أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سمير محمد ايوب - فلسفة الصِّرْصار !!!














المزيد.....

فلسفة الصِّرْصار !!!


سمير محمد ايوب

الحوار المتمدن-العدد: 6586 - 2020 / 6 / 7 - 11:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الدكتور سمير محمد أيوب
وسط ركام الخامس من حزيران 67
غابت النظرة الموضوعية ، إلى الكثير من أمور حياتنا الخاصة والعامة ، واختلافاتنا فيها وخلافاتنا من حولها ، وشاعت احكام مسبقة متعسفة حول أسبابها وبناءاتها ومضامينها ومقاصدها . فظهرت الحاجة ماسة ، للقول بفلسفة الصرصار ونظريتها في التقييم .
هي ليست نظرية ولا فلسفة في علم الحشرات ولا علم الصراع . لكنها طريقة في التكاره اللزج . ابتدعها مثقفون للسخرية من اصحاب التناول النمطي للأمور، من أتباع ماعز ولو طار ، وفق قوالب جاهزة ومُعدّة سلفا ، في التأويل التعسفي الذي لا يقود ، إلاّ إلى نتائج مسبقة في ذهن الحاقد أو الموتورة .
النماذج التطبيقية لهذه الفلسفة متنوعة وكثيرة ، تملأ صفحات التكارُهِ الساذَج ، والرّدحِ الحاقد ، والتسحيج المُنافق . ومدسوسة في ولائم العديد من النصوص الأدبية وغير الأدبية ، خدمة لحملات الترويج ، والاغتيال الارهابي ، أو بازارات الابتزاز المُتَعمّد .
يُقال أنّها فلسفةٌ مصرية خالصة . تجد لها صورا وأصداءً في مجتمعات عربية أخرى . لكنّها تظلّ إبداعا شعبيا خالصا ، يَسَمُ الكثيرَ مِنْ جماعاتِ الكيدِ الموتور .
تتّكِئ هذه النظرية على نُكتةٍ مِصريّة شائعة تقول : أنّ مُواطِنا مُفلسا دفَعَه الجوعُ لدخول أحد المطاعم . وبعد أن فرغ من التهام الطعام ، فوجئ بقيمة فاتورة الحساب . أراد أن يكسب بعض الوقت ، ليفكر في وسيلة للتخلص من المأزق . فسأل عن المغاسل ودخلها . وأثناء استغراقه في التفكير أخذ يراقب حركة الصراصير ، فالتمع في رأسه حلٌّ . إنحنى والتقط صرصارا خبّأه في جيبه . وعاد ثانية إلى مائدته . وطلب طبقا من الملوخية ، وما ان وضعه العامل وانصرف ، أخرج الصرصار من جيبه ، ودسَّه في الطبق ، وأخذ يصرخ مُحتجّا .
أقبل مدير المطعم مُعتذرا ، لِيحميّ سمعةَ محلّه . وطلب منه الانصراف دون أن يدفع قيمة ما أكل . وعندما عاد هذا الرجل إلى جماعته ، تباهى بحيلته الذكية . فأراد أحد الحاضرين احتراف اللعبة ، وبدأ في تجهيز أدواته . اذ رأى أنّ من الذكاء ، تجهيز صرصاره بشكل مُسبَق ، تحسّبا لعدم عثوره عليه في المطعم . وفي اليوم التالي ، إنطلق المُتذاكي الجديد ، إلى مطعم فاخرٍ في المدينة المجاورة ، بغية تحويلِ المُصادفة العابرة ، إلى طريقةِ حياةٍ وأسلوب .
دخل المطعم وأكل طعاما كثيرا . وبعد أن شبع وقبْلَ أن تأتيه فاتورة الحساب ، طلب مُجدّداً طبقَ ملوخية ، ليدسّ فيه صرصاره . لكنّ النادل قال له : نحن في هذا المطعم ، لا نقدم الملوخية ضمن وجباتنا . فصرخ المُتذاكي الجديد حائرا مذعورا : أُمّالْ أوَدّي الصرصار دَهْ فين ؟!!!!!!
تلفَّتوا حولَكم ، فقد باتت المسألة اليوم أصعب . إنتشرت نظرية الصرصار. وخرجت من حدود الدائرة الضيقة ، إلى مجالات الثقافة والفكر السياسي والاجتماعي والاقتصادي . واتسعت عضوية هذا القطيع الجديد من المتفذلكين بصورة مذهلة ، وفق شعار : تعالَ احمل صرصارك واتبعني . وتواروا خلف شعارات برّاقة ، ووسائل متحولة متكيفة ، يوظفونها في تزييفهم لِوعيِ المُتلقي ، وخيانة نصوص الحياة ووقائعها ، لقاء حفنةِ مكاسب فردية ممعنة في الصِّغَر .
تلفّتوا حولكم ، وسترتطم أبصاركم وأسماعكم بقطعانٍ من الحاقدين والحاقدات ، وهم يقتربون من قضايا الآخر وخلافهم معه ، وجيوبهم ممتلئة بالصراصير المُعَدّة سلفا ، بهدف الاحتيال والارتزاق على جثث وقائع ، قابلة للتطويروالانماء والاثراء .
ضفاف وأرصفة وفضاءات الحياة العربية العامة ، وخاصة الثقافية والسياسية ، مشحونة لحسن الحظ ، بزحامٍ هائلٍ من روّاد التغيير والتحديث الجاد ، الموصل إلى تنامي وقائع الحياة واثراءها وتنوعها وتكاملها . ومزدحمة للأسف الشديد ، بالأشباه من المُحتالين وغبارهم الممجوج ، الذي مهما تعددت مساراته ، لن يحقق شيئا سوى إعادة انتاج الوهم .
الثقافة الصِّرْصارية المدسوسة في كلّ مناحي حياتنا ، هي بالقطع خروج خائن على التعددية النامية ، وانحراف مناقض للتكامل الايجابي المُثري للحياة والمشعل لقناديلها . فهل آن الأوان لكشف هذه النوعية من المخلوقات المطّاطيّة ، دون أن نُلغي طبق الملوخية ؟!!!!

الاردن – 5/6/2020




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,076,356,035
- أمُّ هارونٍ - سوقُ نِخاسةٍ البائعُ فيه تابِعٌ -
- يا أمة تضحك من جهلها الأمم المسؤولية المجتمعية اهتمام ايجابي
- المراجعة والتراجع والرجوع في الحب عشوائيات في الحب – العشوائ ...
- خِذلانٌ لا يَصدأ عشوائيات في الحب – العشوائية 29
- ملامح وأقنعة عشوائيات في الحب العشوائية 28
- جدلُ الركودِ والتحرك في الحب عشوائيات في الحب – العشوائية 27
- جدل القلب والعقل عشوائيات في الحب - العشوائية 26 إ
- يا أمة تضحك منْ جهلها الامم إنه الله ، يا عشاق الحياة
- الحب الصاخب عشوائيات في الحب – العشوائية 25
- البشرية بين مَوتٍ وبائيٍّ ، وأنانيةٍ أعقد يا أمة تضحك من ج ...
- رب ضارة نافعة يا امة تضحك من جهلها الامم
- تورُّمُ الشَّراكات عشوائيات في الحب – الثالثة والعشرون
- بعضُ الحب مُؤذٍ عشوائيات في الحب – العشوائية 22
- سَلَفِيَّةٌ في الحب عشوائيات في الحب - العشوائية 21
- وكما انت تعال ... عشوائيات في الحب – العشوائية العشرون
- إبْحَثْ عنِ امرأة عشوائيات في الحب - العشوائية 19
- حكاية بِرٍّ
- وحْدَها تَعْرِفُ ... ! عشوائيات في الحب – العشوائية 17
- إنها صَفعةُ القرن ، يا أمة تضحك من جهلها الأمم
- نَحْلُ الحب وذُبابه عشوائيات في الحب - العشوائية 17


المزيد.....




- مذيعة CNN لرئيس فورمولا 1: هل أنت مرتاح من تعامل البحرين مع ...
- جثث وحطام في الشارع.. هذا ما رصدته الكاميرا بعد حادث الدهس ف ...
- مذيعة CNN لرئيس فورمولا 1: هل أنت مرتاح من تعامل البحرين مع ...
- إثيوبيا تعلن استسلام سياسي كبير مرتبط بالتمرد في إقليم تيغرا ...
- الجبير يرد على ظريف: لا نقر الاغتيالات بأي شكل من الأشكال ول ...
- عراقي يناشد بايدن -أرجوك ساعدني-
- أم سويدية -تحتجز ابنها في شقة لنحو 3 عقود-
- حشد العتبات: ارتباطنا بالقائد العام
- نص قرارات مجلس الوزراء بينها الخاصة بالرواتب
- المتحدث باسم مجلس الوزراء: مجلس الوزراء وجه وزارة النفط بايج ...


المزيد.....

- طريق الثورة، العدد 5، جانفي 2013 / حزب الكادحين
- طريق الثورة، العدد 6، فيفري 2013 / حزب الكادحين
- طريق الثورة/ العدد 7، مارس 2013 / حزب الكادحين
- طريق الثورة/ العدد 8، أفريل 2013 / حزب الكادحين
- طريق الثورة، العدد 9، ماي 2013 / حزب الكادحين
- طريق الثورة، العدد 10، جوان 2013 / حزب الكادحين
- طريق الثورة، العدد 11، جويلية 2013 / حزب الكادحين
- طريق الثورة، العدد 12، أوت 2013 / حزب الكادحين
- طريق الثورة، العدد 13، سبتمبر 2013 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثّورة، العدد الأوّل / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سمير محمد ايوب - فلسفة الصِّرْصار !!!