أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سمير محمد ايوب - حكاية بِرٍّ














المزيد.....

حكاية بِرٍّ


سمير محمد ايوب

الحوار المتمدن-العدد: 6492 - 2020 / 2 / 14 - 22:12
المحور: الادب والفن
    


أنشروهاعلَّها بِفالانتاين ، توقظ قلباً عاقّا
يقول طبيبٌ : دخل علي في العيادة رجل في الستينات من عمره ، بصحبة إبنه الثلاثيني . لاحظت حرص الابن الزائد على ابيه ، يُمسك يده . ويُصلح له هندامه . بعد سؤالي عن المشكلة الصحية ، وطلب الفحوصات ، سألته عن حالته العقلية ، لأنّ تصرفات الاب لم تكن موزونة ، ولاردوده على أسئلتي .
فـقال الابن : أبي مُعاقٌ عقلياً .
تَملكني الفضول فـسألته : فـمن يرعاه إذن ؟
قال الشاب : أنا .
قلت : بارك الله بك . ولكن ، من يهتم بنظافة بدنه وملابسه ؟
قال : أنا .
قلت : ولم لا تُحضِر له خادمة ترعاه بدلا منك ؟
قال : لأن أبي مِسكينٌ كطفل لايشتكي . وأخاف أن تُؤذيه الخادمه او ان تقصِّرَ في خدمته .
إندهشت من مقدار برِّه لوالده فسألته : وهل أنت مُتزوج ؟
قال : نعم الحمد لله ، ولدي أطفال .
قلت : إذن زوجتك ترعى أباك ؟
قال : زوجتي لا تُقصّر ابدا . فهي تطهو طعامه وتُقدمه له . وقد أحضرتُ لزوجتي خادمة لتُعينَها . ولكني أحرص على الأكل مع والدي ، لأطمئن عليه ، فهو يشكو من ارتفاع السكر .
زاد إعجابي بالشاب . وحبستُ دمعي . وإختلست نظرة إلى أظافر الاب ، فرأيتها مشذبة مهذبة ونظيفة .
نظر الاب لـولده وقال : متى تشتري لي شيبس ؟
قال الابن : أبشر يا والدي ، هالحين نروح للبقالة .
فرح الأب كثيرا وقال : هالحين ؟
إلتفت الإبن إلي وقال : إني أفرح لفرحه كأنة ولدي .
شاغلت نفسي في اوراق الملف حتى لا يبدو ما انا فيه من تأثر ،وسألت : أما عنده أبناء غيرك ؟
قال : أنا وحيده ، لأن الوالده طلقته بعد شهر من زواج كنت انا ثمرته الوحيده .
قلت : أجل ربـّتك امك ؟
قال : لا ، فقد تزوجت أمي بعد ولادتي ، ورحلت مع زوجها الجديد الى بلد آخر . جدتي لابي كانت ترعاني وترعاه . وتوفت . الله يرحمها وعمري عشر سنوات .
قلت : هل تذكر أن كان ابوك قد رعاك في مرض ، أو إهتم فيك ؟ أو فرح لفرحك ، أو حزن لحزنك ؟
قال الابن : يادكتور أبي رجل مسكين ، من عمري عشر سنين ، وأنا خادمه الأمين . أخاف عليه وأرعاه .
كتبت الوصفة ، وشرحت له الدواء . أمسك بيد أبيه ، وقال : هيا يا ابي الى البقاله .
ما أن خرجوا من العيادة ، قلت للممرضة : أحتاج للرّاحة . بكيت
من كل قلبي . وقلت لنفسي : هذا البر بأبٍ ، لم يكن قد بذل لولده ما يبذل الاباء عادة من عناء لتربية ابنائهم . فقط لانه والده وان لم يربه ، ولم يسهر الليالي ، ولم يدرسه ، ولم يتألم لألمه ، ولم يبك لبكائه ، لم يجافه النوم خوفا عليه , لم ولم ، ومع كل ذلك ، يقدم كل هذا البر لأبيه !!!
فـهل سنفعل بأمهاتنا وبآبائنا الأصحاء ، مثلما فعل هذا الابن البارُّ بأبيه المعاق عقليـًّا
انشروها.علها توقظ قلبا عاقَّا ...



#سمير_محمد_ايوب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وحْدَها تَعْرِفُ ... ! عشوائيات في الحب – العشوائية 17
- إنها صَفعةُ القرن ، يا أمة تضحك من جهلها الأمم
- نَحْلُ الحب وذُبابه عشوائيات في الحب - العشوائية 17
- لا عزاء لأغبياء الامة ولا لحمقاها يا امة تضحك من جهلها كل ا ...


المزيد.....




- الاحتلال يفرض سيادة بصرية.. 300 علم ورمز ديني تعيد تشكيل هوي ...
- أموت فارسا ولا أعيش -بندقية-.. كيف أنهى البارود دولة الممالي ...
- تحت ظل الشيخوخة
- قراءة مبسطة لديوان(النُوتِيلَا الْحمرَاء)للكاتب أسامة فرج:بق ...
- هل توقف قلبه؟ ومتى؟.. توضيح حول الحالة الصحية للفنان هاني شا ...
- الضيق في الرؤيا السؤال!
- الأرجنتين: بوينس آيرس تمزج الإيمان بموسيقى التكنو تكريما للب ...
- العائلة الملكية البريطانية تختار مؤرخة لكتابة سيرة الملكة ال ...
- ضمن فعاليات مهرجان زهرة المدائن التاسع عشر... ملتقى المثقفين ...
- قراءة في رواية(غريب ولكن..)للكاتب: أسامة فرج .بقلم: عادل الت ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سمير محمد ايوب - حكاية بِرٍّ