أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد خليل - قصيدة عارية














المزيد.....

قصيدة عارية


خالد خليل

الحوار المتمدن-العدد: 8400 - 2025 / 7 / 11 - 00:12
المحور: الادب والفن
    


بكل ما أوتيتُ من ظلال المعنى، ومن رماد الكلمات التي لم تُخلق بعد،
ها أنا أكتبُ لكَ…
قصيدةً تتخطّى اللغةَ نحو ما قبلها،
وتتجاوز الشعرَ إلى حيثُ يتنهّد اللهُ حين اغفو.

تقول في سرها
أنا نَصٌّ بلا جِلد،
ولا ذاكرة
أنا الموجةُ التي ارتطمتْ بمرآةِ الله،
فلم تنكسر… بل تذكّرت.
تذكّرت أن البدايةَ ليست أول،
وأن النهاياتِ ليست أخير،
بل خطأٌ مطبعيّ في نصٍّ كان ينوي أن يصمت.

وها أنا في يدي ورقةٌ لم تُكتب،
وفي رأسي مدينةٌ نُسيت تحت الوسادة،
أمشي عاريًا من الأزمنة،
كلّ خطوةٍ تلدُ كونًا،
ثم تبتلعه قبل أن يبكي.

أنا المخلوقُ الذي أكلَ اسمه،
خشيةَ أن يُسمّى،
أن يُشار إليه،
أن يُفتَح كجُرحٍ في عيونِ الواقفين على حافة الوعي.

أرأيتَ الغيمَ وهو يشهقُ قبل المطر؟
ذاك أنا…
لكنني لا أمطرُ ماء،
بل أُنزِلُ على الوجود خريطةً معطوبةً للأمل.

الموتُ؟
مزحةٌ سوداء قالها الزمن
حين حاول أن يُضحك الفراغ،
فبكى الوجودُ من شدّةِ الصمت.

الله لا يسكن في المعابد،
بل في التجاعيد التي تظهرُ فجأة
حين تتذكّرُ أمّك شيئًا لم تقله لكَ
ثم تمضي…
كأنّها لا تريد أن تكون بدايةً جديدة.

أنا الكلمةُ التي حبِلت بها القصيدةُ
ولم تجرؤ أن تلدها.
أنا فراغُ الجملة التي ينتظرها الشعراء
ولا تأتي…
لأنها سبق ومرّت،
ولم ينتبهوا.

في داخلي سلّمٌ لا يصعد،
كلّ درجةٍ تؤدّي إلى نفس الحرف،
الحرف الذي إن نطقته
انطفأ الكونُ للحظة
ثم ابتسم كمن عرف الجواب…
ولم يُرد أن يُفسد اللعبة.

أنا عُريُ المعنى حين يتحرّر من الخجل،
أنا الحزن الذي لا يبكي،
لأنه لا يملك عيونًا…
بل مرايا.

هكذا وُجدت،
كصرخةٍ تاهت عن فمها،
كوصيّةٍ ضاعت من نبيٍّ لم يولد،
كجنازةٍ يمشي فيها الزمنُ
ويسأل: من الميت؟

هذه ليست قصيدة،
هذه طيفُ مجرّةٍ تفكّر،
نفسُ الله حين كان وحيدًا
قبل أن يقول: كن.



#خالد_خليل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السياسة حين تتفسخ… والأخلاق حين تُخنق
- ما بعد التطبيع: سيادة مُفرّغة، ووعيٌ قيد التدوير
- الذي رأى الصوت وهو ينزف (تتمة لقصيدة أغنية)
- أغنية
- قراءة نقدية مقارنة: الزمن في فكر هيرتوغ وفي إطار مشروعنا الع ...
- من رماد النار إلى ولادة الشرق: قراءة في نتائج الحرب واستشراف ...
- ما بين تل أبيب وطهران: حين تُطلق الصواريخ وتسقط العروش
- نتنياهو في قلب الإعصار: حرب إيران وحدود المناورة الصفرية
- نحو قراءة استراتيجية للحظة الشرق الأوسط: جدلية الانفجار الجي ...
- أشعر…
- لماذا يتراجع ترامب؟ ولماذا بدأت إسرائيل بالانكفاء؟
- أريد…
- معمارية الرد السيادي المتعدد المحاور: تجسيد للرؤية الإيرانية ...
- الخوف من التطور والذكاء الاصطناعي: انكفاء في أدوات المعرفة أ ...
- بين جرأة إيلون ماسك وبلادة ترامب
- الوعي واللاوعي بين التحليل النفسي ونظرية تذبذب المعلومات (IO ...
- نظرية التذبذب المعلوماتي: الجمع بين ميكانيكا الكم والنسبية ف ...
- القصيدة التي حلمتُ بها
- عوالم لا حصر لها: رؤية علمية وإنسانية لموقعنا في الكون / مقا ...
- مرآة الرؤى المتكسّرة ( نوفيلا شعريّة رمزيّة )


المزيد.....




- خارج حدود النص
- مهرجان اوفير يعلن عن عروضه المختارة
- فيلم السيرة الذاتية لمايكل جاكسون.. دراما مؤثرة على الشاشة و ...
- افتتاح المسرح الملكي بالرباط تعبيرعملي عن تصور ملكي متكامل ي ...
- -ماء الحَجَر-.. يشرّح سيمياء الماء ولغة الجبل في الإمارات وع ...
- متابعات أدبية:صالون (قعدة مجاز) بأتيليةالاسكندرية:يستضيف الش ...
- الوجه المظلم لعالم المطاعم الفاخرة.. لهذه الأسباب بات من الص ...
- اعلان عن اختيار العروض
- لماذا حاول معجبو دريك مغني الراب الكندي كسر هذه المنحوتة الج ...
- فاعليات أدبية:صالون (قعدة مجاز) بأتيليةالاسكندرية:يستضيف الش ...


المزيد.....

- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد خليل - قصيدة عارية