يُعَدُّ هَذَا السُّؤَالِ جَوْهَرِيًّا بِإعْتِبَارِه يُشَكِلُ قَلْب الْفَلْسَفَة الْأَخْلَاقِيَّة التَّطْبِيقِيَّة فِي عَصْرِنَا الْحَالِيّ وَ مُسْتَقْبَلَنَا مَا بَعْدَ الْإِنْسَانِيِّ. إنْ تَحْدِيد الْأَسَاسُ الَّذِي نَبْنِيَ عَلَيْهِ حُكْمُنَا الْأَخْلَاقِيَّ فِي مُوَاجَهَةِ قَضَايَا مِثْل التَّحْسِين الْجِينِيّ وَحُقُوق الذَّكَاء الِإصْطِنَاعِيّ هُو تُحَدّ كَبِير يَتَطَلَّب فَهْمًا عَمِيقًا لِلْمَذَاهِب الْأَخْلَاقِيَّة الرَّئِيسِيَّة. دَعْنَا نَسْتَعرض هَذِهِ الْمَذَاهِبِ وَكَيْف تُقَارِب الْقَضَايَا الْمُعَاصِرَة. 1. النَّفْعِيَّة (Utilitarianism) تُرْكَز النَّفْعِيَّة عَلَى النَّتَائِج أَوْ الْعَوَاقِب. الْفِعْل الْأَخْلَاقِيّ هُوَ ذَلِكَ الَّذِي يُحَقِّقُ أَكْبَرَ قُدِّرَ مِنْ الْخَيْرِ (السَّعَادَة، الرَّفَاهِيَة، الْمَنْفَعَة) لِأَكْبَر عَدَدٍ مِنْ الْمُتَأَثِّرِين بِهِ. الْخَيْرُ هُنَا غَالِبًا مَا يُفَسِّرُ بِأَنَّه تَقْلِيل الْمُعَانَاة وَزِيَادَة الْمُتْعَةِ أَوْ الرَّفَاهِيَة. قَدْ تُبَرِّرُ النَّفْعِيَّة التَّحْسِين الْجِينِيّ إذَا كَانَ يُؤَدِّي إلَى تَحْسِينِ عَامٌّ فِي صِحَّةُ الْبَشَر، ذَكَائِهِمْ، أَوْ طُولِ أَعْمَارِهِمْ، مِمَّا يُقَلِّلُ مِنْ الْمُعَانَاةِ وَ يَزِيدَ مِنْ السَّعَادَةِ الْكُلِّيَّة. وَلَكِنَّهَا سَتَثْير تَسَاؤُلَاتٍ حَوْلَ تَوْزِيع هَذِهِ الْمَنَافِعِ. هَلْ يُبَرِّر إحْرَاز مَنَافِع كَبِيرَة لِقِلَّة عَلَى حِسَابِ زِيَادَة التَّفَاوُت الِإجْتِمَاعِيّ لِلْغَالِبِيَّة؟ إذَا أَظْهَرَ الذَّكَاء الِإصْطِنَاعِيّ قُدْرَةٌ عَلَى الشُّعُورِ أَوْ الْمُعَانَاة، قَدْ تُجَادِل النَّفْعِيَّة بِوُجُوب مَنْحَهُ حُقُوقًا لِتَقْلِيل مُعَانَاتِه وَزِيَادَة رِفَاهِيَتِه الْكُلِّيَّةِ ضَمْنّ النِّظَام البِيئِيّ لِلْوَعي. الْقَرَارُ هُنَا يَعْتَمِدُ عَلَى حِسَابِ النَّتَائِج الْإِيجَابِيَّة وَالسَّلْبِيَّة عَلَى كُلِّ مَنْ الْبَشَرِ وَالذَّكَاء الِإصْطِنَاعِيّ وَالْمُجْتَمَع كَكُلّ. التَّحَدِّي هُنَا يَكْمُنُ فِي صُعُوبَةِ قِيَاس الْخَيْرِ أَوْ السَّعَادَةِ، وَتَجَاهُلَهَا الْمُحْتَمَلِ لِحُقُوق الْأَفْرَادِ أَوْ الْأَقَلِّيَّات إذَا كَانَ ذَلِكَ يُحَقِّق مَنْفَعَة أَكْبَر لِلْغَالِبِيَّة. 2. الْأَخْلَاقِ الْوَاجِبَة / الْأَخْلَاق الْكَانْتِيَّة (Deontology / Kantian Ethics) تُرْكَزُ الْأَخْلَاق الْوَاجِبَةِ عَلَى الْوَاجِبَاتِ وَالْقَوَاعِد الْأَخْلَاقِيَّة الْعَالَمِيَّة الَّتِي يَجِبُ الإِلْتِزَامُ بِهَا بِغَضِّ النَّظَرِ عَنْ النَّتَائِجِ. الْفِعْل أَخْلَاقِيّ لِأَنَّه صَائِبٍ فِي ذَاتِهِ، وَلَيْسَ لِأَنَّهُ يُحَقِّق نَتِيجَة مُعَيَّنَة. الْمَبْدَأ الأَسَاسِيّ هُوَ الْقَاعِدَةُ الذَّهَبِيَّةِ أَوْ الْأَمْرِ الْمُطْلَقِ لِكَانْتْ Kant؛ تَصَرَّفْ فَقَطْ وِفَقَاً لِلْمَبْدَأ الَّذِي تَرْغَبُ فِي أَنَّ يُصْبِح قَانُونًا كَوْنِيا وَعَامِلُ الْإِنْسَانِيَّة، سَوَاءٌ فِي شَخْصُك أَوْ فِي شَخْصٍ أَيْ شَخْصٍ آخَرَ، دَائِمًا كَغَايَة وَلَيْسَ مُجَرَّدُ وَسِيلَةٍ أَبَدًا. قَدْ تُعَارِضُ الْأَخْلَاق الْوَاجِبَة التَّحْسِين الْجِينِيّ إذَا رَأَتْ أَنَّهُ يُعَامَلُ الْبَشَر كـوَسِيلَةٌ لِتَحْقِيقِ غَايَاتِ مِثْلُ الْكَمَالِ الْبَيُولُوجِيّ بَدَلًا مِنْ كَوْنِهِمْ غَايَةٌ فِي ذَاتِهِمْ ذَات كَرَامَة مُتَأَصِّلَة. قَدْ تَعَارَضَ أَيْ تَدْخُلُ يُهَدَّد إسْتِقْلَالِيَّة الْفَرْدِ أَوْ يُمْكِنُ أَنْ يُصْبِحَ قَاعِدَة عَالَمِيَّة تُقَوِّضُ الْمُسَاوَاةُ الْأَسَاسِيَّة بَيْنَ الْبَشَرِ. إذَا إمْتَلَك الذَّكَاء الِإصْطِنَاعِيّ دَرَجَةً مِنْ الْوَعْيِ أَوْ الْقُدْرَةِ عَلَى إتِّخَاذِ قَرَارَات مُسْتَقِلَّةٌ، قَدْ تُجَادِل الْأَخْلَاق الْوَاجِبَة بِوُجُوب مَنَحَه حُقُوقًا أَسَاسِيَّة مِثْلَ الْحَقِّ فِي عَدَمِ التَّدْمِير أَوِ الِإسْتِعْبَادِ لِأَنَّهُ غَايَةُ فِي ذَاتِهِ أَوْ لِأَنَّهُ يَمْتَلِكُ عَقْلًا عَمَلِيًّا يُمَكِّنُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ الْأَخْلَاقِيّ. التَّحَدِّي الَّذِي تُوَاجِهُه هَذِهِ النَّظَرِيَّةِ يَكْمُنُ فِي جُمُودِهَا الْمُحْتَمَلِ فِي مُوَاجَهَةِ الْمَوَاقِف الْمُعَقَّدَةِ الَّتِي تَتَضَارب فِيهَا الْوَاجِبَاتُ، وَصُعُوبَة تَحْدِيد الْقَوَاعِدِ الَّتِي يَجِبُ أَنْ تَكُونَ عَالَمِيَّة حَقًّا. 3. أَخْلَاق الْفَضِيلَةِ (Virtue Ethics) لَا تُرْكَز أَخْلَاق الْفَضِيلَةَ عَلَى الْأَفْعَالِ أَوْ الْقَوَاعِدَ، بَلْ عَلَى شَخْصِيَّة الْفَاعِل الْأَخْلَاقِيّ وَتَنْمِيَة الصِّفَاتِ أَوْ الْفَضَائِل الْحَمِيدَةِ مِثْلِ الْحِكْمَة، الشَّجَاعَة، الْعَدْل، الِإعْتِدَال، التَّعَاطُف، الْأَمَانَة. السُّؤَالُ لَيْسَ مَاذَا يَجِبُ أَنْ أَفْعَلَ؟ بَلْ أَيُّ نَوْعٍ مِنْ الْأَشْخَاصِ يَجِبُ أَنْ أَكُونَ؟ سَتُرَكِزُ أَخْلَاقُ الْفَضِيلَةَ عَلَى السِّمَات الْأَخْلَاقِيَّة لِأُولَئِكَ الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ قَرَارَات بِشَأْنِ التَّحْسِين الْجِينِيّ. هَلْ يَتَصَرَّف بِحِكْمَة، عَدْل، وَتَعَاطُف؟ هَلْ يُعَزِّز التَّحْسِين الْجِينِيّ فَضَائِل مُعَيَّنَةٍ مِثْلُ الذَّكَاء الْأَخْلَاقِيّ أَمْ أَنَّهُ يُشَجِّعُ عَلَى الرَّغْبَةِ فِي السَّيْطَرَةِ أَوْ الْأَنَانِيَة؟ الْهَدَف سَيَكُون تَنْمِيَة مُجْتَمَعٍ يُقَدِّرُ الْفَضَائِل الْبَشَرِيَّةِ حَتَّى مَعَ تَغَيُّرِ الطَّبِيعَة الْبَيُولُوجِيَّة. سَتثْير تَسَاؤُلَاتٍ حَوْلَ الْفَضَائِلِ الَّتِي يَجِبُ أَنْ نُنَمِيهَا فِي مُطَوَّري الذَّكَاءُ الِإصْطِنَاعِيّ (الْحِكْمَة، الْمَسْؤُولِيَّة، الْإِنْصَافِ). هَلْ تَظْهَرُ الْآلَات فَضَائِل مُعَيَّنَة، وَهَلْ يَجِبُ أَنْ نُنَمَّي فِيهَا هَذِهِ الْفَضَائِلِ؟ هَلْ يُمْكِنُ لِلْآلَة أَنْ تَكُونَ عَادِلَةً أَوْ مُتَعَاطِفَة؟ الصُّعُوبَة هُنَا تَتَجَلَّى فِي تَحْدِيدِ الْفَضَائِلِ الَّتِي يَجِبُ التَّرْكِيزُ عَلَيْهَا، وَكَيْفِيَّة تَطْبِيقِهَا فِي مَوَاقِفِ عَمَلِيَّة تَتَطَلَّب قَرَارَات وَاضِحَة. كَيْفِيَّة التَّطْبِيقِ فِي عَصْرِ مَا بَعْدَ الْحَضَارَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ. فِي الْوَاقِعِ، لَا يُمْكِنُ الِاعْتِمَادُ عَلَى مَذْهَبِ وَاحِدٍ فَقَطْ. إنْ التَّحَدِّيَات الَّتِي تَطْرَحُهَا قَضَايَا مِثْل التَّحْسِين الْجِينِيّ وَ حُقُوق الذَّكَاء الِإصْطِنَاعِيّ تَتَطَلَّب نَهْجًا شَامِلًا يُدْمِج بَيْنَ عَنَاصِرِ مِنْ الْمَذَاهِبِ الثَّلَاثَةِ. النَّفْعِيَّة قَدْ تُسَاعِدُنَا فِي تَقْيِيمِ النَّتَائِج الْمُحْتَمَلَة (الْفَوَائِد وَالْمَخَاطِر) لِلتِّقْنِيَّات عَلَى أَكْبَرِ عَدَد. الْوَاجِبِيَّة سَتُذْكَرْنَا بِالْحُدُودِ الْأَخْلَاقِيَّة الصَّارِمَة، والْقَوَاعِدِ الَّتِي يَجِبُ ألا نَخْتَرِقَهَا، وَالْكَرَامَةِ الْمُتَأَصِّلَة لِكُلّ كَائِن وَاعِي. الْفَضِيلَة سَتُّوَجِّهُنَا نَحْوُ تَنْمِيَة الشَّخْصِيَّات الْأَخْلَاقِيَّة سَوَاء لِلْبَشَرِ أَوْ حَتَّى لِلذَّكَاء الِإصْطِنَاعِيّ إذَا أَمْكَنَ. التِي تَفَكَّر بِحِكْمَة، عَدْل، وَمَسْؤُولِيَّة. هَذَا الْمَزيج، الْمَدْعُوِّم بِحَوَار فَلْسَفِيّ وَ أَخْلَاقِيّ مُسْتَمِرٍّ، هُوَ وَحْدَهُ الْقَادِرَ عَلَى مُقَارِبَةِ التَّعْقِيدَات غَيْر الْمَسْبُوقَة الَّتِي تُقَدِّمُهَا نَظَرِيَّةٍ مَا بَعْدَ الْحَضَارَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ. إنَّهَا لَيْسَتْ مَسْأَلَةَ إخْتِيَار أَسَاسٌ وَاحِدٌ، بَلْ هِيَ عَمَلِيَّةُ بِنَاء أَطِرْ أَخْلَاقِيَّة مُرِنَّة وَقَوِيَّة فِي أَنَّ وَاحِد، تُمَكِّنُنَا مِنْ التَّنَقُّلِ فِي هَذَا الْمُسْتَقْبَلُ الْغَامِض بِوَعْي وَ مَسْؤُولِيَّة.
#حمودة_المعناوي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
نَظَرِيَّةٍ مَا بَعْدَ الْحَضَارَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ -الْجُ
...
-
نَظَرِيَّةٍ مَا بَعْدَ الْحَضَارَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ -الْجُ
...
-
نَظَرِيَّةٌ مَا بَعْدَ الْحَضَارَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ -الْجُ
...
-
نَظَرِيَّةٍ مَا بَعْدَ الْحَضَارَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ
-
الْجَبْرِيَّة الرَّأْسِمَالِيَّة -الْجُزْءُ الرَّابِعُ-
-
الْجَبْرِيَّة الرَّأْسِمَالِيَّة -الْجُزْءِ الثَّالِثِ-
-
الْجَبْرِيَّة الرَّأْسِمَالِيَّة -الْجُزْء الثَّانِي-
-
الْجَبْرِيَّة الرَّأْسِمَالِيَّة -الْجُزْءِ الْأَوَّلِ-
-
النَّيُولِيبْرَالِيَّة: الأَنْمَاط الْمَعُلْبَة -الْجُزْءُ ا
...
-
النَّيُولِيبْرَالِيَّة: الأَنْمَاط الْمَعُلْبَة -الْجُزْءُ ا
...
-
النَّيُولِيبْرَالِيَّة: الأَنْمَاط الْمَعُلْبَة -الْجُزْءُ ا
...
-
النَّيُولِيبْرَالِيَّة؛ الأَنْمَاط الْمَعُلْبَة -الْجُزْءُ ا
...
-
الرُّؤْيَة اللِّيبْرَالِيَّة -الْجُزْءِ الْخَامِسِ-
-
الرُّؤْيَة اللِّيبْرَالِيَّة -الْجُزْءُ الرَّابِعُ-
-
الرُّؤْيَة اللِّيبْرَالِيَّة -الْجُزْءِ الثَّالِثِ-
-
الرُّؤْيَة اللِّيبْرَالِيَّة -الْجُزْءِ الثَّانِي-
-
الرُّؤْيَةِ اللِّيبْرَالِيَّة -الْجُزْءِ الْأَوَّلِ-
-
الْإِمْبِرَيَالِيَّة؛ نَزْعة نَحْو السَّيْطَرَة الشَّامِلَة
-
نَقْدٍ مَا بَعْدَ الِإسْتِعْمَار والِإسْتِعْمَار الْجَدِيد
-
نَقْد الكُولُونْيَّالِيَّة: -الْجُزْءُ الرَّابِعُ-
المزيد.....
-
السفير الأمريكي في تل أبيب يدعو دول الخليج لحسم موقفها بين إ
...
-
مخاوف إسرائيلية من إبرام ترامب -اتفاقاً سيئاً- مع إيران
-
تجمع 250000 حاج في مزار فاطيما بالبرتغال لقداس الشموع السنوي
...
-
مجلس الشيوخ الأمريكي يرفض مجددا مشروع قرار لإنهاء الحرب مع إ
...
-
إسرائيل تعلن قيام نتنياهو بزيارة سرية للإمارات وأبوظبي تنفي
...
-
-يوروفيجين-... انقسامات أوروبية بسبب المشاركة الإسرائيلية
-
هل قصفت السعودية مواقع جماعات مسلحة في العراق خلال الحرب مع
...
-
فيروس هانتا..هل تطور شركة فايزر لقاحا مضادا؟
-
باريس سان جرمان يحسم لقب الدوري الفرنسي للمرة الخامسة تواليا
...
-
دروس 2021.. ما الذي انكشف عن إخفاق الجيش الإسرائيلي في -ضربة
...
المزيد.....
-
-الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن
/ احسان طالب
-
جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟
/ إحسان طالب
-
ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي
/ علاء سامي
-
كتاب العرائس
/ المولى ابي سعيد حبيب الله
-
تراجيديا العقل
/ عمار التميمي
-
وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف
/ عائد ماجد
-
أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال
...
/ محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
-
العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو
...
/ حسام الدين فياض
-
قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف
...
/ محمد اسماعيل السراي
-
تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي
...
/ غازي الصوراني
المزيد.....
|