أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ملف: وباء - فيروس كورونا (كوفيد-19) الاسباب والنتائج، الأبعاد والتداعيات المجتمعية في كافة المجالات - عبد الله خطوري - اللهْ يَجْعَلْ قَدْ الصَّحَّة قَدْ لَعْمَرْ














المزيد.....

اللهْ يَجْعَلْ قَدْ الصَّحَّة قَدْ لَعْمَرْ


عبد الله خطوري

الحوار المتمدن-العدد: 7373 - 2022 / 9 / 16 - 14:04
المحور: ملف: وباء - فيروس كورونا (كوفيد-19) الاسباب والنتائج، الأبعاد والتداعيات المجتمعية في كافة المجالات
    


رجعنا من أعمالنا ذات عشية من جمعة تْلَتاشْ مارس آذار متبرمين متأففين منهكين كما آلعادة معتقدين أن غدا سيكون يومَ سبتٍ مما يلي الجمعات، وإذا به حَدٌّ قَطْعٌ وبتر؛ وما كدنا نصيتها اوووه حتى أخْطِرْنا بضرورة التوقف عن الاستمرار في مياومة يومياتنا وترك جداول الحضور صباح مساء، والالتزام بدورنا نعتكف مرغمين بمبيتنا الليلي نُحَوله ما آستطعنا بياتَ دوام الى أجل غير معلوم بعد أن كان بيات أحلام مبتسرة تنتهي لتبدأ من جديد..وفي خضم المنع، آكتشفنا،ونحن نغطس هاماتنا في أتون زفير التنمل في مكان واحد، لهاثا كنا نلهثه قبل الحجر مغلفين بغشاوة هناءة الواجب معتقدين أننا كنا نشن حربا مقدسة ضد أعداء حقيقين صَدَّقْنا غرارتنا تنعتها بنعوت فلسفية وصفات فنطازية تسميها بأسماء مثالية وأسماء تسبح فوق السحاب..الواجب/ الحق/ميتافور الصرار والنملة/محاربة الفقر والتفقير والجهل والبؤس/البحث عن السعادة/رجاء الاستقرار/صفاء الأرواح/السعي الى نعيم القيم الخالدة الأبدية وهلم جرى من كلمات فضفاضة مخضبة بأوهام تخدير آلاستمرار في وجود بلا وجود..نسعى نكد نركض ركض الوحوش..والمحصلة..مكانٍ ما، هنا هناك هنالك، ينتظر قدومنا اليه ذات لحظة من زمن ما محملين فوق ألواح مرتوقة بدسر..هذا ما كان...
في اليوم السابع وآلعشرين، غادرَ آلكُورونيُّ(1)المَشفى بأعراض شتى:ألم في الصدر، ضيق في التنفس وشعور بغثيان يكاد يكون مزمنا، مع خفقان القلب وفقدان حاستي التذوق والشم... ثم مع توالي الأيام، طفق يعتاد الأمر يستئنس به محاولا التخفيف من تبعات الإصابة ما أمكنه ذلك دون أن تعود الحالة العامة كما كانت في سابق عهدها؛ فعلا، ذروة الأزمة لم تعد حادة..غير أن خطورة التجربة تكمن فيما خلفته من آثار سلبية على الحياة العامة والخاصة..لقد بدأ الإنسان يبالغ في مفاوضة الموت قصد آستمالة تعاطفه ليتمهل في طرق الأبواب قليلا...
في شريط(الختم السابع)يعود الفارس“أنطونيوس”من حربه المقدسة(2)، ليصادف بلدته غارقة في حرب أخرى من نوع آخر، يلعب فيه مصير انزياح الوجود الانساني عن مساره دورا خطيرا، إذ يجد الناسَ غرقى ضحية آنتشار وباء الطاعون اليَفتك بالأعمار دون هوادة لا يفرق بين صغير وكبير أو ذكر وأنثى، ولا بين الملل والنحل(تماما ككورونات الزمن الحالي بمختلف تجلياتها المتناسلة صحيا وسياسيا واقتصاديا واجتماعيا و...)؛ وبينما هو يتفقد آلخسائر، يصادف بالمكلف بقبض الأرواح يقف له بالمرصاد يتجلى أمامه عيانا وجهًا لوجه طالبًا منه أن يرحل معه فقد انتهى كل شيء، وآن الأوان ليخرج من باب الدنيا ويدخل باب حياة أخرى أو موت آخر لا يعلم عنه“أنطونيوس”شيء، وهذا ما يحاول الفارس أن يتفاوض بخصوصه مع الموت من خلال التباري في لعبة الشطرنج، فإن كان الفوز من نصيبه سيتمكن من فرصة أخرى للعيش وإلا ... وهكذا...
في الحقيقة، “أنطونيوس”لا يطلب تأجيلًا من الموت في سبيل نهم لدنيا أو رغبة في آغتراف ملذاتها؛ لأنّه أصلًا في مكان يحيطه بؤس وشقاء إلى حد إصابة الإنسان العاقل بالجنون، كل ما في الأمر أنّه مازال حائرًا تائِهًا يحلم بأن يحصل على بعض المعرفة يبحث عبرها عن إشارة يهتدي بها، قبس يُضِيئ له عتمات الظلام الأبدي الذي يتخيله عن حياة ما بعد الموت.لقد أضاع حياته في حروب بيزينطية لَغْوية(من اللغو،ومن لغا فلا حياة له)، تارة بآسم الصليب ضد من تراهم الكنيسة كفارا أعداء، وتارة ضد من خالهم لصوصا قطاع طرق، وأخرى من أجل أن يستمر في الحياة كيفما آتفق لا يهم كيف تكون هذه الحياة ليلفي نفسه بمحصلة فراغ لا جدوى منه، وحتى حنكته ودربته وذكاؤه في المناورة لا تسمح له كسبَ ولو بقايا زمن ليستزيد من بعض المعارف عله يخفف من وطأة رحلته القادمة هو الذي ألف رحلات الفرسان المغامرين على شاكلة سَفريات أوليس الاغريق وسيف ذي يزن العرب وجلجاميش آلَ بابلَ...وغيرها من رحلات آنتهت من حيث بدأت:لا شيء..
الدائرة مغلقة إذن؛ لذا، علينا آعتبار كورنانا الحالية سفر من الأسفار لا غير، سبقتها أسفار فتن متتاليات لعب ولهو وفتنة وسعي وكد ومكابدة وجري عْلِيَا جْرِي عْلِيكْ وعند نقطة آلتقاء الانتقال من..الى..نُسْأَلُ بصيغة المجهول كم لبثتم..فلا ندري ما نجيب..حتى..يوما أو بعض يوم..لا نستطيع النبس بها..لِمَ،إذن، كل هذا الإفراط في تماطل وتسويف مجيئ الموت، رغم كثرة وشدة وقع أسبابه وتطويقه وحصاره المطبق لحيواتنا أفرادا وجماعات..(اللهْ يَجْعَلْ قَدْ الصَّحَّة قَدْ لَعْمَرْ)(3)يقول اللسان الدارج..القضية حُسِمَت..لِمَ التردد،إذن، لِمَ الرضى بحياة هشة هينة مهيضة الجناح،لِمَ الافتتان والغرق في هواجس مجازات عبور أكثر من محاولات آستشراف زمن الوجود المطلق...

_إحالات:
1_الكوروني:المصاب بكورونا
2_أنطونيوس الشخصية الرئيسة في فيلم(الختم السابع The Seventh Seal)من تأليف وإخراج السويدي"إنجمار بيرجمان"..تدور أحداثه في العصور الوسطى،إثر عودة أحد الفرسان بعد مشاركته في حملات صليبية، ليجد أن الطاعون قد آجتاح السويد، ثم يلتقي بالمكلف بقبض الأرواح أمامه متشحًا بسواد يتحداه في مباراة شطرنج وجودية مصيرية...
3_اللهْ يَجْعَلْ قَدْ الصَّحَّة قَدْ لَعْمَرْ:دعاء بأن لا يبقى الإنسان حتى أرذل الأعمار أو يصاب في بدنه إصابات مزمنة ذات وقع لا شفاء منها تلوكه العلل تقتاته الأمراض بلا هوادة دون أن يستطيع شيئا أمامها، فيمسي هشا عالة على نفسه والآخرين...



#عبد_الله_خطوري (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كَتَاغْسِيس
- أقنعةُرأس المال آلبشعة
- كُلٌّ فِي زَمَانِهِ آلنَّضِيدِ..بخصوص الزمن في رواية-الصخب و ...
- شَبَقُ آلحروف في(إنسان بلا سجايا)
- وَعَلَى آلطُّفُولَةِ آلسَّلَام
- (ها أنذا) كما جَأرَها آلمسمى عنتره
- علمتني الرياضيات الشيءَ الكثير..لا..لم تعلمني شيئا
- لَمْ يَعُدْ لِي حَنِين
- سُقوطٌ حُر
- ضَحِكَ وآلسّلام
- حَسْرَة
- لِيَأْتِ جُودُو أو لَا يأتي..لا يهم..
- مُجَرّد سحليَّة في آلقفارِ أنَا
- زِيدُو لْكُودَّامْ
- اِخْتِلَاس
- عِيدٌ سَعِيد
- حِمَارُ آللَّيلِ
- الطفل القديم
- التَّابْعَة
- قَرْنَان


المزيد.....




- حرب السودان: بعد عام من القتال هل من حل في الأفق؟
- سلمان رشدي: -شعرت وكأن شخصا ما يأتي من الماضي لمهاجمتي-
- ميلوني في زيارة رابعة لتونس لمكافحة الهجرة غير الشرعية
- الأمن الفدرالي الروسي يعتقل شابين خططا للقتال إلى جانب قوات ...
- وزير إسرائيلي يدعو الحكومة لإنقاذ شمال البلاد من الانهيار ال ...
- صربيا ترفض انضمام كوسوفو إلى مجلس أوروبا وتصفه بمسمار في نعش ...
- إصابة 6 جنود إسرائيليين في عرب العرامشة بصاروخ أطلق من لبنان ...
- -مصر للطيران- تعلق رحلاتها إلى دبي
- الوقت الأكثر إرهاقا من اليوم
- ماسك متشوق لعرض صاروخ روسي متعدد الاستخدام منافس لصواريخ Fal ...


المزيد.....

- جائحة الرأسمالية، فيروس كورونا والأزمة الاقتصادية / اريك توسان
- الرواسب الثقافية وأساليب التعامل مع المرض في صعيد مصر فيروس ... / الفنجري أحمد محمد محمد
- التعاون الدولي في زمن -كوفيد-19- / محمد أوبالاك


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف: وباء - فيروس كورونا (كوفيد-19) الاسباب والنتائج، الأبعاد والتداعيات المجتمعية في كافة المجالات - عبد الله خطوري - اللهْ يَجْعَلْ قَدْ الصَّحَّة قَدْ لَعْمَرْ