أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سمير محمد ايوب - إنَّهُم يَصرحزن عشوائيات في الحب














المزيد.....

إنَّهُم يَصرحزن عشوائيات في الحب


سمير محمد ايوب

الحوار المتمدن-العدد: 6695 - 2020 / 10 / 5 - 23:26
المحور: الادب والفن
    



إنَّهُم يَصرحزن
عشوائيات في الحب
إلحَقني يا شيخي ، لقد أضعتُ السعادة منذ البعيد , وأقف الآن على أرضٍ جدباء .
أذْكرُ أنَّ تلك كانت آخر جملةٍ قالها ليَ صديقٌ جاءني مُستَنْجِدا، ونحن في أواخر شهر أيار الماضي في مقبرة سحاب في عمان ، نغادر ضريح الشهيد جورج حبش في ذكرى وفاته . بعد أن أتممنا واجبات الزيارة ومقتضياتها ، قال صديقي : في خيمتنا الاخيرة بيروت ، سمعتك كثيرا هناك . وهنا في عمان ، قرأت لك الأكثر . فَمِنْ بابِ العَدْل ، أنْ أستكملَ ما سمعتُه منكَ وما قرأته لك ، أن تُنصت أنت ليَ الآن .
توقّفنا قليلا ، إبتسمتُ مُشجِّعا وأنا أقولُ : تفضّل فانا مُصغٍ لك يا رفيق الزمن الذهبي .
أغمضَ عينيه لبضع ثوانٍ ، نَفضَ رأسَهُ يَمنةً ويَسرة ، كَمَنْ يُحاولُ التَّخلُّص منْ بعض ما في ذاكرته مِنْ وجعٍ، وقال بصوتٍ خفيضٍ ونحن نتمشّى بِتُؤدَةٍ واحترام بين القبور : لمْ تَعدِ الأسرةُ زوجةً تَئنُّ وتَتنهدُ شاكيةً باكيةً، منْ زوجٍ تَعتقله في أقفاصِ الاتهامات المباشرة ، والشكوك غير المباشرة ، فقد بِتْنا وإياهن سواء ، في ما نتعرّضُ له من مَظلوميّاتِ التَّشاكي والتّباكي .
تابعتُ إنصاتي ووجهي مسكونٌ ببسمةٍ حائرةٍ صامتة . أكملَ بصوتٍ عصبيٍّ دون أنْ يَلتفتَ إليَّ . هناك اليوم يا رفيقي ، أزواج مظلومون وأنا منهم . يحملون فوق أكتافهم أثقالا من الكبت، تراكمت على مدى سنوات في زنازين الزواج ، وأقفاص الإتهامات المُتكررة ، وشَدِّ الشكوك المُتماثِلة وجَذْبِ الظنون التي ترافقها . فأصيبوا بحالةٍ مُزمِنة منَ الاضّطهاد . أدى بهم إلى مراهقةٍ مُتجددة ومُتجذرة ، علّها تُلَمْلِمَهم ، وليْتَها تُرَمِّمَهم وتبَعَثَهم منْ جديد .
تفلّتت من بين شفتي ضحكة حَيْرى ، وأنا أقول في مواجهته : فيما أذكر ، أنكما قد تزوجتما بعد قصة حب تحدَّيتُما بها الناس في حينها . إختَرْتَها وقَبِلَكَ لتكونا شريكين في كلّ شيء . فما عَدا حتى بَدا هذا النَّكدُ والشكوى والحُزْن ؟!
فقال بعد أن وقف قبالتي : ها أنتَ ما زلتَ تَذكرُ كيف اقتحمت بجرأتها ومرونتها حياتي . وتجوَّلَتْ فيها . ما تَرَكَتْ بسماتُها الظاهرة والخفيّة مَكانا في قلبيَ لمْ يسبقها إليه أحدٌ ، إلا واستوطنته . أدمنتُ تمكُّنَها مِنّي وأنا الذي لَمْ يَعتَدِ التّنازل قطٌّ ولا حتى الانحناء ، وبات غيابُها لا يُحْتملُ ولا يُغْتَفر . في حينها كما كنتَ تَعلم ، لم أكُنْ عاشقا للصَّعلكَةِ ولا الاستسلام للسقوط ، ولم أكن باحثا عن حب يُشوهني أو يخدِشني ، ولا عن شريكة أنانية تُفْنيني أو زوجةٍ بعنادها تَنْفيني .
وها أنا الآن ، بعد أقل منْ سبعِ سنينَ عِجاف تحت يُفط الزواج الرسمي ، أعاني من غُربةٍ مُوحشةٍ تَطحنُني ، وهي تَتّسع على الدوام ، لكلّ تَنويعات النَّكد ، ومقامات البَرْد الليلي . تحت سقف الزوجية ، بجهلٍ تُرتِّلُ مقاماتٍ منَ النَّقِ المُعاد ، والحصارالساذج. تتعمَّد كلّما لاحت لها فرصةٌ ، قتْلَ المُشتركِ بجهلٍ , وتحويلِ السَّكن إلى سجنٍ كئيبٍ ، يُدارُ بأموامرِ الضَّبط والرَّبط ، وتَواشيح التمنين المَقيت .
مع غزو السكري شاخ شبابي . ومع ظروفٍ اقتصادية طارئةِ جفَّ نَبعُ المال ، فلم يَعُد يُغذي بِكرمٍ صرافها الآلي ، فقلَبَتْ ظهرَ المِجَنِّ، ولَمْ أعُدْ على رأس أولوياتها واهتماماتها ، بل حرِصَتْ وهي تُهملُ تبعاتَ الزوجية ، على المزيد من الاحتماء والتخفي في ظلال رسميات الزوجية وشكلياتها . وهي تَعلَمُ جمال تضاريسها ، بالتعمُّد تركَتْها بلا تحصين ، بل وأمعنت في الزخارف ،لإظهارها والتفاخر بها في كل مناسبة ، وأمام منْ هبَّ ودبَّ . ولا تُعفي نفسَها منْ مِزاجية مَجالس الجارات والصديقات ، والتوسع في اللغو والثرثرة والنميمة وهتك الأسرار .
الحائرون منَ الأزواج مثلي ، مع العنيدات فاقدات الذكاء العاطفي ، والمرونة في التعامل ، المتشبثات برأيهن ، باتوا كثرٌ يا شيخنا ، يَشكونَ وِحدتَهم القاتلة لصخرِ الأرض . لا يحصدون من الشراكة ، إلاّ التذمُّر المُرّ والتأفُّفَ المٌستغيثِ بالصراخ ، مَلَّوا ألواحَ الثَّلجِ وتَغسيلِ المَوتى في فِراشِهم . فأينَ حَزمُ القناديل المُضيئةِ ، وحَتْمُ البلسم الشافي يا شيخنا ؟!
قلتُ مهموما ونحن نتابع السير إلى سيارتنا : إنْ صحَّ بعضُ ما قلتَ أو كُلّه ، أحبُّ أنْ نستمع معا ، لِما قدْ ينصحُ به جمهورُ صديقاتي وأصدقائي ، قبلَ أن أجدَ نفسيَ مُضطَّراً ، لأن أقول لك بأسفٍ شديدٍ : إستبدِل عتبةً بعتبةٍ ، وغَيِّر قِنْديلَكَ المُطفئ وشمعَكَ المُعْتِمِ ، بِقنديلٍ مُسرجٍ مُتَوهج ، ولكن حذارِ من الشمع العابر .
الاردن - 4/10/2020



#سمير_محمد_ايوب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أشتري الحَزَنَ والحُزْنَ ، فَمَنْ يَبيع؟!!! يا أمَّةً يَضْحك ...
- عشوائيات في الحب طَمِّنْ بالَكْ
- التَّصحُّرُ والموتُ بالصَّمت عَشوائياتٌ في الحب
- لأمة تضحكُ منْ جهلها الأمم أقول : شُكراً لكلّ مَنْ لَمْ يَخُ ...
- فضفضة في منام – سؤال يبحث عن بوح عشوائيات في الحب
- ولأحرار العرب قولُ الفَصْل ... إضاءة على المشهد العربي
- يا أمّةٌ تضحك من جهلها الأمم أمريكا لا تذهبُ الى الصيدِ إلا ...
- قاماتٌ وهاماتٌ لن تموت ناجي العلي ، لم يأكله ذِئبٌ ولا ضبعٌ ...
- أياصوفيا ، ملهاة جديدة إضاءة على المشهد في فلسطين
- مّسْخَرَةُ الضَّمِّ ملهاة وسراب إضاءة على المشهد في فلسطين ا ...
- قامات وهامات لن تموت أُسودُ رام الله الخمسة– رحيل من الشرق ا ...
- فلسفة الصِّرْصار !!!
- أمُّ هارونٍ - سوقُ نِخاسةٍ البائعُ فيه تابِعٌ -
- يا أمة تضحك من جهلها الأمم المسؤولية المجتمعية اهتمام ايجابي
- المراجعة والتراجع والرجوع في الحب عشوائيات في الحب – العشوائ ...
- خِذلانٌ لا يَصدأ عشوائيات في الحب – العشوائية 29
- ملامح وأقنعة عشوائيات في الحب العشوائية 28
- جدلُ الركودِ والتحرك في الحب عشوائيات في الحب – العشوائية 27
- جدل القلب والعقل عشوائيات في الحب - العشوائية 26 إ
- يا أمة تضحك منْ جهلها الامم إنه الله ، يا عشاق الحياة


المزيد.....




- صفاء سلطان في ورطة بسبب العلم السوري القديم
- أمل عرفة تخوض أولى تجاربها في الدراما السعودية عبر -ليل خرمس ...
- بعد العوضي.. محمد رمضان يثير الجدل برسالة إلى أحمد فلوكس
- انطلاق فعاليات مهرجان البحرين المسرحي في دورته الخامسة بالمن ...
- السينما العربية في مهرجان القاهرة: حكايات الهوية وذاكرة الصم ...
- من ذاكرة الحروب إلى معارك الهوية.. حكايات السينما العربية في ...
- زاك كريغر يخطط لأفلام الرعب على الآيفون قبل أن تبدأ الكاميرا ...
- أموريم يحدد معضلة ميلان الفنية ويؤكد: تجاوزنا نشوة الفوز على ...
- اعتراف بجميع كتّاب القصة.. كريستينا فرنانديث كوباس تفوز بجائ ...
- كتاب -إمبراطورية الأكاذيب- لتشارلز غويِت.. تشريح حروب الدولة ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سمير محمد ايوب - إنَّهُم يَصرحزن عشوائيات في الحب