أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حمد - مكسيم غوركي: لو كان للوطن فم لبصق على الجميع














المزيد.....

مكسيم غوركي: لو كان للوطن فم لبصق على الجميع


محمد حمد

الحوار المتمدن-العدد: 8783 - 2026 / 7 / 31 - 22:18
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


دعونا نضع كلمة الشعب بدلا من الوطن الواردة في مقولة مكسيم غوركي الشهيرة، والتي مضى عليها عدة عقود من الزمن. فماذا عساه أن يقول اليوم؟ عن "الشعب" الذي أصبح ماكنة للاستهلاك وفم واسع يبتلع كل ما يحصل عليه من فضلات "التطور الحضاري" وانواع أخرى من "المخدرات" التي تصله تقريبا مجانا عن طريق وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي التي صممت أغلبها وتمّت برمجتها لكي لا يكون هناك شيء اسمه الشعب !
فتحولت المجنمعات في عصرنا هذا إلى خليط غير متجانس من "أفراد" يجهل أو يتجاهل بعضهم البعض إلى حد ما. تجمعهم مصالح مادية مشتركة تقتضيها الضرورة للبقاء على قيد الحياة والاستمرار على نفس المنوال. ولهذا اصبح ما يعانيه الاخر، من اي جنس أو مصدر أو منشا كان هذا الاخر، لا يعني الا القليل القليل من الناس. والكل يتجنب ويتحاشى الكل، كأننا نخشى من عدوى مميتة. فالمشاعر زائفة والابتسامات صفراء باهتة والنظرات مريبة تعكس لا مبالاة وعدم اكتراث بما يدور في نفس البيئة التي نتواجد فيها.
في يوم ما كانت الأنظمة والحكومات تخشى صولة الشعوب وتهاب ردود فعلها وتتجنب بشكل من الأشكال الصدام معها. أما اليوم فانقلبت الآية. أصبحت الشعوب هي التي تخشى الأنظمة والحكومات وتحاول غض النظر، تجنبا للمشاكل والازعاج، عن كل ما تقوم به الحكومات من استبداد وقمع حريات وفساد مستشري، والعراق نموذجا في ملف الفساد، إلى درجة أصبحت الدولة والنظام الحاكم والرجال الذين يقودونها، رغم قلتهم "شعبا" خاصا، بعيدا عن الشعب الحقيقي المكون من ملايين البشر.
والنتيجة، كلما صمت الشعب ارتفع صوت النظام شدة وضراوة. وكلما اشاح الشعب بوجهه امتدت ايدي رجال السطة إلى المال العام، نهبا وسلبا وتبذيرا. وكلما تجاهل الشعب ما له وما عليه أصبحت البلاد فوضى أو سوقا تباع فيها الظمائر بسعر بخس. وتتبادل فيها الأدوار والاقنعة بين السياسيين ورجال الدين وأصحاب المصارف الكبرى وتجار السلاح والمرابين.
ففي زمن بعيد ولكنه قريب جدا منا. كانت الشعوب إذا تظاهرت تسقط الحكومات وتتغير الأنظمة. وكان للشعب في اي مكان سطوة وهيبة واحترام ويحسب له ألف حساب. لكن هذا الزمن، مع الاسف الشديد، انتهى إلى الأبد. وكل ما يمكن أن يفعله الشعب في حاضرنا البائس هو الذهاب الى صناديق الاقتراع لاختيار نفس البضاعة "السياسية" الرديئة التي سبق له وان شاهدها معروضة ومكدسة في واجهات الدكاكين السياسية المنتشرة في كل حارة وزقاق.
ربما لم يخطر عل بال مكسيم غوركي أن الشعوب وصلت اليوم إلى الدرك الاسفل من المذلة والانصياع والاستسلام واللامبالاة. ولكن من حسن حظه أنه عاش في زمن الشعوب التي صنعت التاريخ وساهمت في بناء حضارات كبرى لا تنسى. خلافا لنا نحن الذين نعيش في زمن "الشعوب" المنسية والمركونة في زاوية معتمة ومهملة من التاريخ، لا يراها احد سوى من يدفعه الفضول او الشماتة بما نعاني...



#محمد_حمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السعودية قصفت العراق وفق مبدأ: حق الجار عالجار !
- ماذا يفعل تأبّط شرّاً (نتنياهو) في واشنطن؟
- صحة الرئيس البدنية والعقلية تتدهور ومعها تتدهور امريكا
- مثل عراقي حيّر إدارة ترامب: المايعرف تدابيره حنطته تاكل شعير ...
- فوائد الحروب وايجابيات تدمير الدول والشعوب
- هؤلاء يحكمون العالم نيابة عن هؤلاء
- شعار أمريكا: الف عدو ولا صديق واحد !
- كُلها منّك زاد همّي وكثر !
- أنّ الملوك اذا دخلوا قرية افسدوها - باستثناء ملك اسبانيا !
- عندما تاتي الهزائم السياسية من الملاعب الكروية !
- دونالد ترامب نسخة طبق الأصل من الشيطان الرجيم
- العدوان الامريكي ودّي للغاية والعدوان الايراني غاشم وهمجي !
- اوكرانيا بين الاحتضار البطيء والانهيار السريع
- لا يعنيني اين وكيف ومتى؟
- صفقة ترامب مع الزيدي: النفط مقابل البقاء في السلطة
- ذكرى الثورة التي اكلت أبناءها الشرعيين
- ما الفرق بين دونالد ترامب ومُسيلمة الكذاب؟
- مات الصهيوني ليندسي غراهام؟ إلى جهنم وبئس المصير !
- من استعان بجوزيف عون خاب ظنّه !
- من يصلح الملح إذا الملحُ فسد في العراق؟


المزيد.....




- مهاجر مقيم في إسبانيا يصف رحلة عبور عشرات الآلاف إلى -سبتة- ...
- ترامب يعلق على اتفاق نزع سلاح حماس في غزة وموقف إسرائيل منه ...
- ترامب يكشف عن استراتيجيته تجاه إيران: -سنضربهم بقوة شديدة-
- مطاردة مسلحة في شوارع مدينة مصرية (فيديو)
- وكالة -تسنيم- تعلن تحطم مقاتلة من طراز إف-35 بي تابعة للبحري ...
- توقيف حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة داخل مستشفى في جبل ل ...
- خطوة دبلوماسية جديدة بين دمشق والقاهرة
- صحفي يكشف تفاصيل جديدة عن الحرب الإسرائيلية على إيران والخطة ...
- فيديو مروع.. لحظة انهيار منزل على مسجد في مصر
- السعودية ترحب باتفاق غزة وتؤكد ضرورة تنفيذ خطة السلام وضمان ...


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حمد - مكسيم غوركي: لو كان للوطن فم لبصق على الجميع