أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بديعة النعيمي - مصائد الموت في غزة..طوابير الجوع... طوابير الشهادة














المزيد.....

مصائد الموت في غزة..طوابير الجوع... طوابير الشهادة


بديعة النعيمي
كاتبة وروائية وباحثة

(Badea Al-noaimy)


الحوار المتمدن-العدد: 8377 - 2025 / 6 / 18 - 16:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مصائد الموت في غزة..طوابير الجوع... طوابير الشهادة..

في الوقت الذي تتركز فيه أنظار العالم نحو الحرب بين إيران ودولة الاحتلال، يستمر الوضع الإنساني في غزة بالتدهور والذهاب نحو كارثة حقيقية لم يحصل مثلها في تاريخ البشرية.

فخلال الأيام الماضية، وثقت منظمات حقوقية ووسائل إعلام دولية سلسلة من الهجمات الصهيونية الغادرة استهدفت المجوّعين الذين كانوا ينتظرون الحصول على مساعدات غذائية عند مراكز توزيع أقيمت تحت إشراف ما تسمى ب "مؤسسة غزة الإنسانية"، وهي مبادرة مدعومة بشكل مباشر من الولايات المتحدة ودولة الاحتلال، حتى باتت مشاهد الدماء والأشلاء جزءا يوميا من محاولة النجاة من الجوع.

في خان يونس، يوم ١٧/يونيو/٢٠٢٥، فتحت عصابات ما تسمى بالقوات الصهيونية النار على المنتظرين من مناطق غزة على الطريق المؤدية إلى إحدى الشاحنات المخصصة لتوزيع المواد الغذائية. ووفقا لما أعلنته وزارة الصحة في غزة، فقد استشهد ٥١ وجُرح أكثر من ٢٠٠ من المدنيين، بينما أعلنت دولة الاحتلال فتح تحقيق في الواقعة، مكتفية بالإشارة إلى وقوع ما سمته "حادث مؤسف".

بعدها بساعات، أفادت تقارير وكالة رويترز أن دبابة إسرائيلية أطلقت قذائفها باتجاه تجمهر آخر، أدى إلى استشهاد ٥٩ مدنيًا وإصابة ٢٢١.

ما حدث في ١٧/يونيو كان قد حدث أيضا في اليوم السابق له، حين شهدت رفح انفجارا بالقرب من نقطة توزيع أخرى استشهد عندها أيضا عشرات ممن كانوا يأملون العودة بحفنة طحين تقي من هم خلفهم من أطفال وعجزة وحش الجوع.

وقد وصفت منظمة المركز الأورومتوسطي لحقوق الإنسان هذه المناطق بأنها تحولت إلى "مصائد للموت"، محملة بذلك الجهات المشغّلة للمراكز، بما فيها المؤسسة الأمريكية، مسؤولية خلق بيئة تؤدي إلى التجمهر القسري للمدنيين في مناطق مكشوفة ومعروفة لجيش الاحتلال، ما يجعل استهدافهم سهلا أمام قناصيهم وفوهات مدافع دباباتهم.

ومن المعروف بأن طالبي المساعدات غالبا ما يصلون إلى هذه المراكز قبل الفجر، يدفعهم جوع أطفالهم وعائلاتهم برغم علمهم بما ينتظرهم من إطلاق نار أو قذائف دبابات وموت. في الوقت الذي تدعي فيه دولة الاحتلال أن قواتها تطلق "نيرانًا تحذيرية"، بينما هذه النيران هي موجهة مباشرة صوب مدنيين غير مسلحين عن قصد في انتهاك لقوانين النزاع المسلح. غير أن هذه القوانين لا تلاحق جرائم الدولة الظالمة. وقد قلتها مرارا وتكرارا، فكل القوانين تتواطأ مع دولة الشتات منذ قيامها وإلى يومنا هذا.

وقد تجاوز عدد الشهداء من منتظري المساعدات منذ بدءها نتيجة نيران الاحتلال المئات، فضلًا عن آلاف الجرحى، وسط شحّ شديد في الموارد الطبية بسبب الحصار. وسط تعبير أجوف لما تسمى ب "المفوضية السامية لحقوق الإنسان" عن "قلقها البالغ" إزاء ما تقوم به دولة الاحتلال بمساعدة الولايات المتحدة الأمريكية في "مصائد الموت".

ومن هنا فالعمل الذي كان يفترض أنه إغاثي تحول بفضل التواطؤ الدولي إلى مهمة شبه عسكرية تنتهي باستدراج المجوعين المحاصرين المنكوبين إلى نقاط موت متعمد.
وبفضل هذا التواطؤ، يتواصل استهداف الجائعين في طوابير الخبز، لكن دماءهم ستظل شاهدة، تفضح الكذب، وتلعن الصمت، وتكتب للتاريخ الحقيقة.
ووجع أهل غزة لن يمحى من الذاكرة، ولن تُغسل جريمة الاحتلال وداعميهم من عرب وغرب بتقارير "القلق" الدولية.
فمن يموت واقفا في وجه الجوع والخذلان، لا يموت، بل يخلد في الوجدان.
فسلام على من استُشهدوا وهم يحاولون أن يطعموا من خلفهم.



#بديعة_النعيمي (هاشتاغ)       Badea_Al-noaimy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -الأسد الصاعد اليهودي- ينهار أمام صواريخ إيرانية استنزافية ل ...
- صواريخ الحاج قاسم تغير معادلة الحرب داخل حدود الاحتلال..الوع ...
- إيران تكسر وهم الحصانة الصهيونية....الوعد الصادق٣...
- تفكيك المكان لا يُفكك الهوية..مخيم جنين لن ينحني
- -لافندر- و-أين أبي-.. أنظمة قتل ذكية أم أدوات إبادة رقمية؟
- رغم القهر.. العيد يولد في غزة..
- التجويع كسياسة..والكرامة كعقيدة..لن نرفع الراية البيضاء..
- *ما تعالجني يا دكتور*...حينما يصبح الوجع أكبر
- -مسيرة الأعلام-...طقوس رعب أم احتفال نصر؟
- مجزرة مدرسة فهمي الجرجاوي وطغيان ما بلغ مداه إلا تمهيدا لانك ...
- الخبز الممنوع.. مصطفى صرخة لن تهدأ في زمن الخذلان
- المتطرف -موشيه فيجلين- وحربه مع جيوش الرضّع في غزة..
- مجزرة أبو شوشة...جريمة في ظلال النكبة
- نداء عاجل إلى ما تبقى من وجه الإنسانية
- من فردان إلى خانيونس..لا شيء تغير في المنظومة الأخلاقية
- جيش مضطرب وجنود منتحرون..انهيار داخلي في المؤسسة العسكرية ال ...
- من وامعتصماه إلى موائد النفاق...غزة تقاتل وحدها
- غزة ليست للبيع..حين يتحدث المستعمر بلسان المستثمر
- من -تسالا جيس- إلى نساء غزة، وازدواجية المعايير
- مستشفى غزة الأوروبي يخرج عن الخدمة..ومليارات عربية لسيد القص ...


المزيد.....




- شاهد.. نورس يعمل -حارس أمن-.. ومكافأته 4 حبات جمبري يومياً
- شاهد.. قرية اختفت في لحظات بعد اجتياح الفيضانات الكارثية في ...
- الأسطورة تقول: دلفين أنقذ مؤسّسها قبل 4 آلاف عام.. مدينة إيط ...
- مهمة سرية في معرض ألعاب: الاستخبارات الألمانية تبتكر وسيلة ج ...
- -دمشق تتنفس-.. المدينة القديمة بلا مركبات ليوم كامل
- إنجاز هندسي مصري جديد في محطة الضبعة.. تركيب -الحماية الجافة ...
- خطوة تركية بشأن أوكرانيا ومضيق هرمز: اجتماع سبعة وزراء خارجي ...
- دراسة: الكركمين يحمي الأوعية الدموية لدى مرضى السكري
- النائب محمد عبده يقترح منصة إلكترونية للاستعلام عن الشركات
- عبدالرحمن بشاري يواصل التحرك بين أهالي الأقصر لرصد المشكلات ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بديعة النعيمي - مصائد الموت في غزة..طوابير الجوع... طوابير الشهادة