أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طارق فتحي - ما الذي يعنيه (تجريم الطائفية)؟














المزيد.....

ما الذي يعنيه (تجريم الطائفية)؟


طارق فتحي

الحوار المتمدن-العدد: 8391 - 2025 / 7 / 2 - 18:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حدد المفكر الراحل مهدي عامل الفرق بين التعريف الإيديولوجي البورجوازي للطائفية وبين تعريفها الماركسي، فالطائفية في مفهومها البورجوازي "هي نظام حكم الطوائف، والحكم هذا مشاركة بينها في توازن دقيق، فإذا اختلّ، تفككت الدولة"؛ ويوضح مهدي عامل تبيان النقص في هذا التعريف، أو ما يخفيه فيقول "حجر الزاوية في هذا التحديد للطائفية هو تحديد الطائفة، في مفهومها البورجوازي، هي كيان مستقل قائم بذاته، متماسك بلحمته الداخلية... فضيلة هذا التحديد أنه يريح الفكر من عناء النظر في تعقد الواقع المادي والبحث في طبقاته الاجتماعية".

لكن ما هو التعريف من الموقع النقيض للطائفية، انها "الشكل التاريخي المحدد للنظام السياسي الذي تمارس فيه البورجوازية اللبنانية "العراقية أيضا" سيطرتها الطبقية"؛ وهذا التعريف يقود بالضرورة الى تعريف الطائفة فهي "ليست كيانا.. ليست جوهرا. ليست شيئا. انها علاقة سياسية يحددها شكل معين من حركة الصراع الطبقي، هو الذي تتحكم فيه البورجوازية بهذا الصراع، في غياب سياسي لنقيضها الطبقي".

هذه التعريفات للطائفية والطائفة تحدد لنا مفهوم ومعنى الدولة في عراق اليوم، فالأمريكان عزموا على انشاء دولة في العراق بعد 2003، فرسموا شكلها وجوهرها الطائفي، شكلوا مجلس حكم على أساس طائفي، دستور طائفي، حكومة محاصصة طائفية، كل المناصب توزع على أساس طائفي، اجروا انتخابات على أساس طائفي، قوانين وتشريعات طائفية، النصب والتماثيل والصور التي ملأت الشوارع والساحات ترمز للطائفية، الفن والادب والشعر صار طائفيا، العطل الرسمية طائفية، التربية والتعليم طائفي، أسماء الجامعات والمدارس ورياض الأطفال والمستشفيات والمدن والاحياء والاقضية والنواحي ترمز للطائفية، أسماء المواليد الجدد صارت ترمز للطائفة هذه او تلك، المناسبات والطقوس طائفية، صار الفرد في العراق يتنفس الطائفية، هذه الطائفية هي الشكل السياسي المحدد للنظام الحالي، فما الذي يعنيه تجريم الطائفية؟

استدعاء شاعر ورجل دين للمحكمة لا يعني ابدا تجريم الطائفية، فهذان الشخصان لم ينطقا عن الهوى، انهم نتاج نظام سياسي قائم على الطائفية، وحسنا فعل القاضي عندما أطلق سراحهم بذريعة ان التهم غير مقنعة، فهذا صحيح جدا، فالقاضي ذاته يمارس الطائفية ويفتخر من أنه تابع لطائفة معينة، فقد تم تعيينه على أساس طائفي.

تجريم الطائفية في شكل حكم طائفي سخافة وابتذال وتسطيح للعقل، تجريم الطائفية يعني تجريم الحكم ذاته، يعني الغاء شكل الحكم الحالي، يعني جر العملية السياسية ورموزها وقادتها للمحاكم، يعني الغاء الدستور والقوانين والتشريعات، يعني الغاء الانتخابات، يعني أنك لن ترى معمما بعد الان؛ تصور ان فردا يذهب للمحكمة ويقدم شكوى على طقوس دينية فيها اشارات وتلميحات طائفية، ويقول للقاضي انه يجب تجريم الطائفية، ترى ما الذي سيحصل لهذا الشخص؟ الأكيد انه سيزج في السجن ويلقى معاملة سيئة، ومن غير البعيد ان يتم تصفيته، فهذا الشخص يريد انهاء النظام السياسي.

بالعودة الى مهدي عامل فهو بعد قيامه بهذه التعريفات الطبقية الرائعة للطائفية والطائفة يحدد العلاقة السياسية التي تربط الطبقات الكادحة بالبورجوازية من خلال الطائفية من انها علاقة تبعية "بانقطاعه -هذه التبعية- تتحرر تلك الطبقات من علاقة تبعيتها هذه التي هي هي علاقة تمثيلها الطائفي، فتستحيل اذ ذاك، قوة سياسية مستقلة، ويبطل وجودها الطائفي"؛ وهذه مهمة الحركة الشيوعية والماركسية فقط.



#طارق_فتحي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الانحطاط الأخلاقي لأعضاء مجلس النواب العراقي - مصطفى سند إنم ...
- لماذا إعادة المقال؟ مفيد الجزائري وعاشوراء
- مزاج ترامب
- (صير زلمه) تعليق على رواية -خبز على طاولة الخال ميلاد-
- الحرب الحالية وحرية التعبير
- حول التصريحات القذرة للمستشار الألماني ميرتس
- موقف السلطة في بغداد من الحرب
- الحرب والطرافة
- في انتظار القصف!
- حوار متخيل بين سفيرين
- اسلاميو السلطة والسياسة الخارجية
- عبد الهادي الحسناوي والمحتوى الساقط
- الشرطة والأخلاق... نقيضان لا يجتمعان
- في الانتخابات...مجلس نواب جديد.. ما الجديد؟
- الكهرباء والصيف
- المرأة ... المأزق
- اسعد العيداني والحرب على الفقراء والانتصار في الدعاية
- مرة أخرى مع الصديق رزكار عقراوي .... القسم الأخير
- مرة أخرى مع الصديق رزكار عقراوي
- الحياة في سجني التاجي وهالدن


المزيد.....




- السفير الأمريكي في تل أبيب يدعو دول الخليج لحسم موقفها بين إ ...
- مخاوف إسرائيلية من إبرام ترامب -اتفاقاً سيئاً- مع إيران
- تجمع 250000 حاج في مزار فاطيما بالبرتغال لقداس الشموع السنوي ...
- مجلس الشيوخ الأمريكي يرفض مجددا مشروع قرار لإنهاء الحرب مع إ ...
- إسرائيل تعلن قيام نتنياهو بزيارة سرية للإمارات وأبوظبي تنفي ...
- -يوروفيجين-... انقسامات أوروبية بسبب المشاركة الإسرائيلية
- هل قصفت السعودية مواقع جماعات مسلحة في العراق خلال الحرب مع ...
- فيروس هانتا..هل تطور شركة فايزر لقاحا مضادا؟
- باريس سان جرمان يحسم لقب الدوري الفرنسي للمرة الخامسة تواليا ...
- دروس 2021.. ما الذي انكشف عن إخفاق الجيش الإسرائيلي في -ضربة ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طارق فتحي - ما الذي يعنيه (تجريم الطائفية)؟