أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صلاح زنكنه - فنطازيا رأس الحصان الطائر














المزيد.....

فنطازيا رأس الحصان الطائر


صلاح زنكنه

الحوار المتمدن-العدد: 7088 - 2021 / 11 / 26 - 20:32
المحور: الادب والفن
    


(گـلشان البياتي) قاصة عراقية دؤوبة من هذا الجيل الشاب الطموح, نتوسم فيها المثابرة والجدية, بدأت بنشر أقاصيصها في الصحف المحلية منذ منتصف التسعينات, وقد أرخت لقصصها التي تضمنتها مجموعتها البكر "الحصان الطائر" بالأعوام 94 - 95 - 96 – 97.
قسمت المجموعة الى قسمين, أسمت القسم الأول بـ (رأسيات) والذي نحن بصدده تحديدا, والرأسيات هذه عبارة عن خمس قصص قصيرة أعطتها العنوانات التالية (كيمياء الرأس, فيزياء الرأس, بايلوجيا الرأس, جبر الرأس, جغرافية الرأس) وهذه القصص جميعها هي في حقيقة الأمر - أدركت القاصة أم لم تدرك – قصة واحدة بمقاطع خمسة, ولو قمنا باستبدال أي عنوان بعنوان آخر من العنوانات آنفة الذكر لما حدث أي خلل يمس متن النص, ولما تبدل في الأمر شيئا.

علما أن القصص كتبت تحت سقف زمني متقارب 1996- 1997 استخدمت فيها كلها ضمير المتكلم (أنا) أنا المرأة المثقفة القلقة المتمردة, وهذا الأنموذج الأنثوي يمثل الشخصية المحورية ذاتها في جميع قصص المجموعة, و(الرأسيات) على وجه الخصوص تشغلها وتؤرقها موضوعة واحدة لا تحيد عنها, وهي موضوعة فنطازية الفكرة وغرائبية المنحى, حيث نجد ثمة امرأة تصبو لاستبدال رأسها برأس آخر (فكرت كثيرا أن أستبدل رأسي برأس آخر) ص 8 من قصة "كيمياء الرأس" و (لا أدري منذ متى راودتني فكرة تبديل رأسي والتخلص منه) ص 12 من قصة "فيزياء الرأس" و (عزمت دون أدنى تردد أو تراجع أن أقطع رأسي من العنق .. وحاولت تبديل رأسي) ص 18 من قصة "بايلوجيا الرأس" و (راودتني رغبة عارمة من التخلص من رأسي) ص 22 من قصة "جبر الرأس" و(فكرت أن أهديك رأسي بنسبه الكريم وبأخطائه وهفواته) ص 23 من قصة "جغرافية الرأس"

تعد الفنطازيا في حد ذاتها وسيلة للهروب من الواقع الى الحلم, لتحقيق كفة التوازن بينهما, لكون الحلم وتعكزه على الخيال يمنح فسحة من الحرية للتسامي والارتقاء, والقفز على الواقع وتفاصيله المتعبة والمتشعبة, وهذا ما فعلته گـلشان في قصصها التي تناولت هموم امرأة تشاكلت مع الواقع حد الانفصام (حاولوا أن يثبتوا رأسي فوق عنقي بالصمغ والكلبسات, استعانوا بشتى السوائل والمساحيق والإبر واللواصق) ص 9, فالرأس يشكل عبئا على صاحبته, ويتسبب في ارباك وشقاء أعضاء الجسد, فهي (المرأة) تارة تبدله وتارة تبيعه وتارة تهديه وتارة تخلعه وتضعه على صحن (إلا إنني أجده قد وثب وعاد يلتصق برقبتي, ثم يخرج لسانه ممازحا إيايّ) ص 11, وتدرك أن اللعبة لا تنتهي, وأن كل محاولاتها لاستبداله مجرد عبث وهراء, حيث لا جدوى من الحصول على رأس بقيافة حديثة, رأس مبرمج على نظام U K, كون رأسها يعمل على آلية قديمة, وهو عبارة عن بؤرة للشقاء, ولهذا تهديه (البطلة) لحبيبها لكي لا يرتكب الخطايا والذنوب والآثام.

وموضوعة الرأس واشكالاته تتكرر في قصتها (الحصان الطائر) من القسم الثاني, حيث نجد المرأة ذاتها بكل انشغالاتها, تشعر بسعادة بالغة (وهي ترنو الى أخطاءها العالقة في الهواء وحماقات الرؤوس التي حشرت داخل الأكياس والعلب الفارغة) ص 30
وكما في شأن الحكايات الفنطازية, نجد أن المكان والزمان سائبين مموهين, بل غائبين تماما لصالح (الحدوتة) أي الحدث القصصي الذي أخفقت القاصة في معالجته معالجة موضوعية, واضفاء مسحة من الاقناع عليه ليكون مستساغا فنيا لدى القارئ المنذهل من هذه الوقائع, بيد أنها أفلحت بالإمساك بثيمة مثيرة, لا تخلو من الفرادة والغرابة والادهاش, حاولت من خلالها أن تبث خطاب امرأة مأزومة نفسيا واجتماعيا وفكريا, تلك التي رضعت من دم الغزال على حد تعبيرها, والتي تتوق الى الجزر البعيدة والبراري الشاسعة, لتتخلص من الرؤوس المحشوة بالتفاهات.

(الحصان الطائر) خطوة أولى تحسب للقاصة في مسار السردية العراقية, وبطاقة دخول الى عالم القصة القصيرة, لتثبت بمرور الزمن جدارة كاتبتها وتميزها.
...
جريدة الثورة سنة 2000



#صلاح_زنكنه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما لم يقلهُ النقاد في (ما لم يقلهُ الرواة)
- محطات الطفولة والكهولة في (هي والبحر)
- المتنطعون
- ثقافة الطفل
- الإسلام وثقافة العوام
- موظفون ثقافيون
- من أرشيفي القديم 15
- سماحيات 24
- مسؤولية الكتابة
- اللغة المتعالية
- مسؤولية المثقف
- الفدرالية وازمة المصطلح
- بنية الحكاية في (تيمور الحزين)
- # الأدب و الفعل الإنساني # حين تتوقف الكتابة أمام اللغز الأب ...
- # شاعر وقصيدة # دع أمريكا تكن أمريكا
- الأدب والحياة
- # من أرشيفي القديم # 14
- هواة الأدب مهلا
- المبدع ومعادلة السعادة والألم
- مرثية الذات في الظل الأنيق


المزيد.....




- ساحة الملحمة في جرش تحيي صناعات أردنية تراثية
- مواهب من روسيا والعالم تجتمع في موسكو ضمن المنتدى الثقافي ال ...
- مصر.. إلغاء العرض الخاص لفيلم -الجواهرجي- بعد وفاة شقيق محمد ...
- فيلم -الأوديسة- ينعش سياحة صقلية بنصف مليار دولار
- -فخٌّ أطاح بالشاه ويهدد ترمب-.. هكذا جددت الحرب الأمريكية ال ...
- فيلم -سبايدر مان- الجديد يحقق إيرادات 927 مليون دولار عالميً ...
- نوع من الحبوب يحسن التمثيل الغذائي ويحارب تراكم الدهون في ال ...
- في قلب جبال سوتشي.. -روزا خوتور- يعرّف السياح العرب على ثقاف ...
- فنانة تركية تقطع وعدا على نفسها في حال نجاح طرابزون سبور في ...
- حين أصبح رسم تحضيري أغلى من تحفة فنية.. قصة عمل إيفانوف النا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صلاح زنكنه - فنطازيا رأس الحصان الطائر