أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميشيل الرائي - السيرة الذاتية للكتابة














المزيد.....

السيرة الذاتية للكتابة


ميشيل الرائي

الحوار المتمدن-العدد: 8409 - 2025 / 7 / 20 - 11:19
المحور: الادب والفن
    


I
لم أكتب الشعر يومًا ولم يخطر لي أن أكتبه كل ما فعلته وكل ما سأفعله هو سلسلة لا تنتهي من التمارين محاولات خجولة لتفاوض طويل الأمد مع شبح الكتابة لم أقترب منها بوصفها خلاصًا جماليًا بل بوصفها نشاطًا أنطولوجيًا اختبارًا لما يمكن للغة أن تحتمله وما يمكن للمعنى أن يتنكر له

حين بدأت مبكرًا بقراءة الظواهر الشعرية كنت أبحث عن أمرين لا ثالث لهما المرجعية الخفية لتلك الظاهرة وكيف تم ترويضها أو التملص منها من قبل الشاعر الظاهر ثم عن أثرها بعد ذلك هل ذابت تمامًا أم أنها لا تزال تطارد كتابته كما يطارد الطيف صاحبه في المرآة

ما كنت أفتش عنه لم يكن قصيدة بل نصًا عابرًا للأنواع نصًا يبقي قدميه في مستنقع التنظير ويده في نار الشعر ورأسه في سرد ملتف على ذاته نصًا يشتبك مع اللغة كما تشتبك النظرية مع الشك

ولذا لم أخرج نفسي قط من فضاء التمارين ظلت الكتابة لدي تمرينًا لا على الصياغة بل على تفكيك الفكرة المسبقة عن الصياغة تمرينًا على الإصغاء لما لا يقال على ملاحقة السؤال الخفي في غابة الإجابات الجاهزة

نحن لا نعيش في زمن الشعر بل في زمن المادة الخام زمن الفوضى الدلالية وكل ما علينا قبل أن نكتب أن نكتشف تلك المعادلة المنقوصة أن نطرح السؤال الذي يكشف أن الشعرية ليست في الشعر بل في ما يتبقى حين ينسى الشعر
ذلك لأنني لم أعد أؤمن بالبدايات ولا بالخواتيم بل فقط بتلك المساحات الرمادية بينهما حيث تُصاغ الهشاشة كقانون ويصبح التأجيل هو الفعل الوحيد الممكن لا أبحث عن المعنى بل عن تشوهاته عن تكراره المُربك عن اللحظة التي تنكسر فيها الجملة تحت ثقل المعارف المتراكمة

الكتابة لا تولد من الحدث بل من ظله من الحواشي التي لا يقرأها أحد من الاستعارات التي سقطت سهوًا في الهامش أو سُحبت من كتب لم تُكتب بعد إنني أكتب كي أتذكر أنني لا أعرف كي أستعيد سلطة القلق بوصفه جهازًا مفاهيميًا قادرًا على قلب الطمأنينة إلى سؤال

في كل مرة أبدأ فيها سطرًا جديدًا أشعر كأنني أنقّب في مقبرة لا أعرف إن كانت لي أم لشخص لم يوجد أصلا أراقب كيف تنهار البنى تحت وقع الاحتمال كيف تتفكك العبارة لتصير انعكاسًا مشوشًا لصوت لا مصدر له

ولذلك لا أنتمي إلى الشعر ولا إلى الفلسفة ولا إلى السرد بل إلى حقل ثالث هجين مشوّه متداخل أُطلق عليه مؤقتًا اسم التمرين التمرين الذي لا يكتمل والذي يخطئ عمداً كي يظل يقظًا أمام فخ الاكتمال

فالكتابة عندي ليست إنتاجًا بل اشتقاق فعل من أفعال الهروب من مركز الثقل من لغة الأمان من الإجماع الكاذب إنها تمرين على أن تكون داخل اللغة وخارجها تمرين على أن تكتب الجرح لا لتشرحه بل لتمنحه هندسة


...ولا يزال التمرين جاريًا



#ميشيل_الرائي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البحث عن صلاح ستيتية 2
- البحث عن صلاح ستيتية
- اللاشكل في العرض المسرحي
- حُطام المجد الأول
- (الرياضي/الميتافيزيقي) الكتابة إلى جاك ديريدا
- معبد لغوي
- في سوسيولوجيا الدولة والهويات القاتلة
- هل ماتت الفلسفة؟
- في مدح قابيل
- فصلٌ مفقود من -اسم الوردة-
- السفنُ تفكّ رموزنا
- أقنعةٌ لم تُجرّبْها القصيدة
- في أنساق التغريب البريشتي
- السلفية المعولمة حين يتخذ التنوير شكل فتوى / نقد الحداثة
- الطائر الأسود لا يظهر إلا حين يكون البياض خانقًا
- الحداثة كصليب جديد /نقد الحداثة
- الحاشية السفليّة
- التطبيع مسرحيا مع إسرائيل
- ملحوظات هامشية :الجملة ككائن ميتافيزيقي
- كتاب الحجر الرابع: تعاويذ المادة الأولى


المزيد.....




- أبل تكشف ملامح iOS 27.2 بتعديلات جوهرية في الرسائل والمنزل و ...
- باراماونت تبدأ إنتاج فيلم «ريد رايزينغ» بإخراج فرانسيس لورنس ...
- فاز بكأس العالم 1998.. صدفة تقود أسطورة أرسنال إلى عالم السي ...
- تضارب الروايات بشأن توقيف متهم بمجازر في سوريا.. هل -اختُطف- ...
- فيلم -قتل آنا-.. كواليس تحقيق صحفي وراء إسقاط سفاح مجزرة الت ...
- تضميد جراح الحرب والذكريات.. أب وابنته يرممان سجادا عمره قرو ...
- فرقة -آي يولا- البشكيرية تدخل الجولة الأولى من التصويت لجوائ ...
- الذكاء الاصطناعي يعيد بانديراس شابا في فيلم عن غزو المكسيك
- بمشاركات قياسية.. -كتارا- تتوج الفائزين بجائزتها للرواية الع ...
- رواية -صفر فاصل خمسة-.. كيف يهرب الإنسان من واقعه إلى سجون ا ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميشيل الرائي - السيرة الذاتية للكتابة