أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - من سطوة المحمود إلى سطوة الإجتثاث














المزيد.....

من سطوة المحمود إلى سطوة الإجتثاث


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 4006 - 2013 / 2 / 17 - 15:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



قرار لجنة المساءلة والعدالة بإقالة القاضي مدحت المحمود رئيس مجلس القضاء الأعلى كان أقوى قراراتها على الإطلاق, فهو كان إنقض على الرجل الذي يمثل ثالث أضلاع السلطة في العراق ولم يتركه إلا وهو هاربا أو منفيا. لكن هذه القرار نفسه خلق عدة مشاهد متداخلة وحتى متناقضة, فبالقدر الذي رحب به البعض كونه إقتص لهم من رجل كان قد ساند المالكي ضدهم, فربما صار عليهم أن يتبينوا أن لجنة العدالة والمساءلة ربما ستفعل نشاطها على أكتاف قرار كهذا لكي تكون سيفا مسلطا على رقاب العديد منهم, وهو أمر طالما عانوا منه وسعوا حثيثا لتعديله او تعطيله.
إن المحمود كان قد إرتكب خطأ كبيرا حينما إنحاز إلى دولة القانون بعد الإنتخابات الأخيرة فتسبب بإرباك الوضع السياسي برمته, إضافة إلى أنه كان قد ساهم بتشنيج العملية السياسية أيضا يوم ان قام بالدخول غير الموفق أو المتعمد عليها بعد إصداره لمذكرات إلقاء القبض على سياسيين وتكنوقراط تحت عناوين القضاء المستقل التي اثارت الكثير من الشكوك حول الدور الحقيقي لهذا القضاء كونه بات الساعد الأيمن للمالكي الساعي للقضاء على خصومه او لجلبهم إلى بيت الطاعة.
في نفس الوقت كان هذا بعض ما تنادي به المظاهرات القائمة حاليا في المناطق الغربية من العراق: أن تكون هناك عدالة لتطبيق قرارات اللجنة على الجميع دون تفضيل لفصيل على آخر. ولهذا فإن فرحة هؤلاء وأولئك بإزاحة المحمود ربما ستصطدم بحزن ناتج عن ما ستتسبب به إعادة تفعيل ذلك القانون, الذي هو إن نجح الآن في إزاحة واحد من أهم خصومهم, إلا أنه سيكون أيضا سيفا مسلطا على رؤوسهم, وربما بأشد مما كان عليه في السابق.
هنا يمكن رؤية التناقض بين موقفين وهما يجتمعان في حالة واحدة, حالة ترى المحمود عدوا لها لكنها من ناحية المبدأ غير ذات ود مع اللجنة التي أزاحته. وهكذا فإن هذا الإقتصاص نفسه ربما سيمهد الطريق لتفعيل عمل اللجنة بما يجعلهم أيضا في المرمى من نبالها, مثلما يجعلهم ضعفاء في مجابهة قرارتها خاصة بعد ان إتجهوا في الفترة الأخيرة للتأكيد على أنهم ليسوا ضد اللجنة من ناحية المبدأ وإنما هم ضد لاعدالتها في إتخاذ القرارات.
لكن من الواضح ان هناك الآن في العراق الكثير الكثير من السياسة والقليل القليل من المبادئ. ولو كان الأمر معكوسا, فسيكون من شأن الذين فرحوا بإزاحة المحمود أن يحزنوا أيضا لكون هذه الإزاحة قد جاءت من خلال تفعيل لجنة كانوا هم أول المطالبين بتجميدها, ولهذا فإن إنتصارهم على خصمهم, من ناحية السياسة, قد يكون خسارة لهم على صعيد المبدأ, وربما كان من الحق عليهم أن يتمنوا أو يعملوا على أن تاتي إزاحة المحمود من خلال حسم قضيته جنائيا أمام القضاء وإعتمادا على شهادة العراقيين من ضحايا القوانين التي كان قد ساهم بإصدارها بدلا من ان تأتي من خلال لجنة قد تكون فرصة إقالتها للمحمود بمثابة بوابة لها لعودة أشد فاعلية من السابق, وبما يخدم سياسيا اطرافا معينة في العملية السياسية .
إن القرار الذي صدر ضد المحمود قد يحمل ضَعِفا بمقدار ما يحمل من القوة لأنه كان أتخذ من خلال العودة إلى تفعيل ثقافة كان جرى الإتفاق على تخفيف مضامينها, أي أنها بقدر معين عودة إلى الوراء لمعالجة إشكاليات كان من الضروري ان لا تعالج بمعزل عن مجمل التطورات التي حدثت طيلة فترة الصراع والتي كان في مقدمتها المطالبة بإنهاء دور لجنة العدالة والمسائلة, وليس التخفيف منه فقط.
في نفس الوقت ربما سيكون للمحمود القدرة على دحض قرار المساءلة والعدالة بوصفه قرارا سياسيا ولا يستند إلى اية قاعدة قانونية أو دستورية قد تعطي اللجنة حق إقصاء رجل كان الدستور قد كفل له البقاء في منصبه مدى الحياة.وسيطرح إقصاء كهذا ضرورة توضيح بعض الوصلات التي أغفل الدستور وضع بنود واضحة لها ومنها هوية الجهة المخولة دستوريا بالتعامل مع مجلس القضاء الأعلى, وهل هو البرلمان نفسه أم أنها لجنة المساءلة والعدالة. وإن كان لهذه الأخيرة قوة الدخول على واحد من رؤوساء السلطات الثلاثة بمثل ما جرى الأمر مع المحمود, فهل أن من الحق ان يجري ذلك قبل رفع الحصانة عنه من قبل مجلس النواب أو من دون الحاجة إليها, والأمر الأول بطبيعة الحال لا يمكن تحقيقه بدون محاكمة قانونية على التهم المثارة ضده وبدون إجراءات أخرى كالإستجواب وسحب الثقة كمقدمات, مما سيجعل من لجنة العدالة والمساءلة طرفا في القضية وليس قاضيا فيها.
ويبقى أن هناك خوف من إمكانية أن يكون القرار ضد المحمود برمته قرارا سياسيا وليس قرارا جنائيا أو مبدئيا, مما يبقى على نمطية التراشقات التي جعلت اللجوء إلى إستعمال القوانين هو لجوء إستخدامي وليس مبدئيا, وبإلإتجاه الذي يجعله يأتي للقضاء على الخصوم ولا يأتي لغرض بناء الدولة.



#جعفر_المظفر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دولة الشراكة أم دولة المشترك
- هل كان بإمكان أوباما أن يجلس في حضرة رجل أبيض.
- من سيذهب إلى الجحيم.. أكَلَة الخنزير أم أكَلَة الناس
- أزمة الدولة العراقية الوطنية مع الأحزاب الأيديولوجية
- حزب الدعوة.. بين رفاه النظرية وإمتحان الحكم
- لن تنجح العملية إذا مات المريض.. العراق وسوريا إنموذجين
- محبة الطائفة تشترط أن لا تكون طائفيا
- تجديد ولاية رئيس الوزراء لأكثر من مرتين.. ما الخطر
- ( 3 ) حزب الدعوة والدولة العراقية.. خصومة وحكومة.
- حزب الدعوة والعراق ... خصومة وحكومة ... ( 2 )
- حزب الدعوة والعراق ... خصومة وحكومة*
- صفقة موسكو.. عار حكومي بإمتياز
- الفقاعة القاتلة
- محاولة للقراءة في عقل المالكي... من أزمة كركوك إلى أزمة الأن ...
- أعداء سنة وشيعة ... هذا الوطن نبيعة
- النصر ببعضنا, لبعضنا, لا على بعضنا
- قضية العيساوي.. طائفية الفعل ورد الفعل
- كركوك.. الوطن والمدينة
- كركوك.. وطن في مدينة وليست مدينة في وطن
- الإستجواب.. خصلة حميدة أم مؤامرة خبيثة.


المزيد.....




- صرخ قائلا: -كريستيانو رونالدو-.. مراسلة CNN تروي تفاصيل جهود ...
- في مناسبة يوم كندا.. 10 أطباق تعكس مساحة البلاد وتنوّعها
- صنادل على شكل زنابق الماء.. لماذا يسيطر هوس الأقدام على منصّ ...
- ظهور علني نادر لقائد الحرس الثوري الإيراني قبل جنازة خامنئي ...
- معرض VivaTech.. ساعة ذكية تقرأ مشاعر الإنسان باستخدام الذكاء ...
- سويسرا تفوز على الجزائر بلا عناء، وإسبانيا والبرتغال تلتقيان ...
- اندفاع لشراء المكيفات يتسبب بمشادات في متاجر ليدل في فرنسا
- توتر متجدد: وزير الخارجية التركي يصف إسرائيل بـ-العبء العالم ...
- إطلاق دببة الصفراء المُنقذة في غابة في الدنمارك
- توتر أمني في السويداء.. استهداف متبادل بين مجموعات مسلحة وقو ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - من سطوة المحمود إلى سطوة الإجتثاث