أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شكري شيخاني - إلى الذين يقولون: ماذا تغيّر في سوريا؟














المزيد.....

إلى الذين يقولون: ماذا تغيّر في سوريا؟


شكري شيخاني

الحوار المتمدن-العدد: 8854 - 2026 / 10 / 10 - 17:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إلى الذين لم تُدمَّر بيوتهم، ولم يُقتل أبناؤهم، ولم يُعتقل أحباؤهم، ولم تُغتصب بناتهم، ولم يُهجَّروا من مدنهم وقراهم، ولم يذوقوا مرارة النزوح والتشرّد، ولم يقفوا يوماً على أبواب السجون بحثاً عن أب أو أخ أو ابن مفقود...
إلى الذين عاشوا في ظل نظام الأسد مستفيدين من امتيازاته، أو اعتادوا الصمت أمام جرائمه، أو لم يشعروا يوماً بحجم المأساة التي عاشها ملايين السوريين، ثم يخرجون اليوم ليقولوا بكل بساطة: لم يتغير شيء في سوريا!
أسألكم: هل كنتم تنتظرون أن تتغير سوريا، أم أن تعود كما كانت، لتعود معها امتيازاتكم ومصالحكم ونفوذكم؟
ألم يتغير شيء حين سقط نظام حكم سوريا بالحديد والنار لأكثر من نصف قرن؟
ألم يتغير شيء حين سقطت منظومة الخوف التي أرعبت أجيالاً، وحين تحطمت أصنام السلطة التي جعلت من الحاكم وطناً ومن الاعتراض خيانة؟
ألم يتغير شيء حين أصبح بإمكان السوريين أن يتحدثوا عن السياسة، وينتقدوا السلطة، ويحلموا بدولة لا يُعتقل فيها الإنسان بسبب رأيه أو يُعذَّب لأنه طالب بحريته؟
ألم يتغير شيء حين سقطت منظومة حكم كانت تقتات على الفساد والمحسوبية، وتمنح الولاء السياسي ثمنًا للفرص والمناصب، وتُقصي كل من لا ينتمي إلى دائرتها؟
ألم يتغير شيء حين بدأت سوريا تستعيد علاقاتها العربية والدولية، وتخرج تدريجياً من عزلتها، وتفتح أبواباً جديدة أمام إعادة الإعمار والاستثمار وعودة أبنائها؟
ألم يتغير شيء حين بدأت مرحلة جديدة من التفاهمات السياسية، وبدأ مسار دمج قوات سوريا الديمقراطية في مؤسسات الدولة، في خطوة نحو إنهاء الانقسام العسكري واستعادة وحدة البلاد؟
ألم يتغير شيء حين أصبح حلم بناء دولة المواطنة والعدالة والكرامة مطروحاً من جديد، بعد أن كان محاصراً بالخوف والقمع والاستبداد؟
لكن دعوني أقول لكم شيئاً أكثر أهمية:
ليس كل من لم تتغير حياته نحو الأفضل يعني أن وطنه لم يتغير، وليس كل من لم يتذوق مرارة المأساة يملك الحق في إنكار معاناة الآخرين.
هناك أمٌّ سورية ما زالت تنتظر ابنها خلف قضبان السجون أو في عداد المفقودين. وهناك أبٌ فقد أبناءه، وعائلة دُمّر منزلها، وطفل حُرم من مدرسته وطفولته، وأسرة هجّرتها الحرب من أرضها، وأناسٌ ما زالوا يحملون في ذاكرتهم صور المجازر والدمار والاعتقال والتعذيب.
هؤلاء لا يحتاجون إلى من يسألهم ماذا تغيّر. فالتغيير بالنسبة إليهم هو أن يستعيدوا حقهم في الحياة، وأن يشعروا بأن أبناءهم لم يموتوا من أجل عودة الاستبداد، وأن دماء الضحايا لن تُمحى من ذاكرة الوطن.
نعم، لم تتحقق العدالة الكاملة بعد، ولم تتحسن حياة جميع السوريين كما ينبغي، وما زالت هناك أخطاء وانتهاكات وتحديات كبيرة، والسلطة الجديدة ليست فوق النقد والمساءلة. لكن من الظلم أن نساوي بين مرحلة تحاول الخروج من إرث ثقيل من الاستبداد وبين نظام صنع هذا الإرث وكرّسه لعقود.
أما فلول النظام السابق، ومن كانوا شركاء في فساده أو مستفيدين من سلطته، فنقول لهم: ليس من حقكم أن تطالبوا السوريين بنسيان الماضي، ولا أن تختزلوا تضحياتهم في عبارة «لم يتغير شيء».
فالتغيير ليس منّة من أحد، بل هو حق انتزعه السوريون بعد سنوات طويلة من الألم والتضحيات.
إن سوريا الجديدة ليست ملكاً للسلطة الحالية، كما أنها لم تكن ملكاً لبشار الأسد وعائلته. إنها ملك لجميع السوريين، بمن فيهم أولئك الذين عارضوا النظام، والذين لم يحملوا السلاح، والذين دفعوا أثماناً باهظة من أجل الحرية والكرامة.
وإذا كنتم لا ترون ما تغيّر، فاسألوا الذين دُمرت بيوتهم، والذين فقدوا أبناءهم، والذين عاشوا سنوات في المعتقلات، والذين حملوا مفاتيح منازلهم في رحلة النزوح واللجوء. اسألوهم ماذا يعني سقوط نظام كان سبباً في مآسيهم.
أما نحن، فلا نريد أن نستبدل استبداداً باستبداد، ولا أن نبرر ظلماً بظلم، ولا أن نغلق أعيننا عن أخطاء الحاضر بحجة جرائم الماضي.
نريد دولة تحمي الجميع، وتُحاسب الجميع، وتضمن كرامة الجميع.
لقد تغيرت سوريا، لكن الأهم أن نضمن ألا تعود إلى ما كانت عليه، وأن نبني وطناً لا يضطر فيه أي سوري إلى أن يدفع دمه أو كرامته ثمناً لحريته.
فالوطن الذي لا يشعر فيه المظلوم بالعدالة، ولا يشعر فيه المواطن بالأمان، لا يكون قد بلغ غايته، مهما تبدلت أنظمته وحكوماته.



#شكري_شيخاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بيان التيار السوري الاصلاحي عن الحسكة
- صلاة يوم الجمعة ؟؟
- الدولة للجميع
- الحسكة ليست ساحة صراع بين أبنائها
- بعد صلاة الجمعة.. ماذا نريد؟؟
- من هم الاكراد 4-10
- 53 عاما- . رحم الله شهداء 6 اكتوبر
- رحلة ستون عامًا من جبال كردستان إلى قصر السلام-
- من المستفيد من أحداث الحسكة ؟؟
- من هم الأكراد 3-10
- من هم الأكراد 2-10
- ناصر.. الشهيد
- من هم الأكراد..1-10
- سوريا... والتعايش السلمي
- تاجر مستغل ومسؤول فاسد
- تاجر ومسؤول...
- من قامشلي كانت اول إشارة لإسقاط الأسد
- المواطنة والحقوق الاساسية
- الاحزاب الكردية ..سوريا
- رؤية وقرار


المزيد.....




- في تكساس.. حديقة حيوانات تُرحّب بولادة شبلين من نمور سومطرة ...
- مدفيديف: نظام نازيي كييف مذهول بتصريح ترامب... وزيلينسكي سيو ...
- طلبت بيتزا عبر رقم الطوارئ فكشفت الشرطة نداء استغاثتها
- الصحافة الأوروبية تركز على مطالبة ترامب بتغيير زيلينسكي بعد ...
- ترامب يقترح تسمية المحيط الأطلسي أو الهادئ باسمه!
- إدانات عربية لاستهداف مطار الملك خالد وتضامن واسع مع السعودي ...
- بولندا تتسلح بشكل غير مسبوق وعينها على بيلاروس
- السيسي: لا تفريط في حقوق النيل.. ولا تهجير للفلسطينيين
- السفارة الأمريكية في بيروت ترحب بجهود إعادة الرحلات الجوية ا ...
- الكشف عن هوية المواطنة السورية التي قضت أمس في استهداف مطار ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شكري شيخاني - إلى الذين يقولون: ماذا تغيّر في سوريا؟