أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حمد - ومن ينفق الساعات في جمع مالهِ !














المزيد.....

ومن ينفق الساعات في جمع مالهِ !


محمد حمد

الحوار المتمدن-العدد: 8799 - 2026 / 8 / 16 - 22:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يقول المتنبي في احدى روائعه الشعرية:
ومن ينفق الساعات في جمع مالهِ - مخافة فقرٍ فالذي فعل الفقرُ


لم يكن المتنبي يتصور، رغم شاعريته النادرة وإحساسه المرهف وبلاغته واللغوية، ان الفساد في العراق سيتحول إلى سياسة متبعة وشريعة مقبولة يتبعها غالبية السياسيين في بغداد وما جاورها. إلى درجة ان فساد الطبقة الحاكمة في العراق اصبح " ماليء الدنيا وشاغل الناس" عبر جميع وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي ونشرات الاخبار. حتى وصل إلى أروقة البت الأبيض في واشنطن "البعيد جدا" عن عالم الفساد والافساد !

والمفارقة هي أن الكثير من الذين يكدسون الأموال سواء في البنوك أو تحت الارض وخلف الجدران، لا يتمتعون بحياتهم "الثرية" ماليا ابدا. فهم يعيشون حياة تتسم بالخوف والقلق والشكوك والارتباك خشية افتضاح امرهم. حالهم حال اي لص مطارد.

وخلافا لاصحاب المال "الحلال" الذين ينعمون بحياة رفاهية ويتمتعون بدنياهم، قبل آخرتهم، على أحسن حال. خلافا للفاسد "العراقي" الذي يكدّس الأموال والذهب تحت الارض وفي مجاري الصرف الصحي والقناني الفارغة. من أجل ماذا؟ لا احد يعرف. فهو نفسه لا يملك "خطة" مستقبلية غير الاستمرار في السرقة. ليؤكد أن دواءة النفس وانحطاط كل القيم، في بلد انقلب فيه كل شيء رأسا على عقب، اصبح أمرا مالوفا خصوصا وأنه، اي الفساد، على قناعة بأن المنصب أو الوظيفة هي طوق نجاة في لحظة الحرج. وربما يقول أحدهم ما قاله ابن نوح عليه السلام: "سآوي إلى جبل يعصمني من الماء". ولكن ماء الفساد في العراق ارتفع عاليا وتجاوز جبال الرقابة والنزاهة والتحرّي والقوانين. فلا عاصم، من قبضة القانون، لمن نهب وسلب وارتشى وخان ثقة الناس به وداس على الدستور بحذاءه القذر.

أتساءل دائما، ربما لانني من ذوي الدخل المحدود جدا، ماذا يفعل هؤلاء بكل هذه الأموال وسبائك الذهب والمجوهرات؟ وان كانت هذه السرقات تتم من أجل السرقات فقط مع كل ما يصاحبها من خوف وقلق؟ وما قيمة كل هذه الأموال، وهي في كل الأحوال أموال حرام حتى آخر دينار فيها؟
أن جشع الإنسان ودناءة نفسه الإمارة بالسوء وعينه"الفارغة" تقوده إلى الهلاك دون أن يدري. فكلما زاد حجم الفساد وتضخم، كما هو أمر الفساد في العراق، اقتربت ساعة الصفر بالنسبة للفاسد ليجد نفسه قاب قوسين أو أدنى من حافةالهاوية. ترافقه جرائمه وسرقاته إلى زنزانة انفرادية "تليق" بمقامه التعيس.
وبما أننا بدأنا بالمتنبي فمن الضروري ان نختتم بالمتنبي الذي يقول في رثاء ابي شُجاع فاتك:
كنّا نظنّ دياره مملوءةً - ذهباً فمات وكلّ دارٍ بٓلقعُ
ولا ادري لو عاش المتنبي إلى يومنا هذا. ورأى الذهب والمجوهرات ومليارات الدنانير مخفية ومخبئة تحت الارض وبين الجدران وداخل قناني المياه؟ سيصاب بالفزع والصدمة ويهرب إلى أبعد بقعة ارض بعيدا عن العراق...



#محمد_حمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المال والسياسة ايهما يخدم الآخر بطيبة خاطر؟
- رجب طيب اردوغان بين مكر الثعلب وطموح السلطان
- طنطل إيران يلاحق دونالد ترامب في حِلّه وترحاله !
- عراقچي: الموت بكرامة اشرف من الحياة بذل !
- الإبادة الجماعية مشروع دولة يُنفّذ على مراحل
- انكشفت عوراتهم قبل أن تنكشف نواياهم الشريرة
- اوكرانيا والخيارات الصعبة بين الهزيمة والاستسلام
- اتفاق مكّة ضد إيران ام ضد اسرائيل؟
- تركيا والسعودية وباكستان: تحالف ضد ثلاثي إيران ام ضد اسرائيل ...
- هل توقّفت قافلة الفساد عند أطراف بغداد؟
- سؤال لو سمحتم: متى تتحرّر أمريكا من الاحتلال الصهيوني؟
- حرائقُ الطبيعة اقلّ ضرراً من حرائق دونالد ترامب
- جزيرة كوبا -وجع راس- أمريكا المزمن
- عندما وصل المهاجرون المغاربة لم يجدوا الأنصار في انتظارهم !
- صدق من قال: المتغطّي بالامريكان عريان !
- كأس العالم: مشروع ايفانتينو - ترامب مات قبل أن يولد !
- مكسيم غوركي: لو كان للوطن فم لبصق على الجميع
- السعودية قصفت العراق وفق مبدأ: حق الجار عالجار !
- ماذا يفعل تأبّط شرّاً (نتنياهو) في واشنطن؟
- صحة الرئيس البدنية والعقلية تتدهور ومعها تتدهور امريكا


المزيد.....




- اتفاق سعودي فرنسي بـ6 مليارات يورو لإنشاء 3 متنزهات قرب باري ...
- كندا تعلن فرضها رسوما جمركية جوابية ضد الولايات المتحدة
- وزير العدل السوري: إزالة سوريا من قوائم الدول الراعية للإرها ...
- رئيس الوزراء البريطاني سيزور نيويورك لحث ترامب على منح أوكرا ...
- أمريكا تستعد لإلغاء 200 ألف تأشيرة.. من المستهدف وهل يعني ذل ...
- من الاحتجاز إلى التعذيب.. ممارسات إدارة الهجرة الأميركية تحت ...
- منظومة قيس سعيّد الشعبوية بين حاضرها المأزوم ومستقبلها المجه ...
- الانتخابات الفلسطينية عباس يحاول النفخ في جثة السلطة
- اليمن.. العليمي يتوعد بضرب مراكز القيادة الحوثية في مختلف ال ...
- -فعلتموها مجددا-.. الشرع يهنئ الشعب السوري بقرار إزالة اسم س ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حمد - ومن ينفق الساعات في جمع مالهِ !