أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - عبد الله خطوري - علمتني الرياضيات الشيءَ الكثير..لا..لم تعلمني شيئا














المزيد.....

علمتني الرياضيات الشيءَ الكثير..لا..لم تعلمني شيئا


عبد الله خطوري

الحوار المتمدن-العدد: 7366 - 2022 / 9 / 9 - 17:32
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


الرياضيات بصفتها لغة إنسانية رامزة هي أساس العلوم كلّها، فلا يمكن لأي علمٍ أن يقوم بذاته من دون وجود لغة الرياضيات؛ فهي شفرة التواصل في العالم التي يمكن لك ببعض الجهد وكثير من الشغف فهمها والتواصل مع تجليات الموجودات بواسطتها..الرياضيات سوناتا كَوْن ترنيمة شعر الكائنات مشتل لعقول متنورة متجددة ورش لإنتاج الأفكار الثائرة المبدعة المتمردة، منظومة متكاملة تربط المتعلم بمحيطه الحياتي بتنمية قدرات الاستدلال لديه والتجريد والدقة في التعبير المجرد وتوسيع مجالات معارفه ومهاراته الحسابية والهندسية التي يجب أن يكون لها أبعاد وظيفية لها امتداداتها في المحيط الاجتماعي والمعيشي في شتى تجلياته البسيطة والمركبة سيان..لكن، في مناهجنا_للأسف_انحرفت الى مجرد تمارين روتين يومي مقرفة لقياس الغباء والذكاء، اليقظة والشرود، إذ يتم تقديم نوع من الرياضيات لتلاميذنا في قوالب جاهزة مسبقة نمطية تركز على الكم دون الكيف في تتبع مسار معين موحد مقنن دون مراعاة خصوصية المادة وروحها المفعمة بالانزياحات الماتعة والخرق الايجابي والاحاسيس الفعالة والابداع المحفز لمزيد من التعلم والاكتشاف، ليتم بقوة التوجيهات الرسمية تجاهل الواقع المعيش وقطع الصلة بين المدروس الرياضي وتطبيقاته الحياتية الممكنة في أرض واقع المتعلم.إنها رياضيات غير حيوية، وبعبارة تراثية لا تأكل الطعام ولا تمشي في الأسواق، وهذه الصيغة في التعبير تلائم واقع تدريس أغلب المواد ذات الطبيعة المجردة(الفلسفة مثلا وما أدراك ما الفلسفة..محبة الحكمة يا حسراه..)..إن أكبر كارثة أساءت تسويق المنتوج الرياضي لَذَى أجيالنا المتعاقبة هو المنهاج الدراسي الرسمي بمراميه وغاياته وأهدافه وأطره المرجعية المقننة المفرغة من لغة الأرواح المتسلطة التي لم تقارب الظواهر المجردة مقاربة إنسانية مفعمة بالإحاسيس؛ بل جعلها"الخبراء" _هكذا يقدمون أنفسهم للعلن_المتفذلكون مناورات لوغاريثمية باردة جامدة بدون قَلْب بدون نَفَس إنساني، مما سهل سطوة تجار لوبيات الساعات الإضافية وسماسرة التعليم الخصوصي الذين آستغلوا هذا الشطط وعمقوا بمكر خبيث زراعة الوهم في ظنون الأولياء ونفوس التلاميذ لتغدو هذه المادة الحيوية ميبسة مفقرة مجففة محنطة بأكفان جري الوحوش دون هداية في أسواق نخاسة أقنان البشر تضع جميع المتمدرسين في سلة واحدة دون توجيه موضوعي صادق واقعي يُراعي الفروق الفردية العقلية والعاطفية للمريدين ليتم تشويه الجميع ضمن خانة أقسام علوم رياضية وعلوم فيزيائية وهندسية وغيرها من التشدقات والإطلاقات التي يُلقى بها دون تدبر وتريث، فيُختَزَل هذا الكم غير المتجانس في سيرورة واحدة هدفها في نهاية المطاف صناعة بْيِيصْ دُوغُوشُونْجْ لمادة دماغ رمادية من الصنف الرذيء قابلة للشحن والاستبدال في شركات زرائب اللوبيات العالمية المقيتة.لقد مُسِخ تعليم وتعلم الرياضيات في حياتنا المدرسية، فأمست أقصى غاياتنا إعداد أولادنا للامتحان المزعوم بأية طريقة كانت(حِفظا؟؟فليكن!!)أو غشا ونقلا او ما شابه من العثرات المستحدثة في واقع تقييماتنا الرسمية لكسب وربح أكبر عدد من النقط، وليس من أجل ديمومة حب تعلم هذه المادة الحيوية النبيلة، وبالتالي نساهم جلنا في قتل المحبة والشغف والولع والتعلق الروحي بها المتسامي عن الرغبات البرغماتية النفعية الضيقة..وهو ما جعل مفكرا من طينة (ميشيل فوكو)يربط هذا النوع من التعليم بسياسة سلطة التدجين التي تروم التحكم في محتويات الفصول الدراسية(الإنسان سلعة في نهاية المطاف يتم تهييؤها لتكون قابلة للتشغيل داخل البلاد أو خارجها حسب حاجيات صناعية أو تقنية)، وتترسخ هذه الفكرة أكثر من خلال عبارات نمطية جاهزة تصاحب عادة الامتحانات:"يوم الامتحان يعز المرء أو يهان"..وعبر ما يقوم به بعض الآباء والأمهات من جعل تفوق آبنهم الدراسي شرط محبتهم إياه (تفوق في دراستك أحبك أكثر!!)؛ وتتباين درجة هذه المحبة المشروطة بمدى قدرات الابن والابنة العقلية في التعالق الفعال بمادة الرياضيات خصوصا، التي يعد إتقان مهاراتها مقياسا فاصلا للتمييز بين الأطفال والمراهقين والمتعلمين...
دَعوني أقول، لقد مُسِخت رياضياتُ الإبداعِ الإنسانِي حُولتْ ألغازا وأحاجيَ مفرغة من روحها السامية دون فلسفة دون فكر مرجعي دون إطار تربوي يضع الظواهر المدروسة ضمن متواليات إنتاج الافكار الانسانية الصافية عبر التاريخ الانساني المشترك؛ لتكون النتيجة ما نعيشه الآن هنا في مدارسنا وحياتنا الاجتماعية:كارثة تربوية معرفية بجميع المقاييس، لنجد أنفسنا مُؤمنين بمقولة(علمتني الرياضيات أن بعض الكسور لا تجبر)..فعلا، علمتنا الرياضيات في مدارسنا الشيء الكثير..نعم..لم تعلمنا شيئا..



#عبد_الله_خطوري (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لَمْ يَعُدْ لِي حَنِين
- سُقوطٌ حُر
- ضَحِكَ وآلسّلام
- حَسْرَة
- لِيَأْتِ جُودُو أو لَا يأتي..لا يهم..
- مُجَرّد سحليَّة في آلقفارِ أنَا
- زِيدُو لْكُودَّامْ
- اِخْتِلَاس
- عِيدٌ سَعِيد
- حِمَارُ آللَّيلِ
- الطفل القديم
- التَّابْعَة
- قَرْنَان
- مُمَارسةُ آلموت
- اِقْرَأْ وَإِلَّا قَتَلْتُكَ
- فْشِي شْكَلْ
- رَحِيل
- الجوكر أو الأقنعة الموروثة
- التتارُ الجدد
- شَدْوُ آلْفِجَاجِ


المزيد.....




- إسبانيا تعزز إجراءات الأمن بعد العثور على سلسلة من الطرود ال ...
- لحظة مخيفة صورها سائح.. شاهد ما حدث لمغامر حاول الهبوط بمظلت ...
- -معاملة عنصرية- لضيفة سوداء في القصر الملكي البريطاني تطيح ب ...
- أصالة نصري شكرت السعودية بعد حفلتها بالرياض، لماذا غضب المصر ...
- آثار القصف الأوكراني الجديد على دونيتسك
- إثيوبيا: مفاوضات بين الحكومة وقوات تيغراي لنزع السلاح
- الكرملين: بوتين لا يخطط لمحادثات مع ماكرون
- -ديلي تلغراف-: جونسون ينوي الترشح مجددا للانتخابات البرلماني ...
- ماكرون: الدعم الأمريكي للصناعات المحلية يخلق أرضية غير متكاف ...
- هواوي تطلق ساعة ذكية لم يسبق لها مثيل!


المزيد.....

- خطوات البحث العلمي / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- أزمة التعليم في الجامعات الفلسطينية / غازي الصوراني
- المغرب النووي / منشورات okdriss
- المكان وقيمة المناقشة في الممارسات الجديدة ذات الهدف الفلسفي / حبطيش وعلي
- الذكاء البصري المكاني Visual spatial intelligence / محمد عبد الكريم يوسف
- أوجد الصور المخفية Find The Hidden Pictures / محمد عبد الكريم يوسف
- محاضرات للكادر الطلابي - مكتب التثقيف المركزي / الحزب الشيوعي السوداني
- توفيق الحكيم الذات والموضوع / أبو الحسن سلام
- التوثيق فى البحث العلمى / سامح سعيد عبد العزيز شادى
- نهج البحث العلمي - أصول ومرتكزات الاجتهاد البحثي الرصين في أ ... / مصعب قاسم عزاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - عبد الله خطوري - علمتني الرياضيات الشيءَ الكثير..لا..لم تعلمني شيئا