أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - اِقْرَأْ وَإِلَّا قَتَلْتُكَ















المزيد.....

اِقْرَأْ وَإِلَّا قَتَلْتُكَ


عبد الله خطوري

الحوار المتمدن-العدد: 7356 - 2022 / 8 / 30 - 21:42
المحور: الادب والفن
    


اِحْكِ لي حكايةً وإلا قتلتك..بمثل ذا ربما فكر شهريرار..وبلا تردد، جعلتْ تحكي حكاياتِها المتناسلة شهرزادُ موظفةً تشويقا آسِرًا يخلب الحلوم والألباب، يؤجل التنفيذ، ويقلب الصيغة رأسا على عقب لتغدو:استمع الى حكايتي وإلا قتلتك...هو قتلٌ إذن مع سبق إصرار وترصد..هكذا بَدَأََتْ دون ريب العلاقة الجميلة المتشنجة الحارقة المُحْرِقَة مع النصوص المكتوبة..قتل الحروف لفجوات بياض الصفحات..قتل الكلمات لقصور الحروف.. قتل البيان لثغرات الكلمات..قتل تسويد الأصوات الهادرة بإخماد جذوتها وإعادة إحْيَائها مُجَسَّدَة في رسوم وأشكال..قتل المقروءات لفعالية الأعين التي ليس فيها حَوَر..ما الداعي لذلك؟هل ضروري هذا العنف كله والتعنيف من أجل أي غاية كيفما كانت؟لِمَ كل هذا العنفوان الزائد عن الحاجة؟لِمَ كل هذا الحماس في الرغبة المُلِحة في القتل؟ولِمَ هذا الربط الملتبس بين القراءة وفعل القتل؟؟
لقد آستطاعَ القارئ الذي جعل يُدمن القراءة بعد سنين عزوف مُورسَتْ عليه، قَتْلَ قوقعة اللاقراءة بالخروج من شرنقة الطوق التي وُضِعَ فيها وأوضعَ حياته رهنا لنتوئها وصلافتها، فَوُلِدَ بقراءته ولادة نوعية مغايرة، وأَنْجَبَ نفسَه من جديد إنجابَ قَلْبٍ، قَلَبَ عبرَه ضُمورَ تجاربه السابقة، حَوَّله ولادة قوية أصيلة لا مسخ آجترار هشاشة بائسة..ولأجل ذلك، كان لا بد من ممارسة قتل ما..قتلُ العي، قتل العجز، قتل الكسل، قتل اللافعل..قتل جمود الحروف والكلمات المدفونة في المخطوطات بإحيائها وبث روح الحياة فيها عبر تحفيز الطبائعِ والنزوعات والسِمات في عمومها وخصوصها كي تقوم بما يجب أن تقوم به...يُقْتَلُ ذلك كله، يُقْتَلُ ضمور آلبيان من أجل هذا القلب، قَلْبٌ جَديدٌ لبدن جديد، لروح تُجَدَّدُ دائما..هذا ما يُحْتاجُ إليه، عملية آستئصال جذرية للعودة للأصول آلمُغَيَّبَة آلمطموسة تحت نقع العثرات التي يَعفسُ بعضها بعضا..لقد فعلها آلأَرْعَنُون في الأزمنة كلها.. اغتالوا العدم بالكتابة برصف الحروف بتحبير الكلمات بسبك الجمل برص الفقرات بتبويب الفصول بتصنيف المصنفات؛ ولما لم يجدوا صدى في مجتمعاتهم لم يتعالق ومجهوداتهم أحد، لم يُقدر فعلهم أحد ولم يُقْرَؤوا، قرروا ما قرروا، بل تجرؤوا وفعلوها؛ فهل سيفعلها غيرهم أم ستبقى بطون المترددين زاحفة تألف زحف الأفاعي والعِظَاءِ إلى أجل غير مُسَمَّى لا يحتمله الكثيرون ممن آرتأى آغتيال حروفه وحرقها عوض تركها عرضة لمن لا يستحقها(نجح أبو حيان التوحيدي فيما فشلت وصية كافكا التي لم تُحْتَرَم في تحقيق مرامها)..فأن تنشر حروفك في عالم الهوام بين ركام لا يطيق صبرا أمام وقعها لَمَدْعاة لِشفقة قاسية يجب العمل على تفاديها قبل أن تفاجأ بها معروضة بأسواق قطيع العرام تطأها أقدام عافسين لا مبالية..القتل، في هذه الحالة يضحى ضرورة ملحة أشبه بوأد"الجاهلية"خشية أسوأ آلعواقب..دَمِّرْ حروفك امسحها قبل يمحوَها الآخرون..
فكرة القتل مَسْرَحُها العقل..تنجز الفعل بالدماغ وفي الدماغ..بالتأكيد مثل هذه المهمة ليست هينة..إننا عندما نقرأ تمحو الحروفَ أعينُنا، تمسحها الأعصاب في دماغنا تخزنها الأمخاخ في مجالات لها خاصة..إننا إذْ نتابع الحروفَ بالقراءة نلقطها، يَحلُّ محلها بياض كانت تشغله..ينتقل الحرف من طور المكتوب المرسوم الى طور الفكرة المفهومة والتجليات والصور والقناعات_نستحضر لوح الخشب في كُتّاب المسيد(المسجد)صباح كل يوم من تلك الأيام الخوالي_أتذكرون أم تراكم نسيتم ومحوتم كتابة الذكرى من عقولكم؟؟_والطبيعة في كينونتها لا تؤمن بالفراغ، بل ليس هناك أصلا شيء آسمه فراغ.."إنهم يرسمون الصوت..قالها مَنْ شاهد الكتابة لأول مرة.. "بياض الصفحات رهيب..بياض الفراغ رُهاب..بياض اللوح الممزوج بالصلصال والتراب اللازب وبقايا العَرق والصمغ تستفز رائيها..حروف تمحو حروفا..البياض ظِلٌ وَاهِمٌ لِمَا يمكن أن يُسَمى فراغا، أو هو الغياب أو التغييب، فعلُ التغييب المقصود الذي تسعى إليه السلطة الحاكمة مثلا من أجل مَحو أثر الكُتب من أعين وأذهان القراء، لا ضرورة لقراءة لا حاجة لها في مجتمع صاف منضبط يلتزم أفراده بقانون نظام يسن سلطته آعتمادا على التجهيل..القراءة تخلق تيارات هواء في الدماغ تؤثر سلبا على القلوب فتغدو رهيفة بأحاسيس رخوة يُقالُ عنها إنسانية..يجب إذن تحويل التسويد إلى حريق، سواد المداد إلى بياض رماد..يجب تصفية نسيج المجتمع من هذه الأَرَضَة التي تنخر ماهية الإنسان تفسد نفسه وأخلاقه تجعله يتبع نزوات شك تجعله يُصاب بهواجس طرح الأسئلة بالتفكير الدائب الذي لا راحة في وساويسه المتناسلة..يغدو الكِتاب هنا بحروفه الشنعاء المستفزة سُما لا يتجرعه إلا الخارجون عن القانون(نتذكر حالة سقراط ونظراءه...)، من هنا قسوته وسلطته وجبروته في آن على العين على القلب على الفكر على الأبعاد الوجودية التي يمكن أن تتشكل علاقاتها المتانسلة بين الرائي والمَرئي، بين السامع والمسموع، بين الكاتب والمكتوب، بين القارئ والمقروء، بين الحافظ والمحفوظ، بين الماحي والممحو، بين القاتل والمقتول..القتل جريمة..أن تكتب يعني، في الأنظمة السلطوية، ارتكاب محضور تُعاقب عليه، كلما سمعت كلمة ثقافة تحسست مسدسي..كذلك تحدث جوزيف غوبلز..وهذا على الأقل ما يصفه لنا "فرونسوا تريفو"في شريطه 450 درجة فهرناتية(1) القائم على توقعات ديستوبية تشاؤمية من مستقبل قريب تُصيطر عليه الأفكار التسلطية التي تبذل جهدها لمحاربة الكِتاب تحرقه بنيران تصل إلى تلك الدرجة المشار إليها في العنوان، ولن يقوم بهذه المهمة أحسن قيام_في نظر الفيلم_إلا رجال مطافئ أوفياء خلص للنظام(الشخصية الرئيسة في الشريط رجل مطافئ مخضرم)الذين سيختصون بإطفاء جذوة الحرف المرقون المطبوع بقوة لهيب الغاز تُرسله أنابيب ترشق أشداقُها شررا كما تفعل التنينات العجيبة في الحكايات القديمة التي تحاربها السلط المتجبرة…وهكذا تم تقنين هذا التحريق المتعمد، لأن آخر الدواء الكي بالنار، فنظرا لأن لا دواء آستطاع أنْ يكون ناجعا ضد قدرة الحرف على التأثير، فإن العاقلين رأوا أن لا مهرب من هذا الدواء الناجع من أجل إنقاذ المجتمع من الخطر المحدق به إنْ هو آستسلم لسطوة وجاذبية ولذة ومتعة القراءة.."لتصفية الشعوب، يُشرع بتخريب ذاكرتها، وتدمير كتبها وثقافتها وتاريخها.وينبري آخرون لتأليف كتب أخرى، وإيجاد ثقافة أخرى وإبتداع تاريخ آخر.بعد هذا يبدأ الشعب شيئا فشيئا فى نسيان من هو وكيف كان.فينساه العالم من حوله بشكل أسرع"_2_..الحرق والإحراق تصفية إعدام جذرية، لكن ليست قاطعة، ليست مضمونة النتائج بشكل مطلق، فما العمل إذا سُوِّدَتِ الحروف وعَلقت في العقول وحفظتها..آآه..هذا الحفظ تُرى كيف يمكن مجابهته..؟؟..
في مسجدنا العتيق تعلمنا جبروت هذا الحفظ، وقديما قيلَ"لايُروى عن صحفي"أي لا يُؤخذ الشاهد ولا تُنقل النصوص عن مَنْ كتبها، بل عن حافظيها..النصوص المقدسة حُفظتْ في الصدور ثم كتبت بعد ذلك.. والأشعار العربية في العصر المسمى(جاهليا)كانت تلقى في الأسواق جهارا أمام الملإ، وكانت القصائد ونتف الأبيات والمقطوعات تُرْوى من فاه لأذن، من نطق لسماع لإلقاء وإنشاد، وكان لكل شاعر من الفحول راوية أو أكثر، تحيا المنظومات عبر رواياتهم الشفهية في سلسلة متتالية تحفظ تراث القبائل للأجيال المتعاقبة بحفظ الحروف في الصدور وصونها وحمايتها من الزوال، فالشعر في أول المطاف كان ديوان العرب وخزانة حضارتهم...
إننا عندما نمحو حرفا، فإن هذا الحرف يمحونا، يلغي علاقتنا به، إلى حين تجددها بعد حين..أما القتل، فيعيدُ العملية من جذورها إلى الأصول إلى فطرتها السليمة التي جُبِلَ عليها الكائن قبل أنْ يولَدَ في بداياته المطلقة.. فالعودة إلى الأصل أصلٌ، وليست تتم هذه العودة الا بعمل شاق أليم متعب مكلِّف ومخاض عسير يستلزم الكثير من الصبر والمثابرة والكثير من الرعونة من أجل فك الارتباط والانفكاك من سطوة الجاذبية التي نَحَتَتْ خيوطَهَا المُسَنَّنَة في عمق الأنساغ والحنايا وجواهر الأشياء..إن عملية التخلص من هذه الأنسجة العنكبوتية التي تطوقنا، يستوجب تضحية بذوات آعتراها الزيف خلناها لكثرة أُلْفتنا لها وبها أصولا وثوابت لا تتغير، بينما هي صور وأطيافُ ظلال موهِمَة موهِنة، تغتال حقائق الأشياء وسرها الطبيعي…
للأسف صيغة(خذ آلكتاب بقوة)لا أجرأة لها في وقائعنا المنهارة، واقعنا آلمعيش لا يمتثل لأمر(اقرأ)رغم كم التشدقات والادعاءات..فالتلميذ عندنا لا يقرأ الصغير لا يقرأ الكبير لا يقرأ الذكر لا يقرأ الأنثى لا تقرأ المُدرس لا يقرأ حافظ القرآن لا يقرأ من على المنابر لا يقرأ مَنْ يؤم الجوامع لا يقرأ الفلاح في حقله لا يقرأ التاجر في متجره وفي الأسواق لا يقرأ الموظف لا يقرأ العامل لا يقرأ صاحب المشاريع المالية أمْسَى مالا بلا رأس لا يقرأ الفقير لا يقرأ الغني لا يقرأ اللص وذوو الجنح والجنايات محترفو الإجرام لا يقرؤون السجان لا يقرأ المسجون لا يقرأ الصادق لا يقرأ الكاذب لا يقرأ صاحب السياسة لا يقرأ مَن تمارس عليه السياسة لا يقرأ الأم ربة الأجيال الصاعدة لا تقرأ الرعاة لا يقرؤون الشعوب لا تقرأ أنا لا أقرأ أنت لا تقرأ نحن لا نقرأ..إنها صيغة واصفة صادقة الآن هنا تعكس ظاهرة جماعية عامة، والموت في الجماعة نزاهة كما يعبر اللسان المغربي الدارج..في زمن كورونا وأوبئة الخنازير والقرود لا نقرأ في زمن الصحة والعافية والدعة لا نقرأ..لا يهم لن نبالي بما قيل يقال في أهمية القراءة وما لها من مزايا وفوائد ومقاصد نبيلة تساهم بفتح مغالق نفوس وحلوم الأنام تلين الطباع تغير السلوك تجعل الوعي بالذات أعمق إدراكا وأكثر حساسية، أقدر على قراءة الواقع الذي نعيشه، وما يستلزمه من آفاق تصل إلى حدود الاستبصار والاستشراف..اقرأ..هذا ما يجب أن يقوم به العقل والقلب ومن رام أن يعيَ وعيَه..القراءة الجادة فرض عين لا فرض كفاية، هي وحدها تستطيع أن تبني كينونات أكثر شفافية ورحمة وصفاء وجمالا في عوالم أكثر إنسانية..القراءة مصير مشترك جماعي فردي فرض عين لا فرض كفاية..القراءة لا علاقة لها بآمتحان أو غير آمتحان..هي هبة عطية آبتلاء جميل شفيف يرتقي بصاحبه الى معارج أسباب السماوات العلا..القراءة ليست طمعا في آرتقاء أو خوفا من آنحدار في غور مسالك مُنْبَتِّينَ لا أرضا قطعوا ولا ظهرا أبقوا..القراءة ليست مساومة ليست آنتقاء من منهج أو مقرر أو مقامرة تعلن إفلاس العقل والقلب سيان.. أنت تقرأ لأنك تقرأ والبقية تفاصيل..فماذا ننتظر لنأخذ الكتاب بقوة..نعم..كلام جميل..أنا متفق..نحن متفقون.. كلنا متفقون..لكننا سنستمر فيما كنا فيه من أعراف وعوائد وعاهات وأوباء وجائحات مع سبق إصرار وترصد نرى تجلياتها السخيفة بكل أسف على سطح واقعنا آلقميء آلمريض الغارق في لجج الوضاعة والبشاعة برضى لا يليق بمن تجشمت سلالته السالفة حمل مسؤولية أمانة وجود ليس يوجد الآن هنا الا في سراديب العدم.. سوف نقرأ..لا سوف لن نقرأ..هو عناد علني إذن..فليكن،لن نقرأ لن نقرأ...
إن اللاقراءة قيد والقيد لا يخلق إلا العبيد،إلا البوار،إلا الكساد،إلا مزيدا من اللحود في الرؤوس وفي القلوب.. أما آلانعتاق، فمن عمق الأعماق ينبلجُ، كما آلإصباحُ، كما آلإمساءُ، كما آلفجرُ، كما آلغسقُ في أخريات ليل آمتد آستطال وأوشك صبحُه على البزوغ..القيد عبث وقبض ريح عاثية.تلقي كل شيء في السديم؛ أما آستطارةُ آلفجر وانتشار أضوائه فبشارةُ مولد جديد، مولود تليد عتيد أصيل ثاو فينا منذ البدء، لا ينتظر سوى فرصةَ آلبوح بلواعجه..ها أنـذا…

{ها أنذا أمسكُ آلريـحَ
أزرعُ في كل زاوية منكَ ذاكرة،
أنسجُ من صدإ القيد راية،
ومن صدإ القيد مقبرة للحروف،
ومحبرةً للسيوف
وقيثارةً للشجن…}_3_

على حد تعبير أحمد المعداوي..يجب إذن تدمير آلأنقاض التي لا مجال لوجودها سوى في مقبرة الهفوات. فالبناء على آلأنقاض أمر مُفْعَمٌ بالخطورة وسيلد آلأنقاضَ نفسَها مضاعفة..والولادة لن تكتمل إلا إذا آلتهمنا أمشاجنا وأودينا بها قبل أنْ تُودِيَ بنا..لذا، نصيحتي، إذا جاز التعبير في هذا الباب، هي مواصلة آغتيال اللاقراءة بنقضيتها القراءة وعدوتها اللدودة.. لكن، القراءة المقصودة هنا ليست أي قراءة، ليست مُودَا أو مظهرا شكليا للتنابز بالألقاب الاجتماعية.إنها تراكم نوعي في الزمن في السيرورة في الديمومة عبر المياومة والمناورة والمكابدة يتحول تواترها العميق المضطرد في تصفية معالم الجهل والتجهيل يتحول مع مرور الوقت قيمةً نوعية تساهم في خلق شخصية متميزة تفعل فعل الفنيق لما ينبعث من رماد الاشتعال...فعلا، صدق الروائي اليباني هاروكي موروكامي حين قال..‏"إذا كنت لا تقرأ إلا الكتب التي يقرؤها الآخرون فلن تفكر إلا كما يفكرون" ..علينا أن نجتهد ونناور ونختزل الزمن المارق من أجل تكثيف القراءة الجادة وإعادة القراءة العميقة لأُمّات الكتب، للأصول، لعيون الشعر الإنساني لملاحم السرد العالمية للكتابات التي بلا ضفاف.الحياة مهما امتدت بنا الأعمار قصيرة جدا لا عمر مديد لدينا لنبذره في قراءة تفاهة ليبيسْتْ سيليرْ Bestseller Books ما يُرَوَّجُ من سفاسف ما يطلبه جمهور القراء.قراءة الأدب والفكر ليست مهرجانا لدغدغة العواطف واعادة انتاج رغد هناءة لوغولاكسْ المفقود في معيشنا اليومي.القراءة جهد، تركيز، استفزاز، خلخلة، قلق، إقلاق، استفزاز، خدش، نخسٌ للجراح، إثارة لمتاعب ومشاق لا تعد لا تحصى، وليس تزجية وقت وتسرية وسلوى ناموا لا تسيتقظوا غير نعسو نغطيكم..لذلك، آن الأوان لإعادة الاعتبار لماهيتنا الحقيقية كقراء يستحقون قراءة أدب بفكر عميق رصين عذب حقيقي لا زيف فيه..لنبتعد عن صَرعات مودات المقروءات وشعارات حملات القراءة والإقراء الموسمية التي عادة ما تصادفنا في واقعنا الواقعي والافتراضي..لا..لن تنفعنا قراءة طقوس الإيكزوتيك ولا أحلام أوهام الفنطاسم الإيروتيك المجاني ولا آستيهامات كوابيس horreur gore أنتيخرستوس في أرض السافلين وما سار على درب كوبي كولي رواج سوقة أفلام شياطين غُورْ هاليوين هوليوود نيكروفيليا وما لف لفها..لترتق أذواقكم..أُوبُوا إلى ذواتكم امسحوا الغبار عن مُوقكم..لا تحاولوا قتل وتزجية الوقت بالقراءة، فإنكم لن تستطيعوا آغتياله، ستفسدون ذائقتكم وتضيعون وقتكم لا غير..اقرؤوا الأصول لا شيء غير الأصول اغمضوا أعينكم لتبصروا زلال ما وراء الكلمات اسْموا الى شاهقات الأعالي لأن في نهاية المطاف وفي أوله ما يبقى ف الواد غير حجارو...
‏قد نقرأ حروف الصفحات ونسهو قد نسمع المقروءات عبر الأوديو ونغفو قد نقرأ ونحن نمارس نشاطنا اليومي تأخذنا الحركة في دواماتها نظن أننا لم نستفد شيئا منها أو تاه منا خيط المقروءات ولم نفهم مما رُمنا قراءته شيئًا؛ لكن بطريقة ما، كل ما خلناه تاه عنا في مسارات غيبوبة تفاصيل الحياة يتخزن في زاوية ما من لاوعينا دُون إدراكنا، فقط لنراودِ الحروف لنشاكسها لنتابع القراءة، فحتمًا لا شيء سيضيع منا، وحتما سنلاحظ مع توالي عادة القراءة أن فَرَاشات بساتين القراءة ستحيط بنا من كل حدب وصوب بعد أن كانت تشط في النأي وآلغياب ستغلغل في أعماق أغوار نفوسنا لتظهَر كآلبلاسم في تجليات تصرفاتنا وسلوكاتنا ومواقفنا وتعاملاتنا وأحاديثنا مع غيرنا وذواتنا..لذا، نصيحتي:لنواجه الحريق بالحريق(النار تأكل النار على حد تعبير أبو تمام) لنواجه القتل الهدامَ بقتل بناء ماتع، لنواجه النسيان بمزيد من الحفظ العاقل لنواجه صيغة وزير دعاية هتلر السابقة بصيغة معاكسة(إذا سمعت كلمة لا أقرأ أخرج مسدسي)..لنستمر في القراءة الجادة الواعية لنكمل المسير لا نتوقف أبدا...


إحالات :
_1_فيلم"Fahrenheit 451"للفرنسي فرنسوا تريفو، عام1966 عن رواية ل"Ray Bradbury"بالعنوان نفسه..
_2_ميلان كونديرا من رواية(لعبة الضحك والنسيان)
_3_قصيدة(الدار البيضاء)ديوان(الفروسية)



#عبد_الله_خطوري (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فْشِي شْكَلْ
- رَحِيل
- الجوكر أو الأقنعة الموروثة
- التتارُ الجدد
- شَدْوُ آلْفِجَاجِ
- سَيَمُرُّ آلْقِطَارُ بُعَيْدَ قَلِيل
- زَنَابِقُ آلْحَيَاةِ، بخصوص قصيدة-يا صبر أيوب-للشاعر عبد الر ...
- مُجَرَّدُ شَخيرٍ لا غير
- سُعَال
- دُودُ سِكَّةِ آلْحَديد
- شَرْخ
- سُلَالةُ قابيل تُكملُ آلمهمة
- بخصوص شريط(حَلاق درب آلفقراء)لمحمد الرَّكاب)
- السيد(بِيغُونْجِيهْ)في مواجهة قطيع القرون ...
- بخصوص(Voyage au bout de la nuit)لفرديناد سيلين
- ثُمَّ هَوَى
- رغم الصخب والجؤار...(قراءة في رائية أبي الصعاليك)
- تَصْفُو حِينَ تَرْتَجِزُ
- عَدَم
- بخصوص(كائن لا تحتمل خفته)ميلان كونديرا


المزيد.....




- حبس نجل فنان شهير في مصر لتسببه في حادث مروع
- الفيلم الأيرلندي (bunshes of inisherin)
- جديد الشاشة: فيلم «قائمة الطعام» .. كوميديا سوداء بمذاقات قا ...
- السينما الوجودية إنغمار بيرغمان نموذجاً
- كلاكيت: رحيل ايقونة السينما الإيطالية
- جمعية الفنانين التشكيليين تقيم معرضاً لترسيخ المنافسة الجمال ...
- كاريكاتير العدد 5361
- 15 فيلما عربيا تنافس على جوائز كبرى المهرجانات السينمائية في ...
- سيد قطب.. شخصية أدبية وفكرية شيطنها البعض وألهمت آخرين
- موازين ـ السيرة الأدبية والفكرية لسيد قطب


المزيد.....

- رواية للفتيان الجوهرة المفقودة / طلال حسن عبد الرحمن
- كناس الكلام / كامل فرحان صالح
- مقالات الحوار المتمدن / ياسر جابر الجمَّال
- الشعر والدين : فاعلية الرمز الديني المقدس في الشعر العربي / كامل فرحان صالح
- (تنهيدة الكامل (مشى في أرضٍ لا زرع فيها / كامل فرحان صالح
- نجيب محفوظ وأحلام فترة النقاهة دراسة بين المؤثرات النفسية وا ... / ياسر جابر الجمَّال
- خاطرة وفكرة (ب) / ياسر جابر الجمَّال
- خاطرة وفكرة(ج) / ياسر جابر الجمَّال
- خاطرة وفكرة(أ) / ياسر جابر الجمَّال
- يُوسُفِيّاتُ سَعْد الشّلَاه بَيْنَ الأدَبِ وَالأنثرُوبُولوجْ ... / أسماء غريب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - اِقْرَأْ وَإِلَّا قَتَلْتُكَ