أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أكد الجبوري - بإيجاز: العودة الأبدية والخلق النيتشوي /إشبيليا الجبوري - ت: من اليابانية أكد الجبوري














المزيد.....

بإيجاز: العودة الأبدية والخلق النيتشوي /إشبيليا الجبوري - ت: من اليابانية أكد الجبوري


أكد الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8334 - 2025 / 5 / 6 - 12:11
المحور: الادب والفن
    


ما العودة الأبدية والخلق عند فريدريك نيتشه؟. وكيف حقا."اليوم أكثر من أي وقت مضى، في عصر الاستنساخ الرقمي اللانهائي، يتخذ العودة الأبدية أبعادًا جديدة.؟
إن مفهوم العودة الأبدية، تلك الفكرة الجذرية لفريدريك نيتشه (1844-1900)() التي تقترح أن كل لحظات حياتنا سوف تتكرر إلى ما لا نهاية، ليست مجرد نظرية فلسفية فحسب، بل هي تحدي وجودي للفن. في كتابه "هكذا تكلم زرادشت" (1883)()، يقدم نيتشه هذه الفكرة باعتبارها الاختبار النهائي لتقييم ما إذا كنا نعيش حياة حقيقية: هل نحب كل لحظة من وجودنا إذا كنا نعرف أنها سوف تتكرر إلى الأبد؟ بالنسبة للفن، يكتسب هذا السؤال أبعادًا إبداعية عميقة. بل يظل التحدي النيتشوي ذا أهمية بالنسبة لكل فنان يطمح إلى شيء أكثر من مجرد التعبير عن الذات. إن شئتم.

- العودة الأبدية كضرورة فنية؛
لقد تصور نيتشه العودة الأبدية ليس كحقيقة علمية بل كتجربة ذهنية تعمل على تحويل علاقتنا بالزمن والخلق. بالنسبة للفنان، تمثل هذه الفكرة تحديًا مزدوجًا: يجب أن يكون كل عمل قيمًا لدرجة أنه يستحق التكرار بلا نهاية، وفي الوقت نفسه يجب أن يحتفل بالتدفق المستمر للحياة. لقد رأى الفيلسوف الألماني في الفن اليوناني القديم، وخاصة في المأساة الأتيكية، التوازن المثالي بين الأبولوني (النظام والشكل) والديونيسيوس (الفوضى والحياة).

تؤدي هذه الرؤية إلى تغيير جذري في العملية الإبداعية. لا يسعى الفنان النيتشوي إلى الهروب من الحياة من خلال الفن، بل إلى تكثيفها. كل ضربة فرشاة، كل بيت، كل نغمة موسيقية يجب أن تحتوي على اكتمال الوجود، مع العلم أنه من الممكن أن يتكرر إلى الأبد. وهذا يفسر لماذا كان نيتشه معجباً جداً بفاغنر (1813-1883)() في سنواته الأولى - فقد رأى في موسيقاه القدرة على احتضان مجمل التجربة الإنسانية.

- الفن كتأكيد على الحياة؛
إن العودة الأبدية تطالب الفنان بموقف "حب القدر. بعيدًا عن الخلق باعتباره شكوى أو هروبًا، يقترح نيتشه فنًا يقول "نعم" للوجود بكل تعقيداته. وقد تجلى هذا في الحركات الفنية اللاحقة مثل التعبيرية التجريدية، حيث سعى رسامون مثل الفنان التجريدي جاكسون بولوك (1912-1956)() إلى التقاط الطاقة النقية للوجود، أو في أعمال "الصربية/اليوغسلافية" مارينا أبراموفيتش (1946-)()، التي تستكشف عروضها حدود الوجود الجسدي في الوقت المناسب.

لقد أثرت فلسفة نيتشه بشكل عميق على المبدعين مثل توماس مان (1875-1955)()، الذي يستكشف فيلمه "دكتور فاوستوس" (1982)() هذه المواضيع، أو سينما تيرينس ماليك (1943-)()، حيث يخلق تكرار الصور والزخارف شعوراً بالخلود. حتى في الموسيقى المعاصرة، قامت فرق مثل "تول" بدمج هياكل دائرية تستحضر العودة الأبدية في مؤلفاتها.

- العودة الأبدية في الممارسة الفنية المعاصرة؛
واليوم أكثر من أي وقت مضى، في عصر الاستنساخ الرقمي اللانهائي، يتخذ العودة الأبدية أبعادًا جديدة. تثير الرموز غير القابلة للاستبدال والفن الرقمي أسئلة رائعة حول الأصالة والتكرار والتي من شأنها أن تتوافق مع نيتشه. يستكشف فنانون مثل بيل فيولا (1951-2024)() الزمن الدوري في منشآت الفيديو الخاصة بهم، في حين يعمل مبدعون مثل أولافور إلياسون (1967-)() مع الأنماط الطبيعية التي تستحضر الدورات الأبدية للطبيعة.

إن العودة الأبدية تذكرنا بأن الفن الحقيقي ليس هو الذي يسعى إلى الجديد من أجل الجديد، بل هو الذي يتمكن من التقاط جوهر الحالة الإنسانية بطريقة تجعلها تستحق التكرار إلى الأبد. في عالم مهووس بكل ما هو زائل، يظل اقتراح نيتشه ثوريًا: أن نبدع كما لو كان كل عمل هو الشهادة الوحيدة على وجودنا، والتي تتكرر إلى ما لا نهاية في الكون.

وأخيرا، هل سنكون على استعداد للإبداع - والعيش - بتلك الكثافة الجذرية التي يتطلبها العودة الأبدية؟ يظل التحدي النيتشوي صالحًا لكل فنان يطمح إلى شيء أكثر من مجرد التعبير عن الذات. إن شئتم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Copyright © akka2025
المكان والتاريخ: طوكيـو ـ 05/06/25
ـ الغرض: التواصل والتنمية الثقافية
ـ العينة المستهدفة: القارئ بالعربية (المترجمة).



#أكد_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أوبرا -الفتاة المفقودة-/ إشبيليا الجبوري
- قصة قصيرة -إنهم قادمون-/ بقلم مكسيم غوركي
- بإيجاز: حكاية من -إيسوب الحكيم- /إشبيليا الجبوري - ت: من الي ...
- إضاءة: رواية -النفق- لإرنستو ساباتو /إشبيليا الجبوري -- ت: م ...
- بإيجاز: الإشراق الوجودي/إشبيليا الجبوري -- ت: من اليابانية أ ...
- تَرْويقَة: -الحزن-* لألفريد دي موسيه- ت: من الفرنسية أكد الج ...
- أوبرا -مأساة شتراوس- (4-4) والاخيرة/ إشبيليا الجبوري - ت: من ...
- تَرْويقَة: -الأكورديون الأحمر-* لفرانكو ماتاكوتا- ت: من الإي ...
- بإيجاز: لغة شايكسبير ألغامًا لغوية /إشبيليا الجبوري - ت: من ...
- أوبرا -مأساة شتراوس- (3-4)/ إشبيليا الجبوري - ت: من الألماني ...
- مختارات نيكولاس غيلين الشعرية -- ت: من الإسبانية أكد الجبوري
- أوبرا -مأساة شتراوس- (2-4)/ إشبيليا الجبوري - ت: من الألماني ...
- تَرْويقَة: -مطر-* لخورخي لويس بورخيس - ت: من الإسبانية أكد ا ...
- أوبرا -مأساة شتراوس- (1-4)/ إشبيليا الجبوري - ت: من الألماني ...
- في مقهى Café im Literaturhaus/ إشبيليا الجبوري - ت: من الألم ...
- نهاية الكلمة/ شعوب الجبوري - ت: من الألمانية أكد الجبوري
- مراجعة كتاب: نهاية الكتابة لفرناندو بيروني/ شعوب الجبوري - ت ...
- إضاءة: -المحكوم عليهم بالكتابة- لداريا جالاتيريا/إشبيليا الج ...
- الصين ومرمى الأهداف الولايات المتحدة/الغزالي الجبوري - ت: من ...
- إضاءة: كلاريس ليسبكتور والمنظور الفلسفي المقارن/إشبيليا الجب ...


المزيد.....




- ترامب يبكي ومقاطع من أفلام هوليوود.. حرب الصور الساخرة بين ا ...
- عرضان إضافيان لمسرحية -ما تصغروناش- في جدة
- كتاب توثيقي لعمالقة الغناء في السينما المصرية
- فيلم وثائقي ( مستر لا أحد ضد بوتين): من براءة الطفولة إلى ال ...
- عودة عرض فيلم -اعترافات سفاح التجمع- بعد انتهاء أزمته الرقاب ...
- مصطفى كامل يوضح أحدث تطورات الحالة الصحية للفنان هاني شاكر
- أصيلة تنظم الدورة الربيعية لموسمها الثقافي الـ47
- -الليلة الأخيرة في غزة-.. يسري الغول يكتب سيرة النجاة من قلب ...
- حصة الأفلام المصرية من شباك التذاكر السعودي في 2025
- بعد 9 قرون تحت مظلة الأزهر.. قانون جديد ينقل -الكتبخانة- لرئ ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أكد الجبوري - بإيجاز: العودة الأبدية والخلق النيتشوي /إشبيليا الجبوري - ت: من اليابانية أكد الجبوري