|
|
مؤتمر الافتاء .. ماله .. وما عليه
شكري شيخاني
الحوار المتمدن-العدد: 8873 - 2026 / 10 / 29 - 18:20
المحور:
المجتمع المدني
بسم الله الرحمن الرحيم
أصحاب الفضيلة العلماء والمفتون، السيدات والسادة، الحضور الكريم،
إن الحديث عن الأسرة اليوم ليس حديثاً عن مؤسسة اجتماعية فحسب، بل هو حديث عن مستقبل الإنسان، وعن استقرار المجتمعات، وعن القيم التي تنتقل من جيل إلى آخر، وعن قدرة الإنسان على الحفاظ على هويته وكرامته في عالم تتسارع فيه التحولات الفكرية والتكنولوجية والاقتصادية والاجتماعية.
لقد أصبحت الأسرة المعاصرة تواجه تحديات متشابكة، لم تعد تقتصر على الخلافات الزوجية أو الأعباء الاقتصادية، بل امتدت إلى تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، والذكاء الاصطناعي، وتراجع الحوار بين الأجيال، وتبدل أنماط العلاقات الإنسانية، واتساع الفجوة بين القيم الموروثة والواقع المتغير.
وفي خضم هذه التحولات، يبرز سؤال جوهري: كيف تستطيع المؤسسات الإفتائية أن تحافظ على المرجعية الدينية والأخلاقية للأسرة، من دون أن تنفصل عن واقعها، أو تتجاهل المتغيرات التي تؤثر في حياتها اليومية؟
إن مسؤولية هيئات الإفتاء لا ينبغي أن تقتصر على إصدار الأحكام والإجابة عن الأسئلة بعد وقوع الأزمات، وإنما ينبغي أن تمتد إلى فهم أسبابها، واستشراف مخاطرها، والمساهمة في الوقاية منها، وبناء وعي ديني وإنساني قادر على التعامل مع المستقبل.
ومن هنا تنطلق هذه الورقة من فكرة أساسية مفادها أن حماية الأسرة لا تتحقق بمجرد الدعوة إلى التمسك بالقيم، وإنما تحتاج إلى فهم الواقع، وتطوير أدوات الخطاب الديني، وتعزيز الحوار، والتعاون بين المؤسسات الدينية والتربوية والاجتماعية.
### أولاً: الأسرة بين ثبات القيم وتحولات العصر
تمثل الأسرة البيئة الأولى التي يتعلم فيها الإنسان معنى الانتماء والمسؤولية والاحترام والتضامن. وفيها تتشكل ملامح شخصيته، وتتكون نظرته إلى الآخر، ويتعلم كيفية التعامل مع الاختلاف والخلاف.
لكن الأسرة اليوم لم تعد تواجه التحديات التقليدية وحدها؛ إذ دخلت التكنولوجيا إلى تفاصيل الحياة المنزلية، وأصبحت الشاشات تنافس الحوار المباشر، كما باتت المنصات الرقمية تؤثر في أنماط التفكير والسلوك، وفي تصورات الشباب عن النجاح والعلاقات والهوية.
ولا يمكن التعامل مع هذه التحولات باعتبارها شراً مطلقاً، كما لا يصح التسليم بكل ما تنتجه من أنماط وسلوكيات. فالتكنولوجيا قد تكون وسيلة للتعلم والتواصل وتوسيع المعرفة، لكنها قد تتحول، في غياب الوعي والضوابط، إلى مصدر للعزلة والتضليل والاستغلال وانتهاك الخصوصية.
إن المطلوب هو بناء علاقة متوازنة بين ثبات القيم والقدرة على فهم الواقع؛ علاقة لا تجعل المحافظة على الهوية مرادفاً للانغلاق، ولا تجعل الانفتاح على العصر مبرراً للتخلي عن المسؤولية الأخلاقية.
فالأسرة القوية ليست الأسرة التي تعيش خارج زمنها، وإنما الأسرة التي تمتلك من الوعي ما يمكّنها من التفاعل مع العصر من دون أن تفقد تماسكها وخصوصيتها الإنسانية.
### ثانياً: تطوير الخطاب الإفتائي من معالجة الأزمة إلى الوقاية منها
من أهم التحولات التي ينبغي أن تشهدها المؤسسات الإفتائية الانتقال من الاقتصار على معالجة المشكلات بعد وقوعها إلى بناء منظومة وقائية تستبق الأزمات وتحد من أسبابها.
فحين تقع مشكلة أسرية، قد يكون السؤال عن الحكم الشرعي ضرورياً، لكنه لا يكفي دائماً لمعالجة جذور المشكلة. فالخلاف الزوجي، على سبيل المثال، قد يرتبط بضعف التواصل، أو الضغوط الاقتصادية، أو سوء إدارة الخلاف، أو العنف، أو التدخلات الخارجية، أو الاستخدام غير المسؤول للتكنولوجيا.
وهنا تظهر أهمية التكامل بين المعرفة الشرعية والخبرة النفسية والاجتماعية والقانونية، بما يحفظ للفتوى اختصاصها ومكانتها، ويتيح في الوقت نفسه تقديم إرشاد أكثر قدرة على فهم الواقع.
ولا يعني ذلك أن تتحول الفتوى إلى رأي اجتماعي مجرد، أو أن تحل التقديرات الشخصية محل الأصول الشرعية؛ بل يعني أن يكون الاجتهاد واعياً بالواقع الذي يتناوله، وبالآثار التي قد تترتب على الجواب، وبالفروق بين الحالات والظروف.
ومن هذا المنطلق، أقترح أن تعمل هيئات الإفتاء على إنشاء برامج دائمة للإرشاد الأسري، وتطوير وحدات متخصصة في رصد المشكلات المستجدة، وإعداد أدلة عملية تساعد المفتين على التعامل مع القضايا الأسرية المعقدة، بالتعاون مع المختصين.
فالوقاية ليست بديلاً عن الفتوى، بل هي امتداد لمسؤولية المؤسسات الإفتائية في حماية الإنسان والمجتمع.
### ثالثاً: الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وأثرهما على الأسرة
لم تعد التحولات الرقمية قضية تقنية منفصلة عن الحياة الاجتماعية؛ فقد أصبحت تؤثر في التربية، والتواصل، وتكوين الرأي، والخصوصية، وحتى في الطريقة التي يفهم بها الإنسان علاقاته مع الآخرين.
ومع تطور الذكاء الاصطناعي، ظهرت إمكانات جديدة للتعلم والإرشاد وتيسير الوصول إلى المعرفة، لكنها أوجدت أيضاً أسئلة تتعلق بصحة المعلومات الدينية، ومصادر الفتوى، والاعتماد على الأنظمة الآلية في مسائل تتطلب فهماً عميقاً للظروف الإنسانية.
وقد يحصل الإنسان اليوم على إجابة دينية خلال ثوانٍ، لكنه لا يملك بالضرورة القدرة على التمييز بين الرأي الموثوق والمعلومة المضللة، أو بين الإجابة العامة والفتوى التي تراعي ظروفه الخاصة.
لذلك تبرز ضرورة بناء حضور رقمي مسؤول للمؤسسات الإفتائية، يتيح المعرفة الموثوقة، ويقدم محتوى مناسباً للشباب، ويحمي المستخدمين من التضليل والاستغلال.
كما ينبغي توعية الأسر بمخاطر كشف البيانات الشخصية، والتنمر الإلكتروني، والمحتوى المؤذي، والتعلق المفرط بالعالم الافتراضي، مع تعزيز الحوار بين الآباء والأبناء بدلاً من الاكتفاء بالمنع والعقاب.
وأقترح في هذا المجال ثلاثة مسارات عملية:
1. إنشاء منصات إفتائية رقمية موثوقة، تتيح الوصول إلى الفتاوى المعتمدة وتوضح مصادرها وسياقاتها. 2. إعداد برامج للتربية الرقمية تستهدف الآباء والأمهات والأطفال والشباب، وتعرّفهم بحقوقهم ومسؤولياتهم ومخاطر الاستخدام غير الواعي للتكنولوجيا. 3. وضع ضوابط علمية وأخلاقية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الخدمات الإفتائية، مع بقاء المسؤولية العلمية والشرعية عن الفتوى على عاتق أهل الاختصاص.
إن التحدي ليس في وجود التكنولوجيا، وإنما في كيفية توظيفها، وفي قدرتنا على جعلها أداة لخدمة الإنسان لا بديلاً عن ضميره وعقله وعلاقاته الإنسانية.
### رابعاً: الهوية الدينية والثقافية بين الانفتاح والحفاظ على الخصوصية
تواجه الأسرة تحدياً متزايداً في نقل الهوية والقيم إلى الأجيال الجديدة، في ظل عالم مفتوح تتعدد فيه مصادر المعرفة والتأثير، وتتراجع فيه قدرة الأسرة وحدها على توجيه ما يتلقاه الأبناء.
والهوية ليست مجرد مجموعة من الشعارات، ولا هي انغلاق على الماضي، بل هي منظومة من القيم واللغة والذاكرة والانتماء والمعرفة التي تمنح الإنسان شعوراً بالاستقرار والمعنى.
ومن الخطأ الاعتقاد بأن حماية الهوية تتحقق بإغلاق الأبواب أمام الأسئلة أو بإبعاد الشباب عن النقاش. فالشاب الذي لا يجد مساحة آمنة للحوار قد يبحث عن إجابات في مصادر أقل موثوقية، أو يتعامل مع هويته باعتبارها عبئاً بدلاً من أن تكون مصدر ثقة وتوازن.
إن المطلوب هو الانتقال من خطاب يكتفي بتأكيد الثوابت إلى خطاب يشرح معانيها، ويبين حكمتها، ويربطها بحياة الإنسان واحتياجاته وتطلعاته.
كما ينبغي احترام التنوع الثقافي والاجتماعي، وتعزيز ثقافة التعايش بين مكونات المجتمعات، لأن صيانة الهوية لا تتعارض مع احترام الآخر، والتمسك بالمعتقد لا يبرر الإساءة إلى المختلف أو الانتقاص من كرامته.
فالهوية الواثقة لا تخشى الحوار، والثقافة الحية لا تخشى الأسئلة، والمؤسسة الدينية التي تستمع إلى الشباب تستطيع أن تكون أكثر حضوراً وتأثيراً في حياتهم.
### خامساً: الأزمات الاقتصادية والاجتماعية ومسؤولية حماية الأسرة
لا يمكن فصل استقرار الأسرة عن الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تعيش فيها. فارتفاع تكاليف الزواج، وصعوبة تأمين السكن، والبطالة، وتراجع فرص العمل، والديون، والضغوط المعيشية، كلها عوامل قد تؤثر في قدرة الأسر على الاستقرار وتزيد من حدة الخلافات.
ومن الضروري ألا يُختزل التعامل مع هذه المشكلات في الوعظ وحده، أو في تحميل الأفراد مسؤولية ظروف تتجاوز قدرتهم على التحكم بها.
إن الخطاب الديني يستطيع أن يعزز قيم الاعتدال والتكافل والمسؤولية، لكنه يستطيع أيضاً أن يسهم في توجيه الجهود المجتمعية نحو تخفيف الأعباء التي تهدد الأسرة.
وهنا تبرز أهمية تفعيل دور الزكاة والأوقاف ومؤسسات التكافل الاجتماعي، وتطوير برامج دعم المقبلين على الزواج، وتوفير الإرشاد الأسري، وتعزيز ثقافة الإنفاق المسؤول والتعاون بين أفراد الأسرة.
كما ينبغي الاهتمام بالأسرة في مراحلها المختلفة، وعدم حصر الدعم في لحظة الزواج؛ فالأسر التي تواجه المرض أو فقدان العمل أو الإعاقة أو فقدان أحد الوالدين تحتاج إلى مساندة مستمرة تحفظ كرامتها وتساعدها على تجاوز الأزمات.
ومن المهم أيضاً تعزيز مفهوم المسؤولية المشتركة داخل الأسرة، واحترام كرامة المرأة والرجل، وحماية الأطفال من العنف والإهمال، والتعامل الجاد مع أي ممارسات تنتهك الحقوق أو تهدد السلامة الجسدية والنفسية لأفراد الأسرة.
إن حماية الأسرة لا تعني حماية صورتها الخارجية فقط، بل تعني حماية الإنسان داخلها.
### سادساً: الشباب والفجوة بين الأجيال
إن أحد أبرز التحديات التي تواجه الأسرة والمؤسسات الدينية هو اتساع الفجوة بين الأجيال في اللغة والتفكير ومصادر المعرفة وأساليب التواصل.
فالشباب يعيشون في بيئة رقمية سريعة، ويتعرضون لأسئلة وتحديات لم تكن مألوفة لدى الأجيال السابقة، بينما قد تستمر بعض أساليب الخطاب في مخاطبتهم بأدوات لا تستجيب لواقعهم.
ومن هنا، فإن تجديد أساليب التواصل لا يعني التخلي عن الثوابت، بل يعني البحث عن لغة تصل إلى العقول والقلوب، وتستند إلى المعرفة والحوار والإقناع.
وأقترح أن تطور هيئات الإفتاء برامج موجهة للشباب، يشارك في إعدادها علماء شرعيون ومتخصصون في التربية وعلم النفس والإعلام والتقنية، وأن تفتح قنوات منتظمة للاستماع إلى أسئلتهم ومخاوفهم وتطلعاتهم.
كما ينبغي تدريب المفتين على مهارات التواصل والحوار، وفهم السياقات الثقافية والنفسية للأسئلة، والتمييز بين الاستفسار الصادق والخطاب المضلل أو التحريضي.
إن الشباب ليسوا مشكلة ينبغي احتواؤها فحسب، بل هم شركاء في بناء المستقبل، ومنحهم الثقة والمسؤولية يساهم في تعزيز انتمائهم واستقرارهم.
### سابعاً: نحو تعاون مؤسسي بين هيئات الإفتاء والمؤسسات المجتمعية
إن تعقّد التحديات المعاصرة يجعل من الصعب على مؤسسة واحدة أن تتصدى لها بمفردها. فالمشكلات الأسرية تتداخل فيها الجوانب الشرعية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية والقانونية والتكنولوجية.
لذلك، فإن التعاون بين هيئات الإفتاء والجامعات ومراكز البحث والمؤسسات التعليمية والاجتماعية والجهات المعنية بحماية الأسرة أصبح ضرورة عملية.
ويمكن أن يتخذ هذا التعاون أشكالاً متعددة، منها تبادل البحوث والخبرات، وإعداد دراسات ميدانية، وتطوير برامج تدريبية مشتركة، وبناء قواعد معرفية للقضايا الأسرية المستجدة، وإصدار توصيات تساعد الجهات المعنية على وضع سياسات أكثر فاعلية.
كما أن التعاون بين هيئات الإفتاء في الدول المختلفة يتيح الاستفادة من التجارب المتنوعة، مع مراعاة اختلاف البيئات القانونية والاجتماعية والثقافية، وعدم افتراض أن معالجة واحدة تصلح لجميع المجتمعات.
وأقترح تأسيس إطار دائم للتعاون العلمي في قضايا الأسرة، يتضمن شبكة لتبادل الدراسات والخبرات، ومرصداً للتحولات الأسرية، وبرامج لتأهيل المفتين، وآليات لمتابعة أثر التوصيات على أرض الواقع.
فنجاح العمل المؤسسي لا يقاس بعدد المؤتمرات أو الأوراق المقدمة فحسب، وإنما بقدرته على تحويل المعرفة إلى ممارسة، والتوصيات إلى برامج، والبرامج إلى نتائج يمكن تقييمها.
### ثامناً: مقترحات عملية لتطوير أداء المؤسسات الإفتائية
انطلاقاً من المحاور السابقة، يمكن طرح مجموعة من المقترحات العملية:
*1. إنشاء مرصد للتحولات الأسرية:* يتولى متابعة المتغيرات الاجتماعية والرقمية والاقتصادية التي تؤثر في الأسرة، وإعداد تقارير دورية تساعد المؤسسات على فهم المشكلات الناشئة.
*2. تطوير التأهيل العلمي للمفتين:* من خلال برامج تجمع بين العلوم الشرعية ومبادئ علم النفس والاجتماع والتربية والتقنية، مع الحفاظ على التخصص والضوابط العلمية لكل مجال.
*3. تعزيز الإرشاد والوساطة الأسرية:* عبر مراكز متخصصة تساعد الأسر على حل الخلافات بالطرق السلمية، وتحيل الحالات التي تتطلب تدخلاً نفسياً أو قانونياً إلى المختصين.
*4. إطلاق برامج للتوعية الرقمية:* تستهدف الأسرة والشباب، وتتناول الخصوصية والتنمر والتضليل الإلكتروني والاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي.
*5. دعم الأسر الأكثر هشاشة:* بالتعاون مع المؤسسات الاجتماعية والوقفية والخيرية، وتوجيه المساعدات نحو البرامج التي تعزز الاستقرار والتمكين وتحفظ الكرامة.
*6. تعزيز الحوار بين الأجيال:* من خلال مبادرات ثقافية وتربوية تتيح للشباب التعبير عن أسئلتهم ومخاوفهم، وتساعد الآباء والأمهات على بناء علاقات قائمة على الثقة والاحترام.
*7. قياس أثر الفتاوى والبرامج الإرشادية:* بوضع مؤشرات واضحة لمدى وصول الخدمات، وفاعليتها، وقدرتها على تعزيز الوعي والحد من المشكلات، مع احترام الخصوصية وحماية البيانات.
*8. توسيع التعاون الدولي:* لتبادل الخبرات في القضايا المستجدة، وتطوير الاجتهاد الجماعي، والاستفادة من البحوث العلمية والتجارب المؤسسية الناجحة.
إن هذه المقترحات تحتاج إلى خطط زمنية، وجهات مسؤولة، وموارد مناسبة، وآليات للمراجعة والتقييم، حتى لا تبقى مجرد أفكار في وثائق المؤتمرات. أصحاب الفضيلة والسادة الحضور، إن مستقبل الأسرة ليس شأناً خاصاً ينتهي عند أبواب المنازل، بل هو جزء من مستقبل المجتمع كله. ففي الأسرة يتعلم الإنسان معنى الرحمة، ومنها يستمد شعوره بالانتماء، وفيها تتكون أولى تجاربه مع الاختلاف والمسؤولية والعدالة.
وإذا كانت التحولات الكبرى تفرض علينا تحديات جديدة، فإنها تفرض علينا أيضاً مسؤولية تطوير أدواتنا في الفهم والتواصل والعمل.
إن حماية الأسرة لا تعني عزلها عن العالم، كما أن مواكبة العصر لا تعني التسليم بكل ما ينتجه. إنها عملية متواصلة من الوعي والتوازن، تقوم على الثوابت الأخلاقية، وفهم الواقع، واحترام الإنسان، والاستعداد للمستقبل.
ومن هنا، فإنني أرى أن الرسالة الأساسية التي ينبغي أن تخرج بها مؤسسات الإفتاء من مثل هذه المؤتمرات هي ضرورة الانتقال من الاكتفاء بتشخيص الأزمات إلى المشاركة الفاعلة في الوقاية منها، ومن تعدد المبادرات المتفرقة إلى بناء برامج مؤسسية متكاملة، ومن الخطاب الذي يكتفي بإصدار الأحكام إلى خطاب يجمع بين العلم والحكمة والحوار والمسؤولية.
إن الفتوى الرشيدة لا تكتسب قيمتها من صحة التأصيل وحده، بل من سلامة المنهج، وفهم الواقع، ومراعاة مقاصد الشريعة، والقدرة على إرشاد الإنسان إلى ما يحفظ دينه وكرامته وأسرته ومجتمعه.
وأخيراً، علينا أن نتذكر أن الأسرة ليست مجرد مؤسسة نريد حمايتها، بل هي الإنسان الذي نريد أن نحميه، والطفل الذي نريد أن نمنحه الأمان، والشاب الذي نريد أن نفتح أمامه أبواب الأمل، والمرأة والرجل اللذين نريد أن يعيشا في إطار من الاحترام والمسؤولية، والمجتمع الذي نريد له أن يكون أكثر تماسكاً ورحمة.
*فالمستقبل لا يُحمى بالخوف من التغيير، ولا بالتسليم الأعمى له، وإنما ببناء الوعي، وترسيخ القيم، وتطوير المعرفة، وتحويل المسؤولية الدينية والأخلاقية إلى عمل مؤسسي يلامس حياة الناس.*
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
#شكري_شيخاني (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
صناع الأمل
-
إلى من يدفعون الحسكة نحو حافة الهاوية… ماذا تريدون بالضبط؟
-
بيان إدانة واستنكار ...سري كانيه
-
خصوصية.... الحالة الكردية السورية
-
الاندماح الديمقراطي
-
كمواطن سوري ماذا أريد من قانون الأحزاب المنتظر؟
-
مسؤولية بناء الدولة: واجب الجميع لا امتياز السلطة
-
يلزمنا ...ان نتصالح مع ذاتنا
-
مجلس سوريا الديمقراطية..إلى أين ؟؟ 1
-
مجلس سوريا الديمراطية... إلى أين ؟
-
ليس من الإنصاف....
-
أرض الأكراد 1-30
-
من هم الاكراد 10 من 10
-
من هم الاكراد 9 من 10
-
من هم الاكراد..8- 10
-
من هم الأكراد 7-10
-
من هم الأكراد 6-10
-
من هم الأكراد 5-10
-
وعود تجر ... وعود
-
التعايش السلمي الذي لا بد منه
المزيد.....
-
في عامه الثاني.. مجلس الحقوق والحريات يعقد مؤتمره السنوي لمن
...
-
بوتين: روسيا وإفريقيا تنسقان مواقفهما في الأمم المتحدة وندعم
...
-
مرشحة الإمارات لقيادة الأمم المتحدة تعرض رؤيتها وتدعو إلى نظ
...
-
الأمم المتحدة تكشف عن بوادر نجاح في استعادة النظم البيئية وت
...
-
بعد أكثر من 3 عقود.. الأمم المتحدة تطوي صفحة بعثتها السياسية
...
-
قتل والتهم العشرات على مدار 15 عاما.. اعتقال قاتل متسلسل وآك
...
-
-هيومن رايتس ووتش- تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية في مدينة ت
...
-
بن غفير يطالب باعتقال رؤساء الأحزاب العربية في إسرائيل وقطر
...
-
الضفة.. اعتقال 13 فلسطينيا وهدم منزلين و5 آلاف مهجر ومحاصر ب
...
-
بن غفير يطالب باعتقال رؤساء الأحزاب العربية في إسرائيل
المزيد.....
-
مدرسة غامضة
/ فؤاد أحمد عايش
-
أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية
/ محمد عبد الكريم يوسف
-
أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال
...
/ موافق محمد
-
بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ
/ علي أسعد وطفة
-
مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية
/ علي أسعد وطفة
-
العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد
/ علي أسعد وطفة
-
الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي
...
/ محمد عبد الكريم يوسف
-
التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن
...
/ حمه الهمامي
-
تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار
/ زهير الخويلدي
-
منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس
...
/ رامي نصرالله
المزيد.....
|