أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شكري شيخاني - الأوطان .. لا تنهض بالكراسي














المزيد.....

الأوطان .. لا تنهض بالكراسي


شكري شيخاني

الحوار المتمدن-العدد: 8881 - 2026 / 11 / 6 - 11:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حين تصبح المناصب غاية، تتراجع الأوطان وتضيع أحلام الشعوب.
ليست مشكلة الأوطان أنها تفتقر إلى الكراسي، بل إن مشكلتها الحقيقية تبدأ عندما يصبح الجلوس على الكرسي أهم من المسؤولية التي أُنيطت بصاحبه، وعندما يتحول المنصب من وسيلة لخدمة الناس إلى غاية يتصارع عليها الطامحون إلى النفوذ والمكاسب.
فالأوطان لا تُبنى بكثرة المناصب، ولا تنهض بتعدد المواقع القيادية، ولا تقاس قوة الدول بعدد أصحاب الألقاب والامتيازات، بل تُقاس بقدرتها على إنتاج الكفاءات، واحترام المؤسسات، وترسيخ العدالة، وصون كرامة المواطن، وفتح الطريق أمام أصحاب الخبرة والنزاهة لتحمل مسؤولياتهم.
إن الكرسي ليس إنجازاً بحد ذاته، وإنما هو أمانة واختبار حقيقي لقدرة الإنسان على العطاء. فمن يجلس عليه دون رؤية أو كفاءة أو شعور بالمسؤولية، لا يضيف إلى الوطن شيئاً، بل قد يتحول إلى عبء على مؤسساته ومستقبله. أما من يمتلك الإرادة والمعرفة والنزاهة، فإنه يستطيع أن يصنع أثراً حتى من أبسط المواقع، لأن قيمة الإنسان بما يقدمه، لا بما يشغله من منصب.
وما يؤلم في واقعنا أن بعض العقول ما زالت تنظر إلى المواقع القيادية باعتبارها مكاسب شخصية، لا مسؤوليات وطنية. فتُقدَّم المحسوبيات على الكفاءات، والولاءات الضيقة على المصلحة العامة، والمصالح الفردية على المشروع الوطني الجامع. وهنا تبدأ المؤسسات بفقدان هيبتها، وتتراجع ثقة الناس، ويصبح الانشغال بتوزيع الكراسي أكبر من الانشغال ببناء الدولة.
إننا بحاجة إلى تغيير عميق في ثقافة العمل السياسي والإداري، تغيير يجعل معيار الاختيار هو الكفاءة والنزاهة والقدرة على الإنجاز، لا القرب من أصحاب القرار، ولا الانتماء إلى هذه الجهة أو تلك، ولا حجم الضجيج الذي يصنعه المرء حول نفسه.
إن الوطن أكبر من الأحزاب، وأوسع من التيارات، وأبقى من الأشخاص، ولا يجوز اختزاله في مصالح مجموعة أو طموحات أفراد. فالمناصب تتغير، والوجوه تتبدل، لكن الأوطان تبقى، والتاريخ لا يحتفظ بأسماء الذين تشبثوا بكراسيهم، بقدر ما يحتفظ بأسماء الذين تركوا بصمات حقيقية في حياة شعوبهم.
وفي سوريا، التي تقف اليوم أمام استحقاقات تاريخية ومفترق طرق مصيري، نحن أحوج ما نكون إلى رجال دولة، لا إلى هواة مناصب؛ وإلى عقول تبني جسور الثقة والشراكة، لا إلى أشخاص يوسعون دوائر النفوذ؛ وإلى مشروع وطني يتسع لجميع السوريين، لا إلى حسابات ضيقة تعيد إنتاج أخطاء الماضي بأسماء جديدة ووجوه مختلفة.
فالدولة التي لا تضع الإنسان الكفء في المكان المناسب، إنما تضع مستقبلها في المكان الخطأ. والمجتمع الذي يكافئ الولاء على حساب الكفاءة، لا ينبغي أن يستغرب حين تتراجع مؤسساته وتتبدد آماله.
إن الأوطان لا تنهض بالكراسي، بل تنهض بالعقول التي تفكر، والأيدي التي تعمل، والضمائر التي لا تساوم، والقيادات التي تعرف أن المنصب تكليف لا تشريف، وأن خدمة الناس أعظم من خدمة المصالح الشخصية.
ولعلنا نحتاج اليوم إلى أن نتذكر حقيقة لا تقبل التأويل:
ليس المهم كم كرسياً نملك، بل كم إنجازاً نحقق. وليس المهم من يجلس في المقدمة، بل من يحمل الوطن إلى الأمام.



#شكري_شيخاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الانتخابات الامريكية وانعكاساتها على الشرق الاوسط عموما- وسو ...
- الإندماج... والجهات المعرقلة..؟
- فارس الخوري.رجل دولة ومسيحي خطب في المسجد الأموي
- الاحزاب الكردية
- مؤتمر الافتاء .. ماله .. وما عليه
- صناع الأمل
- إلى من يدفعون الحسكة نحو حافة الهاوية… ماذا تريدون بالضبط؟
- بيان إدانة واستنكار ...سري كانيه
- خصوصية.... الحالة الكردية السورية
- الاندماح الديمقراطي
- كمواطن سوري ماذا أريد من قانون الأحزاب المنتظر؟
- مسؤولية بناء الدولة: واجب الجميع لا امتياز السلطة
- يلزمنا ...ان نتصالح مع ذاتنا
- مجلس سوريا الديمقراطية..إلى أين ؟؟ 1
- مجلس سوريا الديمراطية... إلى أين ؟
- ليس من الإنصاف....
- أرض الأكراد 1-30
- من هم الاكراد 10 من 10
- من هم الاكراد 9 من 10
- من هم الاكراد..8- 10


المزيد.....




- قيادي جمهوري يهاجم وزير الدفاع الأمريكي.. ونائب ديمقراطي يطا ...
- تشييع حاشد للسلايطة.. والملك: لا تهاون مع الإرهاب
- أمير الكويت يتوجه إلى الولايات المتحدة لإجراء فحوصات طبية
- خبير قانون دولي يوضح لـRT مسارات مصر القانونية بشأن اتفاق لي ...
- السلطات السورية توضح طبيعة حركة الطيران في مطار دمشق وتعلق ع ...
- الشيوخ الباراغوايي يرفض إمهال بينيا ويأمره بالحضور فورا
- رئيس الوفد الأوكراني إلى أبوظبي يوضح توقعاته من المفاوضات ال ...
- حزب الله يدعم إيران ويحذر من إسرائيل
- الصين تحذر المجتمع الدولي من تسارع -إعادة عسكرة- اليابان
- نائب أوكراني يتهم زيلينسكي بالإقامة في الغرب ويحذر من مغادرت ...


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شكري شيخاني - الأوطان .. لا تنهض بالكراسي