أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شكري شيخاني - فارس الخوري.رجل دولة ومسيحي خطب في المسجد الأموي














المزيد.....

فارس الخوري.رجل دولة ومسيحي خطب في المسجد الأموي


شكري شيخاني

الحوار المتمدن-العدد: 8878 - 2026 / 11 / 3 - 14:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في ذكرى رحيل فارس الخوري، الذي غادر الحياة عام 1962، نستحضر قامة وطنية سورية آمنت بأن الوطن يتسع لجميع أبنائه، وأن المواطنة والكرامة والعدالة هي أساس بناء الدولة. لقد بقي اسمه حاضراً في الذاكرة السورية بوصفه رمزاً للحكمة والوطنية والعيش المشترك.
رحم الله فارس الخوري، فقد رحل الجسد وبقيت سيرة الرجال الذين جعلوا من الوطن أكبر من الطائفة والانتماء.
فارس الخوري... حين يكون الرجل المناسب في المكان المناسب، يصنع التاريخ ويحبه الشعب
ليس كل من يتولى موقعاً عاماً يترك أثراً في حياة الناس، وليس كل من يجلس على كرسي المسؤولية يصبح رجل دولة. فالمناصب لا تصنع الرجال، بل الرجال هم الذين يمنحون المناصب قيمتها ومعناها. والتاريخ لا يتذكر أصحاب الكراسي بقدر ما يتذكر أولئك الذين استخدموا مواقعهم لخدمة أوطانهم وشعوبهم.
ولعل تجربة رجل الدولة السوري الكبير فارس الخوري تقدم لنا نموذجاً يستحق التأمل والاعتزاز.
لقد كان فارس الخوري أكثر من سياسي تولّى مسؤوليات حكومية؛ كان رجل دولة، وصاحب فكر وثقافة، وشخصية وطنية تجاوزت حدود الانتماء الديني والطائفي، فحظي باحترام السوريين وتقديرهم. وقد ترك بصمة طيبة في الحياة السياسية السورية، بفضل حضوره الفكري، ومواقفه الوطنية، وما عُرف عنه من حكمة وحنكة سياسية واعتزاز بكرامة الإنسان والوطن.
إن سرّ بقاء اسم فارس الخوري حاضراً في الذاكرة السورية لا يكمن فقط في المناصب التي شغلها، وإنما في الطريقة التي أدّى بها مسؤولياته، وفي الصورة التي رسمها لرجل الدولة الذي يرى في المنصب تكليفاً لا تشريفاً، وفي خدمة الناس واجباً لا امتيازاً.
وهنا تكمن الحقيقة التي ينبغي أن نتعلمها من سيرته: عندما يوضع الرجل المناسب في المكان المناسب، تتفتح قدراته، ويبدع في عمله، ويكسب ثقة الناس ومحبتهم.
فالشعوب لا تبحث عن أصحاب الشعارات الرنانة، ولا عن الذين يتقنون فن الوصول إلى المناصب، بل تبحث عن أشخاص يمتلكون الكفاءة والنزاهة والحكمة والشعور بالمسؤولية. أشخاص يعرفون كيف يستمعون إلى الناس، ويحترمون اختلافاتهم، ويضعون المصلحة العامة فوق المصالح الشخصية والحسابات الضيقة.
إن سوريا اليوم، وهي تسعى إلى بناء مستقبل جديد ومؤسسات وطنية قادرة على النهوض، تحتاج إلى استحضار هذه النماذج من تاريخها. تحتاج إلى رجال ونساء يمتلكون الكفاءة والخبرة والنزاهة، بعيداً عن المحسوبيات والولاءات الضيقة وتقاسم النفوذ.
فليس المهم من أي بيئة يأتي المسؤول، ولا إلى أي طائفة أو قومية ينتمي، بل المهم ماذا يستطيع أن يقدم لوطنه، وكيف يتعامل مع مواطنيه، وما الأثر الذي يتركه في حياتهم.
لقد أثبت التاريخ أن محبة الشعب لا تُشترى، ولا تُفرض بالسلطة، ولا تُصنع بالدعاية؛ إنها تُكتسب بالمواقف الصادقة والعمل المسؤول والعدل واحترام كرامة الإنسان.
فارس الخوري ليس مجرد اسم من الماضي، بل هو مناسبة لاستعادة معنى رجل الدولة، ومعنى المسؤولية الوطنية، ومعنى أن يكون الإنسان في موقعه الصحيح.
ولعل أجمل ما يمكن أن نخلص إليه من سيرته أن الوطن لا يحتاج إلى كثرة المسؤولين، بقدر ما يحتاج إلى مسؤولين يعرفون قيمة المسؤولية. فحين يجتمع الموقع المناسب مع الإنسان المناسب، لا ينجح المسؤول وحده، بل ينجح الوطن معه، ويجد الشعب في دولته ما يستحق الثقة والاحترام والمحبة.
فالأوطان لا تنهض بالكراسي، وإنما تنهض برجال يعرفون كيف يجلسون عليها، وكيف يغادرونها تاركين وراءهم أثراً طيباً وذاكرة لا تنسى.



#شكري_شيخاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاحزاب الكردية
- مؤتمر الافتاء .. ماله .. وما عليه
- صناع الأمل
- إلى من يدفعون الحسكة نحو حافة الهاوية… ماذا تريدون بالضبط؟
- بيان إدانة واستنكار ...سري كانيه
- خصوصية.... الحالة الكردية السورية
- الاندماح الديمقراطي
- كمواطن سوري ماذا أريد من قانون الأحزاب المنتظر؟
- مسؤولية بناء الدولة: واجب الجميع لا امتياز السلطة
- يلزمنا ...ان نتصالح مع ذاتنا
- مجلس سوريا الديمقراطية..إلى أين ؟؟ 1
- مجلس سوريا الديمراطية... إلى أين ؟
- ليس من الإنصاف....
- أرض الأكراد 1-30
- من هم الاكراد 10 من 10
- من هم الاكراد 9 من 10
- من هم الاكراد..8- 10
- من هم الأكراد 7-10
- من هم الأكراد 6-10
- من هم الأكراد 5-10


المزيد.....




- هبوط طائرتين في وارسو بعد بلاغين عن قنبلتين على متنهما
- تلسكوب -سويفت- يهوي.. أين ومتى سيسقط حطامه؟
- الجيش الروسي يحيد 1100 جندي أوكراني و1265 مسيرة في يوم
- قطر: جهود جسر الهوة بين أمريكا وإيران مستمرة
- لابيد وبينت: نعمل للحصول على رئاسة الكنيست وندعم آيزنكوت لتش ...
- اكتشاف آثار دم داخل عظام ديناصور عاش قبل 115 مليون سنة
- البحرية الهندية تستعيد سفينة صيد إيرانية من قراصنة صوماليين ...
- تحالف الراغبين يختبر قواته لدعم أوكرانيا
- كم تزيد مشروبات الطاقة مخاطر السكتة القلبية؟
- بلغاريا: طائرة قادمة من إسرائيل هبطت بمطار صوفيا بعد تهديد ب ...


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شكري شيخاني - فارس الخوري.رجل دولة ومسيحي خطب في المسجد الأموي