أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ضياء رحيم محسن - جدلية الخلاف بين المرجعيات السياسية الشيعية















المزيد.....

جدلية الخلاف بين المرجعيات السياسية الشيعية


ضياء رحيم محسن

الحوار المتمدن-العدد: 5567 - 2017 / 6 / 30 - 15:28
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مع أن الطائفة الشيعية تبدو أفضل من نظيرتها الطائفة السُنية، بوجود مرجعية دينية يعودون إليها في حل الإشكالات التي يتعرضون لها في حياتهم اليومية، لكن هذا لا يمنع من وجود تناحر قد يصل الى حد الإقتتال بين أبناء الجلدة الواحدة، بسبب المواقف السياسية المتناقضة التي تحصل في البلاد.
نجد أن السٌنة متفرقين بين ثلاثة مواقف مختلفة، فنجد فريق يتخذ من الإخوان المسلمين مرجعية سياسية ودينية له، وهذا الفريق يتمثل في تركيا وقطر، في حين نجد أن المملكة العربية السعودية تتخذ من المؤسسة الدينية الداعمة لنظام الحكم هناك مرجعية دينية لها، ونقصد بها الوهابية، أما الموقف الثالث فيتمثل بالإسلام الرسمي، وهذا الموقف نجده واضحا في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث لا تجد دافعا قويا لدى قيادات هذه الإمارة لنشر مبادئهم خارج حدودهم.
بالعودة الى أصل موضوعنا، فإن الشيعة حتى مع إختلافهم فيما بينهم، لكنهم ينظرو الى نشر مبادئهم ضرورة من ضرورات الدين الإسلامي، لكن لكل فريق منهم وجهة نظر في الوسائل المتبعة، ومع هذا وذاك فإن أصل المشكلة بينهم، أن كل فريق منهم يريد أن يكون قائدا، يتبعه الآخرون، فنرى الشرازية واليعقوبية والحسنية وقائمة طويلة من المرجعيات الدينية، التي تحولت الى مرجعية سياسية، وبذلك انشغلت عن الدين بالسياسة، متجاهلة دورها الأكبر من هذا الدور الذي يمكن لو قيض لأناس لديهم معرفة بأمور السياسة ولعبتها القذرة، لنجحوا في ذلك.
قد يرى بعض القُراء أننا نتجنى على أولئك، ونقول العكس من ذلك، فالإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) يقول: ((والله ما معاوية بأدهى مني ولكنه يغدُر ويفجُر، ولولا كراهية الغدر لكنت من أدهى العرب))، فالسياسة اليوم تعتمد على الكذب والمراوغة، وهو ما لا يليق برجل الدين، لذلك نجد أن رجال الدين الشيعة الأغلب فيهم يبتعد عن السياسة، إلا القليل منهم الذي إتخذته بعض الأحزاب السياسية مرجعا لها، وباتت تغدق عليه الأموال ونصبت له المنابر الإعلامية للترويج لأفكاره خدمة لمصالح هذا الحزب أو ذاك.
هناك مرجعيتان رصينتان داخل البيت الشيعي، والذي هو عبارة عن فكر متجدد يؤمن بأن الدين لم يغلق باب الإجتهاد فيه مع وفاة صاحب الرسالة، إلا طبعا في النص، ذلك لأن القاعدة الفقهية تقول (لا اجتهاد في النص)، هاتين المرجعيتان واحدة في النجف الأشرف والتي تكاد متقدمة على الثانية والتي هي في قم، ولم نشهد بينهما أي صراع، إلا ما يُطرح في وسائل إعلام معروفة المقاصد، عن وجود هكذا تنافس بين هاتين المرجعيتين، ما خلا ذلك فهو ليس إلا زبد لا يمكث في الأرض، كونه لا يقف على أرض صلبة، ولا يملك مقومات التصدي لأمور عامة المسلمين.
نسمع عن مؤسسات تتبع هذا أو ذاك من المرجعيات الدينية التي رحلت عن الدنيا، هذه المؤسسات لا تملك صفة المرجعية الدينية، فإن هي إلا مؤسسات تقوم بتثقيف العامة والتعريف بالمذهب ليس إلا، أما ما يُشاع بأنها تملك القدرة على الرد على الإستفتاءات وغيرها من الأمور التي يتعرض لها العامة فهو محض إفتراء ليس إلا.
قد يكون الشيعة هم الطائفة المسلمة الوحيدة التي لها موقف ضد العنف في وقت سابق، لكنها مع ذلك تبقى لديها خلافات وصراعات فيما بينها وصلت الى حد الإقتتال فيما بينها، والسبب كما نرى هو محاولة فرض هذه المرجعيات نفسها بديلا عن أخرى، لا بل إننا نجد أن بعضها يحاول تنصيب نفسه بديلا عن مرجعيات دينية، نأت بنفسها عن التدخل في الشأن السياسي، ليس بمعنى أنها لا تعير أهمية لما يجري في البلد، فهي تقوم بالتوجيه وتقديم النصح قدر الإمكان، بمعنى أنها تهتم بالعموميات، لكن فيما يتعلق بالجزئيات؛ تتركها للمواطن والسياسي على حد سواء.
ما ينذر بالخطر ليس نظرة الطوائف الأخرى الى الطائفة الشيعية، ذلك لأن هذا الأمر ليس بذي بال أمام الخطر الذي يتهددهم من داخل البيت الشيعي، فإننا نجد أنه الخطر الأكبر الذي عليهم تدراكه قبل فوات الآوان، وهذا لن يكون إلا بالإلتفاف على مرجعية دينية جامعة، حتى مع الإختلاف معها في بعض الأمور العقائدية، فأن تلعن فلان والمطالبة بإعادة ما هو مغتصب من حق يراه في يد شخص لا يستحق، لن يعيد إليك ذلك الحق؛ لأن الغاصب والمغصوب ذهبا ولن يعودا، المهم الأن كيف تتعايش مع الواقع والتعريف بقضية أكبر وأهم مما ترمي به الآخرين.
لكي تجعل القلوب تهوي إليك، يجب أن تكون لديك نظرة واقعية للأمور، من خلال عرض الوقائع كما هي، بعد ذلك يتم طرح ذلك على مائدة النقاش للوصول الى فهم واقعي للمشكلة، عندها ستجد انك نجحت فيما فشل في الوصول إليه غيرك، بالتأكيد هذا سيكون عامل تقريب بدلا من كونه عامل تفرقة.
السؤال الذي يجب أن نطرحه بعد ما تقدم هو: من نحن؟
نحن امة تأكل أكثر مما تعمل، نحن أمة نقبع في زوايا التاريخ المظلمة، ونتعكز على ذلك التاريخ، الذي يلعننا وهو قابع في بطون التاريخ، نحن نلعن معارضينا، لكن لا نعرف كيف نستقطب المخالفين لرأينا، نطالب بظلامة أهل البيت، لكن مم؟ هل هناك من يمت بصلة الى فلان وفلان وفلان؟ لا أحد يمكن أن يقول لنا الأن بأنه حفيد لواحد من هؤلاء الذين اغتصبوا حق أهل البيت، إذا لماذا هذا الإصرار على المطالبة بأشياء نحن نعلم يقينا أنها لن تسترجع أبدأ، أعتقد أنه بات من الضروري إعادة النظر في كل هذا، وأنا على يقين بأن هناك غيري كثير يطالب بهذا المطلب، والمباشرة منذ الأن بتعرية حقيقة مهمة ألا وهي أننا لا نطالب بحق خلافة علي بن أبي طالب أو بإرث السيدة الزهراء، أو حتى بقتل الإمام الحسين قتلة لم نسمع أن أحدا قُتل مثله، بل إننا نطالب بالعودة الى الدين الحق الذي نزله الروح الأمين على محمد رسول الإسلام، والذي شابه التحريف من قبل سياسيوا ذلك الزمان، وكذلك التعريف بمثالبهم التي لا تستقيم مع الدين أبداً، وأن ما يقال في كتبهم استنادا الى المنطق تعارض القرآن الكريم، ولم يقل بأكثرها الرسول الخاتم (عليه وعلى آله السلام) إنما هي من تأليف واضعي هذه الكتب، استنادا الى العقل الذي يجب محاججتهم فيه، فمثلا نحن نعرف هناك وقفة بين البعثة المحمدية والهجرة النبوية الى المدينة تبلغ حوالي عشر سنوات، والتي تمثل استراحة بين فترة سبقت وفترة لاحقة لإستشراف ما جرى، بعد ذلك بدأت فترة المدينة ونضج حكومة الإسلام، السؤال هو ألم يقم الرسول الخاتم (عليه وعلى آله أفضل الصلاة وأتم التسليم) وهو من نزل عليه القرآن، ويؤم الناس بالصلاة، ويصلي بهم الجمعة طيلة ثلاثة عشرة سنة بإلقاء خطبة في يوم الجمعة، ولماذا لم ينقل إلينا رواة الحديث سوى خطبة الوداع وخطبة يوم الغدير، هذا غيض من فيض من الأسئلة التي يمكن أن تغير وجهة نظر القوم بما يقرأون من كتب ويعتبرونها دستور لهم.



#ضياء_رحيم_محسن (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الموصل، العملية السياسة، حصار قطر.. ماذا بعد؟
- إقليم كوردستان: الإستقلال وحصار قطر!
- الحكومة والشعب، الفاسد والمصلح
- وصل الأذرع
- مجالس المحافظات والصلاحيات!
- إقليم كردستان: إستقلال، أم هروب من أزمة؟
- أزمة قطر، السعودية، الإمارات. لماذا؟
- ترامب، السعودية، ايران
- رحلة الرئيس، ونحن
- الإرهاب والحكومة والدين
- العراق يقاوم..
- الحشد الشعبي، ما بين فتوى المرجع الأعلى، ومزايدات بعضهم 2
- الحشد الشعبي، ما بين فتوى المرجع الأعلى، ومزايدات بعضهم!
- مخاض العملية السياسية
- تركيا:نار أصبحت رماد!
- ويل للمصلين!
- عفا الله عما سلف!
- تسوية تاريخية
- هل نحن بحاجة الى جهاد كفائي ضد السياسيين؟!
- الرئاسة: هل هي مغنما؟


المزيد.....




- توب 5: هدنة اليمن دون تمديد.. وإسرائيل تراجع ترسيم الحدود مع ...
- القوات المسلحة التابعة للحوثيين: نمنح الشركات النفطية في الإ ...
- -بلومبرغ-: واشنطن تعتزم تقديم 1.5 مليار دولار كمساعدات شهرية ...
- مصر.. ضبط طالب بالصف الثاني الإعدادي يتعدى على طفلة جنسيا وإ ...
- مستشار الرئيس الأمريكي ونظيره التركي يبحثان الوضع في أوكراني ...
- بعد نقله لسجن آخر.. أحمد فوزي يطالب بالإفراج عن زياد العليمي ...
- ريبورتاج: فرانس24 ترافق الجنود الأوكرانيين في هجومهم المضاد ...
- يؤيد منع أسلمة فرنسا.. ناشط يميني متطرف يدعو لإبادة المسلمين ...
- رغم الجهود الدولية.. ما الذي يعنيه عدم تمديد الهدنة في اليمن ...
- إثيوبيا: طقوس وتقاليد فريدة في -مهرجان أريتشا- احتفالا بقدوم ...


المزيد.....

- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ضياء رحيم محسن - جدلية الخلاف بين المرجعيات السياسية الشيعية