أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شكري شيخاني - مسؤولية بناء الدولة: واجب الجميع لا امتياز السلطة














المزيد.....

مسؤولية بناء الدولة: واجب الجميع لا امتياز السلطة


شكري شيخاني

الحوار المتمدن-العدد: 8867 - 2026 / 10 / 23 - 18:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إن بناء الدولة ليس مسؤولية الحاكم وحده، ولا مهمة الحكومة بمفردها، بل هو مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الدولة ومؤسساتها والأحزاب السياسية والمثقفين والإعلام والمجتمع المدني وكل مواطن يؤمن بأن الوطن أكبر من الأشخاص والمصالح والانتماءات الضيقة.
الدولة لا تُبنى بالشعارات، بل بالمؤسسات، ولا تستقر بالخوف، بل بالعدالة، ولا تتقدم بالولاءات، بل بالكفاءات.
إن مسؤولية بناء الدولة تبدأ من السلطة نفسها، حين تدرك أن الحكم تكليف لا تشريف، وأن شرعيتها الحقيقية تتعزز بقدرتها على حماية المواطنين، وصون كرامتهم، وتحقيق العدالة بينهم، وضمان حقوقهم وحرياتهم دون تمييز أو إقصاء.
لكن المسؤولية لا تتوقف عند السلطة؛ فالأحزاب السياسية مطالبة بأن ترتقي من صراع المصالح إلى التنافس في البرامج والحلول، وأن تجعل مصلحة الوطن فوق الحسابات الحزبية. والمعارضة مطالبة بأن تقدم نقدًا مسؤولًا وبدائل واقعية، لا أن تجعل من كل إخفاق فرصة للهدم، كما أن الموالاة ليست صكًّا مفتوحًا لتبرير الأخطاء، بل يجب أن تقترن بالمحاسبة والنصيحة الصادقة.
أما المثقف، فمسؤوليته أن ينير الطريق أمام المجتمع، لا أن يبرر الأخطاء أو يكرّس الانقسامات. والإعلام مسؤول عن نشر الوعي والحقيقة، لا عن تأجيج الكراهية وتضليل الناس. والمواطن مسؤول عن احترام القانون، والحفاظ على الممتلكات العامة، والمشاركة في الحياة العامة، وممارسة حقه في النقد والمساءلة بوعي ومسؤولية.
وفي المجتمعات المتنوعة، تزداد مسؤولية بناء الدولة أهمية؛ لأن الدولة لا تُبنى بإلغاء الاختلاف، بل بتنظيمه ضمن عقد وطني جامع، يضمن المساواة في الحقوق والواجبات، ويحترم التنوع القومي والديني والثقافي، ويمنع احتكار الوطن من أي جماعة أو حزب أو فئة.
إن أخطر ما يواجه بناء الدولة هو أن يتعامل كل طرف معها بوصفها غنيمة يجب اقتسامها، لا أمانة يجب حمايتها. فحين تصبح المؤسسات أدوات لخدمة المصالح الخاصة، ويتحول الانتماء الحزبي إلى معيار للتوظيف والامتيازات، وتتقدم المحسوبيات على الكفاءات، تتراجع ثقة المواطن، وتضعف الدولة مهما امتلكت من شعارات وإمكانات.
لذلك، فإن بناء الدولة يحتاج إلى قضاء مستقل، ومؤسسات فاعلة، وقانون يسري على الجميع، وإدارة كفؤة، وتعليم يصنع الإنسان الواعي، واقتصاد يوفر فرص العمل، وثقافة سياسية تقبل الاختلاف وتحترم الحوار والمساءلة.
إن بناء الدولة يبدأ ببناء الإنسان، ويترسخ ببناء المؤسسات، ويكتمل ببناء الثقة بين المواطن والدولة.
ولا يجوز أن نطالب الدولة بالنجاح فيما نمارس نحن سلوكيات تضعفها، كما لا يجوز للسلطة أن تطالب المواطنين بالمسؤولية بينما تعفي نفسها من المحاسبة.
فالدولة ليست ملكًا لمن يحكمها، ولا حكرًا لمن يؤيدها، ولا عدوًا لمن ينتقدها؛ إنها بيت الجميع، ومسؤولية الجميع، ومستقبل الأجيال القادمة.
ومن هنا، فإن السؤال الذي ينبغي أن نطرحه على أنفسنا جميعًا ليس: من يحكم الدولة؟ بل: كيف نبني دولة تحكمها المؤسسات، ويحميها القانون، ويشعر فيها كل مواطن أن له مكانًا وكرامة وحقوقًا ومستقبلًا؟



#شكري_شيخاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يلزمنا ...ان نتصالح مع ذاتنا
- مجلس سوريا الديمقراطية..إلى أين ؟؟ 1
- مجلس سوريا الديمراطية... إلى أين ؟
- ليس من الإنصاف....
- أرض الأكراد 1-30
- من هم الاكراد 10 من 10
- من هم الاكراد 9 من 10
- من هم الاكراد..8- 10
- من هم الأكراد 7-10
- من هم الأكراد 6-10
- من هم الأكراد 5-10
- وعود تجر ... وعود
- التعايش السلمي الذي لا بد منه
- الرحمة والخلود لروح الشهيدة هفرين خلف،
- محرر القدس... صلاح الدين الأيوبي
- زوبعة في فنجان
- إلى الذين يقولون: ماذا تغيّر في سوريا؟
- بيان التيار السوري الاصلاحي عن الحسكة
- صلاة يوم الجمعة ؟؟
- الدولة للجميع


المزيد.....




- مسؤول بإدارة ترامب يلمح مازحًا إلى تعيين نيكي ميناج متحدثة ب ...
- -لن يفلت أي متورط-.. الأردن يكشف تفاصيل القبض على منفذي -هجو ...
- موسكو.. انطلاق منتدى -روسيا - إفريقيا- الإعلامي برعاية RT
- -يسرائيل هايوم- تكشف عن مسار تهريب مزعوم للأسلحة من مصر إلى ...
- إسرائيل تترقب تحركات الجيش المصري الشمالي
- اجتماع غير عادي في طهران يجمع إيران بدول -اتفاق مكة-.. ماذا ...
- إعلام إسرائيلي يتحدث عن خلاف حاد بين نتنياهو وزامير بشأن توج ...
- المكسيك: موكب كاترينا مبهر بألوانه يعيد الموتى إلى الحياة
- من -دولة قذرة- إلى -شعب صامد-.. ترامب يتراجع عن تصريحاته بشأ ...
- مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي: ترامب ونتنياهو قادران على إس ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شكري شيخاني - مسؤولية بناء الدولة: واجب الجميع لا امتياز السلطة