أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سمير محمد ايوب - فضفضة في منام – سؤال يبحث عن بوح عشوائيات في الحب














المزيد.....

فضفضة في منام – سؤال يبحث عن بوح عشوائيات في الحب


سمير محمد ايوب

الحوار المتمدن-العدد: 6669 - 2020 / 9 / 6 - 01:23
المحور: الادب والفن
    


فضفضة في منام – سؤال يبحث عن بوح

عشوائيات في الحب

لسنينٍ كثيرةٍ مضَتْ وما تزال ، منْ عادتي في أواخر الليل ، أن أُنصِتَ لشيءٍ منْ تراتيل المُقرئ الشيخ عبد الباسط عبد الصمد .

في تواليَ ليلةٍ فائتة من ليالي آذار الهدَّار ، قارسة البردِ غزيرة المطر ، رعدها مُتقطّعٌ ووميض برقها يخطف الأبصار ، رنّ جوّاليَ بإصرارٍ . كنتُ لحظتها مُنتشيا مُنتصتا مُتبصرا في المضامين الرّبانية البديعة في قصار السور . أخفضتُ صوتَ المُسَجِّل بجانبي دون أن أغْلِقَه . أمسكتُ بالهاتف مُبادرا بالتّحية . ما أنْ ردَّت تَحيتي ، عرفتُها . فقد كانت لسنواتٍ طوال ، صديقةً لزوجتي وزميلةً لها في مهنة التربية والتعليم في الشارقة . لم أسمع منها منذ أن توفيت زوجتي يرحمها الله . ما أنْ أذِنتُ لها في أن تستعيرَ شيئا منْ وقتي للفضفضة ، قالت بقلق بيِّنٍ :

يا شيخنا ، إسمح لي ان أسألك ، إن كان الحنين قد أيقظك من نومك ذات ليلة ، وليس منْ حولِك سوى الفراغ والفراق والشوق ، كما هو حاليَ الآن ؟ ماذا اعتراكَ لحظَتها ؟ هل استيقظتَ مذعورا مفزوعا ؟ هل استسلمت لأنينك ، ودخلتَ في نوبةِ وجعٍ أو رعدَ بُكاء ؟

قلتُ مُتوجّسا : نعم ، بلْ وكثيرا ولله الحمد . فأنا مِمن يحبون إطَآلة آلنَظَرِ في الحنين . أسرح معه كَي آرى نهايتَهُ ، إبتسامة أمْ تنهيدة . ولكنْ لِمَ تسألينَ يا دكتورة ؟!

قالت بصوت يكاد يخنقه حزن موجوع : ما أن انتهى العزاء بالمرحوم زوجي ، ومنْ جاءَ رجَع . إفْتَقدتُه . إنه هناك ووحدي هنا .أخذوا قليله . أخذوا قامته ، عينيه ، شعره ومبسمه . وهنا باقٍ كثيرُه . منذ أن رحل قبل أكثر من عامين ، إنكفأ بعضي على ما تبقى من بعضي ، مُزاحما ما يُدَثّرُني مِنْ كثيره .

قلت مُواسِيا : مــا أصـعــب أن يُـصـبـح المرءُ تــائـهـا ، بـيـن حــلــمٍ لمْ يـَـكـتـمـل ، وواقــعٍ ما عادَ يـُـحـتَـمَـل يا سيدتي .

قالت وبنفس الوتيرة من الحزن الموجوع : كلما سألني الناس عنه ، أفتقد من يربّتُ بيده على قلبي . أحتار فيمن آخذ معي ، وأيدي كلُّ مَنْ حوليَ مشغولةٌ ؟! شوقي للشريك ، طال واستطال في كل دهاليز حياتي . أوليسَ منَ المُعيبِ أو المُحزنِ أنْ أشتاقَ لشريكٍ لهذه الدرجة ، ولا أجِدُه الاّ في صديقٍ يَصغرُني بعدّةِ سنين ؟!

قلت مُطمئنا لقلقٍ وحيرةٍ بانَتا في صوتِها المُتوجّس : نعم للاشتياق لذة ، لكن إن زاد عن حدّه وتمادى ، وضاق اتساع الصبر ، فهو عذاب صارخ وإن صمت . تتحول كل الأماكن الجميلة في دواماته ، أسباباً لا تدعو إلاّ للحزن المُمِضّ.

قالت بلهفة متعجلة : يا شيخنا ، بربِّ كلِّ الناس ، وأنت تعلم حجمَ الألم الذي يُعشعش في أعماقي الآن ، ألا تشتعلُ حِقدا على أرملةٍ شابَّةٍ تجاوزت الستين من عمرها ، تتعامل بلطفٍ أنيق نبيل ، مع من يصغرها بعشرٍ من السنين ، يحبها ويكافؤها في كل ما عدا عد السنين والايام ؟!

وقد حسبتها على ضفاف نوبة من البكاء ، سارعت للقول مقاطعا: بل يَعني أنها ناضجة بما يَكفي لتحتمل تبعات الابتسام .

وفي هذه اللحظة ، سمعت عبد الباسط يرتل بكل ما في صوته من عذوبة : ( والضحى ، والليل اذا سجى ، ما ودعك ربك وما قلى ، وللاخرة خير لك من الاولى ، ....) ، ما أن وصل في الترتيل إلى ولسوف يعطيك ربك فترضى ، إلا وكنت قد تذكرت أمي يرحمها الله ، فقد كانت قبل عشرات السنين ، قد أرضعتني رضاً عزَّ مثيله ، حتى إرتويت .

فغفوتُ وسكينةٌ تغمرني من رأسي حتى قدمي . ما استيقظتُ منها إلا على مؤذن الفجر يُنادي . أفقتُ ودمعيَ مُبَلِّلا مِخدتي . واصلتُ البكاءَ حتى شهقت وأنا وحديَ في السرير ، كخروفٍ أضاعَ قطيعَه . فناجيتُ ربّي قائلا :

يا عالِمَ الأسرار علمَ اليقين ، يا كاشفَ الضُّرِّ عنِ البائسين ، يا قابِلَ الأعذارِ : عُدْنا إلى ظلِّكَ . فاقْبَلْ توبةَ التاَّئِبين .

الاردن – 4/9/2020




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,076,340,417
- ولأحرار العرب قولُ الفَصْل ... إضاءة على المشهد العربي
- يا أمّةٌ تضحك من جهلها الأمم أمريكا لا تذهبُ الى الصيدِ إلا ...
- قاماتٌ وهاماتٌ لن تموت ناجي العلي ، لم يأكله ذِئبٌ ولا ضبعٌ ...
- أياصوفيا ، ملهاة جديدة إضاءة على المشهد في فلسطين
- مّسْخَرَةُ الضَّمِّ ملهاة وسراب إضاءة على المشهد في فلسطين ا ...
- قامات وهامات لن تموت أُسودُ رام الله الخمسة– رحيل من الشرق ا ...
- فلسفة الصِّرْصار !!!
- أمُّ هارونٍ - سوقُ نِخاسةٍ البائعُ فيه تابِعٌ -
- يا أمة تضحك من جهلها الأمم المسؤولية المجتمعية اهتمام ايجابي
- المراجعة والتراجع والرجوع في الحب عشوائيات في الحب – العشوائ ...
- خِذلانٌ لا يَصدأ عشوائيات في الحب – العشوائية 29
- ملامح وأقنعة عشوائيات في الحب العشوائية 28
- جدلُ الركودِ والتحرك في الحب عشوائيات في الحب – العشوائية 27
- جدل القلب والعقل عشوائيات في الحب - العشوائية 26 إ
- يا أمة تضحك منْ جهلها الامم إنه الله ، يا عشاق الحياة
- الحب الصاخب عشوائيات في الحب – العشوائية 25
- البشرية بين مَوتٍ وبائيٍّ ، وأنانيةٍ أعقد يا أمة تضحك من ج ...
- رب ضارة نافعة يا امة تضحك من جهلها الامم
- تورُّمُ الشَّراكات عشوائيات في الحب – الثالثة والعشرون
- بعضُ الحب مُؤذٍ عشوائيات في الحب – العشوائية 22


المزيد.....




- بوريطة: حان الوقت لتطوير السياسة الأوروبية للجوار
- بوريطة: حان الوقت لتطوير السياسة الأوروبية للجوار
- الفنان المصري محمد عبد الحليم يعلق على تداول صورته في الشارع ...
- رحيل رئيسة متحف بوشكين إيرينا أنطونوفا
- افتتاح”الدورة العادية الثانية للجنة الفرعية المعنية بالطاقة ...
- بوصوف يراهن على 2000 مغربي مقيم بالخارج للترافع حول قضية الص ...
- الهند تعرض أكبر اللوحات الفنية في العالم في كلكتا بعد ترميمه ...
- ضجة جديدة في مصر بسبب فنان آخر... ما حكاية هذه الصورة
- فنانة لبنانية تبدع بتحويل الدمار والحطام إلى مجسمات فنية...ص ...
- ختام فعاليات معرض دار الأوبرا


المزيد.....

- لستُ أنا... / محمد جبار فهد
- مثل غيمة بيضاء / نامق سلطان
- ستولَد شمس / ج. د. بن شيخ- ترجمة مبارك وساط
- ستولَد شمس من أهدابك / ج. د. بن شيخ- ترجمة مبارك وساط
- لستُ أنا... / محمد جبار فهد
- جورج لوكاتش - مشكلات نظرية الرواية / صلاح السروى
- أثنتا عشرة قصيدة لويس غلوك / إبراهيم الماس
- أنطولوجيا مبارك وساط / مبارك وساط
- على دَرَج المياه / مبارك وساط
- فكر الأدب وادب الفكر / نبيل عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سمير محمد ايوب - فضفضة في منام – سؤال يبحث عن بوح عشوائيات في الحب