أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - شكري شيخاني - من عقلية العشيرة إلى دولة المواطنة متى يتحرر القرار الكردي؟














المزيد.....

من عقلية العشيرة إلى دولة المواطنة متى يتحرر القرار الكردي؟


شكري شيخاني

الحوار المتمدن-العدد: 8883 - 2026 / 11 / 8 - 13:37
المحور: القضية الكردية
    


لم تعد القضية الكردية اليوم بحاجة إلى مزيد من الشعارات والخطابات الرنانة بقدر حاجتها إلى مراجعة جادة وعميقة لطبيعة التفكير السياسي والاجتماعي الذي يحكم مساراتها. فبعد عقود طويلة من النضال والتضحيات والتجارب السياسية، يحق لنا أن نطرح سؤالاً صريحاً، وربما مؤلماً: إلى متى سيبقى القرار السياسي الكردي أسير العقلية العشائرية والقبلية والعائلية؟ ومتى ننتقل من منطق الولاءات الضيقة إلى منطق المؤسسات والمواطنة والكفاءة؟
ليس من العدل أن نختزل المجتمع الكردي في العشائرية، فالمجتمع الكردي يزخر بالكفاءات والمثقفين وأصحاب الفكر والتجارب الوطنية، كما أن للعشائر تاريخاً اجتماعياً وثقافياً لا يمكن تجاهله أو التنكر له. لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول الروابط العشائرية من إطار اجتماعي يحفظ العلاقات والتقاليد إلى أدوات نفوذ سياسي، وعندما تصبح القرابة والانتماءات العائلية معياراً لتولي المسؤوليات وصناعة القرار، بدلاً من الكفاءة والاستحقاق والقدرة على خدمة الناس.
وهنا تكمن المعضلة الحقيقية.
فلا يمكن أن نتحدث عن مشروع سياسي حديث ونحن لا نزال نفكر بعقلية الماضي، ولا يمكن أن نطالب بالديمقراطية بينما نمارس داخل مؤسساتنا السياسية والاجتماعية أشكالاً من الإقصاء والمحسوبية وتوريث النفوذ.
إن أخطر ما يمكن أن تواجهه أي حركة سياسية هو أن تتحول من مشروع يخدم المجتمع إلى منظومة تحكمها شبكات المصالح والولاءات. فعندما يصبح القرب من أصحاب النفوذ أهم من الخبرة، وعندما تتقدم الأسماء على البرامج، وعندما تتوزع المواقع وفق الحسابات العائلية والعشائرية، فإننا لا نكون أمام بناء مؤسسات، بل أمام إعادة إنتاج منظومة تقليدية بأسماء سياسية جديدة.
والسؤال الذي يجب أن نطرحه بجرأة: كيف يمكن أن نبني مجتمعاً ديمقراطياً إذا لم نبدأ بالديمقراطية داخل أحزابنا ومؤسساتنا؟ وكيف نطالب الآخرين باحترام حقوقنا السياسية ونحن لا نمنح الكفاءات والطاقات داخل مجتمعنا فرصاً متساوية للمشاركة وصناعة القرار؟
إن القضية الكردية أكبر من أي حزب، وأوسع من أي عشيرة، وأعمق من أي عائلة أو شخصية سياسية.
فالكرد في سوريا ليسوا كتلة سياسية واحدة، ولا ينتمون إلى مرجعية اجتماعية أو حزبية واحدة، بل هم مجتمع متنوع في توجهاته السياسية والاجتماعية والثقافية، ومن حق جميع أبنائه أن يكون لهم حضور متكافئ في صناعة مستقبلهم.
ومن هنا، فإن خصوصية الكرد السوريين تستوجب بناء مشروع وطني ديمقراطي ينطلق من واقعهم السوري، ويحافظ على هويتهم القومية وحقوقهم الثقافية والسياسية، ويعزز شراكتهم مع بقية مكونات الشعب السوري. وهذا لا يتحقق بالانغلاق على الذات، ولا باستنساخ تجارب الآخرين، ولا بجعل العلاقات العشائرية بديلاً عن المؤسسات الوطنية.
إن الانتقال من عقلية العشيرة إلى دولة المواطنة لا يعني التنكر للتاريخ أو إلغاء التقاليد، بل يعني وضع كل شيء في مكانه الطبيعي؛ العشيرة إطار اجتماعي، والحزب إطار سياسي، والدولة إطار جامع لكل المواطنين. أما الخلط بين هذه الأطر فهو ما يفتح الباب أمام تضارب المصالح وتراجع مفهوم العدالة وتكافؤ الفرص.
نحن بحاجة إلى ثقافة سياسية جديدة، يكون فيها معيار المسؤولية هو الكفاءة، ومعيار القيادة هو القدرة على الإنجاز، ومعيار التمثيل هو ثقة الناس، وليس حجم العائلة أو امتداد العشيرة أو شبكة العلاقات.
ونحن بحاجة أيضاً إلى جيل سياسي جديد لا يخاف من النقد، ولا يعتبر الاختلاف تهديداً، ولا يتعامل مع المناصب باعتبارها امتيازات شخصية أو مكاسب عائلية، بل باعتبارها مسؤوليات عامة تخضع للمساءلة والمحاسبة.
ولعل السؤال الأكثر أهمية اليوم ليس: من يملك القرار الكردي؟ بل: كيف يُصنع هذا القرار؟ ومن يشارك في صناعته؟ وهل يعبر عن إرادة المجتمع بكل مكوناته واتجاهاته، أم عن مصالح دوائر محدودة من أصحاب النفوذ؟
إن مستقبل المجتمع الكردي في سوريا لا ينبغي أن يُختزل في صراع عل المناصب أو تنافس على النفوذ، بل يجب أن يرتبط ببناء مؤسسات حقيقية، وتعزيز الشراكة السياسية، واحترام التعددية، وتقديم المصلحة العامة على المصالح الحزبية والشخصية والعائلية.
كفى أن نسأل إلى أي عشيرة تنتمي، ولنبدأ بالسؤال: ماذا تستطيع أن تقدم لمجتمعك ووطنك؟
فالأمم لا تتقدم بكثرة العشائر، ولا بقوة العائلات، ولا بتعدد مراكز النفوذ، وإنما تتقدم عندما تصبح المؤسسات أقوى من الأشخاص، والقانون فوق الجميع، والمواطنة أساس الحقوق والواجبات.
إن تحرير القرار الكردي يبدأ أولاً بتحرير العقل السياسي من قيود الولاءات الضيقة، والانتقال من ثقافة الأشخاص إلى ثقافة المؤسسات، ومن سلطة العلاقات إلى سلطة القانون، ومن عقلية المحاصصة إلى دولة المواطنة.
فهل نمتلك الشجاعة لنبدأ هذه المراجعة؟ أم سنبقى ندور في الحلقة نفسها، ونطالب بمستقبل ديمقراطي بعقلية لا تزال أسيرة الماضي؟*
إنها ليست دعوة ضد العشائر، ولا انتقاصاً من تاريخها ومكانتها الاجتماعية، بل دعوة إلى احترام هذا التاريخ دون السماح له بأن يكون بديلاً عن الدولة والمؤسسات.
فالقرار الذي لا يتحرر من الولاءات الضيقة لن يكون قادراً على صناعة مستقبل واسع، والوطن الذي لا يتسع لجميع أبنائه لا يمكن أن يكون وطناً للجميع.



#شكري_شيخاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من هو المثقف.. ومن هو السياسي
- إقليم كردستان.. أزمة حكومة أم أزمة مشروع سياسي؟
- حين تصبح المناصب غاية، تتراجع الأوطان وتضيع أحلام الشعوب
- الأوطان .. لا تنهض بالكراسي
- الانتخابات الامريكية وانعكاساتها على الشرق الاوسط عموما- وسو ...
- الإندماج... والجهات المعرقلة..؟
- فارس الخوري.رجل دولة ومسيحي خطب في المسجد الأموي
- الاحزاب الكردية
- مؤتمر الافتاء .. ماله .. وما عليه
- صناع الأمل
- إلى من يدفعون الحسكة نحو حافة الهاوية… ماذا تريدون بالضبط؟
- بيان إدانة واستنكار ...سري كانيه
- خصوصية.... الحالة الكردية السورية
- الاندماح الديمقراطي
- كمواطن سوري ماذا أريد من قانون الأحزاب المنتظر؟
- مسؤولية بناء الدولة: واجب الجميع لا امتياز السلطة
- يلزمنا ...ان نتصالح مع ذاتنا
- مجلس سوريا الديمقراطية..إلى أين ؟؟ 1
- مجلس سوريا الديمراطية... إلى أين ؟
- ليس من الإنصاف....


المزيد.....




- نداء استغاثة عاجل لإنقاذ النازحين في غزة من مياه الأمطار وال ...
- من حرب إلى حرب: معاناة المهاجرين الإثيوبيين في اليمن
- شتاء غزة يضاعف مأساة النازحين: استشهاد طفل برداً وتواصل غارا ...
- غزة.. الأمطار والرياح تغرق خيام النازحين وسط تحذيرات من كارث ...
- أمطار غزيرة تفاقم معاناة النازحين في غزة، وتحذير من تكرار وف ...
- التنمية الاجتماعية بغزة تحذّر من تداعيات غرق خيام النازحين و ...
- فاجعة قبالة سواحل السنغال: مقتل 21 شخصاً إثر غرق مركب للمهاج ...
- اعتقال رجل في النرويج تسلل إلى منزل نجل الملكة
- من جنين إلى نابلس والخليل.. اعتقالات واعتداءات على الفلسطيني ...
- تحذيرات حقوقية من كارثة إنسانية وشيكة مع غرق خيام النازحين ف ...


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - شكري شيخاني - من عقلية العشيرة إلى دولة المواطنة متى يتحرر القرار الكردي؟