شكري شيخاني
الحوار المتمدن-العدد: 8855 - 2026 / 10 / 11 - 00:13
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
ما أكثر الذين يتقنون صناعة الضجيج، وما أقلّ الذين يملكون شجاعة الفعل! يرفعون أصواتهم، وينفخون في خلافات تافهة، ويتقمّصون أدوار الأبطال، وكأنهم يغيّرون مجرى التاريخ، بينما هم في الحقيقة لا يفعلون سوى إثارة الغبار لتغطية عجزهم وفشلهم.
إنهم أبطال المنابر، وفرسان الشعارات، وأساطين الكلام الفارغ؛ يوزّعون الاتهامات بسخاء، ويتحدثون عن المبادئ وكأنهم حرّاسها، لكنهم يختفون عند أول اختبار حقيقي، وتنكشف هشاشتهم حين يحين موعد المواقف لا التصريحات.
هؤلاء لا يخشون الحقيقة بقدر ما يخشون انكشافها، ولا يزعجهم الفشل بقدر ما يزعجهم أن يكتشف الناس أنهم بلا مشروع، وبلا رؤية، وبلا قدرة على تقديم شيء سوى المزيد من الصخب والوعود الكاذبة.
لكن إلى متى يظنّ هؤلاء أن بإمكانهم خداع الناس؟ وإلى متى سيعتقدون أن رفع الصوت يمنحهم قيمة، وأن افتعال المعارك يصنع لهم مجداً؟ لقد سئم الناس مسرحياتهم الرخيصة، وملّوا وجوههم التي لا تظهر إلا عند اقتناص الفرص، وأحاديثهم التي تتبدّل بتبدّل المصالح.
الحقيقة التي ينبغي أن تُقال بلا مواربة: ليس كل من أحدث ضجيجاً صنع إنجازاً، وليس كل من تصدّر المشهد يستحق القيادة، وليس كل من ادّعى البطولة سوى كومبارس في مسرحية يكتبها لنفسه ويصفّق لها وحده.
فليهدأ هؤلاء قليلاً، وليتوقفوا عن بيع الأوهام للناس؛ فالتاريخ لا يحفظ أسماء أصحاب الزوابع العابرة، بل يحفظ أصحاب الأفعال والمواقف. أما الذين يملؤون الفنجان صراخاً، ثم يعجزون عن تحريك قطرة ماء، فمصيرهم أن تنكشف حقيقتهم مهما طال الاستعراض.
إنها زوبعة في فنجان، مهما علا صخبها، ومهما انتفخت فقاعاتها؛ ستبقى صغيرة بحجم أصحابها، ولن تتحول إلى إعصار إلا في أوهامهم.
#شكري_شيخاني (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟