أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سمير محمد ايوب - لا أتْقِنُ النِّسيانَ ولا أريد ، عشوائيات في الحب














المزيد.....

لا أتْقِنُ النِّسيانَ ولا أريد ، عشوائيات في الحب


سمير محمد ايوب

الحوار المتمدن-العدد: 6700 - 2020 / 10 / 11 - 21:58
المحور: الادب والفن
    


لا أتْقِنُ النِّسيانَ ولا أريد ،
عشوائيات في الحب
قبلَ أيام ، من شرفةٍ في مغاريبِ جبالِ البلقاء ، المُطِلَّة على فلسطين ، كنتُ وحيدا مع وخزةٍ في الصَّدر، أحلمُ عشوائيا ، وعينايَ ترقُب الشَّمْس وهيَ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا . وأنا أشعلُ أولى لُفافاتي ، وقعَ بصري المُمْتلئ بقرصِ الشمس ، على حاسوبي الشخصي أمامي ، فرأيتُ رسالةً تحتلُّ كاملَ شاشته المضيئة تُخاطبني ، فقرأتُ :
رغم أني أعرفُ كلَّ عيوبِكَ ، حارَبْتُ وجَعي لأجلِكَ ، حتى سكَنَ الكثيرُ مِنَ الليل ، وباتت الرِّيحُ أقلّ رعونة ، ولم أعُدْ على مفترق طُرُق. ولأنّك تعلمُ أنني لا أطيقُ النّسيان ، ولا أُجيدُه ولا أريدُه، سأخبرُكَ سرَّاً .
تُرْهِقُني وِحْدتي وتُشتِّتُني وتُبَعثِرُني . وأنتَ تتسلَّلُ مِنْ مُخيَّلَتي وظِلِّي ، أحسُّ باختناقٍ شديد . أعجزُمعه عن ترتيب صمتي . ويستعصيَ عليَّ الانعتاقُ مِنْ أبجدياتٍ وتفاصيلَ ما ملَّت إنتظارَك، ما زالت مرسومةً في قلبيَ ، على مقاساتِ لَهفتِك وضحكتك ومَواعيد عودتك .
أزِلِ العُصْبةَ عن عيونِ قلبِك يا هاجِر ، وأتركْ جانِبا حُزْنك ، وشُدَّ الرباط على تعرجات جرحك الظالم ، وتعالَ نَعُدْ مِنْ جديد . فلِلْحب يا والدَ وحيدَتِنا رقصةٌ ثانيةٌ بلْ وأكثَرْ ، دفاترُها مليئةٌ بأسطُرٍ لَمْ تُكتَب بعدُ ولَمْ تُقَلْ. لكَ كثيرُ هذا القلب، الذي اتسع مع كلِّ غيمةٍ أو هزيمة وادعةٍ عبرَت بِنا. بكَ العينُ مُمْتلئةٌ ، لَمْ تَنْظُر لغيركَ، وما زلتُ أشمَّ رائِحتَك في قهوتي .
أضْنَيتني بالهجر يا ظالم , لا تدعني أنتظر طويلا . عُدْ قبلَ أنْ تذبلَ أوقاتُنا. قُمْ وتَعالَ ، وقُلْ ليَ أينَ نُنْهي فراقَنا ، لأنْتَظِرَكَ هناك ؟!!!
وأنا أنزفُ وجَعاً ، تَمْتَمَتْ روحيَ قبلَ شفتايَ .
وبعد ساعاتٍ كُنا هناك ، فالتقينا.
وما أنْ سكَنَت أنفاسُنا واستكانت قلوبُنا ، قالت بِشغفٍ مُتعجِّلٍ كعادتِها : لِمَ هُنا، وفي كلِّ مساماتِ هذه الأرضِ ، لنا ذكرىً مُتمرّدة تُهامسنا ؟!
وهي تُحيط بظهري وتحتضن كتفي ، أجيتها بمذاقِ العِتاب: تبقى لبعض الأماكن نكهةً مُشاغبةً ومذاقا يلسعُ بهدوء. هُنا قبلَ ثلاثين عاما إلتقينا أوّل مرّة . تعاهدنا ونقشنا أسماءنا وظلالنا ، على شجرة البلوط هذه .
قالت بدلالٍ مُطْمَئنٍّ ولكنه مستَفِزٌّ : أمَا أضناكَ الحنينُ أيُّها الجبّار الظالم ؟!
قلتُ مُكابِرا : منذُ أنْ راقصتُكِ قبلَ عامٍ، في حفل زفاف وحيدتنا لابن عمها ، قرب سور عكا ، معَ كلِّ صمتٍ يذهبُ وآخرٍ يأتي، كانت وحِدَتي تزدادُ سوءً. تَشابهتِ المَواسم ، جَفَّ لِساني وتَصحَّرَتْ شفتاي.
كلَّما استدرجَني وجعٌ ، أو احتلَّني شوقٌ أو استبدَّ بيَ حنينٌ ، كنتُ أُحْسِنُ الظنَّ بما تبقى بيننا ، فأشمّ عطرَكِ رغمَ استبدادِ الجُغرافيا. ورغمَ خوفِ الذاكرة ترمِشُ عينايَ بسرعةٍ ويَزدَادُ نبضُ قلبي . وبِلا تفكيرٍ أشتري أقربَ المسافاتِ ، وأتسرَّب إلى ما نَقَشنا أوغَرَفنا مِنْ تَفاصيلٍ.
فَنَظرَتْ إليَّ ولَمْ تَقُلْ كثيرا .
مددْتُ يَدَيَّ، أمسكتُ أصابعها النحيلة ، وأنا بشغفٍ أهمسُ : وإن ابتعَدَتْ تضاريسُنا ونأتِ الدّيارُ بِنا ، فنحنُ حُلُمٌ يَخصُّنا وحدَنا، لا نحتاجُ معه وقتما نشاءُ لاستئذانِ أحدٍ ، وأينما نشاء وبالكيفية التي بها نشاء.
إقتربي ، فالمساحة بينَ ذِراعيَّ ما تزالُ لكِ وحدَكِ . إقتربي قبلَ أنْ يَمْتَصُّنا صمتٌ مُتَصحّرٌ لا يقوى على قولٍ ، أو صمتٌ كهلٌ لا يقوى على فِعلٍ ، أو صمتٌ مجنونٌ يقولُ غيرَ ما نُريد ، لا حَكاويَ فيهِ ولا ثَرْثرةً ولا وَميض. إقتَرِبي فربَّما لا تَتَّسِعُ أجراسُ العمرِ لابتعادٍ آخر.
الاردن – 10/10/2020



#سمير_محمد_ايوب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إنَّهُم يَصرحزن عشوائيات في الحب
- أشتري الحَزَنَ والحُزْنَ ، فَمَنْ يَبيع؟!!! يا أمَّةً يَضْحك ...
- عشوائيات في الحب طَمِّنْ بالَكْ
- التَّصحُّرُ والموتُ بالصَّمت عَشوائياتٌ في الحب
- لأمة تضحكُ منْ جهلها الأمم أقول : شُكراً لكلّ مَنْ لَمْ يَخُ ...
- فضفضة في منام – سؤال يبحث عن بوح عشوائيات في الحب
- ولأحرار العرب قولُ الفَصْل ... إضاءة على المشهد العربي
- يا أمّةٌ تضحك من جهلها الأمم أمريكا لا تذهبُ الى الصيدِ إلا ...
- قاماتٌ وهاماتٌ لن تموت ناجي العلي ، لم يأكله ذِئبٌ ولا ضبعٌ ...
- أياصوفيا ، ملهاة جديدة إضاءة على المشهد في فلسطين
- مّسْخَرَةُ الضَّمِّ ملهاة وسراب إضاءة على المشهد في فلسطين ا ...
- قامات وهامات لن تموت أُسودُ رام الله الخمسة– رحيل من الشرق ا ...
- فلسفة الصِّرْصار !!!
- أمُّ هارونٍ - سوقُ نِخاسةٍ البائعُ فيه تابِعٌ -
- يا أمة تضحك من جهلها الأمم المسؤولية المجتمعية اهتمام ايجابي
- المراجعة والتراجع والرجوع في الحب عشوائيات في الحب – العشوائ ...
- خِذلانٌ لا يَصدأ عشوائيات في الحب – العشوائية 29
- ملامح وأقنعة عشوائيات في الحب العشوائية 28
- جدلُ الركودِ والتحرك في الحب عشوائيات في الحب – العشوائية 27
- جدل القلب والعقل عشوائيات في الحب - العشوائية 26 إ


المزيد.....




- السيناريست المصري هيثم دبور: لا أكتب الأفلام لأغازل الغرب بل ...
- كريم الشناوي مخرجًا للجزء الثاني من فيلم -سهر الليالي-
- محمد قطان.. صوت من زمن التأسيس يرحل وتبقى حكاياته في ذاكرة ا ...
- -100 سنة غنا-.. علي الحجار وعمر خيرت يعيدان فتح خزائن الموسي ...
- للمكان نفسه حكاية أخرى.. ماذا يحدث لذاكرة فضاءات مراكش حين ت ...
- بين الخراب والإبداع، كيف أعادت الحروب تشكيل الثقافة العربية؟ ...
- فيلم -نازا-.. شهادات إسرائيلية تكشف آلية استهداف الأطفال وال ...
- رشيد مشهراوي عن عرض الأفلام فوق أنقاض غزة: المكان قد يدمر لك ...
- لبنان: أكثر من 22% من أراضي الجنوب تضررت جراء الهجمات الإسرا ...
- في 4 محافظات.. التربية السورية تحدد مدارس تعليم اللغة الكردي ...


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سمير محمد ايوب - لا أتْقِنُ النِّسيانَ ولا أريد ، عشوائيات في الحب