الثمن سورياستان الجزء الثاني- الأسبوع كما قرأته 1-


لمى محمد
الحوار المتمدن - العدد: 8872 - 2026 / 10 / 28 - 00:14
المحور: الادب والفن     

ختمتُ مقالاً في 13 حزيران 2013 عنوانه "الثمن: (سوريا ستان)!"، بكلمة "يتبع".
كتبتُ فيه أن الفتيات صرن مضطرات لارتداء الحجاب، وأن القتل على الهوية صار طابع المكان: محو المرأة بدلاً من محو الأمية، تماماً كما حدث في أفغانستان.
الرابط:

https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=364068&nm=1

اليوم تتمة المقال يا رفاق، والكلمة التي كانت نبوءة، صارت حقيقة تطعن ظهر المعارضين قبل الموالين.
*********
باتشا پوش:

في أفغانستان تقليد: تُلبس العائلة ابنتها ثياب صبي لتدخل المدرسة وتمشي في السوق وتلعب في الحي، حتى إذا بلغت أُعيدت إلى الجلباب وزُوّجت، في حيلة تسرق للبنت عشر سنوات من نظام يرفضها.
باتشا تعني صبياً، وپوش تعني مُلبَساً أو مُغطّى، بالدرية والفارسية.

في سورياستان:
لا حاجة للحيلة، "الدولة" نفسها تُلبس البنت المرسومة الجلباب، أو تمسحها من الصفحة.
ففي هذا الأسبوع اكتشفنا أن السلطة بدّلت المناهج: حذفت صور الطفلات، وألبست كل امرأة في الكتب حجاباً أو جلباباً، وحوّلت التماثيل إلى أصنام، وشطبت دروس المواطنة، وحوّلت "الاحتلال العثماني" إلى "حكم عثماني".

في أفغانستان: تتنكر البنت لتدخل الكتاب، وفي سوريا: يُغلق الكتاب في وجهها قبل أن تولد.
ودرس "ستان" أن أقسى ما في الأمر ليس التغطية بل الإكراه: نساء عرفْنَ طعم الحرية ثم أُمِرْنَ بالعودة إلى بيت الطاعة.
***********

وطن پوش:

دماء الساحل في رمضان، ودماء السويداء في تموز 2025.
ودماء درعا أمس، نساء وأطفال في خيمة، يا للحزن، نعم ما زلنا في الخيم، بينما انطلقت احتفالات وسجاجيد حمراء لـ"المسؤولين" الجدد.

"الحامي" يدخل المدن في رمضان وفي الصيف ليقتل، يقتلع القلوب ويغتصب النساء..
الصديق يقصف..
و"الدولة" تقول إنها لم تعرف، كما قالت إنها لم تعدّل المناهج.
-بالله عليكم، ماذا تعرفون؟
-أما نحن، أصحاب القصة، فأصبحنا نعرف أن من يقتل على الهوية، ومن يقتلنا أثراً جانبياً، ومن يمسح المرأة من الكتاب: غول واحد.
***********

روشنفکر پوش:

الكلمة الأولى تعني مثقفاً، والثانية تعرفونها الآن.

استيقظ عار كثير من متثاقفي سوريا اليوم فقط، وعلى الكتب وحدها. أما دماء المجازر فلم تحرك ضمائرهم ولم تهزّ حلمهم بالحرية.
الغول لا يعمل وحده. شركاؤه متثاقفون طائفيون حتى العظم، يرون كل شيء مؤطراً بطوائف، يتظاهرون بالنوم على المجازر، ويستيقظون "بعنفوان" على صور... هؤلاء لن يبنوا حتى بلداً، ما بالك وطناً؟

آخر جملة كتبتُها قبل "يتبع" في 2013: "سنرحل جميعاً وستبقى كلماتنا". بقيت الكلمة فعلاً، وسقط عنها الاسم.

-الوطن يبقى للغناء...
-الغناء ممنوع!
-الوطن حلمنا السريّ الذي نكتب عنه من بلدان تحترم نساءها، وفيها من الرجال ما يكفي لدواءٍ لا نكون فيه أثراً جانبياً.

يتبع.. ربما بعد ثلاث عشرة سنة أخرى