محمد حمد
الحوار المتمدن-العدد: 8807 - 2026 / 8 / 24 - 22:15
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
يزعم ساسة العراق وفي كل مناسبة بأن حصر السلاح بيد الدولة هو قرار سيادي مستقل ولا شأن للدول الأخرى فيه. إلى درجة أن الرئيس العراقي قال قبل يومين "لم يبق سوى فصيلين لم يسلموا السلاح". ولا يمكن تصديق كل ما يقال علنا لانه يقال من أجل إرضاء أمريكا (وخلفها اسرائيل) كالادعاء أو الزعم بان المليشيات في العراق سلمت سلاحها ووضعته بيد الدولة. فمن يعرف كيف تأسست هذه "الدولة" يعرف جيدا أن " السلاح" الذي تطالب أمريكا بتسليمه إلى الحكومة العراقية هو نفس السلاح الذي أسس وشرعن وجود هذه الدولة ومنحها القدرة على البقاء لأكثر من عقدين.
تنتفي الحاجة إلى وجود مليشيات أو سلاح منفلت عندما تكون هناك دولة حقيقية قادرة على حماية أمن الجميع، وتحافظ على سيادة واستقلال البلاد. والعراق، دولة وحكومة، ما زال بعيدا جدا، رغم الجهود الحثيثة المزعومة، عن أخذ زمام المبادرة وفرض سلطة القانون دون استثناءات أو انتقاءات أو تخفيضات من اي نوع كان. والقانون لديه قوة جبارة إذا تم تطبيقه بإرادة صادقة تضع المصلحة العامة فوق جميع الاعتبارات الأخرى.
والسؤال الذي لا بد منه هو هل ستكتفي أمريكا بنزع سلاح الميليشيات أم ستنتقل الى المرحلة الثانية، وهي والأهم؟ اي نزع سلاح الدولة وتحويلها إلى (خرّاعة عصافير) في المنطقة. حيث تحوم في سمائها المفتوحة على مصراعيها غربان البين من الدول القريبة وتلك التي لها مصالح كبرى. كأمريكا والكيان الصهيوني.
واليوم صرح رئيس حكومة العراق علي الزيدي قائلا، وكأنه يتحدث عن معجزة قادمة: (في ٣٠ سبتمبر سوف تكتمل سيادة العراق على أراضيه). وهذا الكلام البسيط يعنى أن سيادة العراق كانت منقوصة على مدى أكثر من عقدين من الزمن. والسيادة في حالة العراق لو علمتم هي نوعان: سيادة على الأرض وهي بيد أمريكا وسيادة على القرار السياسي وهي بيد إيران. وفي المستقبل سوف يتحوّل ملف السيادة، أن لم تحصل مفاجآت غير سارّة للجميع، بيد أمريكا فقط !
#محمد_حمد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟