أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بديعة النعيمي - -سوروكا- يتصدع...ومستشفيات غزة تُمحى














المزيد.....

-سوروكا- يتصدع...ومستشفيات غزة تُمحى


بديعة النعيمي
كاتبة وروائية وباحثة

(Badea Al-noaimy)


الحوار المتمدن-العدد: 8378 - 2025 / 6 / 19 - 14:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هزّت تصريحات دولة الاحتلال وسائل الإعلام إثر تضرر مستشفى "سوروكا" في بئر السبع نتيجة استهداف صاروخ إيراني ضمن الهجمة ال ١٤ لعملية الوعد الصادق٣ لمركز استخبارات عسكري لجيش الاحتلال. واعتبرت أن الهجوم الإيراني "تجاوز للخطوط الحمراء".

هذا الموقف حمل تناقضا صارخا لا يمكن تجاهله. فبينما تنتفض "تل أبيب" غضبا عند تضرر منشأة طبية واحدة عن غير قصد، تمضي آلتها العسكرية عن قصد ودراسة ممنهجة في تدمير المنظومة الصحية لقطاع غزة بأكمله منذ السابع من أكتوبر وحتى اللحظة. ما يعكس صورة واضحة للانفصال الأخلاقي والسياسي الذي يطبع سلوك هذا العدو منذ عقود. فحين يُمسّ طرف من نسيجه المدني، يرتفع صوته مستنجدا بما يسمى ب "القانون الدولي" و "بالضمير العالمي". ولكن حين يسحق مستشفيات غزة فوق رأس الأطباء والمرضى، لا يرف له جفن، بل يبرر ويحول الضحايا من أطفال ونساء إلى "إرهابيين" متورطين في الحرب ضد أمن دولته المزعومة.

في غزة، تهاوت الأخلاق وفشل الاحتلال في إخفاء وجهه القبيح الذي لطالما ادعى أنه أخلاقي. ففيها كان استهداف المستشفيات نتيجة سياسة ممنهجة فاضحة حين. خرجت المراكز الطبية والمستشفيات تباعا عن الخدمة بفعل القصف الهمجي المتكرر والذي لم يتوقف بعد السابع من أكتوبر، وحرمان آلاف الجرحى والمرضى من الحد الأدنى من الرعاية. كما أن الأطباء لم يسلموا، ولا المرضى، ولا حتى حاضنات الأطفال. ولئن كان ثمة ما يسمى بـ"الخطوط الحمراء" في النزاعات، فإن دولة الاحتلال لم تكتف بتجاوزها، بل قامت بمحوها تماما.

إن هذه المواقف التي أقل ما يمكن أن توصف بأنها انتقائية القيم، حيث تصبح حياة القادم من شتات الأرض ولا يملك شبرا في فلسطين، أغلى من حياة صاحب الأرض الشرعي. والأدهى والأمّر كما يقال أن حياة صاحب الأرض تُلغى من حسابات "القوانين الدولية والإنسانية" الزائفة.

وحين ينتفض الفلسطيني للدفاع عن أرضه ومقدساته، يُتهم ب "الإرهاب"، بينما يُمنح المعتدي المستوطن والمستعمر حصانة دولية على جميع المستويات.

نعم هكذا تُدار السرديات حين يختل ميزان العدالة، وترجح كفته منذ أكثر من قرن لصالح دولة الظلم الوظيفية التي زرعتها الدول الإمبريالية في قلب بلادنا.

والاستثنائي اليوم هو أن من استفاد من صمت العالم وتواطأه معه لعقود بدأ بستشعر مرارة الكأس الذي اعتاد أن يسقيه لغيره. فتضرر "سوروكا" لم يكن مقصود كما صرح الإيرانيون،ومع ذلك فقد اتهمت دولة الاحتلال إيران بأنها تقصف المستشفيات، أما مئات المستشفيات التي تم استهدافها في غزة بقصد وبفعل ممنهج، فهي مبررة من وجهة نظرها وسط عالم لم يكتفي بالصمت فقط بل تواطأ.

وهذه لعمري فضيحة أخلاقية عنوانها الكيل بمكيالين، واختلال المعايير، وتسييس القانون الإنساني الدولي بما يخدم الأقوى.

واليوم، أمام هذه الازدواجية الفاضحة، ينبغي علينا أن نطرح سؤالا جوهريا وهو، إلى متى تبقى حياة الفلسطينيين خارج دفتر الحقوق الإنسانية؟
وإلى متى يُسمح للمحتل أن يبكي على مستشفى تصدع جزء من جدرانه، بينما تلقى أطنان القنابل على مستشفيات غزة بمن فيها دون أن ينبس العالم بكلمة؟

ولكن قانون العدل يقول بأن ساعة الحساب وإن تأخرت لا بد أن تأتي بإذن الله تعالى.



#بديعة_النعيمي (هاشتاغ)       Badea_Al-noaimy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مصائد الموت في غزة..طوابير الجوع... طوابير الشهادة
- -الأسد الصاعد اليهودي- ينهار أمام صواريخ إيرانية استنزافية ل ...
- صواريخ الحاج قاسم تغير معادلة الحرب داخل حدود الاحتلال..الوع ...
- إيران تكسر وهم الحصانة الصهيونية....الوعد الصادق٣...
- تفكيك المكان لا يُفكك الهوية..مخيم جنين لن ينحني
- -لافندر- و-أين أبي-.. أنظمة قتل ذكية أم أدوات إبادة رقمية؟
- رغم القهر.. العيد يولد في غزة..
- التجويع كسياسة..والكرامة كعقيدة..لن نرفع الراية البيضاء..
- *ما تعالجني يا دكتور*...حينما يصبح الوجع أكبر
- -مسيرة الأعلام-...طقوس رعب أم احتفال نصر؟
- مجزرة مدرسة فهمي الجرجاوي وطغيان ما بلغ مداه إلا تمهيدا لانك ...
- الخبز الممنوع.. مصطفى صرخة لن تهدأ في زمن الخذلان
- المتطرف -موشيه فيجلين- وحربه مع جيوش الرضّع في غزة..
- مجزرة أبو شوشة...جريمة في ظلال النكبة
- نداء عاجل إلى ما تبقى من وجه الإنسانية
- من فردان إلى خانيونس..لا شيء تغير في المنظومة الأخلاقية
- جيش مضطرب وجنود منتحرون..انهيار داخلي في المؤسسة العسكرية ال ...
- من وامعتصماه إلى موائد النفاق...غزة تقاتل وحدها
- غزة ليست للبيع..حين يتحدث المستعمر بلسان المستثمر
- من -تسالا جيس- إلى نساء غزة، وازدواجية المعايير


المزيد.....




- حصري.. ما أسباب ارتفاع الوفيات في مراكز احتجاز إدارة الهجرة ...
- كأنها تطفو بين الغيوم..لقطات جوية تكشف أبراج أبوظبي وسط الضب ...
- قرقاش: هناك خلط محيّر للأدوار في ظل العدوان الإيراني.. والمو ...
- روسيا تحرك قوتها النووية قرب حدود الناتو.. ومناورات مشتركة م ...
- بعد 15 عاما من الإطاحة بالنظام: القضاء الليبي يبرئ 31 من رمو ...
- فريق بلدة ألمانية مغمورة يصنع التاريخ ويصعد إلى البوندسليغا ...
- أرسنال على بعد خطوة واحدة من التتويج بلقب الدوري الإنكليزي
- -استشيطوا غضبا من أجل فلسطين-.. كيت بلانشيت توبخ العالم من - ...
- هل أُجبر الألمان على الانضمام للحزب النازي؟.. خبير في الحركة ...
- صحفيون وهميون.. كيف صنع الذكاء الاصطناعي إعلاما مضللا في أمر ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بديعة النعيمي - -سوروكا- يتصدع...ومستشفيات غزة تُمحى