أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - عبد الله خطوري - حتى لا نَنْسَى حتى لا نُنْسَى















المزيد.....

حتى لا نَنْسَى حتى لا نُنْسَى


عبد الله خطوري

الحوار المتمدن-العدد: 7759 - 2023 / 10 / 9 - 21:06
المحور: حقوق الانسان
    


روى الراوي يا سادة يا كرام .. يُحكى أنه .. إيلَّا وِكِّيلاَّنْ ألَا نْزْكَا يَـلَّى وَغْرُومْ دُوبَلبُولْ دْوَامَانْ يَللَّى وُودي تَـللَّا ضُّوفْتْ دْإيسْشَانْ (١) .. كان حتى كان في إحدى لحظات تواريخنا الدامية .. كانت والدتنا "فاطْمَة تْسِيعْلِيتْ"_ من عائلة جدي بابا حَدُّو (٢) _ كانت تقوم برحلاتها الموسمية كغيرها من أمهاتنا وآبائنا وعوائلنا إلى أراضي بلدة "الفحص" في أعالي قمم بويبلان (٣) ساكنة ومجموعة من الفحصيين (٤) في خيام الرُّحَل تِيخَّامِينْ آجَنّـا خْيِيشْ، وكانت الطائرات المُغيرة الفاحمة تأتي على حين غرة تلقي غضبها الحانق على كل متحرك وثابت من حيوان وإنسان وشجر لا يُفْلِتُ حَمِيمُها أحدا في حملات آنتقامية ترويعية لقبائل (آيَتْ وَرَايَنْ) تنطلق من القواعد العسكرية في مناطق الريف وجَرْسِيفْ وآهَرْمُومُّو كي يسلم (الأنديجين) (٥) يستسلموا ويبلغوا عن" العازيين" المتمردين (خي نِيعَزَّانْ) (٦) ويمتنعوا عن مساندتهم، وما كان من المرأة السليمة الفطرة إلا أنْ عمدت في إحدى هذه الحملات بنِِية صادقة إلى إحدى الكتاتين البيضاء تنشرها تهزها تحركها في الهواء بالقرب من الخيمة إشارة سِلم تتجنب بها ما أمكنها إلقاء مزيد من الرصاص على القاطنين البُرءاء دون أنْ تفلحَ في ذلك، إذْ لمْ تسلم من هيجان طائرات العسكر الفرنسي (لَحْديدْ نُوجَنَّا) (٧) الذي أرسل قنابله وفوهات رشاشاته ناحية الراية البيضاء فقُتل مَنْ قتل وفُتك مَن فُتك، وكان من بين الضحايا هذه الأم الثكلى التي عانت أيما معاناة برحيل آبن لها سقط صريعا قبلها ضحية رصاص الألمان في إحدى معارك الحرب العالمية الثانية .. وتلك حكاية أخرى .. لتسقط جريحة تعاني لمُدد مديدة مضاعفات كلوم وجع الفقد وجروح آلطيران الغاشم، فتسلم روحها هي كذلك بعد أن لم ينفع أي علاج في مداواتها من آثار رصاصات العدوان .. ليسجل تاريخ بلدات الأعالي الضائع، غير الرسمي، غير المدون، غير الموثق، وغير المدروس عدم نجاة الأم وآبنها اللذيْن سقطا في خضم غزوات الاستعمار وفي أوج معارك الحلفاء والألمان .. لا أمل لقريب لا رجاء لبعيد .. تتصارع الوحوش لا تتضرر غير الأتربة وجذور الأجمات .. يروي ذلك عدة رواة منهم مَنْ لحقناهم منهم مَنْ لم نلحق .. يروي ذلك حفيدها بحرقة الباكي على الفلذة ورحمها، على الجَدة على العم على الذين راحوا مبكرا لم تشبع المقل من سحنات بشاشتهم التي ظلت مرسومة رغم كل شيء في محيا تقاسيم وجوههم الطيبة التي تتناقلها الألسن والأذان والشفاه ...
وبعد نيف من الأزمااان هاااهم يشغلون الإعلام يقيموا آلأرضين يزلزلوا الوكالات الإخبارية بصورهم المتحركة والثابتة الملونة والكابية في مشاهد قريبة الى مسرحيات رذيئة الإخراج من أجل وأجل وأجل .. فليفعلوا ما بدا لهم، هذا شأنهم، لكننا من ناحيتنا نذكر أنفسنا ولا نذكرهم، لأنهم فعلا يذكرون يفقهون ما حدث، لكن يحبكون التمثيل والمناورات .. نقول لأنفسنا، ألا يحق لنا مطالبتهم بعرض ببيان وإخراج والإفصاح والسماح بالاطلاع على الأرشيف العسكري الفرنسي والإسباني والألماني ووو.. الذي يوثق ما حصل في أراضينا وأراضيهم وكيفية حصوله .. ألا يحق لنا مطالبتهم بالاعتراف بجرائمهم في حق الأبرياء المغاربة الجزائريين التونسيين الماليين السنيغاليين الأمازيغ والعرب والأفارقة الذين قتلوا ذبحوا وشردوا في أراضيهم وأراضي الغير سِيقَ بهم إلى صفوف أولى من حروب ليست حروبهم .. زيدو القدام زيدُو الڭودَّامْ (٨) .. هذا ما كان المجندون الأمازيغ يصدحون به في طلائعهم الأولى في مواجهة من قيل عنهم أعداء وخصوم .. اصعدوا الألب خوضوا غمار شعاب الهيمالايا آخترقوا لاندوشين توغلوا في السفوح في البطاح في الوهاد واجهوا الألمان والطليان والإسبان بآسم حقوق الإنسان .. زيدُو الڭودَّامْ (٨) .. كانوا يصيحون بجرأة تدفعهم فطرتهم وسذاجتهم إلى خنادق التقتيل الجماعي، فيموتون بالجملة لا يُدفنون يُتْرَكُون بالجملة عرايا بلا أكقان يأكلهم الصقيع ينهش أكبادهم الجليد المتحجر تفترسهم مقاصل زبانية الحديد التي أتقنت فرنسا وربيباتها آختراعها وصناعتها وتفننت وإياهم في الفتك وبتر رؤوس كل من قال لهم "لا".. إننا في أرض الأمازيغ في أعالي جبال الأطلس المتوسط لا ننسى أن سيدة الذكر (مقصلة) آختراع فرنسي بآمتياز، فهنيئا لها آختراعها الأكبر وكفى مزايدات بموت كيت وكيت من مواطنيها في سيناريو حملات تمويه؛ فإننا نموت مُوَطَّئينَ كل لحظة نتيجة أمراضهم المتوارثة في جيناتنا صببتها أسلحتهم الفتاكة المحرمة في ترابنا وأمواهنا وأراضينا .. إننا متنا نموت كل لحظة نُقتل بمئات الألوف كذباب سارترهم كباعوض مستنقعاتهم كجرذانهم طاعونهم كبقهم السخيف ولا أحد يأبه لمصائرنا المهمشة المنسية .. فكفى ضحكا على أمخاخنا كفى تشويها لما وقع يقع بارَكا مَكرا وفبركة لما سيقع .. الفيلم راهْ واضح وباينْ .. إيلا وِكِّيلانْ ألا نْزْكَا يَـلَّى وَغْرُومْ دُوبَلبُولْ دْوامَانْ يَللَّى وُودي تَـللَّا ضُّوفْتْ دْإيسْشَانْ (١) .. كذا روى الأجداد للأحفاد كذا حكى الآباء للأولاد .. في تاريخ محفوظ في الحلوم في القلوب بآلسماع حتى لا نَنْسَى حتى لا نُنْسَى ...

☆إشارات :
١_طريقة وصيغة في روايات الحكايات الشفهية الأمازيغية في الأطلس المتوسط.. توازي صيغة (كان يا ما كان) التراثية العربية ...
_إيلَّا وڭيلانْ : كان يا مكان
_ألا نْزْڭَا يَلَّى : في عهد زمن الخيرات _وَغْرُومْ : الخبز كرمز للخير
_دوبَلْبولْ : طعام مهيأ من سميد الشعير
دْوامانْ : الماء كرمز للحياة
_يَلَّا وُودِي : لما كانت خيرات السمن غامرة
_دْوَسْشومْ تْشوكَانْ : لحم الماعز وما شابه
_تَلاَّ ضُوفْتْ : وبر الخراف والماعز
_ايسشان : الخيول كرمز للفروسية والمواجهة ...

٢_بَبَا حَدُّو : بترقيق الراء وادغام الدال تطلق على ببا على (الأب والجد مثل دَادَّا)، وحدو تحوير آسم (أحمد) ، والمنطوق يعني : (جدي أحمد)

٣_بُويَبْلَانْ Bouiblane جبل مغربي في سلسلة الأطلس المتوسط بإقليم تازا صفرو بولمان.يتميز بوجود الثلج طيلة السنة تبلغ ذروة تساقطها شهور الشتاء ما بين دجنبر ومارس.يتميز بتنوع غطائه النباتي من أشجار الأرز والصنوبر والسنديان.أنشطة السكان رعوية فلاحية معاشية محدودة جدا نظرا للعزلة التي تطوقها خصوصا أيام تهاطل الثلوج...

٤_الفحصيين : نسبة الى بلدة الفحص التي تقع فيها الأحداث

٥_ليزانديجين البدائيين : مصطلح كان يتشدق به الغزاة الفرنسيون يطلقونه على السكان الأصليين

٦_خي نِيعَزَّانْ : الذين رفضوا ولجؤوا الى الجبال معلنين تمردهم ضد العسكر الفرنسي

٧_لحديد نوجنا : صفائح السماء، المقصود بها طائرات العسكر

٨_زيدو الڭودَّامْ : تقدموا



#عبد_الله_خطوري (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لَمَّنْ نَشْكِي حَالِي
- سَالَّاسْ Sallas
- نَتَمَلْمَلُ بِلَا مَعْنَى
- فِينْ غَادِي بِيَا خُويَا
- مَا هَمُّونِي غِيرْ الرجالْ إِلى ضَاعُو
- وَأُخْرَيَااااتٌ مَازِلْنَ عَلَى بَالِي
- لَا فَااااائِدَة
- عَبْرَ مَعَارِجِ آلْغُيُومِ يَحْلُمُ بِآلطَّيَرَان
- أقْطَعُ بيَدي دابرَ كُلَّ مَنْ يُبْكِي الأمَّهاااات
- باركاااا...
- اَلْمَوْتُ لَيْسَ حَلًّا وَلَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ
- حِنَّاءُ آلْمَوْتَى
- خَاطِرَة عَشْرِينْ
- لَقَدْ كَانَتْ سَعِيييييدَة
- مُنَاجَاة
- لَا لِقَاءَ بَيْنَ آلْمُتَوَازِيَات
- أَشُمُّ أَسْمَعُ أَلْمُسُ وأرَى
- بَلْدَةُ (الْفَحْص) .. تِلْكَ آلْقِيَامَةُ آلْمُنْتَظَرَة
- آهَاااوَااا..ذاكَ آلصوتُ آلقادمُ مِنَ آلجنوب
- هِمَمٌ تَطْفَحُ بِآلْمُمْكِنِ وَآلْمُحَالِ


المزيد.....




- ميقاتي يكشف عن اتصالات دولية للعمل على ترحيل النازحين السوري ...
- -نيويورك بوست-: مراكز احتجاز المهاجرين بالقرب من الحدود مع ا ...
- اعتقالات لعمال فلسطينيين في الخليل واعتداءات لمستوطنين بقرى ...
- عضوية فلسطين الكاملة في الأمم المتحدة.. ما موقف مجلس الأمن؟ ...
- -تفاصيل مثيرة- عن قائد لواء ناحال.. يقف وراء مقتل عمال إغاثة ...
- مخاوف من توجه اللاجئين السودانيين إلى أوروبا
- نائب المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة يصف تصريحات رئيس الوزر ...
- أخطر مكان بالعالم.. اليونيسيف تعلن استشهاد أكثر من 11 ألف طف ...
- الخارجية السودانية: نرفض تنظيم فرنسا مؤتمرا وزاريا حول الوضع ...
- فقدان عشرات المهاجرين في انقلاب قارب بالبحر المتوسط


المزيد.....

- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - عبد الله خطوري - حتى لا نَنْسَى حتى لا نُنْسَى