أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شكري شيخاني - حين تصبح المناصب غاية، تتراجع الأوطان وتضيع أحلام الشعوب














المزيد.....

حين تصبح المناصب غاية، تتراجع الأوطان وتضيع أحلام الشعوب


شكري شيخاني

الحوار المتمدن-العدد: 8881 - 2026 / 11 / 6 - 13:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليست المشكلة أن يتولى الإنسان منصباً، فالمناصب في جوهرها مسؤوليات، ووسائل لخدمة الناس وبناء المؤسسات وتحقيق تطلعات الشعوب. لكن المشكلة تبدأ حين يتحول المنصب من وسيلة للعطاء إلى غاية بحد ذاتها، وحين يصبح الحفاظ على الكرسي أهم من الحفاظ على الوطن، وتصبح الامتيازات الشخصية أكثر أهمية من مصالح الناس وحقوقهم ومستقبلهم.
هناك من يدخل الحياة العامة حاملاً مشروعاً وأفكاراً وأحلاماً، ثم ما إن يصل إلى موقع المسؤولية حتى ينسى المشروع، ويتعلق بالموقع، ويتعامل مع المنصب وكأنه ملكية خاصة، لا مسؤولية عامة. يصبح همه الأول البقاء، وآخر ما يفكر فيه هو الإنجاز. يحيط نفسه بالمصفقين، ويبتعد عن أصحاب الرأي، ويعتبر النقد استهدافاً، والاختلاف خصومة، والمطالبة بالإصلاح تهديداً لمكانته.
وهنا تبدأ الكارثة الحقيقية!
فالأوطان لا تتعثر بسبب نقص الشعارات، وإنما حين تتقدم المصالح الشخصية على المصلحة العامة، وحين تُهمَّش الكفاءات لصالح الولاءات، وحين يُكافأ القريب لأنه قريب، لا لأنه جدير، ويُستبعد صاحب الخبرة لأنه لا يجيد فن المجاملة والتملق.
إن أخطر ما يمكن أن يصيب أي تجربة سياسية أو إدارية هو أن تتحول المناصب إلى غنائم، والمؤسسات إلى ساحات لتوزيع النفوذ، والمسؤولية إلى امتياز، والشعب إلى مجرد جمهور يُستدعى عند الحاجة إلى التصفيق أو منح الشرعية.
ولأصحاب المناصب نقول بوضوح: *الكرسي ليس إنجازاً، والبقاء في الموقع ليس دليلاً على النجاح، وكثرة المحيطين بكم لا تعني أنكم تحظون بثقة الناس.* قيمتكم الحقيقية فيما تقدمونه، لا فيما تشغلونه من مواقع، وفي الأثر الذي تتركونه، لا في عدد السنوات التي تقضونها خلف المكاتب.
لا أحد يملك المنصب إلى الأبد، ولا أحد يستطيع أن يأخذ معه الكرسي حين يغادر موقعه. لكن ما يبقى هو الموقف، وما يسجله التاريخ هو العمل، وما تحفظه ذاكرة الناس هو من وقف إلى جانبهم، ومن احترم عقولهم، ومن جعل مصلحة الوطن فوق مصلحته الشخصية.
وليس عيباً أن يطمح الإنسان إلى موقع قيادي، لكن العيب أن يفقد مبادئه في سبيل الوصول إليه، وأن يتخلى عن رفاقه، وأن يغلق الأبواب أمام الكفاءات، وأن يختزل قضية شعب بأكمله في طموح شخصي أو حسابات ضيقة.
إن الشعوب لم تعد بحاجة إلى مزيد من أصحاب الكراسي، بل إلى أصحاب الرؤى والمواقف، وإلى رجال ونساء يدركون أن المسؤولية تكليف وليست تشريفاً، وأن القيادة ليست امتلاكاً للقرار، بل قدرة على الإصغاء والمشاركة وتحمل المسؤولية والاعتراف بالخطأ.
فليتذكر كل من يتشبث بمنصبه أن الوطن أكبر من الجميع، وأن القضايا الوطنية لا تُختصر بأشخاص، وأن الشعوب التي دفعت أثماناً باهظة من أجل حريتها وكرامتها ومستقبلها لا يجوز أن تتحول أحلامها إلى سلّم يصعد عليه الطامحون نحو المناصب.
نريد مسؤولين يصنعون المؤسسات لا إمبراطوريات شخصية، وقيادات تفتح الطريق أمام الأجيال والكفاءات، لا من يغلقونه حفاظاً على مواقعهم. نريد من يفكر كيف يترك أثراً طيباً بعد رحيله، لا كيف يمنع رحيله عن المنصب.
فحين يصبح المنصب غاية، يصبح الوطن ضحية، وحين يصبح الكرسي أغلى من القضية، تضيع القضية ويُخذل الشعب.
الأوطان لا تنهض بمن يتسابقون على المناصب، بل بمن يتسابقون على خدمتها. وهذه هي الحقيقة التي ينبغي ألا يغفل عنها كل من يتولى مسؤولية عامة.



#شكري_شيخاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأوطان .. لا تنهض بالكراسي
- الانتخابات الامريكية وانعكاساتها على الشرق الاوسط عموما- وسو ...
- الإندماج... والجهات المعرقلة..؟
- فارس الخوري.رجل دولة ومسيحي خطب في المسجد الأموي
- الاحزاب الكردية
- مؤتمر الافتاء .. ماله .. وما عليه
- صناع الأمل
- إلى من يدفعون الحسكة نحو حافة الهاوية… ماذا تريدون بالضبط؟
- بيان إدانة واستنكار ...سري كانيه
- خصوصية.... الحالة الكردية السورية
- الاندماح الديمقراطي
- كمواطن سوري ماذا أريد من قانون الأحزاب المنتظر؟
- مسؤولية بناء الدولة: واجب الجميع لا امتياز السلطة
- يلزمنا ...ان نتصالح مع ذاتنا
- مجلس سوريا الديمقراطية..إلى أين ؟؟ 1
- مجلس سوريا الديمراطية... إلى أين ؟
- ليس من الإنصاف....
- أرض الأكراد 1-30
- من هم الاكراد 10 من 10
- من هم الاكراد 9 من 10


المزيد.....




- سوزي وايلز تنضم إلى قائمة نساء بإدارة ترامب -حلَّ محلهن رجال ...
- استقالة مدع عام أمريكي يشرف على تحقيقات في قضايا سابقة لترام ...
- مسؤولون يكشفون تفاصيل الدعم السوري للرياض في مواجهة الحوثيين ...
- الدفاع السورية تعلن إحباط محاولة تهريب مواد مخدرة قادمة من ل ...
- مصر.. التحذير من طريقة نصب جديدة و-خطيرة- أمام الـATM (فيديو ...
- من هو ستيفن ميلر رئيس طاقم ترامب الجديد؟
- وزير الهجرة اليوناني: 1700 مهاجر وصلوا من ليبيا إلى كريت خلا ...
- مدفيديف يسخر من -حديقة- بوريل بعد حريق مدرسة في ليون
- الجزائر.. تطهير مخلفات النووي الفرنسي
- دول الخليج وإيران.. اتصالات لوقف التصعيد


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شكري شيخاني - حين تصبح المناصب غاية، تتراجع الأوطان وتضيع أحلام الشعوب