محمد حمد
الحوار المتمدن-العدد: 8817 - 2026 / 9 / 3 - 21:21
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
من المعروف، وكما يتمنى جميع البشر، أن يكون المستقبل افضل بكثير من الماضي. ولأنه "مستقبل" فهذا يعني الكثير بالنسبة لمن يبني آمالا كبيرة عليه. ولكن المصيبة هي إذا كان المستقبل امتدادا للماضي ولا شيء جديد فيه سوى تكرار ما مرّ وانقضى. وحالة اوكرانيا اليوم توحي بان مستقبلها لا يبشر بالخير الذي ينتظره المواطنون.
فالنظام النازي الحاكم في كييف "ركب رأسه" كما يقال. وهو يصر وبالحاح على دفع اوكرانيا إلى ثفب اسود اسمه المستقبل المجهول. مثخن بجراح الحرب وعلى ظهره أطنان من الديون. إضافة إلى عجز في الميزانية يقدر بعدة مليارات. مع الإشارة إلى أن الاقتصاد الاوكراني، وبالأخص القطاع الزراعي، فقد أكثر من ثلث طاقته الإنتاجية والتصديرية باعتراف المسؤولين في كييف، رغم شحّة الاخبار الآتية من هناك. ولا تلوح في الأفق بوادر انفراج ولو جزئي يعيد لاوكرانيا بعضا من العافية التي فقدتها.
من الخطأ القاتل في السياسة أن يربط الشخص مصيره (المهرج زيلينسكي مثلا) بمصير شعب ودولة متجاهلا الواقع المعيشي الصعب والمستقبل الغامض والمجهول الذي ينتظر الملايين من مواطنيه. فهو يعيش على وهم حدوث معجزة تقلب مجرى الحرب لصالحه. ومع تصاعد الضربات الروسية المكثفة على الموانيء الاوكرانية والمنشآت اللوجستية الأخرى يتصوّر المهرج زيلينسكي أن الطائرات المسيرة التي يطلقها على مناطق مدنية أو بنى خدمية تحقق له انتصارا سريعا على روسيا، وهي دولة نووية عظمى. واظن أن مهرج اوكرانيا يقف أمام أبواب موصدة وخيارات صعبة جدا. فلا هو ينتصر ولا هو يتفاوض ولا هو يستسلم بشرف ويحفظ ماء وجه اوكرانيا وشعبها المنكوب به وبالزمرة التي تدير الحكم في كييف..
لا يستطيع أي طوق نجاة من إنقاذ الغريق إذا اشتدت الرياح وتلاطمت الامواج مع بعضها وغطت السماء غيوم سوداء تنذر بكل سوء محتمل، خصوصا مع انعدام الرؤية. فما هي الحكمة يا ترى في الاصرار على هذا العناد الصبياني والاستمرار في حرب، مهما حققت فيها اوكرانيا، لن تجلب للاجيال القادمة ولمستقبل البلاد سوى المزيد من الديون والعجز المالي والارتهان للقوى الخارجية الطامعة، وفقدان السيادة والارادة والقرار السياسي المستقل.
فهل هذا ما يسعى إليه المهرج زيلينسكي دون أن يدرك ذلك ؟
#محمد_حمد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟