أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سمير محمد ايوب - أشتري الحَزَنَ والحُزْنَ ، فَمَنْ يَبيع؟!!! يا أمَّةً يَضْحكُ كُلُّ خلقِ الله ، مِنْ جَهْلِها ،














المزيد.....

أشتري الحَزَنَ والحُزْنَ ، فَمَنْ يَبيع؟!!! يا أمَّةً يَضْحكُ كُلُّ خلقِ الله ، مِنْ جَهْلِها ،


سمير محمد ايوب

الحوار المتمدن-العدد: 6692 - 2020 / 10 / 1 - 18:21
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أشتري الحَزَنَ والحُزْنَ ، فَمَنْ يَبيع؟!!!
يا أمَّةً يَضْحكُ كُلُّ خلقِ الله ، مِنْ جَهْلِها ،
أبحثُ عمَّنْ يَبيعَني حَزَناً وحُزْناً ، في بقايا أمّة كلُّ صوامِعِها وبِيَعِها وجوامِعها وكنائِسها وخَلْواتِها ، تَفيضُ مآسيَ محفوظةً ، بالتَّمْليحِ والتَّسْكيرِ والتَّجفيف والتَّثليج . دموعٌ مِنْ كلِّ حَدْبٍ وصَوْبٍ وشَيء ، تتفجَّرُ أنهاراً تَسْقي العِطاشَ ، وما أكثرَهُم .
بقايا أمة صار البكاءُ بينها خِدمةَ عَلَمٍ وواجِباً وطَنيّا . صارَ وجبةً تراثي!ةً يومية. كالمقلوبة والكُسكُسيّ والملوخية بالأرانب ، والمَحاشي ، والكبّة النية والمقلية ، والتَّشريب والكَبْسة والمَنسَف .
صباحاتُ هذه البقايا البشرية رتيبة ، يحتسون في بيوتهم دموعَهم في فَناجينٍ مِنْ ذهبٍ ومن طينٍ ومنْ خشب . يشربون بعضها عندَ العَطَش ، وبحرصٍ وعنايةٍ يُخبِّئونَ جُلَّها للأيّامِ السّودِ القادمة . وحْدَها دموعُ العرب العاربة والمُستعربة والمُتَصهينة ، تُذرَفُ دونَ أنْ تَلْفِتَ أنظارَ أَحدٍ. كأنَّها سَلَسُ بَوْلٍ مُزْمِنٍ أو سِفْلِسٍ مُتَمكِّنٍ .
أتمنى على كلِّ مَنْ قد يظُنَّني مُبالِغاً ، أينْ يَهُزَّ جوازَ سفَرِه ،أو بِطاقة هويتة ، أوسارية علمه ، أو نشيد وطنه ، لِتَنهَمِرُ منه دُموع . فمَنْ لا تبكي نفْسُه أو روحُه أو عقلُه في بلادِنا ، تبكي عَيناهُ أو قلبه . حتى السكوت والصمت والتسحيج والتشبيح والتهريج والتهليل والتكبير ، تَعلَّمَ البكاءَ في ما تبقى مِنْ مَواطِنِ العَرب .
في كلِّ مرةٍ قد يخرجُ أحدُنا فيها مِنْ مَرْقده ، في كِيانِيَّاتٍ مُراهقَةٍ ، شائِخةٍ ، وقورةٍ أو حائرة ، قد يتزحلقُ في مستنقع دم ، أوفي بِركةِ دمعٍ متروكٍ بالتَّعمُّدِ ، قربَ مدرسةٍ أو مشفى أو مُعتقلٍ ، أو قربَ شَهيدٍ أو مغدورٍ أو مقهور ، وقد يبكي على إنسانيته وعلى كرامته ، بدموعٍ ما عادت توجعُ أَحدا، بل بِتَجهيلِ العِصيِّ والجَزَرِ، بات لا أحد يثق أنه باكٍ .
من أول ماء تلك الأمّة إلى آخر الماء في بقاياها ، حوَّلَت أنيابُ البعضِ وأظلافُهُم مَثاباتِنا إلى مكاره وطنية ، سُبِيَتْ فيها أرواحٌ ، سُرِقَت أعمارٌ ، إغتُصِبَت مواهبٌ ، هُجَّرَت أدمغةٌ ، نُهِبت أموالٌ ، دُمِّرَتْ دِيارٌ ، لُوِّثَت عُقولٌ وأُفْسِدَ وعْيٌ .
أوَلَمْ يَحنِ الوقتُ بعدُ ، لِنعترفَ أننا لعبةُ أمَمْ ؟! أوَلَسنا مجاميعَ بشرية أدْمَنت العيش بغرائزها ، ترعى وتتناسل من دون أي هدفٍ حضاري في أرخبيل قرى العالم ؟! وأنَّ جُلّنا قراصِنَةٌ وقطّاعُ طرقِ وأُمراءُ حَربٍ ومرتَزَقَة مُتسولون ؟! لا تجهدوا أنفسكم بالتفتيش عن عنترة أو بن الوليد أو المعتصم أو صلاح الدين أو القسام أو بن ذي يزن أو الزباء ، ستجدون كلّ المِلَلِ والنِّحَلِ دون أن تجدوا عربيا من ذوي العنفوان . ستجدون المُتأمرِك والإنجليزي والفرنسي والروسي والصيني ، وستجدون المتصهين والمُتأسرِل، وستَتَعثَّرون بالمغولي والعجمي والسلجوقي . إنقرض العربُ وبادَ ذوي العزم . صارَوا على موائد اللئام أيتاما ، وعملة نادرة كالغولِ والعنقاء والخِلِّ الوفي .
لا تَنسوا وسطَ دموعكم ، أننا أمة مِنْ جُثث ماتت منْ قبلُ ، وأنَّ بعضنا مُتخصص بالمدافن . مدافنٌ في المضارب وفي البيوت وفي الفِلل والقصور ، وفي السيارات الفارهة . مُتْنا وننتَظِرُ قِيامَةً يبدو أنّها قدْ تأخّرَت. لا شيء سِوى رب لوطٍ يُنقِذُنا ، فجلُّنا مِنْ بقايا قومه.
من يُلقي السمع وهو شهيدٌ ، سيُبَرِّرْ ليَ قَسوتي في التعبير . وبالطبعِ هناك مَن يُبرر للنًّسخِ المُحدَثةِ من قدامى الاستعمار الممجوج غزوهم المعاصر رغم فظاظته ، فمَنْ يَهُن يسهلُ الهَوانُ عَلَيه .
يبدو أنّنا نستحق أكثر من ذلك ، فلا تلوموا الذئاب ولا حتى الكلاب ، فالمالُ السائبُ يعلِّم كلَّ مَنْ هبَّ ودَبَّ الحَرام .
الاردن – 30/9/2020






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عشوائيات في الحب طَمِّنْ بالَكْ
- التَّصحُّرُ والموتُ بالصَّمت عَشوائياتٌ في الحب
- لأمة تضحكُ منْ جهلها الأمم أقول : شُكراً لكلّ مَنْ لَمْ يَخُ ...
- فضفضة في منام – سؤال يبحث عن بوح عشوائيات في الحب
- ولأحرار العرب قولُ الفَصْل ... إضاءة على المشهد العربي
- يا أمّةٌ تضحك من جهلها الأمم أمريكا لا تذهبُ الى الصيدِ إلا ...
- قاماتٌ وهاماتٌ لن تموت ناجي العلي ، لم يأكله ذِئبٌ ولا ضبعٌ ...
- أياصوفيا ، ملهاة جديدة إضاءة على المشهد في فلسطين
- مّسْخَرَةُ الضَّمِّ ملهاة وسراب إضاءة على المشهد في فلسطين ا ...
- قامات وهامات لن تموت أُسودُ رام الله الخمسة– رحيل من الشرق ا ...
- فلسفة الصِّرْصار !!!
- أمُّ هارونٍ - سوقُ نِخاسةٍ البائعُ فيه تابِعٌ -
- يا أمة تضحك من جهلها الأمم المسؤولية المجتمعية اهتمام ايجابي
- المراجعة والتراجع والرجوع في الحب عشوائيات في الحب – العشوائ ...
- خِذلانٌ لا يَصدأ عشوائيات في الحب – العشوائية 29
- ملامح وأقنعة عشوائيات في الحب العشوائية 28
- جدلُ الركودِ والتحرك في الحب عشوائيات في الحب – العشوائية 27
- جدل القلب والعقل عشوائيات في الحب - العشوائية 26 إ
- يا أمة تضحك منْ جهلها الامم إنه الله ، يا عشاق الحياة
- الحب الصاخب عشوائيات في الحب – العشوائية 25


المزيد.....




- جرائم الشرطة الأمريكية: إقالة ضابط قتل رجلا على كرسي متحرك
- -فاينانشيال تايمز-: مخاوف دفعت الولايات المتحدة إلى تأجيل صف ...
- بلينكن وتشاووش أوغلو يبحثان التوتر بين روسيا وأوكرانيا والأز ...
- مسؤول إثيوبي: فيديو مسرب يكشف مؤامرة سرية للإطاحة بالحكومة و ...
- -مصر للطيران- تعلن تعليق رحلاتها المتجهة من وإلى تورنتو بكند ...
- رئيس المكسيك: سيكون لدينا لقاح وطني الصنع في عام 2022
- عصابة مكسيكية تخترق سجنا بسيارات وتهرّب 9 سجناء
- إيران عن محادثات فيينا: هناك اتفاق جيد في متناول اليد إذا أظ ...
- غينتسبورغ: سلالة -أوميكرون- الجديدة قد تتغلب على -دلتا-
- محادثات عسكرية سعودية أمريكية حول -ضمان أمن المنطقة-


المزيد.....

- الخطاب في الاجتماع السياسي في العراق : حوار الحكماء. / مظهر محمد صالح
- ضحايا ديكتاتورية صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- حزب العمال الشيوعى المصرى ومسألة الحب الحر * / سعيد العليمى
- ملخص تنفيذي لدراسة -واقع الحماية الاجتماعية للعمال أثر الانه ... / سعيد عيسى
- إعادة إنتاج الهياكل والنُّظُم الاجتماعية في لبنان، من الماضي ... / حنين نزال
- خيار واحد لا غير: زوال النظام الرأسمالي أو زوال البشرية / صالح محمود
- جريدة طريق الثورة، العدد 49، نوفمبر-ديسمبر2018 / حزب الكادحين
- أخف الضررين / يوسف حاجي
- العدالة الانتقالية والتنمية المستدامة وسيلة لتحقيق الأمن الم ... / سيف ضياء
- الحب وجود والوجود معرفة / ريبر هبون


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سمير محمد ايوب - أشتري الحَزَنَ والحُزْنَ ، فَمَنْ يَبيع؟!!! يا أمَّةً يَضْحكُ كُلُّ خلقِ الله ، مِنْ جَهْلِها ،